لماذا ألبوم عمرو دياب الجديد “معدي الناس”؟!

البوم عمرو دياب 2017 ... البوم معدي الناس
0

منذ بداية الحملة الإعلانية الناجحة لشركتي فودافون وبيبسي للتمهيد لصدور البوم عمرو دياب 2017 ” معدي الناس ” تحت رعايتهما، ومن إنتاج شركة ناي – والتي يقال إنّ عمرو هو مالكها – وقد ترك لدي انطباعًا بأنّه سيكون نقطةً مختلفةً عما سبقه من ألبومات في السنوات الأخيرة.

جميعنا سمعنا عن شكاوى تشابُه أغاني عمرو دياب في الأعوام الماضية ببعضها، عمرو يقدم أغاني ناجحة؟ نعم … ولكنها لا تختلف كثيرًا عما اعتاد أن يقدمه لفترة ليست بالقصيرة، ولن يشعر بالاختلاف والتجديد إلّا من كان يدمن أغاني هذا الرجل الذي أثبت جدارته واحتلاله لصدارة الأغنية العربية على مدى ثلاثين عامًا ونيف.

فعشاق عمرو دياب يسمعون الأغاني مرارًا وتكرارًا لتحليلها وتفنيدها والاستمتاع بكل صغيرة وكبيرة في الكلمات والألحان والتوزيع وحتى المونتاج وهندسة الصوت، يعلمون ماذا أضاف هذه المرة للأغنية العربية، وكيف انتقل بها للمستوى القادم، وكيف بدأ “تريند” معين سيتبعه العديد من المطربين لاحقًا.

ولكن هذه المرة ومنذ صدور المقاطع الصغيرة لأغاني البوم عمرو دياب 2017، ثم أغنيتين كاملتين من ضمن الحملة الإعلانية للألبوم، فقد علمت أنّها المرة المنتظرة منذ وقت طويل، المرة التي سيشعر بها جميع عشاق الموسيقى، وليس فقط معجبين عمرو دياب!

هذا من رأيي يعود لعدد من الأسباب التي جعلت العمل على ألبوم معدي الناس هو بمثابة تحدي لدياب ليثبت للجميع بأنّه        “معدي الناس” حقًا!

أولًا: الخلاف بين شيرين عبد الوهاب وعمرو دياب

الضجة التي أحدثتها المطربة شيرين عبد الوهاب من خلال تصريحاتها المثيرة للجدل، والتي تطاولت من خلالها على عمرو دياب مرتين، مرةً بالتقليل من شأنه الفني وبأنّه “راحت عليه خلاص”، ومرةً أخرى بالخطأ فيه هو شخصيًا.

فكما اعتدنا من عمرو دياب كان الرد بطريقتين معًا: 1- التجاهل التام للحديث المباشر عن تلك المناوشات السخيفة. 2- العمل بجد ليخرج لنا أفضل ما لديه وإثبات جدارته الفنية بالعمل وليس بالقول، ليعلم أصحاب العمر الفني القصير الذين لا يتجاوز أعمارهم الفنية ثلث أو نصف عُمر عمرو دياب الفني بأنّه لا يزال الأفضل، صاحب اليد والكلمة العليا لهذه الساحة.

وبالتأكيد لا حاجة لأن نذكر سبب اختيار عنوان هذا البوم عمرو دياب 2017 ليكون ” معدي الناس “!

ثانيًا: البوم عمرو دياب 2017 والحاجة الفعلية للتغيير الجذري

من رأيي الشخصي بأنّ الألبوم السابق لعمرو دياب “أحلى وأحلى” هو الأقل فنيًا في مسيرته، ليس سيئًا، ولكنه الأقل؛ وذلك لأنّ الاختلاف بينه وبين الألبومات السابقة لم يكن بالكبير مما عزز شعور أصحاب شكوى التكرار، وربما أكثر ما اعترضت عليه به بالألبوم السابق هو الكلمات التي لم يهتم بها كثيرًا في عدد من الأغاني، فكان اللحن والتوزيع هما نجمي الألبوم، ولكن كلمات بعض الأغاني كانت أقل من المتوقع.

وعلى الرغم من أنّنا اعتدنا منه على أنّ كلمات أغاني الإيقاع السريع هي الأقل تأثيرًا، ولكن في البوم معدي الناس فالاهتمام بالكلمات طال جميع الأغاني، وأضافت لأغاني الألبوم مذاقًا مختلفًا وقيمة أكبر. بالإضافة لنوع غنائي جديد ملموس في عدد من الأغاني لم يعتد جمهور عمرو دياب سماعه منه، وقد ظهر هذا كما أسلفت منذ اللحظة الأولى للحملات الإعلانية للألبوم، وتم إثباته بشكل فعلي بعد صدور الألبوم على مواقع الإنترنت.

ثالثًا: الاحتفاظ بالجمهور من جميع الأعمار

أحد أسرار استمرار نجاح عمرو دياب إلى الآن هو اتجاهه الدائم للشباب، سواءً في الموسيقى أو في مظهره العام، فعمرو دياب لم يكبر مع محبيه الذين عشقوا موسيقاه منذ صغرهم، لذلك عددًا ليس بالقليل منهم انصرف عنه؛ لأنّهم لم يعودوا يشعرون بأنّه عمرو دياب الذين اعتادوه.

7 ملاحظات عن كليب عمرو دياب الجديد “معاك قلبي”

لكن هذا لا يعيبه في شيء، فهو يقاوم الزمن يقاوم الاندثار وجملة “راحت عليه خلاص” التي لا يمكن بأي حال أن تصف الواقع! هناك من جيله من انتهوا فنيًا، وهناك من يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهناك من يتوهم بأنّه لا يزال على الساحة، ولكن عمرو دياب هو الذي أثبت بأنّه موجود، ليس على الساحة فقط، ولكن على قمتها!

وعلى الرغم من اجتذابه الدائم للشباب بسبب اهتمامه بمظهره وستايل ملابسه وصحته، بالإضافة بالطبع إلى موسيقاه المتجددة التي تضاهي اتجاهات الموسيقى العالمية، إلّا أنّه هذه المرة أراد أن يصالح جمهوره المنصرف عنه، فأحيا روح أغانيه القديمة، بل وليس جمهوره القديم فقط، بل جمهور الأغاني الكلاسيكية كذلك، من خلال أغنية “يا أحلى حاجة”، والتي مزج فيها الموسيقى الكلاسيكية بالروح المعاصرة في مزيج عجيب ومذهل لا يقدمه سواه.

كل هذا وهو متمسك بجمهوره صغير السن، فأصبح الألبوم وجبةً موسيقيةً فنيةً متكاملةً لا يشكو منها أي مستمع من أي جيل كان!

رابعًا: عودة رفقاء النجاح

ارتبطت أسماء عدد من الفنانين من شعراء وملحنين وموزعين بمسيرة عمرو دياب الفنية، وعندما كنا نرى أسماءَهم كفريق عمل لأغنية ما لعمرو فكنا نتوقع مستوى معين لا يخيب أبدًا؛ بسبب اعتيادنا على الإبداع الذي يقدمونه بالشكل الخاص بكل منهم.

ولكن بسبب بعض المشاكل السخيفة غابت بعض الأسماء لفترة عن ألبومات عمرو دياب، لكننا نعلم أنّه يستطيع الاستمرار بدون أدنى مشكلة لاعتماده الكبير على المواهب الجديدة والشباب الذين يمدونه بأفضل ما لديهم لثقل حجم المهمة الملقاة على عاتقهم، ولكن يظل هناك الحنين لبعض الأسماء مهما كان.

فشهدنا في ألبوم معدي الناس عودة أسماء كبيرة في عالم الأغنية العربية مثل الملحنين (محمد يحيى) و (عمرو مصطفى)، والشاعر المتجدد دائمًا (أيمن بهجت قمر)، في صفحة جديدة بعد طي سجل الخلافات السابقة، وربما أكثر من أتمنى عودته قريبًا للعمل مع عمرو دياب هو الشاعر المميز (بهاء الدين محمد) والذي لطالما استمتعنا بكلماته المؤثرة.

خامسًا: تلميحات عن تحولات في حياة عمرو دياب الشخصية

عمرو دياب فنان ذكي، هذا ما أجمع عليه الكل ولا يستطيع إنكاره أحد، دائمًا لا يترك مجالًا للحديث عن حياته الشخصية وجعلها معرض للقيل والقال، لذلك فهو لا يهتم بالشائعات والأقاويل مهما كانت صحيحة أم خاطئة، فهي حياته الخاصة وهو حر بالاستمتاع بها كما يشاء، لذلك لا تجده في أي مقابلات إعلامية إلّا نادرًا، ولا يخوض فيها بأي شكل عن حياته الشخصية.

ولكن هذا لا يعني أنّه لا يريدنا أن نعلم شيء عنها! أليس ذكيًا كما قلنا؟ هو يصَدِّر لنا ما يريده عن حياته الشخصية كما يريد هو وليس كما الصحافة والإعلام تريد، فنجده من خلال أغانيه وفيديوهاته الموسيقية يتحدث بشكل مباشر أو غير مباشر عن عائلته، (عيني منك، متخافيش، الماضي، نور العين، يا كنزي، جانا، كليب قمرين، كليب وياه …)، كلها أغاني عن عائلته أو رسائل موجهة لهم، وبالمثل نجد هذا يحدث في الألبوم الجديد …

انقلبت الصحافة رأسًا على عقب فور ظهور شائعات انفصال عمرو دياب عن زوجته الحالية “زينة عاشور”، وارتباطه بالممثلة المصرية “دينا الشربيني“، ولم يسلم عمرو من الباباراتزي على الرغم من السرية الدائمة التي يحيط بها حياته الشخصية، ولكنهم التقطوا له صورًا معها أكثر من مرة في مناسبات مختلفة، أو بدون مناسبات على الإطلاق.

تصريحات لـ دينا تقول فيها بأنّها تحب رجلًا يكبرها بأعوام عديدة، إلغاء زوجته زينة وأبناءه عبد الله وجانا متابعة حسابه على إنستاجرام، شواهد كثيرة تقول الكثير إن تم ربطها ببعضها، ولكن ماذا كان رد فعل عمرو دياب؟ لا يأبه لأي من ذلك وسيقول ما يريد كما اعتاد أن يفعل، بفنه فقط، وهو ما يحق للجمهور التساؤل عنه.

لذلك نجد مفاجأة من العيار الثقيل، وهي أنّه يصدر أغنية في البوم معدي الناس بعنوان “أجمل عيون” يتحدث فيها عن حبه لفتاة من “برج الحوت”!

وعندما نعلم أنّ دينا الشربيني من مواليد 17 مارس، فإنّنا قد عرفنا الرسالة التي يريد عمرو دياب إيصالها إلينا …

ولا داعي للحديث عن المنشور الذي كتبته دينا الشربيني على صفحتها على فيسبوك فور صدور ألبوم معدي الناس لتسأل الجمهور عن رأيهم في البوم عمرو دياب 2017، وأترككم لقراءة التعليقات المضحكة عليه …

خلاصة البوم معدي الناس

ربما تكون هناك أسباب أكثر تجعل البوم معدي الناس هو أحد أكثر ألبومات عمرو دياب نجاحًا، ولكن هذا ما استقرأته من خلال متابعتي لمسيرة هذا الرجل على مدى أعوام وأعوام … فهو المطرب الوحيد الذي ينجح ألبومه قبل طرحه من الأساس!

وفي النهاية فإنّ ما يهمنا هو الاستمتاع بهذه الرائعة الموسيقية، وسواء شئنا أم أبينا فقد أثبت عمرو دياب بأنّه معدي الناس.

0

شاركنا رأيك حول "لماذا ألبوم عمرو دياب الجديد “معدي الناس”؟!"