في ذكرى ميلاد نابليون فيلم Love and Death يحكي قصة حربه على خلفية من الحب والموت

فيلم Love and death
5

صحف التاريخ دائمًا ما تروى لنا بصمت أنّ أحدهم كان بطلًا شامخًا حتى ولو على حساب أسطول من الجثث وعدد لا يحصى من المعارك، بينما آخرون هناك ملقون في صفحات التاريخ السوداء فهم مجرمون قد “لعنتهم الأحفاد في أصلابهم ونفتهم الأجيال جيلًا بعد جيل”؛ لأنّهم أضرموا الموت والنار على شعوب بأكملها ليبقى السؤال الجدلي ما الذي يجعل من الأول بطلًا ومن الآخر مجرمًا، وكلاهما كان سبب حصري للموت والحرب.

ليتبادر إلى الذهن فورًا أكثر شخصيتين جدليتين على هذا السياق وهما نابليون وهتلر (ومثليهما الكثير) لماذا يصنف الأول كبطل قومي بينما الآخر مجرم عتيد!!

فيلم love and death الذي يجمع بين أطياف الحب وحقيقة الموت، ومخالب الحرب تحت ظل فترة حكم نابليون سيجيب نسبيًا على هذا السؤال، وهل كان نابليون حقًا بطلًا أم مجرمًا؟

في ذكرى ميلاد نابليون تقدم لك أراجيك عزيزي القارئ هذا الفيلم مقدم في قالب فلسفي بديع وبمذاق الدعابة الساخرة.

قصة الفيلم

ذكرى ميلاد نابليون بونابرت فيلم Love and death

خلال حروب وأحداث القرن الثامن عشر والتاسع عشر، وفي وسط هذا الضجيج يقرر “نابليون” في مرحلة معينة اجتياح النمسا والتي ستتلوها روسيا فيما بعد، في هذه الفترة الزمنية تحديدًا تدور أحداث فيلم (love and death)، يُسلط الفيلم ضوءه حول قصة بطلنا المسكين “بوريس” الذي يؤدي دوره الممثل والكاتب والمخرج السينمائي (وودي آلن)، يُظهر فيه تفاصيل حياة الرجل البائس الذي يختلف عن كل من حوله في كل شي، فحين يصفق ويهلل الجميع مستنفرين للحرب وللمشاركة فيها مستشعرين البطولات الزائفة والأمجاد الفارغة دافعين كل من حولهم إلى مصير غير معلوم، يحاول “بوريس” باستماته أن يقنعهم أنّه لا جدوى من مشاركته في الحرب؛ لأنّه في الأساس رجل مسالم ويحب الشعر، وأنّه لا جدوى من الحرب نفسها كل ما في الأمر أنّه سيموت مزيد من الناس على كلا الجانبين.

لكن رغبة الجميع وإصرارهم يجبره ويجرفه مع تيارهم إلى ساحات المعارك بدون أن يُترك له أي بديل آخر، يترك خلفه قلبه المكسور بسبب زواج ابنة عمه وحبيبة طفولته “سونيا” من تاجر أسماك ثرى تفوح منه رائحة السمك المُمَلّح طوال الوقت، والتى تؤدي دورها الممثلة الأمريكية (ديان كيتون).

وبعد كل هذا يجد نفسه أخيرًا مقادًا لتنفيذ حكم الإعدام رميًا بالرصاص قصاصًا على جريمة لم يرتكبها أصلًا.

تصنيف الفيلم

وودي آلان وديان كيتون فيلم love and death

بالرغم من أنّ الفيلم يروي أحداث حصلت في فترة حرب، إلّا أنّني أستطيع أن أعتبر الفيلم كوميدي من الدرجة الأولى لتأتي بعدها طابع الدراما والكلاسيكية.

الكوميديا الساخرة للفيلم تناولت قضايا مختلفه أهمها مفهموم الجريمة والعقاب، الموت وما بعد الموت وبالطبع الحب الذي كان آخره أن قاد بطلنا الى مصيره المحتوم (الإعدام).

في بداية الفيلم يقول البطل جملة مميزة مفادها “كل الجنس البشري سُيعدم على جريمة لم يرتكبها؛ لأنّ جميعهم يرحلون في آخر الأمر”، توحي هذة العبارة بنظرة البطل إلى الموت بهذا الشكل، وأيضًا تفكيره الملح عليه منذ أن كان طفلًا، جعل الموت والأموات يتجسدون أمامه في مرات عدة ليحاول أن يطرح عليهم أسئلته التي لا تنتهي.

المعارك الدائرة أيضًا التي شارك فيها “بوريس” كان لها الحظ الأكبر من ظلال هذا الحبكة الساخرة، في الحقيقة أنّها كانت وصلة كاملة من الكوميديا السوداء وبالأخص عندما يرفع بصره إلى أعلى التل، حيث تقبع خيام قادة الحرب ليتخيل كيف يبدو (هو وزملائه الجنود) من الأعلى بنظر الرعاة الرسميين للحرب، وأنّهم (الجنود) ليسوا إلّا مجرد قطيع من الخرفان تهرول مسرعة إلى حتفها.

في الحقيقة إنّ مايرويه التاريخ عن نابليون، وأين كان يقف في الحروب ليراقب المعركة. كان مطابقًا الى حد ما لما تخيله “بوريس” عن موقع أعلى التل.

لمحات فلسفية

ديان كيتون فيلم love and death

من الدقائق الأولى للفيلم يُذكر اسم الفيلسوف الهولندي اليهودي “باروخ سبينوزا” على لسان البطل في أيام طفولته ليشير هذا بوضوح على اهتمام “بوريس” بالفلسفة منذ نعومة أظفاره عندما تراوده أسئلة جدلية عن الكون والإله، وعن سبب هذا الكون وبقائه.

يشير أيضًا “بوريس” في أحد حوارات الفيلم إلى ضرورة وجود ذلك المانع الأخلاقي (الذي أرق الفلاسفة)، والذي يجب أن يحمي الناس من الوقوع في الخطأ، ومن الأمور اللا أخلاقيه مثل القتل وغيره حتى في غياب الرقيب ليبدأ حوارًا شيقًا مع ابنة عمه “سونيا” التي تذكره أنّ (اللاأخلاقية) ليست إلّا أمر ذاتي (الذاتية تعني أنّ تحديد الأمور الأخلاقيه يقوم على اعتبارات شخصية فقط، وليس على مقاييس الخير والشر) لتشير بهذا إلى استحالة وجود مانع أخلاقي في غياب الرقيب، يحرك “بوريس” دفة الحوار مرة أخرى ليقنعها أنّ الذاتية ممكن أن تتخذ شكلًا موضوعيًا (الموضوعية عكس الذاتية تمامًا، والتى تضع أسس ومقاييس للخير والشر).

استمرار الشد والجذب بين شخصيتي الفيلم “بوريس وسونيا” بحواراتهم الطويلة مع تلك الوصلات الاستهجانية الساخرة الكوميدية جعلت حبكة الفيلم من أجمل مايكون، ومقدمًا على طبق فلسفى فاخر.

الإنتاج والإخراج

تم تصوير الفيلم خارج الولايات المتحدة الأمريكية، في كلًا من فرنسا والمجر أدى هذا إلى اختلاف كبير في الظروف المحيطة، ومواجهات العديد من العقبات بالنسبة لفريق التمثيل.

كتابة السيناريو كانت من نصيب (وودي آلن) بالاشتراك مع كلًا من (أوغدنستيوارت)، و (ميلدريد كرام)، أمّا الإخراج فكان أيضًا بواسطه (وودي آلن) المعروفة أفلامه بالطابع الفلسفي بجانب اهتمامه بمواضيع أخرى مثل: الأدب، علم النفس، وتاريخ السينما.

5

شاركنا رأيك حول "في ذكرى ميلاد نابليون فيلم Love and Death يحكي قصة حربه على خلفية من الحب والموت"

أضف تعليقًا