فيلم The Good Lie ومن الكذب ما أنقذ حياة الناس

1

نحن الآن في السودان، العام 1983 حيث اشتعلت شرارة حرب أهليّة، مجاعة، فقر، وشيطان القتل يسيطر ليحكم، دعك من الطبيعة القاسية، والشمس الحارقة القادرة على تحويل بشرتك – إذا كنت أبيضاً – إلى اللون الأسود في ساعات قليلة..

استمرت الحرب لسنوات وفي عام 1987 بدأ آلاف الأطفال الذين فقدوا اسرهم وجيرانهم في هذه الحرب، رحلة على الأقدام إلى إثيوبيا، ومنها إلى كينيا، من بين هؤلاء الأطفال سنركّز مع مجموعة كانوا يعيشون ويلعبون في قرية بحر الغزال بجنوب السودان، ماتت أسرهم وجيرانهم ولم يتبق غيرهم، ها هم يحاولون الهرب، أكبرهم وقائدهم اسمه ثيو ومعه شقيقه ميمير وأختهما أباتيل، ومعهم أصدقاء آخرين من نفس أعمارهم، اننا نتحدث عن فيلم The Good Lie.

يحكي فيلم The Good Lie رحلة هؤلاء الأطفال ومحاولتهم النجاة من كل أخطار الحروب الأهلية، يعيشون عدة سنوات في معسكر كاكوما للاجئين في كينيا، حتى يحصلون على فرصة للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية بعد 13 سنة من المعاناة.

لن أحرق لك أحداث الفيلم الذي يجب أن تشاهده إذا كنت فعلاً ترغب في الهرب برأسك من عالم الأفلام التجارية السخيفة إلى فيلم إنساني في الأساس بطله الأهم هو كذبة تنقذ حياة مجموعة.. والتصوير المبهر في الطبيعة الساحرة والقاسية.

سأطلب منك أن تتوقف عن قراءة المقال الآن.. نعم من فضلك افعل ذلك.. واذهب لتشاهد الفيلم وعد بعدها لتكمل المقال، هذا مهم لفهم السطور القادمة.. شاهدت الفيلم؟ رائع شكراً لك.. يمكنك قراءة باقي المقال الآن..

نعم ليس كل الكذب سيئ

فيلم The Good Lie - سفر

لا أريد أن أستفز الجانب الأخلاقي فيك، لكن بالفعل هناك كذب جيد.. أو حتى أكون دقيق لا يمكن ان نصفه بأنه كذب، بل هو حيلة للإنقاذ وقت الخطر.

تخيّل نفسك في مواجهة قاتل محترف، يريد قتلك ويسألك هل يوجد أحد آخر مختبئ في المنزل؟ أنت تعلم أن أطفالك في غرفهم.. ستقول له لا يوجد أحد.. أنا فقط.. أنت تريد إنقاذ من تحبهم، وفي رحلة الهرب ينام الأطفال بين الحشائش بعد أن أنهكمهم المشي، في الصباح يرفع أحدهم رأسه من بين الأعشاب ليستكشف ما يحدث، فجأة يراه أحد المسلحين القريبين منهم، ينام مرة أخرى على العشب قائلاً لشقيقه أن هناك مسلح شاهده..

يطلب منه شقيقه أن يظل مختبئاً، ويقوم هو بدلاً عنه، يظن المسلح إنه نفس الشخص، يقول “لقد فقدت أهلي” ويتجه ناحية المسلح الذي يقبض عليه، يفهم الأطفال أن قائدهم ثيو كذب على المسلح ليحميهم، وهذه أول كذبة يبدأ بها فيلم The Good Lie – إنتاج عام 2014 – وهي كما ترى كذبة جيدة تبين كل التضحية وتجعل فرد واحد يواجه خطر الموت فقط ليحافظ على حياة مجموعة كاملة يهمه أمرها.


الرغبة في الحياة دائماً هي المنقذ

فيلم The Good Lie - رحلة

كم مرة سمعت عن مريض بمرض قاتل استطاع النجاة وعاش بسبب تمسكه بالحياة؟ هناك قصص حقيقية كثيرة حول ذلك، وأثناء رحلة هؤلاء الأطفال تظهر الرغبة في الحياة في أغلبهم، وكأن الأمر اختيارك أنت..

تريد أن تعيش أم تموت، قائد الأطفال ثيو قالها لهم صريحة، لم يجدوا ماء حولهم، كادوا يموتوا من العطش، قرر ثيو أن يشرب بوله، يقول لهم “أفعل ذلك لأنني أريد أن أعيش.. لا أريد أن أموت” وكلهم يكررون نفس الجملة من بعده، رغبتهم في الحياة جعلتهم يواجهون الفهود دون خوف، أكلوا لحم الغزلان، تحملوا السير لشهور عدة، حتى وهم يشاهدون بعضهم يموت أمام أعينهم قرروا هم أن يعيشوا.


أجمع معلومات لتفهم الحياة من حولك

فيلم The Good Lie - قصة

لا يمكن ان نقول أن هذا فيلم The Good Lie من بطولة ريس ويذرسبون رغم أن الفيلم من الناحية التجارية يقول ذلك ليضمن اهتمام أكبر عدد من الجمهور بالفيلم، فالأبطال الحققيين هم اللاجئين السودانيين، الذين قام بأدوارهم أرنولد أو سينج، كوث ويل، إيمانويل جال، وجير دواني، هي قصتهم وهو فيلمهم.

لكن رغم ذلك قدمت ويذرسبون دور مهم رغم بساطته وقلة عدد مشاهده، تعمل في وكالة  توظيف ومهمتها هي توظيف هؤلاء اللاجئين في بلدها الولايات المتحدة الأمريكية وفقط، لكنهم يغيرون حياتها تماماً، في أحد المشاهد تصرخ فيهم “أنتم جالسين في المنزل ولا تردون على الهاتف؟ اتصلت بكم كثيراً لماذا لا تردون؟

يتعجبون من حديثها عن “الهاتف” فتكتشف انهم حتى لا يعرفون هذا الاختراع.. تقرر أن تبحث عن معلومات أكثر عن حياتهم في جنوب السودان.. تكتشف إنها لم تكن تعرف أبعد من حدود عالمها وكل الرفاهية من حولها.


أنا لاجئ.. أنا مصدوم

فيلم The Good Lie - لاجئ مصدوم

اللاجئ في الغالب جاء من بلاد تمرّ بمشاكل، لذلك فكرة إنه سيتعرض لصدمة حضارية، ثقافية، وإنسانية في البلد الذي هرب إليه واردة بل أكيدة، يناقش الفيلم ذلك ويحاول أن يضع اقتراحات لتطوير ملف اللجوء حين يعمل أحد أبطال الفيلم في سوق تجاري كبير يصدم حين يعلم أن هناك قسم خاص لطعام الكلاب.. “هل حقاً تشتري الناس طعاماً للكلاب”؟

هو يتذكر حياته حين اضطر لشرب بوله ليعيش وقت أن لم يجد ماء أو طعام، نجح الفيلم في عرض تلك الصدمة بشكل رائع، بل ووضع حلولاً لتجنبها، وتلك الحلول صالحة لكل لاجئ، خصوصا هؤلاء القادمين من العالم العربي، وهو درس أن تنظر لفيلم السينما بشكل أوسع من القصة التي يناقشها، لو حذفت من الفيلم قصة اللاجئيين السودانيين ووضعت بدلاً منهم أطفال من سوريا مثلاً أو العراق لن يختلف الأمر كثيراً.. السينما مُعبّرة عن معاناة الجميع.


أخرج فيلم The Good Lie الكندي فيليب فالارديو، الذي يبدو مهموماً بقضايا اللجوء، فسبق له وأخرج فيلم Monsieur Lazhar  – إنتاج عام 2011 – والذي يدور أيضاً حول لاجئ جزائري يسافر إلى كندا ويعمل معلم بإحدى المدارس الابتدائية، وهو الفيلم الحائز على العديد من الجوائز، وقد رشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي.

تريلر فيلم The Good Lie

1

شاركنا رأيك حول "فيلم The Good Lie ومن الكذب ما أنقذ حياة الناس"

أضف تعليقًا