لماذا نستمتع أثناء سماع الأغاني والموسيقى الحزينة؟

الاغاني الحزينة
0

أن الاغاني الحزينة لها شعبية كبيرة جداً وغالباً ما يتصدر منها قوائم أجمل الأغاني في كل عام فهي تحرك لنا المشاعر أكثر من الأغاني السعيدة والمبهجة لكن لسوء الحظ يمكن أن تترك لنا شعور سيء أو تذكرنا بأحداث غير سارة ويعتقد بشكل عام أن سماع الموسيقى الحزينة تسبب لنا تجربة حزينة والتي تعتبر من المشاعر السلبية.

كما هو معلوم في كثير من الأحيان من خلال الاستماع إلى الموسيقى يمكننا تنظيم مزاجنا حيث أن بعض الناس يستمعون الى الموسيقى لتغيير مزاجهم في حين يفعل الآخرون ذلك للتخفيف من حدة مشاعر الاكتئاب والتعاسة أو عدم الراحة النفسية، ويميل الناس للاستماع إلى الموسيقى المبهجة والمرحة عندما يريدون التحسين من مزاجهم حيث أنها تروق لهم وتحسن الحالة العاطفية لديهم.

السؤال المطروح هنا لماذا إذاَ نستمع إلى الموسيقى الحزينة إذا كانت تثير لنا مشاعر الحزن؟

الاغاني الحزينة - لوحة فنية

من المعروف أن اليونانيين القدماء كانوا يقومون بتنظيم المسرح المأساوي الذي حظي بشعبية على نطاق واسع. حتى يومنا هذا، فإن الأفلام والروايات التي تتعامل مع الحزن واليأس تصبح في كثير من الأحيان الأكثر مبيعاً وتحشد أمامها اهتمام العديد من النقاد.

إن الحزن موجود في حياتنا اليومية وهو واحد من العواطف الأساسية الست (الخوف والسعادة والغضب والدهشة والاشمئزاز)، ويؤدي إلى مشاعر معظم البشر يفضلون عدم تجربتها. كما هو الحال مع غيرها من المشاعر السلبية، مما يؤدي إلى الشعور بالطاقة المنخفضة، والانسحاب الاجتماعي، وانخفاض تقدير الذات، والشعور بالأفق المحدود للمستقبل.

وبالنظر إلى أن معظم مراحل الحزن غير سارة، فكيف يمكن أن تكون مرتبطة مع المتعة عندما يتم التعبير عنها من خلال الموسيقى؟ هنا يكمن ما يسمى بـ “المفارقة المأساوية”، والفكرة التي تبدو لنا متناقضة هي أن البشر عمل على الحد من الحزن في حياتهم، ولكن يجده ممتع في الفَنّ. أرسطو، على سبيل المثال، تحدث عن كيف يسمح المسرح المأساوي للجمهور بتطهير النفس من المشاعر السلبية، في مفهومه المعروف باسم التطهير (Catharsis).

الاغاني الحزينة - نسبة التصويت

قمنا بطرح السؤال التالي على صفحة أراجيك على الفيسبوك متى تستمتع أكثر: عند الاستماع إلى الأغاني والموسيقى الحزينة أم المرحة الصاخبة؟ واختلفت التعليقات بين الأغاني والموسيقى الحزينة والمرحة الصاخبة ومنهم من علق بأن النوعان يمكن الاستمتاع بهما حسب المزاج المتعلق بالفرد، وظهرت لنا النتيجة 56% يستمتع بالأغاني والموسيقى الحزينة و44% يستمتع بالأغاني والموسيقى المرحة والصاخبة.

لذا دعنا نعود إلى السؤال الرئيسي لماذا نستمع إلى الأغاني والموسيقى الحزينة إذا كانت تثير لنا مشاعر سلبية وتترك لنا شعور سيء، ربما الأمر ليس بهذا البساطة أن الموسيقى الحزينة أو الفَنّ المأساوي يعطينا في بعض الأحيان مشاعر إيجابية ويجعلنا متعاطفين نوعاً ما.

الاغاني الحزينة - فتاة تستمع لأغاني حزينة

وجدت بعض الدراسات أن الاستماع إلى الموسيقى الحزينة تنتج فوائد نفسية مثل تنظيم المزاج، والتعاطف من خلال استحضار بعض الذكريات والتفكير في الأحداث الماضية، ويمكن للموسيقى الحزينة أيضاً مساعدة الأفراد على التعامل مع المشاعر السلبية في بعض الحالات، وهذا يتوقف على شخصيتهم، ومزاجهم، والتجارب السابقة مع الموسيقى.

وجدت دراسة نشرت العام الماضي في مجلة حدود علم النفس Frontiers in Psychology أن الموسيقى الحزينة تجعل الناس يشعرون بمشاعر غير سارة لكن هذه التجربة يمكن أن تكون في نهاية المطاف ممتعة لأنها تسمح للمشاعر السلبية على الوجود بشكل غير مباشر وعلى مسافة أمنة.

وبدلاً من الشعور بأعماق اليأس يمكن أن يشعر الناس بالحنين لفترة ماضية عندما كانوا فيها بحالة مماثلة. وحسب الدراسة الأشخاص العاطفيين جداً هم أكثر عرضة للاستمتاع في التجربة العاطفية للموسيقى الحزينة، وإن المستمعين يشعرون فعلاً بعواطف ممتعة تزامناً مع الحزن.

تقرير الدراسة 

ووفقاً لما ذُكر في مراجعة على موقع حدود علم أعصاب الإنسان التي نشرت في عام 2015، يتمتع الاشخاص بالأغاني الحزينة لأنها تساعدهم على العودة إلى حالة متوازنة عاطفياً، والأشخاص الأكثر انفتاحاً على التجارب المتنوعة يتمتعون بهذا النوع من الأغاني لأن العواطف الفريدة التي تأتي عند الاستماع الى الموسيقى تفي حاجتهم للحداثة في الأفكار والمشاعر.

تقرير الدراسة

الاستماع إلى الأغاني الحزينة يحفز الأفراد على مشاركة العاطفة مع المؤدي وتساعد على التعامل مع المشاعر السلبية وفي بعض الأحيان تخلق طاقة إيجابية في الشخص، ومن ناحية أخرى كل الأغاني التي تجمع بين الموسيقى الأصيلة، والكلمات المناسبة، والأداء الرائع لاستحضار العواطف بشكل مكثف. يمكنها ان تقوم بعمل توازن في المزاج وتخفف من حدة المشاعر السلبية، لذلك لا يهم ما إذا كانت الأغنية هي سعيدة أو حزينة، ما يهم فقط ما إذا كان له تأثير عاطفي على المستمعين.

0

شاركنا رأيك حول "لماذا نستمتع أثناء سماع الأغاني والموسيقى الحزينة؟"

أضف تعليقًا