بعد وفاة الساحر… 10 أدوار أيقونية في مسيرة محمود عبد العزيز

الفنان محمود عبد العزيز
0

في الثاني عشر من نوفمبر 2016 ودع الساحر محمود عبد العزيز الحياة، وذلك بعد سبعون عاماً من الإبداع والتألق انتهت بنزاع مع المرض الذي أدى لوفاته، وخلال مسيرته التي بدأت في السبعينات بمسلسل الدوامة من إخراج نور الدمرداش وانتهت في رمضان 2016 بمسلسل رأس الغول قدم العديد من الأدوار المتنوعة التي أظهرت قدراته المتفردة في عالم التمثيل، حيناً رأيناه رومانسي وأخرى شاهدنا وجهه الكوميدي وخفة ظلة الشديدة، ثم تعرفنا على عمق موهبته في أدوار درامية من العيار الثقيل.

ساحر عشقته كاميرات السينما والتلفزيون لم تستأثر به أحدهما على حساب الأخرى، وترك في قلوب مشاهديه بصمة واضحة لا يستطيع أحد إغفالها عندما يتحدث عن الفن المصري، وسأتحدث هنا عن 10 أدوار أيقونية في مسيرة محمود عبد العزيز لأعمال يجب أن تشاهدها له لو لم تكن شاهدتها من قبل.

رأفت الهجان

الفنان محمود عبد العزيز في دور رأفت الهجان مسلسل رأفت الهجان

يصعب ألا يبدأ كلامي عن محمود عبد العزيز دون ذكر الدور الذي حفر اسمه في قلوب وعقول مشاهديه “رأفت الهجان”، وذلك خلال أحداث المسلسل صاحب ذات الاسم والذي تم عرضه على ثلاثة أجزاء.

كان عرض حلقات رأفت الهجان مهرجان شعبي يومي، تتجمع العائلات حول التلفاز، تخلو الشوارع من البشر، ولم يحدث ذلك في مصر فقط بل في أغلب بلدان العالم العربي، حمل المسلسل الكثير من عوامل التشويق والإثارة التي جعلته على الرغم من مرور ثلاثين عاماً على عرضه من الأعلى مشاهدة ما أن يتم إعادة عرضه على إحدى القنوات التلفزيونية.

رأفت الشاب الذي ضل طريقه في الحياة، تخبط هنا وهناك بين النصب والاحتيال والضياع حتى رسا على بر المخابرات المصرية ليصبح واحدًا من أهم عملائها وجاسوسها الأهم في قلب العدو بإسرائيل، لتخفق القلوب من الإثارة والخوف عليه حلقة بعد الأخرى أثناء رحلته العصبية.

تم عرض أول الأجزاء عام 1987 والثاني عام 1990 والثالث عام 1992، وكلهم من إخراج يحيى العلمي ومقتبسين من رواية صالح مرسي الذي كتبها بناء على عملية حقيقية للمخابرات المصرية، لو لم تشاهد المسلسل حتى الآن فهذا هو الوقت الأنسب حيث سيعاد عرضه في العديد من القنوات الفضائية أو على الأقل استمتع بموسيقى التترات المميزة هنا.

الشيخ حسني في الكيت كات

الفنان محمود عبد العزيز في دور الشيخ حسني فيلم الكيت كات

من يستطيع نسيان “الشيخ حسني” الأعمى ضاحك السن صاحب القلب الكبير الذي يحمل فيه كل سكان حارته، تلقى لطمات الحياة الواحدة تلو الأخرى ولكن يصر على إشاحة وجهه عنها، أرمل يحيا مع والدته المسنة وابنه الشاب العاطل في حارة الفقر هو سمتها الأولى والأهم، يسكنه شيطان الموسيقى والفن، ونصب عينيه دوماً رغبته في تحدي إعاقته.

الفيلم يمثل الذروة في أداء محمود عبد العزيز والتي خاف بعدها من الهبوط لذلك قلل من أدواره وأعماله للحد الأدنى حتى لا يتخلى عن موقعه في تاريخ السينما بسبب عمل أقل في المستوى، وله العديد من المشاهد الأيقونية التي لا يمكن نسيانها فيه، على رأسها بالطبع مشهد العزاء الذي تم نسيان بطريق الخطأ إغلاق الميكروفون ليبدأ الشيخ حسني بالحديث عن أهل حارته بطريقته العفوية ليفضح الجميع الذين لا يعلمون هل يضحكون على ما يسمعون عن الأخرين أم يبكون على آلامهم التي لم تكشفها سوى عيون الشيخ حسني الضريرة.

الفيلم من انتاج عام 1991 وهو مقتبس من رواية “مالك الحزين” لإبراهيم أصلان، والتي استطاع المخرج العبقري داوود عبد السيد تحويلها من قصة أقل من متوسطة إلى فيلم عظيم لا يمكن نسيانه.

توفيق شركس في البريء

الفنان محمود عبد العزيز في دور توفيق شركس فيلم البريء

دور أخر معقد في فيلم من أهم أفلام الثمانينات إخراج عاطف الطيب، توفيق شركس رجل مزدوج الشخصية يجمع بين العنف والوحشية والرقة والأبوة، عقيد في معتقل سياسي، لا يرى منه المعتقلون سوى وجه مرعب قادر على إنزال أقصى صنوف العذاب بهم دون أن يرف له جفن، ولكن في ذات الوقت يرفض أن يبتاع لأبنته هدية على شكل عسكر وحرامي بل يوجهها لأداة موسيقية رقيقة.

توفيق شركس ذو الوجهين المتناقضين أبرز موهبة محمود عبد العزيز الفنية كأفضل ما يكون خصيصاً في ظل فريق العمل الفذ للفيلم المتمثل في أحمد زكي في دور الشاب الريفي أحمد سبع الليل المجند الساذج الذي يخبروه في المعتقل أن هؤلاء هم أعداء الوطن الحقيقيون وأن ما يحدث بهم واجب قومي، وممدوح عبد العليم في دور المثقف حسين وهدان الشاب الذي كان نبراس في حياة أحمد سبع الليل، وعندما يجده في المعتقل تختل موازينه، والفيلم من إنتاج عام 1986.

جمال أبو العزم في الكيف

الفنان محمود عبد العزيز في دور جمال أبو العزم فيلم الكيف

جمال أبو العزم الشاب الذي ضل الطريق بعدما تم فصله من كلية الحقوق ويقضي حياته على قهوة الآلاتية يوهم نفسه إنه فنان يراوده حلم الغناء ويعيش حياته بين المدمنين وقوته اليومي هو الحشيش، هو الوجه الأخر لأخيه صلاح أبو العزم، الذي تخرج من كلية العلوم ويعمل في شركة حكومية وصاحب عائلة بسيطة صغيرة ويعيش حياة راضية.

وعلى الرغم من التناقض الشديد بين الأخوين إلا أن حب قوي جمع بينهما بالإضافة إلى الكثير من المناقشات الفلسفية التي أعطت للفيلم رونق خاص، ولن تستغرب هذا من الكاتب محمود أبو زيد.

تأتي النقطة الفاصلة في حياة الأخوين عندما يحاول صلاح إقناع أخيه الفاسد أن المخدرات التي يتناولها ما هي إلا وهم وحالة ويقوم بصنع أخرى طبيعية من الحناء ومواد أخرى ويخدعه ليجربها، ولكن الأخ الأصغر لا يرى في ذلك سبيل ليتخلص به من إدمانه، بل وسيلة ليكسب مع أخيه الكثير من المال ليسقط الأخوين معاً في هوة بلا قرار.

الفيلم من إنتاج عام 1985 وإخراج علاء عبد الخالق وقام بدور صلاح عبد الصبور يحيي الفخراني.

عبد القوي في جري الوحوش

الفنان محمود عبد العزيز في دور عبد القوي فيلم جري الوحوش

عبد القوي العامل البسيط ذو الذرية الكبيرة الذي يدخل عن طريق الصدفة في تجربة علمية تجريبية يقوم بها الطبيب شاب عائد من الخارج حول نقل جزء من مخ شخص لديه القدرة على الإنجاب لأخر عقيم لعلاجه، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فتتعقد حياة عبد القوي بعد هذه العملية ويشعر أن الجزء الذي باعه عن طيب خاطر أهم لديه من كل مكتسباته ويضيع في الإحباط واليأس ويشعر إنه فقد هويته ما يقوده للجنون، وتحدث نتائج مماثلة لباقي أفراد التجربة.

جمع الفيلم ذو الفكرة الفلسفية حول الرضا بالقسمة والنصيب وهدايا الحياة بين مجموعة الممثلين الذين قدموا سابقاً معاً فيلم “العار” عام 1982 محمود عبد العزيز ونور الشريف وحسين فهمي ونورا، والذين ظهرت بينهم كيمياء مميزة ساهمت في نجاح العملين، وهو من إنتاج عام 1987 وإخراج على عبد الخالق.

رضا في الدنيا على جناح يمامة

الفنان محمود عبد العزيز في دور رضا فيلم جناح اليمامة

في الدنيا على جناح يمامة قدم محمود عبد العزيز دور اسماً على مسمى، فهو رضا الرجل الراضي بحياته وقسمته، سائق تاكسي شهم يحمل هموم الأخرين ويساعدهم على الرغم من ثقل أحماله الشخصية، ويقوده الحظ ليقل امرأة من المطار تحمل قصة كبيرة، يشارك فيها على الرغم منه ويجد إنه يصارع معها الكثيرون ممن يرغبون في سلبها ثروتها وحبها.

الفيلم من تأليف وحيد حامد وإخراج عاطف الطيب وإنتاج عام 1995 وشارك محمود عبد العزيز البطولة ميرفت أمين ويوسف شعبان.

مرتضى السلاموني في يا عزيزي كلنا لصوص

الفنان محمود عبد العزيز في دور مرتضى السلاموني فيلم كلنا لصوص

يحيا مرتضى السلاموني حياة مرفهة في قصر والده الوزير، ولكن فجأة يفقد كل شيء القصر والمركز والزوجة، ولا يجد مكان يأويه سوى منزل العائلة القديم في قريته، وتبدأ الأبواب في الانغلاق بوجه الواحد تلو الأخر، وعلى الرغم من انفتاح أبواب أخرى إلا إنه لا يركز سوى على الخسائر ويتبنى نظرية “يا عزيزي كلنا لصوص” وتعني أن الجميع يسرق من الأخرين، سواء لمزيد من الثروة أو للحصول على حقوقه أو للانتقام من الظلم، ويقرر أن ينضم لهذا الركب ويصبح واحدًا من اللصوص.

الفيلم مقتبس من رواية للكاتب “إحسان عبد القدوس” وإخراج أحمد يحيي وشاركه البطولة سعيد صالح ومحمود قابيل وليلى علوي وهو من إنتاج عام 1989.

سمير في الشقة من حق الزوجة

الفنان محمود عبد العزيز في دور سمير فيلم الشقة من حق الزوجة

سمير واحد من أجمل الأدوار الكوميدية لمحمود عبد العزيز ولكن على الرغم من ذلك حمل لمسة درامية قوية لا يمكن ألا تتأثر بها، بدأت قصة سمير كأي شاب أخر يعمل في الحكومة ويرغب في الزواج، ويرتبط بالفعل بأبنة مديره، وبسبب سوء تفاهم كوميدي يظن أن والد العروس لديه شقة للزواج، في حين يظن الأخرين العكس، ولكن يتم إنقاذ الأمر على أخر لحظة ويتزوجا بالفعل.

بعد الزواج تبدأ أحلام السعادة الوردية في التكسر على صخرة الواقع، ما بين الظروف المادية الطاحنة التي يمر بها سمير ومضايقات والدة زوجته التي تكرهه وولادة ابنته وعدم عمل زوجته التي تتزايد متطلباتها المادية والعاطفية كذلك، لتنفجر كل الأوضاع بطلب الزوجة للطلاق لإثارة خوف زوجها وطلب اهتمامه، وعندما يخرج عن شعوره ويطلقها يصبح عليهما تشارك بيت الزوجية خلال شهور العدة، فتحدث العديد من المواقف الكوميدية بين الطرفين.

منصور بهجت في الساحر

الفنان محمود عبد العزيز في دور منصور بهجت فيلم الساحر

يعود مرة أخرى محمود عبد العزيز في هذا الفيلم للحارة البسيطة والمهمشين والبؤساء لكن هذه المرة من وجهة نظر المخرج رضوان الكاشف، حيث يقدم دور منصور بهجت الساحر الفقير الذي يعيش مع ابنته المراهقة وحيدان، ويحاول الخروج من اكتئابه بجلب السعادة والبهجة للأخرين لكن يظل شغله الشاغل حماية ابنته من أخطار الحياة خصيصاً وقد سكنت بالقرب منهما امرأة مطلقة يرتاب فيها، وبالفعل تحدث هذه السيدة العديد من التغييرات بسببها.

الفيلم من إنتاج عام 2001 وبطولة سلوى خطاب ومنة شلبي وتأليف سامي السيوي.

عبد الملك زرزور في إبراهيم الأبيض

الفنان محمود عبد العزيز في دور عبد الملك زرزور فيلم ابراهيم الابيض

شخصية مركبة غريبة قدمها محمود عبد العزيز عام 2009 في فيلم إبراهيم الأبيض مع أحمد السقا، وعلى الرغم من تحفظات الكثيرين على الفيلم وعنفه الشديد التي ربما أفقده الكث]ر من ألقه إلا أن عبد الملك زرزور إكتسب إعجاب الجميع ليصبح شخصية أيقونية لا تُنسى.

زرزور أقوى رجال المنطقة ورئيس العصابات العنيفة التي تسكنها على الرغم من كبر عمره، رجل فظ قاسي وصاحب سلطة على الجميع من الساكنين، ولكن يقع في حب الفتاة حورية التي تعشق غيره، وهذا الحب يصبح نقطة ضعفه الوحيدة.

في النهاية كان من الصعب علي اختيار الأدوار السابقة، فهناك العديد من الأعمال الأخرى التي تستحق الحديث عنها، ولكن يصعب حصرها كلها في مقال واحد، ولا يبقى سوى أن نقول رحم الله محمود عبد العزيز، والذي رحل ولكن بقى سحره يمتع المشاهدين.

0

شاركنا رأيك حول "بعد وفاة الساحر… 10 أدوار أيقونية في مسيرة محمود عبد العزيز"

أضف تعليقًا