فيلم Children Of Heaven … فيلمٌ عن أطفال الجنة

فيلم Children Of Heaven
2

مقال بواسطة/ محمد إبراهيم بن عمران

بفيلم (أطفال الجنة) للمخرج مجيد مجيدي ستعيش حياة واقعية وبسيطة لم تحظ  بها يومًا في تاريخ مشاهداتك تقريبًا، في هذا الفيلم بدأت السينما الإيرانية في الوصول والمنافسة بشكل جدّي بالمهرجانات العالمية، حيث ترشح هذا الفيلم لجائزتي كان وأوسكار وفاز بجوائز عديدة أخرى في مهرجانات أيضًا كبرى كمونتريال ووارسو وغيرها. هذا النوع من القصص يلامس القلب؛ لأنّه بسيط ويصور الحياة الواقعية في ظروفها المعتادة، ويقدّم من خلال ذلك رموزًا ومعالجات إنسانية من خلال أحداثٍ مشوقة ومثيرة تتوالى عليك بطريقة سلسة ومؤثرة للغاية.

 قصة الفيلم

ابطال فيلم Children Of Heaven

هذه النوعية من القصص لا تحاول أن تكون بسيطة حتى تبرز نفسها، هي هكذا حقيقية كُتبت من الحياة إلى السينما، لتعالجها السينما بأسلوبها الفني والمباشر وتقدمها لك بطريقة آسرة لا يمكن أبدًا رفضها. حيث تبدأ أحداث الفيلم بضياع حذاء “زهرة” عندما كان يحمل أخيها “علي” مسؤولية إصلاحه وإعادته لها، وهذا التفصيل الصغير يربك علي وزهرة حيث يقرران إخفاء الأمر على والديهما، فالأب سريع الغضب يمر بظروف مالية يعلمها الأبناء جيدًا، والأم مريضة ومرهقة من كثرة أعمال البيت عليها. ضياع حذاء يجذبنا في افتتاحية بسيطة ومشوقة لقصّة يبدو على أنّها تحمل الكثير في المستقبل، هذا ما حدث بكل تأكيد.

الإخراج

اخراج فيلم Children Of Heaven

ركز المخرج مجيدي على الأطفال من خلال أحداثٍ نرى فيها أنّ المفهوم الذي عرف على الطفل هو مفهوم ليس بالضرورة أن يكون صحيحًا، فالطفل طفل حسب ظروفه، وأطفال الجنة بفيلم مجيدي هم أطفال الحياة في ظروفها اليائسة والصعبة، مجيدي يقول أنّ أطفال هذه الحيوات هم أطفال الجنة، يهتمان كثيرًا بالدراسة وبمساعدة والديهما حتى وإن كان يمرّان بظرفٍ لا يمكن للأطفال العاديين المدللين التعامل معه، هذه المعالجة الإنسانية (التي ليس بالضرورة أن تكون منطقية) أصابت محل ما يود الفيلم قوله، كما أنّه أضاف لدور الوالدين والمعلمين مركزه بالفيلم إذ نلحظ تأثير الأطفال عليهما بالمقابل، ولهذا يآسرنا الفيلم في أجواءه البريئة المليئة بالعاطفة.

أداء الأطفال

علي وزهرة، أحببت أداء الطفلين خاصة الدور الذي قام بتأديته علي، وجودهما بالفيلم بسيط يحرّك مجريات القصة في مساره الصحيح، التأثير وصلني ومتأكد أنّه سيصل لكل مشاهدي الفيلم، تعاملهما مع الظروف والأحداث غاية في الواقعية، هم عبارة عن طفلين مثالين إن صح التعبير، وجودهما يبث في حياة الآخرين شعورًا بالثقة والطمأنينة، فالفيلم لا يرغب في أن يكون واقعيًا بالشكل الميؤوس الذي يجعل من شخصية الطفلين وبقيتهم أشرارًا إن كان الوصف في محله، وهذه الأمور والمعالجات التي عمل عليها مجيدي لم تكن في رأيي الشخصي ستنجح لولا اختيار هذين الطفلين اللذين بتعابيرهما البسيطة جدًا كان في مقدورهما ملامسة مشاعرنا بطريقة هادئة.

 في الختام

فيلم Children Of Heaven

يقدّم فيلم (أطفال الجنة-Children Of Heaven) سينما أصيلة أُصرّ على أنّ وجودها نادرًا أن يكون بهذه الطريقة البريئة والواقعية للغاية، إنّه فيلم بريء يقوده أطفال حالمون طيبون في حياة تعتريها الظروف الصعبة والبسيطة، الفيلم بأسره يصور الأحياء الفقيرة، سنركض معًا مع زهرة وعلي بين الأزقة، وسنؤمن كإيمان (أطفال الجنة) بأنّه يمكن للظروف السيئة بأن تجعل الإنسان أفضل وأكثر براءة، كل ما بالفيلم جميل ومؤثر وبسيط، أحببته بطريقة لا يمكن وصفها بمراجعة بسيطة أبدًا، بل لا يمكن على الإطلاق وصفها. واحدًا من أقرب الأفلام إلى قلبي، شاهدته مرتين في ظرف يومٍ واحد، وأثق تمامًا بأنّ الجميع سيحبه وسيعتبره فيلمًا عن السينما الحقيقية التي لا تحتاج لأي مساحيق تجميل حتى تظهر في صورة مرغوبة وحسنة لأكبر عددٍ من المشاهدين.

2

شاركنا رأيك حول "فيلم Children Of Heaven … فيلمٌ عن أطفال الجنة"