فيلم The Revenant .. حينما يُعيدك الأمل من الموت

1

فيلم The Revenant أحد أهم الأفلام في الفترة الأخيرة، وأبرزها في 2015، ولا أبالغ إن حدثتكم على أنه سيكون أحد الأفلام الخالدة في الذاكرة.

قرر نجمه ليوناردو دي كابريو هذه المرّة أن يضرب بقوّة، زلزل الجميع، سينما، نقاد، مشاهدين، إنها عاصفة عاتية بقوة 8.3 ريختر، كما وصل تقييم الفيلم على موقع IMDB.

شاهدتُ العمل، جلت بخيالي قليلًا، حتى يصل إدراكي لما أشاهده، ما هي تلك العظمة في الأداء، إنه الصدق، والرغبة في التميّز، إنه صراع هوليود حتى تظل على الصدارة، وأنتصر.


الإخراج

دائمًا ما يُلام المخرج على الأخطاء التي يقع فيها، فتجعل من العمل مسار انتقادات، إلا أن أليخاندرو كان على قدر إخراج عمل يُصنّف ضمن الأفضل.

تنوّع اللقطات كان عملاً إبداعياً إلى حدٍّ كبير، بل واستطاع المخرج استخدام التكوينات بشكل رائع، وإبراز لحظات الصراع، وحتى حفاظه على أعين المشاهد.

لن تستطيع أن تلتفت أثناء مشاهدتك للعمل، عملٌ تُرفع له القبعة، وفي بداية كان هناك مشهد جرى تصويريه حول حرب دارت، ما أروع هذا المشهد، ولحظات الألم التي مرت بها شخصية “ليوناردو” – يالك من مخرج عبقري لقد أبهرتني – تلك هي جملتي.

لا يمكن أن أغفل الحديث عن التفاصيل الدقيقة التي تمّ التركيز عليها في فيلم The Revenant سواءً من ملابس، ديكور أو حتى مواقع التصوير الحقيقية، كانت مناسبة تمامًا للعمل.


التصوير

فيلم The Revenant - تصوير

لعل تصوير في العمل من العناصر التي ساندت في نجاحه، بل وجعلته يتفرّد في إبداعه، فأسلوب التصوير المُتبع المُعتمد على الإضاءة الطبيعيّة، وعدد الكاميرات التي تم تصوير العمل بها.. كيف أستطاعت الكاميرا رصد كافة التفاصيل، الصغيرة والكبيرة، وظهر ذلك في مشهد الحرب والذي رُصد فيه تفاصيل التفاصيل

ليس مشهد الحرب وحده، بل كيفية تحرّك الكاميرا في الغابات، والحفاظ على زوايا التصوير، والتكوينات في الصورة كان رائعًا، إن التصوير أحد أهم عوامل نجاح العمل، وفي العمل انتقاء أماكن التصوير، التفاصيل الدقيقة التي اهتم صناع العمل بها بشدة، والتي الزمت المشاهد بإحترام صُنّاع العمل.

أيضًا حافظ العمل على التوازن في تكوين الصورة، خطوط الإنتباه والحفاظ عليها، إنه بالفعل عمل استحق اكتساحات ترشيحات الأوسكار، وإنجاز سينمائي آخر لأفضل مصوّر سينمائي في وقتنا هذا إيمانويل لوبيزكي الذي حاز على جائزتي أوسكار متتاليتين قد يفوز هذه السنة بثالثتها.


الموسيقى التصويرية

دائمًا ما يؤكّد النُقاد، وحتى كُتب الإخراج والتمثيل المتعلقة بالفَنّ أن الموسيقى في العمل ليس مستحب أستخدامها كثيرًا، ويرجع ذلك لأعتبار أن السينما الصورة بها أهم من الصوت، وكلما زاد الحوار في العمل، وزادت الموسيقى اعتبر أن العمل ضعيف بصريًا.

إلا أن فيلم The Revenant من الأعمال التي لم تسرف في الحوار، ولم تسرف كثيرًا في الموسيقى التصويرية، بل استخدمتها مصاحبةً للصورة فزادت من احساس المشاهد بالصورة التي يراها أمامه.


الإنتاج

فيلم The Revenant - الإنتاج

يتحكّم الإنتاج الضخم في اريحية للمخرج بالعمل كما يشاء، فكلما كان الإنتاج جيّد في يدّ مخرج على مستوى كبير من الحرفية، فيخرج منتج مبهر.

لم يظهر جليّاً على فيلم The Revenant الكثير من “البزخ” كما يصف البعض، ولكنه في نفس الآن لم يكن من أصحاب الأعمال ذات الإنتاج الضعيف، وحتى كان تصويراً جحيماً على كل من شارك في صنعه.


المشاعر

إنه الأمل يا سادة، تشبث به، تمسّك، ويومًا ما ستصل لمرادك مهما اجتمعت الظروف على اسقاطك، فالأمل وحده قادر على إنقاذك من الهلاك، إنه الأمل الذي جسّد “ليوناردو” في العمل.

كلما استطاع العمل التركيز على المشاعر الإنسانية، وتنوّع بينها كان أقرب لقلب الجمهور، فمن ذا الذي يشاهد ما يدور في قلبه، ولا يحبه، ولكن فقط حافظ على فتيل الأمل، وبالفعل حافظ عليه العمل.


تحدي ليوناردو

فيلم The Revenant - ليو

يبدو أن ليوناردو دي كابريو دخل في صراع مع نفسه من أجل الفوز بالأوسكار هذا العام، فعلى الرغم من تألقة الدائم إلا أنه يسقط من الحسابات، ولكن هذا العام رفع شعار الأوسكار ولا بديل عنه.

وقبل إنطلاق حفل جائزة الأوسكار في شهر فبراير، وضع دي كابريو القائمين على الجائزة في مأزق، فأصبح واحد من أعظم فناني عصرنا السينمائي الحاليّ قاب قوسين أو أدنى من الفوز بجائزة الأوسكار كأفضل ممثل في دور رئيسي.


الجمهور والنقاد

فيما اختلف بعض النقاد والمشاهدين على أن فيلم The Revenant هو الأفضل دون شك في 2015، وبعد مشاهدة النقاد للفيلم انهالت الكتابات التي تمدح العمل، مشيدين بالتفاصيل الدقيقة التي اهتم بها ليوناردو، والمخرج في العمل.

وجاء رأي الجمهور من خلال التصنيف الذي حصل عليه العمل من خلال موقع التصنيفات الشهير للأفلام 8.3 وهو تصنيف مرتفع يضعه ضمن أهم 250 فيلم.


لست وحدك

فيلم The Revenant - لست وحدك

لابد من مواجهة البطل حتى يخلق الصراع الذي يحرك الماء الراكد، ويخلق التفاعل مع الجمهور وهذا ما فعله الممثل توم هاردي الذي قدّم أداءً جيّداً، قد جعله من الممثلين المرشحين لنيل جائزة الأوسكار عن دوره الثانويّ في الفيلم.

استطاع “هاردي” أن يكون البطل الضد الذي يخلق الصراع في العمل، بل كان على درجة كبيرة من التمكّن، ولا أنكر إنني قد كرهته في لحظة ما اثناء مشاهدة الفيلم، ولكنه يبقى ممثل عظيم.


الجوائز

قد فاز “ليونارد دي كابريو” بجائزة “الغولدن غلوب” عن دوره الرئيسي في فيلم The Revenant الدراميّ مما يضع نصب أعينه أنه بات يفصله عن الجائزة التي يحلم بالفوز بها عدة أيام.

أما في عالم الأوسكار فقد سيطر الفيلم على ترشيحات جوائز الأوسكار الثامنة والثمانين التي أعلنتها أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأمريكية.

وترشح فيلم The Revenant لـ 12 جائزة أوسكار من بينها أحسن ممثل للفنان ليوناردو دي كابريو، وأحسن إخراج للمخرج الميكسيكي أليخاندرو غونزاليز إيناريتو، وهما الحاصلان على جائزتي الغولدن غلوب هذا العام عن نفس الفيلم.

كما ترشّح الفيلم لجوائز أخرى هي: جائزة أفضل فيلم وأفضل تحرير ومكياج، ودمج للأصوات ومؤثرات بصرية وأزياء، وأفضل ممثل مساعد، أفضل تصوير، وأخيراً أفضل ديكور أو تصميم للإنتاج.


في النهاية.. فيلم The Revenant إضافة جديدة على أفلام الفنان الموهوب الذي لطالما ظلمته الأوسكار، ولكنه يظل أيقونة في السينما، وتبقى أعماله رغمًا عن الجميع ضمن الأفضل.

تريلر فيلم The Revenant

1

شاركنا رأيك حول "فيلم The Revenant .. حينما يُعيدك الأمل من الموت"

  1. Mahdy Sayed

    أنا سعيد جدًا لقراءة نقد راقي لفيلم من أفضل الأفلام اللي شفتها في حياتي – روعة الفيلم في شيء ما حصلش إني قابلته مع أي فيلم تاني و هو رغم ندرة الحوار في الفيلم إلا إني كنت متابع و مترقب الأحداث بلهفة و دي بالنسبة لي عبقرية في التمثيل و التصوير و الأحداث المتلاحقة – أنا حبيت الفيلم جدًا و استغربت من الآراء اللي بتقول فيلم ممل أو مفيهوش قصة – شُكرًا للكاتب النقد المنصف للفيلم الرائع

  2. Abdo Pureman

    لا ادري لماذا اخذ الفيلم كل هذه الضجة الاعلامية وهو -برأيي المتواضع-لا يستحقها
    ما القصة والحبكة في الفيلم، قصة اتتقام عادية جداً ومكررة الى درجة الملل وما الجديد في الموضوع؟؟
    اعترف اني كنت من اول المخدوعين بالدعاية الجارفة التي سبقت للفيلم ثم الخيبة الكبيرة بعد مشاهدتي للفيلم لدرجة اني اردت ان ينتهي فقط لاقول اني تابعته كاملاً !!!!!النجم ليوناردو ديكابريو ابدع في دوره وهو نجم معروف بادائه لكن الضعف في قصة الفيلم اولاً واخيراً
    التصوير متقن خصوصاً في المعركة الاولى وفي قتال الدب والموسيقا جميلة تزيد من شعورك بالبرد الذي كان بيئة الفيلم لكن الموسيقى والازياء والأزياء وموقع التصوير هي امور ثانوية امام عصب الفيلم الذي هو الحبكة !!! هي التي تشدك وتجبرك على متابعة الاحداث وهي الغائب الوخيد في فيلم بهذا الحجم

    امر اخر الكل لاحظه وهو ندرة الحوار في الفيلم الا في بدايته ونهايته ..لا ادري انام الحوار مع البطل حين نام ام قتل مع ابنه .يوم قتل!!!

  3. Mohamed Abdelrahman

    انا مش عارف ايه اللي المقال بيتكلم عنه دا الفيلم مفهوش غير مشهد الدب وفعلا مشهد حقيقي جدا يعني الفيلم عامل زي ماتش كوره مدته ساعتين ومفهوش غير جون واحد (مشهد واحد) ومشعارف ليوناردو دي كابريو. شكرآ

أضف تعليقًا