ما بين الأم المتفانية والأم النكدية… إليك أنواع الأمهات في السينما المصرية

الامهات في الدراما المصرية
1

أمهات ولكن!

وسط أجواء عيد الأم الطاغية لا يسعنا سوى تذكر أنماط الأمهات التي لطالما شاهدناها على الشاشة سواء بالسينما أو التليفزيون المصري على وجه التحديد ليس تحيزًا كما قد يظن البعض ولكن لزخم هذه النماذج التي تربينا عليها والأهم تنوعها.

بين أمهات تعاطفن معهن، وآخريات استهوونا، في حين كرهن قدر لا بأس به منهن أيضًا فحمدن الله على أنهن لسن أمهاتنا، متمنيات ألا نصبح مثلهن مع أبناءنا في المستقبل. في هذا المقال سنستعرض معًا أهم نماذج الأمهات اللاتي عرفن كيف يحتلون جزءً لا بأس به من ذاكرتنا.

الأم العظيمة

الأم العظيمة هي تلك الأم التي تعرف كيف تكون محل إبهار دومًا، لا باعتبارها أمًا مثالية بالضرورة ولكن لأنها تلعب دورها كما يجب له أنه يكون، فنراها هناك من أجل الصغار جدًا الذين مازالوا في طور النمو والحاجة لرعاية وحنان من نوع خاص.

كما أنها موجودة أيضًا للكبار أصحاب الطلبات المختلفة والمشاكل التي يظنونها آخر الدنيا بسبب قلة خبراتهم فتحلها لهم ببساطة وإتقان.كل ذلك دون أن تنسى الزوج الذي رغم العَجَز والمسئوليات مازال رجلها الأهم وعلى قائمة أولوياتها، تسانده وتُلهمه حُب الحياة والقُدرة على الاستمرار.

نذكر في تلك الفئة نموذجين على اختلافهما ممتدين، هما:

تحية كاريوكا وكريمة مختار في دور الام

تحية كاريوكا بفيلم “أم العروسة”، وكريمة مختار بفيلم “الحفيد”، مثالان لا يمكن تجاوزهما دون انتباه، ذلك لأنهما ورغم عفوية آدائهما وخفته رُبما حَد الاعتقاد بأن تلك الأدوار كانت سهلة وساذجة، إلا أنهما في حقيقة الأمر لم يقدما سوى السهل الممتنع.

سواء على الشاشة بشكل فني بحت، أو حتى كنماذج للأمهات التي تُخفي تحت ملابسها بقايا أجنحة تكمن فيها قواها الخارقة التي تمكنها من فعل عشرات المهام اليومية في نفس الوقت ما يجعلهن أشبه ببهلوانات السيرك! إذ نراهن يوميًا يُحيكن الملابس، يحضرن الطعام، يظبطون الميزانية، يجهزون البنات، يهدهدون الصغار، وأكثر دون شكوى أو تقصير!

الأم الكوميدية

عقيلة راتب في در الام

الأم الكوميدية في رأيي هي عقيلة راتب دون منازع سواء في فيلم مثل “ليلة الزفاف”، أو في “عائلة زيزي”، تلك الأم التي تتمتع بكاريزما عالية جدًا، في الوقت نفسه لا تفعل أي شيء مهما بدا تافهًا اعتباطًا، فهي لها دوافعها الخاصة على الدوام إذ ترغب في التحكُّم بكل الأمور مُعتقدةً أن هذا هو الأفضل لأولادها لكنها تلجأ في ذلك للحيلة عاجزةً عن المواجهة المباشرة، وعادةً ما تفعل ذلك بطريقة كوميدية خالصة إما عبر ادعاء المرض، أو عمل خطط ساذجة تفي بالغرض.

هناك على الشاشة يبدو ذلك النموذج كوميديًا جدًا، لكن هذا لأننا نشاهده دون احتكاك به في الحياة الحقيقية، لكن إن كانت أمهاتنا يمتهن نفس النهج رُبما حينها وجدناهن مبتزات عاطفيًا وغير ممتعات على الإطلاق. هذه إحدى كليشيهيات الدراما العربية القديمة تحديدًا التي عرف صناعها كيف يضعون لنا السم في العسل وكنا نحن بريئين بما فيه الكفاية لنحب هذه النماذج ونتعاطف معها.

الأم العاطفية

الأم العاطفية هي التي تنساق وراء عواطفها، وترى الزواج سكنًا وسندًا وونسًا، إن لم يكن كذلك فالزيجة خاسرة لا تستحق الاستثمار فيها. هي امرأة يستنزفها الخذلان، وكثيرًا ما تنهزم في معارك الحياة الضارية لا عن قلة حيلة منها ولكن بسبب روحها الهشة وسقف توقعاتها المرتفع.

فاتن حمامة ومنى زكي في دور الام

أشهر مثال قديم على هذا النمط من الأمومة هو فاتن حمامة في فيلم “نهر الحب” حيث شاهدناها على استعداد لترك كل شيء من أجل دقة قلب حقيقية وشعور بالدفء تفتقده، حتى ولو كلفها ذلك خسارة طفلها الوحيد، ليس لأنها أنانية ولكن لإيمانها بأن الأفضل لابنها أن يحظى بأم بعيدة قادرة على العطاء بدلاً من أم قريبة مُحطمة تمامًا وميتة من الداخل.

في الدراما الحديثة مثال آخر لهذه الأم العاطفية نراه في منى ذكي ودورها بمسلسل “آسيا”، تلك الأم التي لم تتردد عن التوقف عن الشعور بالانتماء لزوجها حين تحوَّل لرجل آخر غير الذي عهدته وأحبته، بل وفضلَّت فقد الذاكرة بالكامل عندما خسرت طفلها الأقرب لروحها على أن تظل تسترجع هول الفجيعة كل لحظة بحياتها.

الأم الحنونة

فردوس محمد

أمثلة كثيرة يمكن أن نُدرجها تحت هذا النمط، على رأسهم تتربَّع فردوس محمد، تلك المرأة التي نجحت في تجسيد الأم المعطاءة شكلاً وآداءً، فشاهدناها بكل أعمالها تمنح الحب والحنان بالكلمات واللمسات والمواقف، بل وحتى بنظرات العيون.

فردوس محمد التي لم تختبر الأمومة الحقيقية أبدًا من فرط غزارة أمومتها على الشاشة كان صناع الأعمال يجعلونها تمارس هذا الدور مع الجميع سواء كأم فعلاً لأحد الأبطال، أو مربية أو حتى الجارة الطيبة التي تفيض أمومةً، حتى أنه لن يكون غريبًا إذا ما كانت تمارس الدور نفسه بالكواليس.

رُبما كمثال آخر للأم الحنون ولكن بخفة ظل لا صعبانيات يُمكننا أن نُدرج هنا كريمة مختار في أكثر من عمل مثل فيلمي”يارب ولد”، و”الرجل الذي فقد عقله”، أو مسرحية “العيال كبرت”، هذا بالإضافة لدورها الرائع كـ ماما نونا بمسلسل “يتربى في عزو”.

أما من النماذج الحديثة فيمكننا أن نعتمد دور صابرين بمسلسل “أفراح القبة” لهذه الفئة بلعبها دور أم عباس، الفتى الذي نجح في خدش قلب أمه، المرأة الوحيدة التي أحبته دون مقابل، بينما هي لم تيأس أبدًا منه ولم تتوقف يومًا عن فتح باب قلبها تجاهه لعله يعود.

الأم المُضحية لدرجة الانسحاق

هذا النمط يصف الأمهات اللاتي يخترن البقاء على الهامش، فبالرغم من قيامهن بمنح كل ما يملكنه لأبنائهن، بجانب تأدية العديد من المهام التي تكاد تكون مستحيلة، إلا أنهن بنفس الوقت يفعلن ذلك بانسحاق تام، دون أن يبدو عليهن أي وهج بالروح.

يظهر ذلك أكثر كلما كانت ظروف الحياة غير مواتية أو في ظل رجل ديكتاتوري لا يعبأ بأن يكسر قلب امرأة استئنست به وآمنته على نفسها، وهنا لا نملك إلا أن ندين الرجل والمرأة على حدٍ سواء، فمن جهة هو لم يفهم جوهر فكرة القوامة، ومن أخرى ارتضت المرأة أن يتم تهميشها وإهانتها بل والتعامل معها أحيانًا كما لو أنها خادمة تعمل بلقمتها ومسكنها.

المؤسف أن مثل تلك النسوة أنفسهن لا يشعرن بأنهن يفتقدن شيئًا بل ويدافعن عن أوضاعهن التي تتعارض مع كل ما يمس الكرامة مُعتقدات بأن هذا هو الوضع الشائع والصحيح، لا ينتبهن –إن انتبهن- إلا متأخرًا جدًا حين يخذلهن الأبناء والرجال ويجدن أنفسهن تمامًا عند نقطة الصفر.

هذا النموذج قدمته الكثيرات أشهرهن:

امال زايد و شادية و جمالات زايد في دور الام

  • آمال زايد، وشخصية الست أمينة زوجة سي السيد عبد الجواد في “بين القصرين” و”قصر الشوق”، الأم التي تكاد تكون احترقت لتُضيء لكل أهل بيتها، وعلى ذلك لم ينصفها أحد.
  • أمينة رزق، أم مصرية بدرجة دراما كوين، لعبت دور الأم المضحية لآخر رمق بالعديد من الأفلام مثل”دعاء الكروان”، “بداية ونهاية”، “قنديل أم هاشم” وأعمال آخرى عديدة.
  • عزيزة حلمي، لا يمكن أن تراها بعمل إلا ويصعب عليك حالها، فهي دومًا مغلوب على أمرها ومنهزمة، والأسوأ أنها لا تشكو أبدًا، لعبت دور الأم المنكسرة في العديد من الأفلام، مثل “السراب”، و”موعد مع الماضي”.
  • شادية ودورها الأكثر نضجًا بفيلم “لا تسألني من أنا” الذي لعبت فيه دور أم تضطر لبيع واحدة من بناتها لامرأة ثرية ومن ثم العمل معها كمربية، حتى تتمكن من الإنفاق على باقي أبنائها.

الأم العزباء

الأم العزباء في رأيي الشخصي هي تلك الأم التي تمارس كل الأفعال وحدها سواء في وجود الزوج أو عدمه، فما أشهر نماذج الزوجات اللاتي سافر أزواجهن للخارج تاركين لهم كل الأعباء والمسئوليات باستثناء مشقة واحدة فقط وهي الفلوس.

بعض الأمهات قد تتأقلم مع ذلك الدور فيقومن به على أكمل وجه دون ضيق أو شعور بالاستنزاف، بينما هناك أخريات تؤلمهن حقيقة كونهن أصبحن أمهات وأبهات في نفس الوقت، ناهيكم عن كونهن زوجات مع إيقاف التنفيذ باستثناء أيام معدودة كل عام أو عامين، وهو ما يُصيبيهن بالحنق الذي سرعان ما يتغذى على أرواحهن والعلاقة الأسرية ذات نفسها.

وإن كان النموذج الأوضح للأم العزباء بالطبع نراه في الأم الأرملة أو المطلقة، في هذه الحالة يُضاف على الأم ثِقل آخر يتمثَّل في تصديها للمجتمع بمعتقداته البالية ونهشه لعرضها كلما أمكن دون وجه حق، ما يجعلها تحارب في جهات متعددة، ويهدد بالتبعية سلامها النفسي وشعورها بالأمان.

مثالان شهيران على الأم العزباء قامتا بهما:

سعاد حسني و نجلاء فتحي في دور الام

سعاد حسني بفيلم “غريب في بيتي”، تلك الأم التي تضطرها الظروف للحياة مع رجل غريب تحت سقف واحد، ولأنها ليس لها ظهر تستند إليه تُقرر أن تُظهر أنيابها للدنيا وتقبل هذا الوضع غير المنطقي فقط لتوفر لابنها سقفًا يمنحه الاستقرار.

نجلاء فتحي بفيلم “الجراج” والذي لعبت فيه دور أم لسبعة أطفال زوجها عاطل عن العمل، ولا يشارك في أي مسئوليات وحتى حين تأتيه فرصة السفر للخارج فيستغلها بالفعل لا يلبث أن يتزوج امرأة أخرى مستمرًا في خذلان أسرته سواء ماديًا أو عاطفيًا، لتستمر هي في تحمَّل المسئولية كاملةً رغم شبح الموت الذي يُهددها.

الأم القاسية/المُتسلطة

بالرغم من الاعتقاد المُسبق بأن الأمومة تعني المشاعر المتدفقة إلا أن هذا ليس صحيحًا، فما الأمهات إلا بشر بالنهاية يتصرفون على سجيتهم الخاصة ووفقًا لطباعهم. وعلى ذلك ما من أحد يستطيع أن يغض البصر عن الأم القاسية.

القسوة تظهر سواء عبر البخل بالمشاعر، أو بالقدرة على التضحية بسعادة الأبناء من أجل مصالح مادية، أهواء شخصية، أو حتى خاطر الآخرين. تتسم تلك الأم عادةً بتبلُّد الإحساس كما لو كانت خالية تمامًا من الروح من الداخل بشكل يُثير التعجُّب، وهو ما يجعلنا نشك أن تلك المرأة تعرضت في طفولتها أو حياتها بشكل عام لحدث جلل جعلها بهذه القسوة، فما من أم تتعامل هكذا مع أولادها!

وغالبًا ما تقترن القسوة بالتسلُّط والديكتاتورية فنرى الأم تُصر على أن رأيها وحده اللي هيمشي وإلا فلتُصَب على الأبناء لعنة السماء، وتفعل ذلك بقوة أكثر حين تكون المسئولة ماديًا أو تعلم كم أن أولادها يخافوون غضبها ولا يعرفون سوى طاعتها.

أشهر الأمثلة بالسينما المصرية القديمة في هذا المجال سنجدها تضم زوزو ماضي (الطريق المسدود)، ميمي شكيب (البحث عن فضيحة)، دولت أبيض (المراهقات)، علوية جميل (التلميذة)، دون أن ننسى بالطبع زوزو نبيل في معظم أدوارها. أما في الدراما التليفزيونية فلا يمكننا أن ننسى أبدًا هدى سلطان في “الوتد”، أو فيفي عبده في “الحقيقة والسراب”، وأخيرًا أنوشكا في “جراند أوتيل”، وسوسن بدر بمسلسل “أفراح القبة”.

الأم الحشرية

الأم الحشرية هي التي تريد أن تعرف كل صغيرة وكبيرة بحياة أولادها، ليس فقط لتقوم بتوجيههم لما يفعلونه بناءً على قناعاتها الخاصة بل وللمعرفة في ذاتها، فهي قد تموت إذا حدث شيء لأولادها ولم تكن على دراية به، وغالبًا ما يزداد الأمر بعد أن يتزوج الأبناء ويصبح لهم حياتهم الخاصة.

ماري منيب في دور الام

على الأغلب قُدمت هذه الأدوار بشكل كوميدي، تربعت على عرشه “ماري منيب” قديمًا كأم وحماة في الكثير من الأدوار منها (حكاية جواز، حماتي ملاك، هذا هو الحب، الحماوات الفاتنات، وحماتي قنبلة ذرية)، أما في السينما الملونة فأشهر النماذج هو نعيمة الصغير بفيلم “الشقة من حق الزوجة”.

الأم الكئيبة

الأم الدرامية الكئيبة هي تلك الأم التي ترى الدنيا كلها باللون الأسود، ومهما كان الشيء الحسن الذي يحدث لها أو لأولادها فغالبًا لن ترى فيه إلا مشروع نكسة جديدة قادمة، وهو ما يؤثر على علاقتها بأولادها وشريك حياتها. بل وقد تصبح ثقلاً على نفسها أيضًا مع كل هذا الكم الهائل من السلبية الذي تُشعه، ما يجعل الجميع ينفر من صُحبتها فتصير وحيدة وعلى الأغلب لن تكتشف أنها سبب المشكلة الأساسية إلا بعد فوات الآوان.

قدمت صفاء الطوخي هذا الدور باقتدار ساحق حَد التتويج على عرش هذا النمط في رمضان الماضي من خلال مسلسل “سقوط حر” ودورها كأم لم تجد في الزواج ملاذها الآمن في البدء بسبب غياب الزوج ثم وفاته بأول الرحلة، صحب ذلك شعورها الحاد بالمسئولية وهو ما نتج عنه أن أصبحت تُحمِّل ابنتها الكبرى فوق طاقتها، حتى خربت علاقتها بها تمامًا.

الأم التي لا تُشبه أحدًا

هي ليست بالضرورة الأفضل أو الأشهر، ما يُميزها هنا هو تفردها واختلافها عن كل نماذج الأمهات الآخريات من حيث طريقة تعاملها مع الحياة وأولادها، والأهم كيفية تهيئة هؤلاء الأولاد لخوض معارك الحياة دون انبطاح لأرض الواقع.

عبلة كامل في فيلم اللمبي

أعلم أن المثال التالي مُفاجئ وغير متوقع لكنه الأنسب لهذه الفئة، الأم هنا هي عبلة كامل ودور فرنسا الذي لعبته بأكثر من عمل سواء في “اللمبي” أو “خالتي فرنسا” أو حتى شخصية عسلية التي لعبتها في فيلم “كلم ماما”. تلك الأم التي تملك مفرداتها الخاصة وأسلوبها في الوقوف بوجه الدنيا الغاشم، رافضةً أن ينهزم أولادها حتى ولو كان عليها أن تعلمهم الدرس بطريقتها أولاً.

1

شاركنا رأيك حول "ما بين الأم المتفانية والأم النكدية… إليك أنواع الأمهات في السينما المصرية"

أضف تعليقًا