ترشيحات أفلام … رئيسة تحرير أراجيك فن ترشح لك هذه الأفلام

9

شاهدت في حياتي مئات الأفلام، أو ربما أكثر قليلًا، لكن عندما يفاجئني شخص ما بطلب ترشيح فيلم ليشاهده أفقد الذاكرة لثواني، وأشعر إني لم اشاهد أي فيلم من قبل، فترشيح فيلم للآخرين عملية صعبة للغاية، خاصة وأني مؤمنة أن الأذواق تتباين، وأن ما يعجبني بشدة هناك من سيكرهه بذات الدرجة.

والنقطة الأهم أن ما يعجبني اليوم قد أمله في يوم من الأيام واستغرب من هذا الأعجاب، فالذائقة تنضج مع الأيام مثلها في ذلك مثل أي شيء آخر في الحياة.

لذلك عندما كتبت عنوان هذا المقال احترت في الطريقة التي سأختار من خلالها الأفلام التي سأنصح بها.

هل سأكتب عن أعظم الأفلام التي شاهدتها، أم الأقرب لقلبي؟ هل سأفتح ملف الأفلام التي رافقتني في طفولتي ومراهقتي وحفرت علامات بداخلي، أم الأفلام التي فتحت آفاق جديدة أمامي، هل سأعود إلى الأفلام الكلاسيكية المفضلة لي، أم سأتجه للسينما الحديثة التي تميل إلى الواقعية الكئيبة أغلب الأحيان؟ وماذا عن السلاسل السينمائية الشهيرة هل سأغفل عنها؟

في الحقيقة الاختيار صعب للغاية، ولكني قمت بعمل قائمة من أكثر الأفلام التي علقت بذاكرتي، وتعود إلي مشاهدها في الكثير من مواقف حياتي، والتي ستخسر كثيرًا لو لم تشاهدها على الأقل لمرة واحدة.

Wild Tales

بوستر فيلم Wild tales

الفيلم الأول في هذه القائمة أرجنتيني الجنسية، ترشح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي لعام 2015، والتي أرى إنه يستحقها تمامًا.

الفيلم متكون من ستة قصص مختلفة، يجمع بينها خيط واحد هو الغضب، الغضب الذي يصل لدرجة الوحشية الكاملة، التي تدفعنا كبشر إلى إلقاء تلك الحلة التي وضعتها علينا سنوات الحضارة والعودة إلى الأصول الحيوانية التي تسكننا.

في كل قصة نتعرف على البطل/ البطلة ليحدث شيء ما يخرجه عن طوره، لتبدأ سطور الحكاية المرعبة، التي على الرغم من قسوتها لا نستطيع عدم الاقتناع بها، خاصة عندما نضع أنفسنا في ذات المكان، ونتخيل تعرضنا لذات الضغوط.

الفيلم من إنتاج عام 2014 إخراج داميان سزيفرون وبطولة ريكاردو دارين، أوسكار مارتينز، داريو غراندينتي، ريتا كورتيسه، وجوليتا زيلبربيرغ، وصدقني إنه يستحق المشاهدة تمامًا خاصة القصة الأخيرة التي تشبه معزوفة موسيقية من تأليف ملحن مجنون وعبقري في آن واحد.

مراجعة أراجيك فن: فيلم Wild Tales .. حكايات إنسانيّة مُثيرة للأعصاب يجب مُشاهدتها

Eternal Sunshine of The Spotless Mind

بوستر فيلم

ماذا لو كانت أمامك الفرصة لتنسى فصل دامي من ماضيك، هل توافق على ذلك؟

إجابة الكثيرون هي نعم، وبالتأكيد، خاصة وأن الفيلم قدم لنا الحل دون أي أعراض جانبية خطيرة، فأصبح هو الخيار المثالي لأبطاله.

تبدأ الحكاية كالمعتاد بشاب وفتاة يقعان بالحب بجنون، على الرغم من الاختلافات الكبيرة في الشخصية بينهما، تسير بينهما الحياة حتى يصلان إلى النقطة التي يصبح فيها الفراق مع مرارته هو الحل الأسلم، وبناء على ذلك تقرر بطلة الحكاية كيلمنتين التخلص من عبء هذا الفصل من حياتها باستخدام التكنولوجيا الحديثة.

اقرأ أيضاً:

السؤال الأهم هنا هل تلك المسارات التي نعتقد إننا أخطئنا في اختيارها كانت خطأ بالكامل؟ أم كانت مقدرة لنا بسبب تركيبتنا الشخصية أو احتياجاتنا التي لا نعلم عنها شيئًا؟

الفيلم يدخلك في دوامة من الأسئلة التي لا تستطيع الشعور بالسلام بسببها لوقت طويل بعد مشاهدته، لذلك اعتبر فكرته ونصه من أجمل ما شاهدت، خاصة مع الأداء العبقري لكل من جيم كاري وكيت وينسلت، وهو من إخراج مايكل جوندري وإنتاج عام 2004.

مراجعة أراجيك فن: فيلم Eternal Sunshine .. عن قيمة الحب وعمق الذكرى

Two For The Road

بوستر فيلم Two For The Road

كتبت هن هذا الفيلم مقال كامل من قبل لكن لا أمانع في الكتابة عنه مرة ثانية وثالثة فهو يستحق تمامًا.

نعود في هذا الفيلم إلى فترة الستينات بهوليود وهي الفترة الذهبية من وجهة نظري، والتي قدمت لنا العديد من الكلاسيكيات التي تستحق المشاهدة مرات متعددة، وهذا الفيلم من أجملها.

وهو فيلم درامي حول زوج وزوجة نعود معهما عبر رحلاتهما السابقة لنشاهد البدايات المرحة المليئة بالحب والأمل، ثم الزواج والنضج والأعباء والمسئوليات التي أثقلت هذه العلاقة وأخرجتها عن مسارها، أو على الأقل أدخلتها في مسارات فرعية لم تكن متوقعة.

الفيلم من بطولة الجميلة أودري هيبورن التي كادت أن تترشح للأوسكار عن هذا الدور ولكنها ترشحت في ذات العام عن فيلم آخر لها، وألبرت فيني وأخراج ستانلي دونين.

تميزت قصة هذا الفيلم – التي ترشحت لجائزة الأوسكار-بالكثير من النضج الذي كان سابق لأوانه حيث لم نعتد ذلك في أفلام الستينات التي تميزت بالرومانسية والرقة والنهايات السعيدة دومًا، لا أقول لك أن النهاية تعيسة، لكن طريقة تناول الفيلم كانت مختلفة عن السينما المعتادة في ذلك الوقت، وقد كان خطوة جديدة في مسيرة أودري الفنية.

Anomalisa

بوستر Anomalisa

بالطبع لا يمكن أن تخلو هذا القائمة من فيلم أو اثنين من الرسوم المتحركة أو الانيمشن، خاصة وأن هذه الأفلام عكس النظرة التي كانت سائدة عنها قديمًا ليست مخصصة للأطفال بل بعضها يقدم قصص ناضجة لا يمكن أن يستوعبها سوى البالغون مثل هذا الفيلم الذي سأتحدث عنه هنا.

تدور قصة هذا الفيلم حول شخص يعاني من مرض نفسي يجعله يرى الجميع من حوله متشابهين، بذات الشكل ونبرة الصوت، لا يشعر بأي شيء اتجاه أقرب الناس إليه، فقد أثقله الاكتئاب حتى فقد القدرة على تذوق الحياة وليس حتى الرغبة في عيشها.

ولكن تأتي بادرة أمل في حياته عندما يستطيع تمييز صوت امرأة مختلفًا عن عالمه الموحش، يبدأ قلبه في نفض الحزن عنه، ويأتيه هاجس وأمل إنها ستكون بداية تحريك جلاميد الصخر التي تطبق عليه، لكن هل يكتمل هذا الحلم؟

الفيلم صورة حساسة للغاية لحالة الاكتئاب التي قد تصل إلى إفقاد الإنسان لحواسه وهو من تأليف وإخراج تشارلي كوفمان وترشح لأوسكار أفضل رسوم متحركة عام 2016.

مراجعة أراجيك فن: فيلم Anomalisa .. عن رُعب الاعتياد والحياة المستمرّة بلا هدف

Song of The Sea

بوستر فيلم Song of The Sea

فيلم رسوم متحركة مع سؤال فلسفي آخر، هل لو بيدك التخلص من حزنك ستقوم بذلك؟ أم أن الحزن هذا جزء من مشاعرنا لو قمنا بدفنه سنفقد قطعة من إنسانيتنا؟

يأخذنا هذا الفيلم إلى عالم الأساطير الإيرلندية، حيث قصة السيلكي القديمة حول قوم يشبهون البشر ويتحولون إلى فقمات عند ملامستهم للماء ومهمتهم هي التخفيف من أحزان بني آدم.

تدور القصة حول فتاة صغيرة فقدت أمها بعد الولادة ولتنمو وهي غير قادرة على الحديث، وتعيش مع والد أثقله الحزن لغياب زوجته، وأخ غيور يشعر أن هذه الأخت كانت السبب الخفي في ضياع والدته من بين يديه.

وفي عيد ميلادها تكتشف الفتاة أن لديها ماضي مختلف، ومصير يجب أن تتبعه حتى لو كان مليئًا بالمخاطر، وأن لديها حساسية تجعلها كريشة في مهب العواطف، ولكن يجب عليها أن تقود الجميع لبر السلام.

الفيلم من إنتاج عام 2014 وترشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم رسوم متحركة وهو من تأليف وإخراج توم مور والذي أخرجه في الاستوديو الخاص به، وتميز الفيلم برسومه المختلفة والعبقرية والتي ستجعلك تشعر إنك دخلت في عالم الأحلام.

Room

بوستر فيلم Room

واحد من أجمل الأفلام التي تناولت علاقة الأمومة في وضع صعب وغير طبيعي، حيث نقابل في هذه الغرفة الصغيرة الأم جوي التي تعيش مع ابنها جاك في ذلك الفراغ الضئيل، ويتعاملان على أنها العالم وما فيه فما هو السبب وراء ذلك؟

في الحقيقة جوي مخطوفة منذ سبعة سنوات، انجبت خلالها طفل مختطفها، والذي ربته وحاولت أقلمته على هذا الواقع بكل السبل، والحفاظ على حياته وصحته في ظل هذه البيئة غير الطبيعية، وذلك حتى عيد ميلاده الخامس حين قررت محاولة الخروج من محبسها هذا بمساعدة الصغير.

علاقة جوي بابنها علاقة معقدة، في البداية كانت هي العالم بالنسبة له، لا يعرف سواها والتلفاز، ولكن على الجانب الآخر كان هو الدافع الوحيد لإبقائها على قيد الحياة خلال سنوات سجنها المقيت، وتلك العلاقة المختلفة تم تقديمها بطريقة غاية في الواقعية والحساسية، خاصة مع الأداء الخاص من بري لارسون التي استحقت عن هذا الدور جائزة الأوسكار والطفل جايكوب تمبرلاي الذي اظهر موهبة فنية فوق العادة.

ترشح الفيلم للعديد من جوائز الأوسكار ولكن لم يفز سوى بأوسكار أفضل ممثلة في دور رئيسي، وهو من إخراج ليني أبراهمسون.

مراجعة أراجيك فن: فيلم Room .. عندما شاهدنا قبح العالم بعيون البراءة

ثلاثية Millennium

بوستر ثلاثية Millennium

كثيرة هي الأفلام المقتبسة من الروايات، لكن قليلة تلك الأفلام التي قدمت الروايات بصورتها الحقيقية دون الإخلال بمحتواها، وهذه الثلاثية هي من أفضل ما شاهدت من أعمال مقتبسة، وأقصد هنا الثلاثية السويدية من الأفلام، وليست النسخة الأمريكية التي قدمت الجزء الأول من الروايات فقط.

ثلاثية ميلنيوم روايات معقدة بالفعل، مليئة بالتفاصيل القاتمة، والحقائق المفزعة على الصعيد الإنساني، لذلك تقديمها في عمل درامي كما هي عمل صعب للغاية، ولكن السينما السويدية قامت بتقديم ثلاثة أفلام ممتازة بالفعل.

تدور الأحداث حول ليزبيث الفتاة المضطربة اجتماعيًا التي تقابل في الجزء الأول الصحفي المدان بسبب تحقيق قام به دون دليل ميكائيل بلومفيست ويبدأن في مغامرة البحث عن فتاة مختفية منذ عدة عقود، وبعد انتهاء هذه القضية ينشغلان بقصة حياة ليزبيث وماضيها الغريب.

وقد تفوقت الممثلة السويدية نومي رابيس عن روني مارا التي قدمت ذات الدور في فيلم هوليودي من إنتاج عام 2011.

The Great Dictator

بوستر فيلم The Great Dictator

من غير تشارلي شابلن الذي يستطيع تقديم فيلم في غاية الجدية والهزلية بآن واحد؟ لا اعتقد أن الإجابة سهلة، وهذا الفيلم خير مثال على ذلك.

في فيلم الديكتاتور العظيم قدم تشارلي شابلن شخصية هتلر قبل الحرب العالمية الثانية، عندما كان العالم متشككًا في ذلك الرجل ذو الأفكار العنصرية التي تهدد أوربا بل العالم بأكمله، لكن لم يفصح أحد عن شكوكه بعد.

في ذلك الوقت عام 1940، كانت الولايات المتحدة لازالت في حالة سلام مع النازي، لذلك كان هذا الفيلم مقلقًا للغاية من الناحية السياسية، ولكن شابلن الذي استشعر بروح الفنان الرعب القادم أصر على تقديم فيلمه، وعلى أن يكون أول فيلم ناطق له بعدما أصر طويلًا على إنتاج الأفلام الصامتة في عصر السينما الناطقة.

قام شابلن في الفيلم الذي كتبه وأخرجه وأنتجه بشخصيتين، الأولى شخصية هتلر الزعيم العنصري المتعطش للدماء والثانية شخصية حلاق يهودي فقير.

ترشح الفيلم لخمسة جوائز أوسكار هي أفضل ممثل في دور رئيسي وأفضل فيلم أفضل ممثل في دور مساعد وأفضل نص أصلي وأفضل موسيقى تصويرية.

بعيدًا عن الهدف السياسي وراء الفيلم، فهو بالفعل عمل ممتع للغاية، وتم تقديم شخصية هتلر بصورة غاية في الصحة والهزلية في آن واحد.

Forrest Gump

بوستر فيلم Forrest Gump

لا يمكن أن تخلو هذه القائمة من فيلم Forrest Gump  سواء لقيمته الفنية أو لتأثيره علي، فقد شاهدته عشرات المرات، أولها ببداية فترة المراهقة، والغريب إني فهمت فكرته والمغزى ورائه في هذا العمر المبكر كما لو أن الفيلم مسنى بصورة سحرية.

تماهيت مع الأحداث وشخصية فورست الذي عاش ريشة في مهب الريح، تأخذه الحياة خلال طرقاتها المتعرجة من محطة إلى محطة، وفي كل منهما يثبت إنه يستطيع الصمود اعتمادًا على غريزة نقية لم يستطع الزمن أو الحروب إفسادها.

يبدأ الفيلم بحكاية فورست الطفل الصغير ذو القدرات العقلية المحدودة، والذي تصر أمه على أن يتم معاملته كشخص طبيعي، ليكبر الصغير ويترك بصمة في كل ما حوله بصور مختلفة.

الفيلم من بطولة العظيم توم هانكس الذي فاز بالأوسكار عن دوره هذا وروبين رايت، وسالي فيلد وغاري سينيز، وفاز بستة جوائز أوسكار منها أفضل فيلم وأفضل مخرج.

Cinema Paradiso

صورة فيلم Cinema Paradiso

واختم هذه الاختيارات بفيلم عن عشق السينما والأفلام، وهو فيلم إيطالي إنتاج عام 1988 تدور أحداثه حول ولع الطفل الصغير توتو بالسينما، هذا الولع الذي جعله يهرب من منزله ليتوسل لألفريدو الذي يعمل بدار العرض الوحيدة بمدينته حتى يجعله يعمل معه، وعلى الرغم من رفض الأخير مرات متعددة إلا إنه يرضخ في النهاية.

لتبدأ علاقة فريدة من نوعها بينهما، حيث العامل المشترك هو حب الأفلام، وحلم الصغير بأن يكون مشارك أكبر في صناعة هذه الأحلام السينمائية، ذلك الحلم الذي يغذيه الرجل العجوز على مر السنوات، حتى يصبح الطفل مراهقًا ثم شابًا.

يدخل على الخط علاقة توتو بفتاة جديدة على قريته، تلك العلاقة الرومانسية التي شوشت على حلمه، وأدخلته في الكثير من المسارات الفرعية، فهل ينجح في النهاية في نيل مطلبه الكبير؟

التمثيل في الفيلم كان رائعًا، سواء من الثلاثة ممثلين الذين قاموا بدور توتو بمراحله العمرية المختلفة، أو فيليب نواريه في دور ألفريدو عامل السينما محب الفن.

بالإضافة بالطبع للقصص المؤثرة التي يحتويها خاصة وأن بداية الأحداث خلال الحرب العالمية الثانية، وكونه يستعرض بانوراما سينمائية لهذه الفترة، وفاز الفيلم بأوسكار أفضل فيلم أجنبي لذلك العام.

في النهاية أي من هذه الأفلام شاهدت من قبل؟ وهل حازت على إعجابك مثلما فعلت معي؟ ولو اخترت قائمتك الخاصة ماذا ستكون؟

9

شاركنا رأيك حول "ترشيحات أفلام … رئيسة تحرير أراجيك فن ترشح لك هذه الأفلام"

أضف تعليقًا