في جزئها الثاني: قصة الإله تعود لتطرق أبواب السماء

قصة الاله
5

التعداد الإجمالي للأديان حول العالم يُشير إلى أنّها تبلغ ما يُقارب الـ 4200 دين وعقيدة مركزية تتفرع منها الكثير من الطوائف والملل، ولو أردنا هنا أن نعرّف المؤمن مِن منظور إحصائي بحت، لوجدنا أنّه الشخص الذي يعترف بـ 1 دين وينفي الإيمان عن 4199 دين آخر.

أمّا تعريف المتعصّب، فهو الذي يؤمن بـ 1 دين ويكره ويحقد على 4199 دين آخر، وبالتالي يكون الشخص الإرهابي – وفقًا للمصطلح الإعلامي الشائع – هو الذي يؤمن بـ 1 دين ويقتل كل من يُصادف من 4199 دين آخر غير ذلك الـ 1 الذي يؤمن به هو نفسه!

هذا كله من ناحية إحصائية فقط. لكن لو أردنا دراسة الموضوع من ناحية تاريخية، ميثولوجيّة، وحتى تعبّدية أيضًا، فلدينا الكثير من الكتب المهمة في هذا المجال، لا سيما ما خطّه المفكّر السوري فراس السواح في كتبه بالغة الأهمية. لكن من ناحية الوثائقيات فلا غنى حتمًا عن الجزء الأول من قصة الإله للممثل العبقري مورغان فريمان، التي أجاد بها في التعريف عن أديان ومعتقدات العالم.

والتي أتبعها فيما بعد أيضًا بالجزء الثاني من سلسلته، التي تكوّنت من ثلاث حلقات مُكمّلة للحلقات الست السابقة، ولا بد هنا من أن نتحدث عنها في هذا المقال الذي عاد به مورغان فريمان للطرق على أبواب السماء، وللكلام من جديد عن قصة الإله.

الحلقة الأولى  المختارون

مورجان فريمان وثائقية قصة الآلة

عند وفاة الطفل السوري آلان الكردي غرقًا في عرض البحر المظلم، طرحَ أحد المُلحدين سؤالًا يُجادل به المؤمنين قائلًا: لماذا الله لم يتدخل؟ لماذا الله لم ينقذ هذا الطفل البريء؟ لماذا الله لم يشق البحر لهذا الطفل كما شقّه لموسى؟ لماذا؟

لم يلبث السؤال طويلًا حتى أتاه الجواب، إلّا أنّه كان من لاديني مثله أيضًا، فأجاب على سؤاله بالقول: يبدو أنّ الله لا يتدخل إلّا من أجل اليهود فقط!

وهذا ما يقودنا مُباشرةً للحلقة الأولى من قصة الإله في موسمها الثاني.

يناقش هنا فريمان تدخلات الإله في الأرض من خلال حوادث حصلت مع مُختارين مُحددين من البشر، والذين يصح تسميتهم وفقًا للمفهوم المتعارف عليه بالأولياء الصالحين، كما أنّه يتعمّق في الموضوع أكثر ليرى كيف يتجسّد الإله في داخلهم أيضًا!

الجميل في هذه الحلقة أنّها تشمل كل الطوائف والملل على تعددها وتفرعها، أي أن هذه المعجزات تحدث مع جميع الأديان. لكن المأزق هنا هو أنّها تشير إلى تدخلات الإله لأجل الأولياء وغيرهم من الصالحين في الأرض، وهذا ما يتعارض بشكل مُباشر مع الحجة التي يتخذها البعض من أجل تبرير موت الأشخاص الأبرياء، وتهدّم منازلهم وسحق عوائلهم في أنّ الإله خلق الحياة كمكان اختبار لا يتدخل به أبدًا!

إذن هل الإله يتدخل وفقًا للظروف ولمن يُريد فقط! أم أنّه لا يتدخل أبدًا وكل شيء خاضع لقانون الصدفة؟ لا سيما أنّها صدفة شاملة لجميع الأديان على اختلاف تصوّراتهم للإله الذي قد يكون واحدًا لديهم، أو أكثر من واحد لدى آخرين منهم!

هذا محتوى الحلقة الأولى المُسماة المختارون من قصة الإله في جزئِها الثاني.

الحلقة الثانية – الجنة والنار

الحلقة الثانية – الجنة والنار وثائقي أرض الأله

وفقًا للمنظور الديني فإنّ الجنة والنار هي مكان المكافأة والعقاب في حياة ما بعد الموت، وهي تكتيك نفسي للترغيب بالنعيم من جهة، والترهيب من العذاب القاسي مِن أخرى، لا سيما من أجل ضبط المجتمع وفقًا لقوانين مُحددة تعزّز سيادة القيم الأخلاقية في أي تجمّع بشري نشأ فيه دين ما.

كيف ستحافظ على مجموعة من الناس بدون خطيئة الزنا أو السرقة أو القتل؟ باختصار، قل لهم أنّ عواقب هكذا أفعال ستكون وخيمة جدًا، وأنّها ستقود للذهاب – ولربما الخلود الدائم – في مكان حار، مظلم، قاسي، ضيّق، وكل الصفات الأخرى التي أبدع الإيطالي دانتي أليغييري في التعبير عنها.

أمّا من أجل دعم القيم الأخلاقية والمساهمة في تسيّدها، فقد تم طرح تصوّر الجنة، والتي هي المكان الذي ستُنفى فيه جميع الصفات السلبية من الإنسان والحياة، والتي ستجعل حياة الإنسان في قمة اللذة الروحية والمادية.

لكن هل الجنة والنار هي نفسها في كل الأديان؟ هل جنة الإسلام نفسها جنة المسيحية؟ والأهم من هذا كله، هل الجنة وليدة البيئة التي نشأ فيها الدين؟ فنجد أنّها لا تخرج مِن نطاق أحلام معتنقي الثقافات التي نشأ الدين فيها وفي سياقها الزمني والمكاني؟

هذا ما يُجيب عليه ضيوف فريمان في الحلقة الثانية التي أخذت عنوان الجنة والنار.

الحلقة الثالثة  الدليل على وجود الإله

الحلقة الثالثة - الدليل على وجود الإله وثائقي قصة الاله

من الأمور الغريبة في جميع الأديان هو أنّها تمثّل في جزء منها أحد جوانب الإله التي تدعو إليه، فمثلًا الدين الإسلامي يؤكّد على أنّ القرآن هو كلام الله والدليل على وجوده، ويكون بمثابة رسالة الإله إلى البشر.

في المسيحية نجد نفس المعنى، فالدليل على الإله يكون من خلال المسيح الذي هو روح الله أيضًا، وفي الأديان الأخرى نجد نفس الأمر، كل منهم يأخذ شيء ما ويتخذه كدليل للوجود الإلهي الذي يعتمده الدين كأحد أهم أسباب الإيمان، واتباع هذا المعتقد حصرًا وليس سواه.

في هذه الحلقة يطوف فريمان على الأديان ليرى ما يجسّده كل دين عن الإله، وما يعتبره المؤمنون دليلًا على وجود مَعبودهم الخاص، فالكلام عند البعض دليل، والروح عند البعض دليل، والحب عند البعض دليل، والمعرفة عند البعض دليل، ولربما يكون الإنسان في حد ذاته دليل على الإله أيضًا!


قبل النهاية، هناك توضيح بسيط يجب التنويه إليه. قرأت التعليقات على الجزء المنصرم من قصة الإله ووجدت أنّ البعض يقول أنّ أفكار فريمان إلحادية، ونحن لا نأخذ ديننا من شخص مُلحد!

المشكلة في هذا التعليق هو أنّ فريمان ليس داعية لكي تأخذ دينك منه! ولا يقوم أساسًا بمهمة التبشير والاستقطاب كما يفعل الدعاة. السلسلة تعريفية بحتة، لدرجة أنّ فريمان لا يتكلم خلال الحلقة إلّا قليلًا! هو فقط يسافر من مكان لمكان ليُريك ما يعبده الناس وما يؤمنون ويعتقدون به!

لا يجبرك على شيء! فقط يُريك أنّ هناك أناس آخرين يؤمنون بأشياء يجب أن تعرفها، في محاولة – رغم أنّها مهمة إلّا أنّها بائسة – لتعريف الشعوب بمعتقدات الآخرين، ومحاولة كسر الإطار الفكري الذي لا يعرف سوى الدين الشخصي المحكوم بمحدّدات العادة، التقليد، والمنطقة الجغرافية التي وُلد بها كل مؤمن بمنهج وكل مُتدين بدين.

هناك 4200 عقيدة تصرّح كل منها وفقًا لطريقتها الخاصة بصلوحيّة وحصريّة مساراها للفوز والنجاة، وبالتالي بصلوحية روايتها لقصة البداية والنهاية، قصة الصبر واليأس، قصة الأمل والعزاء، قصة الحكم والخضوع.

القصة التي أسماها مورغان فريمان اختصارًا لكل ما سبق بقصة الإله.

5

شاركنا رأيك حول "في جزئها الثاني: قصة الإله تعود لتطرق أبواب السماء"