فيلم Room .. عندما شاهدنا قبح العالم بعيون البراءة

1

قد يظن من يسمع عن فيلم Room أو يشاهد إعلانه إنه فيلم إثارة أو رعب، تدور أحداثه حول حادثة اختطاف أخرى لكن Room خالف كل هذه التوقعات بتقديمه للوحة درامية مؤثرة من الدرجة الأولى.

المشهد الأول – والعديد من المشاهد اللاحقة – تدور أحداثه في حجرة من أربعة جدران تبدو مثل منزل كامل، بها مكان للطهي وحوض استحمام وطاولة طعام وتلفاز قديم يعرض صور متقطعة، ونافذة في أعلاها تتيح لساكنيها ملاحظة تعاقب الليل والنهار.

تعرفنا على الغرفة يبقى ساكنيها، سنقابل هناك جاك الطفل ذو السنوات الخمس والشعر الطويل الذي يشي بعدم قصه منذ الولادة، ووالدته التي يناديها “ما”، شابة لا نستطيع تحديد عمرها، وقد شوه الشقاء والحزن ملامحها وأضاف عليها سنوات قد لا تكون عاشتها بالفعل.

تمثل “الغرفة” عالم جاك الذي لم يرى سواه منذ وُلد، بينما خارج الغرفة هو الفضاء الخارجي، وهناك كذلك عالم التلفزيون الخيالي كثالث أُثافي حياة جاك المحدودة، التي استطاعت والدته طمس معالم مأساويتها في عيونه فلم يشعر بغرابة أو غربة.

وبعد عيد ميلاده الخامس تقرر والدته أن تخبره بالحقيقة، إنها مختطفة في هذه الغرفة منذ سبعة سنوات، انجبته بعد سنتين منها، وأن هناك عالم بالكامل بالخارج لا يعرف عنه شيئاً، ثم تبدأ في التخطيط للهرب من سجّانها المتوحش بمساعدة طفلها الوحيد.

الفيلم كما قلت في البداية ليس فيلم إثارة أو رعب أو جريمة، لكن لن تستطيع سوى حبس أنفاسك في مشاهد التخطيط للهرب ومحاولته وتعقد أصابعك وتتمنى السلامة للأم وابنها.

فكرة قديمة والسرّ في التناول

فيلم Room - فكرة قديمة

قد يكون كل ما سبق نواة فيلم جيّد لكن ما الجديد به؟ فقد شاهدنا من قبل الكثير من أفلام الاختطاف والهرب، ما الذي قدمه فيلم Room ليصبح واحد من أجمل أفلام 2015 ويستحق هذه الترشيحات المتعددة لجائزة الأوسكار؟

الجديد أن الأحداث كلها نراها بعيون الطفل جاك، نتعرف على قبح العالم الذي نعيشه ونألفه كل يوم بعيون البراءة، فجاك ليس فقط لم تفسد فطرته الأيام بل عاش طفولة مختلفة جعلته مثل ورقة بيضاء لم يرَ من الدنيا سوى القليل.

وعندما فتح عيونه لم يجد في واقعه سوى القبح والبشاعة بين أب خاطف مغتصب وأم تعاني من اضطرابات نفسية نتيجة لتجربة مروعة، وعالم يخافه ويرهبه ولم يعتده بعد، لكن هذا الصغير أمتلك من القوة ما لم يحظ به العديد من البالغين.

جاك هو الراوي لأحداث الفيلم، وكذلك هناك العديد من المشاهد التي تم تصويرها من وجهة نظره، جعلت المتفرج يتوحّد معه ويرى العالم بكراً كما لم يراه من قبل.

الرواية

فيلم Room الرواية

الفيلم مقتبسة أحداثه عن رواية للكاتبة الأيرلندية الكندية إيما دونغهو نشرتها عام 2010 والمقتبسة بدورها من حادثة حقيقية، وحصدت هذه الرواية العديد من الجوائز مثل Orange Prize عام 2011 وجائزة الكومنولث ووصلت للقائمة القصيرة لقائمة البوكر عام 2010 وغيرها من الجوائز والترشيحات.

لكن بالطبع تبقى المشكلة الدائمة عندما يتم تحويل رواية لعمل سينمائي، حيث نجد الكثير من محبي الرواية يعترضون على التغييرات التي حدثت في الأحداث أو التفاصيل التي تم إغفالها، أو عدم التركيز على جانب معين كما في العمل الأصلي، وقد أصرّ البعض على أن الرواية أقوى من الفيلم على الرغم من إتقان وروعة الأخير ومحاولة مخرج وممثليه التركيز على روح الرواية الأصلية.

التمثيل

فيلم Room - التمثيل

النصف الأول من فيلم Room يعتمد تماماً على الموهبة التمثيلية لكل من بري لارسون في دور “ما” أو “جوي” وجاكوب تريمبلاي في دورك “جاك” وعلى الرغم من أن بري كانت الخيار الأخير للمخرج ليني ابراهامسون إلا إنها أثبتت نجاحها الكبير في هذا الدور، وقد ترشحت عنه لجائزة الأوسكار والبافتا وفازت بجائزة الجولدن جلوب.

وحتى تُهيّئ بري نفسها قامت بالانعزال عن البشر لمدة شهر مع حمية غذائية قاسية لتشعر بما خاضته جوي وتستطيع التعبير عنه، وكذلك تجنبت غسل وجهها اثناء التصوير.

وعلى الرغم من تفوق بري لارسون على نفسها  فقد كانت المنافسة قوية جداً مع الطفل جاكوب تريمبلاي الذي أثبت إنه معجزة فنية صغيرة بكل هذه التلقائية والبساطة في تقديم دور معقد وقاسي، وكان بالفعل الروح الحقيقية للفيلم وسرّ تميزه.

ومن الإضافات التمثيلية على الفيلم اشتراك الممثلة جوان آلين في ثلثه الأخير حيث أضافت طابع حميمي عليه، بالإضافة للكيمياء الطبيعية التي جمعت بينها وبين جاكوب لتأتي مشاهدهما معاً ممتعة للغاية.

الإخراج

فيلم Room - الإخراج

أثبت المخرج الإيرلندي ليني أبراهامسون التطوّر الكبير في أسلوبه من فيلم لآخر بداية من فيلم Adam & Paul ثم Frank وبعدها What Richard did ليصل لمستوى جديد من الإبداع في فيلم Room ويترشح عنه لجائزة الأوسكار لأول مرة في تاريخه.

واستطاع أبرهامسون في هذا الفيلم تقديم الروح الحقيقية للرواية الأصلية، وأضاف عامل التشويق دون الإخلال بالجانب الدرامي، وأظهر التناقض بين الغرفة في بداية الفيلم متسعة كبيرة كرؤية جاك لها وهي عالمه الوحيد، ثم ضيقها وصغرها في النهاية عندما تفتحت عيونه على دنياه الجديدة.

الجوائز

فيلم Room - بري

استطاع فيلم Room مس مشاعر الجمهور وكذلك إثارة إعجاب النقاد ولجان الترشيحات للجوائز المختلفة على الرغم من كونه ذو ميزانية ضئيلة مقارنة بأعمال أخرى تم عرضها في موسم الجوائز هذا.

وبدأ في حصد الترشيحات والجوائز بالغولدن غلوب التي فازت بها كأفضل ممثلة بري لارسون وترشح لجائزة أفضل فيلم دراما وأفضل نص لكن لم يفز بهما، ثم ترشح لجائزة البافتا لأفضل نص مقتبس وأفضل ممثلة في دور رئيسي، وختم هذه الترشيحات بأربعة ترشيحات لجائزة الأوسكار هم أفضل ممثلة في دور رئيسي وأفضل إخراج وأفضل فيلم، وأفضل نص مقتبس.

تريلر فيلم Room

1

شاركنا رأيك حول "فيلم Room .. عندما شاهدنا قبح العالم بعيون البراءة"