أفضل وأسوأ الأفلام المقتبسة عن مسرحيات شكسبير

0

لا يستطيع أن يتجاهل أحد أعمال شكسبير على الشاشة الفضية، فقد تم اقتباس مسرحياته أكثر من 500 مرة خلال حقبة السينما الصامتة فقط، وبعدها مئات أخرى من المرات بل تم تحويلها إلى أفلام متنوعة الحبكات كذلك مثل أفلام ويسترن وخيال علمي وعصابات وساموراي.

أيضاً كانت أعماله إلهاماً للكثير من المقطوعات الموسيقية والمسرحيات الكوميدية والأفلام الرومانسية وأخرى درامية وكذلك بعض من أفلام الرعب، ولكن اللغز الحقيقي والسؤال الذي يطرح نفسه دوماً هو لماذا القليل من هذه الأعمال فقط جيدة؟

أول فيلم جيد

maxresdefault

يعتبر فيلم Henry V الذي قام ببطولته لورانس أوليفيه عام 1944 أول فيلم جيد مقتبس من أعمال شكسبير، وقد استخدم أوليفيه في هذا الفيلم خبرته في مجال السينما التي تعدت الخمسون عاماً، ليستطيع تحويل المسرحية إلى صورة حية، وساعده على ذلك أن المسرحية ذاتها مشوقة للجمهور البريطاني في تلك الفترة وقدرته على جعلها ملائمه للعصر.


أسباب فشل الأفلام المقتبسة من شكسبير

dk

من أهم أسباب فشل الأفلام المقتبسة من مسرحيات شكسبير خصيصاُ في بدايات القرن الواحد والعشرين هو ميلها إلى الدراماتيكية والخطب الرنانة والمواعظ، ولعدم قدرة الأفلام الصامتة على تقديم هذه الخطب جاء الأداء غير مفهوم أو منطقي للمشاهدين.

على سبيل المثال السير هيربرت تري أدى دور البطولة في فيلم King John عام 1899 وهو واحد من أوائل الأعمال المقتبسة من شكسبير، وقد كان الفيلم كارثة بالفعل بشهادة هيربرت تري نفسه، الذي قال إنه كان دون معنى ولا أهمية سوى لمحبي المسرحية الذين يحفظون سطورها، وقام بعدها تري بأداء شخصية ماكبث في فيلم للمخرج الأمريكي العظيم “جريفث”، وأيضاً فشل في ذلك الدور فشلاً ذريعا.

ولكن عام 1908 كسر جريفث دائرة الفشل في أفلام شكسبير عندما قدّم The Taming of the Shrew من بطولة فلورانس لورانس وتميّزت هذه المسرحية بقصة لا تعتمد على الخطب قدر المشاعر القوية المتناقضة.

وبالطبع النجاح على المسرح لا يعني الحصول على ذات النجاح على الشاشة الفضية، فعام 1913 قام السير جوناستون فوربس روبرتسون – والذي أشتهر بأنه أفضل من يؤدي دور هاملت على المسرح – بتقديم فيلم لذات الشخصية، ولكن بالطبع فيلماً صامتاً فلم يستطع استخدام صوته الشهير في التعبير عن هذه الشخصية الصعبة، وكذلك أصرّ على التمثيل بذات الطريقة التي تلائم الوقوف على خشبة المسرح ليصبح الفيلم في النهاية كارثة تاريخية لا تُنسي رغم مرور أكثر من قرن عليه.

throne-of-blood

قد يعتقد الكثيرون أن السينما الصامتة هي سبب ظلم الأعمال المقتبسة من مسرحيات شكسبير لاعتماد الأخيرة على المنولوجات الطويلة وأبيات الشعر العميقة، ولكن المخرج الياباني العبقري “أكيرا كيرو ساوا” أثبت عدم صحة هذا الادعاء في فيلم Throne Of Blood Throne Of Blood عام 1957 والمستلهم من مسرحية ماكبث، حيث تجاهل تماماً الخطب الخاصة بالمسرحية واعتمد على الأحداث وأبعاد الشخصيات التي أجاد شكسبير رسمها، وأثبت أن ذلك سرّ قوّة وتميّز مسرحيات شكسبير وليست الكلمات الرنانة التي قد تجذب لأول وهلة ولكنها تصيب بعد ذلك المشاهد بالملل.

وكرر التجربة مرة ثانية في فيلم Ran عام 1985 وقد استلهمه من مسرحية الملك لير، حيث قدم خلال الفيلم قصة الملك الياباني الذي حاول تقسيم مملكته ولكن تسبب ذلك في نتائج فوضوية وكارثية.


روميو وجوليت.. المسرحية المظلومة

3

على الرغم من الشهرة الكبيرة لمسرحية روميو وجوليت وخلودها كصورة سامية للحب في أذهان الكثيرين ولكنها ظُلمت كثيراُ عند تقديمها في صورة أفلام، على سبيل المثال قدم ليزلي هوارد عام 1936 فيلم روميو وجوليت وهو في الثالثة والأربعون من عمره وبالتالي لا يصلح تماماً لتقديم دور الفتى الفيروني الوسيم الذي يأسر قلب الجميلة جوليت.

4

ولكن عام 1968 استطاع “فرانكو زيفيرللي” تقديم روميو وجوليت بصورة مميزة لأنه استخدم نفس طريقة تفكير أوليفيه في فيلم Henry V عندما صنع فيلم ملائم لروح الزمان الذي يتم فيه عرض الفيلم وليس الذي كُتبت فيه المسرحية، وايضاً اختار ممثلين شابين للدورين الأساسين هما ليونارد وايتينج وأوليفيا هوسي، واستطاع أن يجمع زيفيرللي في فيلمه بين روح المسرحية الأصلية وطابع الستينات الجامح.


ماكبث رومان بولانسكي، علامة لا تُنسى لأسباب خاصة

5

عندما قدم المخرج البولندي رومان بولانسكي فيلم Macbeth عام 1971 دارت الكثير من التأويلات حوله، فقد ظن الكثيرون أن روعة الفيلم كانت بسبب بث المخرج مشاعره وآلامه – بعد مقتل زوجته “شارون تيت” على يد “شارلي مانسون” – في الأحداث والتشابه بين دموية الواقع والمسرحية.

وأقرّ بولانسكي أن الفيلم أظهر تأثره بتجارب طفولته اثناء الإحتلال النازي لبولندا خلال الحرب العالمية الثانية، عندما قاموا بغارات على المنازل وقتل للمدنيين واعتاد على سماع الصراخ في كل مكان طوال الوقت.


أفضل الأفلام المقتبسة من مسرحيات شكسبير

Screen-Shot-2015-05-04-at-2.58.45-PM

استناداً لرأي العديد من النقاد أعظم الأفلام المقتبسة من مسرحيات شكسبير هو Chimes At Midnight للمخرج “أورسون ويلز” والذي تم انتاجه عام 1965 وجمع فيه بين الكوميديا والفروسية ومثل أيضاً فيه شخصية فلاستاف والذي شكلها من خمسة مسرحيات مختلفة لشكسبير، ليبدو هذا الفيلم كما لو إنه ليس حول مسرحية بعينها بل عن مجمل أعمال شكسبير أو وسيلة لإظهار عبقريته وروحه، ليقدّم في النهاية صورة أيقونية لا يمكن إسقاطها من ذاكرة السينما.

وحتى الآن لا تزال مسرحيات شكسبير تشكّل تحدياً للكثير من المخرجين والممثلين، ويعاد تقديمها بصور مختلفة كل عام، وآخرها فيلم Macbeth من بطولة مايكل فاسبندر العام الماضي، ولكن يظل السؤال ما هو سر نجاح بعض الأعمال وفشل الأخرى؟ أعتقد أن السر الذي جعل بعض الأفلام أنجح هو قدرة المخرج على فهم روح المسرحية وأبعاد شخصياتها وتقديمها بصورة ملائمة للعصر والبعد عن الإطار الخارجي للمسرحية الذي تم إعادة تقديمه عشرات المرات من قبل ولن يقدم جديد للمشاهد.

0

شاركنا رأيك حول "أفضل وأسوأ الأفلام المقتبسة عن مسرحيات شكسبير"

أضف تعليقًا