«أم مضايا» أحدث أبطال مارفل الخارقين هي أم سوريّة!

أم مضايا شخصية مارفل الجديدة الخارقة
4

يكاد لا يمرّ يوم دون أن نسمع أخباراً عن السوريين أو سوريا، التي أصبحت للأسف محوراً للصحافة والإعلام. ربما ما يدفعنا للأمل قليلاً هو بعض الأخبار العابرة كل فترة عن السوريين المبدعين في الخارج، فمن طالب العمارة السوري المقيم في ألمانيا والذي حقق علامة 100/100 في مشروعه (وهو أمر يستحيل حدوثه في كليات العمارة في سوريا)، إلى مهندس الالكترونيات السوري في تركيا والذي ابتكر تطبيقا للترجمة الفورية، مروراً بالذين حصلوا ويحصلون على المرتبة الأولى في امتحان البلد المضيف كالدانمارك والسويد متفوّقين على أبناء البلد الأصلي، أما في عالم الفنّ ففرقة أوركسترا المغتربين السوريين في ألمانيا بمشاركة العديد من الموسيقيين السوريين بالإضافة إلى صانعة طفولتنا الفنانة رشا رزق، صاحبة أجمل أغاني الكرتون القديم على سبيستون.

أم مضايا – Madaya Mom

شخصية مارفل الجديدة أم مضايا

وكان آخر الأخبار المتعلقة بسوريا، هي البطلة الجديدة المنضمّة لعالم مارفل المليء بالأبطال ذوي القوى العظمى، البطلة التي تعتبر الأكثر قوّة وبطولة بين جميع هؤلاء الأبطال، “أم مضايا” التي تعيش مع أطفالها وزوجها في بلدة مضايا التابعة لمنطقة الزبداني في محافظة ريف دمشق، تلك البطلة التي تحارب المجاعة، تحارب البيئة التي تخلو من كافة المقوّمات الصحية والعنف الذي يهدّدها وعائلتها في تلك البلدة المحاصرة منذ أكثر من عام.

فقد عملت مارفل بالتعاون مع أخبار ABC على هذه السلسلة القصصية بناءً على أحداث حقيقية منشورة على شكل “مذكّرات” بشكل مجهول على منصة ABC News منذ الشتاء الماضي تحمل عنوان “مجاعة سوريا: معاناة عائلة في سبيل النجاة“، تم نشرها من قبل أم سورية تعيش في تلك المنطقة المحاصرة منذ تموز 2015.

فكرة كتابة القصة كانت من طرف دان سيلفر، المنتج التنفيذي لـ ABC News، وسرعان ما قامت مارفل بتبنّي الفكرة وتشجيعها. وحسب كلام أحد الأشخاص المعنيين بالأمر، فإن الأم غير مصدّقة أن الأشخاص الذين كانوا وراء سبايدر مان – بطلها المفضّل – هم أنفسهم من عملوا على قصّتها. ويوضح هذا الشخص أن أحد أقارب الأم الذي يعيش خارج مضايا قرأ القصة وتأثر بها، وعلّق عليها قائلا “لم أكن أظنّ أن العالم يهتم”.

الأم السورية التي أصبحت بطلة من أبطال مارفل إلى جانب Iron Man و Captain America وسبايدر مان… تفتتح قصّتها بالمذكرة الأولى التي تم نشرها على ABC News في كانون الثاني، المذكّرة التي ستعطيك فكرة عن الجحيم القادم في الصفحات التالية.

“اليوم كانت وجبتنا الأرز وحساء البقوليات. أجسامنا لم تعد معتادة على الأكل. أطفالي جائعين ومرضى بألم شديد في المعدة بسبب الطعام، أجسادهم غير قادرة على هضم أو استيعاب الطعام لأنهم كانوا يشعرون بالجوع منذ مدة طويلة.”

وإذا ما تابعت القراءة في العدد الأول من تلك السلسلة ستذهب بجولة تشاهد بها حجم المعاناة التي يعيشها أهل مضايا، إليك بعضاً من تلك المذكّرات التي ستكون يوماً ما شاهداً على حجم المعاناة والألم في ظلّ سكوت العالم ومراوغته القذرة حول هذه القضية.

“أطفالي سيحتاجون إلى طبيب نفسي بالإضافة إلى طبيب فيزيائي. لقد خسروا تألّقهم وحيويّتهم. إنهم يتحدّثون عن الموت وكأنه أمر على وشك الحدوث”.
“هل من أحد يهتم؟ هل من أحد يفكر بنا؟ أشعر أن لا أحد يشعر بما نمر به.”
“الساعة الآن الثانية فجراً. أنا مستيقظة من أجل أن أدفئ المنزل، لقد هطلت الثلوج البارحة والجو شديد البرودة. لذلك نحن نقوم بتكسير الخزانة لإشعال النار. لقد استعملنا للتوّ الخزنة الكبيرة، ونحن محظوظين لأننا نملك أثاث خشبي، غيرنا لا يملك.”

وفي مرحلة من مراحل حياة العائلة، كانت احدى بنات أم مضايا تحب اللغة الإنكليزية والعربية والفيزياء. كما أنها تحب أن تغنّي، وكان أقربائها قبل الحصار يقومون بتصويرها أثناء غنائها. تقول عنها أم مضايا:

“أليست تمتلك صوتا جميلا؟ ليس على وجه التحديد، لكنها تملك حضوراً استثنائياً.”

وفي نهاية القصة بعد الكثير والكثير من الأحداث التي مرّت بحياة أم مضايا في تلك الفترة، تختتم هذا العدد بقولها:

“يمكنك أن تطلق على مضايا اسم مدينة الموت. الكثيرين قد ماتوا وحتى أولئك الذين بقوا على قيد الحياة سترى الموت في أعينهم.”

الأمر المؤسف حقاً أنك ستقرأ القصة وأنت تعلم تماماً أنها أحداث حقيقية حدثت ومازالت تحدث، وستبقى تحدث مادام العالم متجاهلاً لها ومراوغاً، وهي في الحقيقة ليست سوى مثال صغير وبسيط عن حجم المعاناة التي مرّت بها أم مضايا وعائلتها وكل عائلة سورية، سواء في تلك المدينة المقطوعة عن الكهرباء والماء منذ أكثر من 6 أشهر، أو في أي مدينة سورية أخرى.

على الرغم من أن “أم مضايا” مبنية على شخصية حقيقية، إلا أنها تعتبر تجسيداً لكل أم في سوريا، أم مضايا هي الأم والأخت والزوجة والابنة والطفلة السورية التي تعيش فوق أنقاض الحرب، هي التي تناضل لبناء مستقبل من ركام الصواريخ والقذائف، سيزدهر يوماً بأيديها بعد انتهاء كل شيء.

أحداث القصة تصف قدرة أم مضايا على التحمّل ومواجهة الظروف الكئيبة في هذا الواقع الأليم، لكنني في الحقيقة أصوّرها في مخيّلتي بأنها البطلة التي تنبثق بقوة وسرعة من تحت الأنقاض والأطلال، لترتدّ الحجارة وتصيب رؤوس الحمقى المصرّين حتى الآن على طمس شخصية المرأة والتقليل من شأنها بقرارات وأحكام غبية لا تمتّ للشخص العاقل بـ صلة، وستستعمل أم مضايا قوّتها الخارقة في بناء مستقبل سوريا، الذي سيشرق ويزدهر رغماً عن أنف حثالة الكارهين.

4

شاركنا رأيك حول "«أم مضايا» أحدث أبطال مارفل الخارقين هي أم سوريّة!"

أضف تعليقًا