تعرّفوا على فَنّ الخربشة الهادفة والعلاجية “الزنتاجل”

الزنتاجل - لوحة زنتاجيلية
0

مقال بواسطة\ سامية أنور دنون

عندما رؤية الزنتاجل للوهلة الأولى قد يحسبه البعض خرابيش أو أشكال لا معنى لها ولا هدف، لكن الحقيقة أن هذا الاعتقاد ما هو إلا كثير من الظن الذي يجلب بعضها الإثم، لأنه ما قد يعتقده البعض مجرد خرابيش! ما هو إلا فَنّ علاجي راقي مرتدياً ثياب الخربشة الهادفة، إنه منهج منظم قائم على اتباع نظريات التأمل والتفكر.

الزنتاجل - أنماط الزنتاجل

الزنتاجل – Zentangle

هو فَنّ حديث ومستحدث، فمنذ قرابة الإثنا عشر عاماً، اقتحم هذا الفَنّ الراقي الساحة الفنية بشكله الجديد الذي لا يشبه سواه، ولا يقترب من غيره، فهو لا ينتمي لأي مدرسة أو حركة فَنيّة موجودة ومعروفة.

نشأ هذا النوع من الفَنّ بفضل الفنانة “ماريا توماس” التي كانت تحدث زوجها “ريك روبيرتس” عن أحد إنجازاتها في نقوش وأشكال كخلفية لأحد المخطوطات، وقد أسهبت في حديثها معه عن الراحة والحريّة اللتان شعرت بهما أثناء رسم تلك النقوش، وكيف أن الزمن قد مر عليها دونما شعور ولا إحساس به، لقد وصفت له شعورها العارم بالسعادة التي أخذتها إلى مكان آخر لا أحد يشاركها فيه، حتى أنها نسيت كل ما حولها من بشر وغيره، عندها قال لها زوجها “هذا هو التأمل”، كانت العبارة التي قالها لها زوجها شرارة فكرة سكنت عقلها، بأن تنقل هذا الفن بكل ما يحمله من روحانية سامية إلى غيرها من الناس، ومن هنا خاضت “ماريا” هذه التجربة لتبدأ بعدها رحلة اكتشاف عميقة لهذا النظام السهل الراقي الممتع، والذي أطلقت عليه إسم الزنتاجل.

الزنتاجل هي كلمة مؤلفة ومدمجة من كلمتين “Tangle” وتعني التشابك والتداخل في اللغة الانكليزية، وكلمة Zen وتعني التأمل والتفكر في اللغة السنسكريتية، وهي في الغالب الأرجح رمز لأحد المذاهب البوذية الملقبة “زن” والتي تعتمد على ممارسات التركيز والتأمل (كاليوغا مثلاً مع الفرق الشاسع بينهما).

الزنتاجل - لوحة

إذًا الزنتاجل هو الفن البسيط الذي يقوم على اعتماد أنماط وأشكال ونقوش متداخلة ومتكررة بشكل متناغم  ومنتظم ومنسجم، ينتج عنه لوحة أو صورة في منتهى الغرابة والجمال والروعة، تجمع بين الشكل المعقد والفكرة البسيطة، فبساطة رسوماتها ولوحاتها تجعل منها فَنّاً في متناول الجميع، وهذا هو المبدأ الأساسي الأول الذي يقوم عليه فَنّ الزنتاجل، الذي يجمع بين أطرافه المتقابلة فيما بينها، الفَنّ، والمتعة، والراحة، والسهولة، وأخيراً الإبداع.

الزنتاجل هو الفَنّ الأقرب إلى الرسم العبثي منه إلى الكلاسيكي، ولهذا يرتدي لباس الخربشة الشكليّة، لكنه في الحقيقة أعمق من ذلك بكثير وأهم، فهو يقف على أرضية واسعة من المتعة والبساطة المصحوبتان بالفَنّ والإبداع، ولهذا فهو يقترب من المنهج التدريسي الكامل الشامل للعلاجي النفسي.

مبدأ الزنتاجل

شرحت “ماريا وريك” مبادئ فَنّ  الزنتاجل بأنه مبدأ سهل الفهم والاستيعاب، فكل من يقصد تعلمه سوف يتعلمه وإن لم يكن فناناً مخضرماً، أو صاحب حس فَنّي مرهف، وهذا هو سبب بساطته وروعته، فهو كما نقول “السهل الممتنع”، أو “القريب البعيد”، إذ أنه للوهلة الأولى يبدو معقداً وصعب المنال، لكنك ما أن تشرع برسم أول لوحة أو رسمة “زنتاجيلية” سوف تدرك بنفسك مدى سهولته وبساطته، فأنت بالضبط ستكون كمن اكتشف سر خدعة سحرية تبدو من بعيد صعبة ومستحيلة! لكن ما أن تصل إلى سرها حتى تيقن مدى بساطتها وسهولتها، بل وستعشق أيضاً تكرارها مراراً، لما ستلمسه نفسك ووجدانك من راحة ومتعة ساحرة وأخاذة، وما عليك سوى أن تضع تركيز واهتمامك الشديدين أثناء رسمك للخطوط أو الدوائر أو النقوش، شريطة أن لا تفكر أبداً في الشكل النهائي للوحة التي تشرع في تشكيلها، وأن تكون خالي الذهن صافي البال راضي كل الرضا عن أي نتيجة نهائية للوحة.

وأما المبدأ الثاني من مبادئ تطبيق فَنّ الزنتاجل المهم أيضاً، هو الغياب النهائي “للمحاة”، وهو الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى الإبداع والابتكار عن طريق اللجوء إلى استحداث فكرة جديدة مبتكرة لتصحيح أي خطأ قد ترتكبها يداك أثناء الرسم، وذلك بإدخال اشكال جديدة، أو خطوط إضافية تداركاً لزلة قلمك على اللوحة، فهذا الإبداع المفاجئ الذي تضع أمامه شروط ومبادئ هذا الفَنّ هو الذي سيدفع بك دفعاً نحو إطلاق عنان إبداعك في الفضاء الرحب الواسع.

الزنتاجل

ولتطبيق فَنّ الزنتاجل فأنت بحاجة إلى أوراق مربعة ذات أبعاد 3.5 انش، كحد أقل، وقلم حبر أسود، وما عليك إلا أن تعقد عزم على إنهاء لوحتك خلال جلسة واحدة فقط، وقد يستغرق منك الأمر كحد أدنى 15 دقيقة فقط، وأن كانت هذه ليس القاعدة العامة الرئيسية لرسم الزنتاجل ! إلا أنها المفضلة فيه والمحبذة.

صرّحت أخصائية العلاج بالفَنّ “كاتي مالكيودي” في مقال لها عن فَنّ الزنتاجل قائلة : “أنه فَنّ عالمي له تطبيقاته وأصوله في تخفيف التوتر والتربية والمعالجة والتدريب التحريضي، وهو فَنّ حديث بحد ذاته، لكن مبادئه الأساسية قديمة قدم الفَنّ، وهو فَنّ الخربشة المنظمة، حيث يعتمد على السلوك البشري التلقائي، الذي يقود الإنسان إلى التخطيط من خلال خطوط وأشكال تنبثق من أعماقه بلا وعي أو تفكير مسبق”.

هل أثارت فكرة الزنتاجل اهتمامك؟ يمكنك تعلم طريقة رسمه عن طريق الفيديو التالي

0

شاركنا رأيك حول "تعرّفوا على فَنّ الخربشة الهادفة والعلاجية “الزنتاجل”"

  1. Amin Ibrahim

    اعتقد ان به نوع من الزخرفة الاسلامية لكن الزخرفة الاسلامية تعتبر اكثر تنظيما وراحة للعين

أضف تعليقًا