فيلم عاصفة رملية إسرائيلي الإنتاج، عربي القضية ونسوي بامتياز

بوستر فيلم عاصفة رملية
1

فيلم إسرائيلي … جملة صادمة في بداية المقال بالطبع، في الحقيقة تجربة فيلم عاصفة رملية جاءت لي بالصدفة البحتة، فبوستر الفيلم عربي الطابع تمامًا. لذلك، في البداية ظننت الفيلم أردنيًا أو ينتمي لأحد الدول العربية بصورة عامة، حتى بدأت القراءة عنه لاكتشف أنه إسرائيلي الإنتاج وقد قدمته إسرائيل ليمثلها في ترشيحات الأوسكار العام الماضي، لكن لم يتم اختياره في قائمة الترشيحات النهائية.

فيلم عاصفة رملية من إنتاج 2016 هو الفيلم الطويل الأول للمخرجة إيليت زاتسر، والممثلين من عرب الداخل أي العرب الذين تم احتلال أراضيهم عام 1948، وهو يناقش مشاكل بدو النقب من خلال قصة بسيطة للغاية ولكنها مست قلبي حتى النخاع.

تم عرض الفيلم في قسم البانوراما بمهرجان برلين الـ 66، وأيضًا في مهرجان صندانس وفاز بجائزة جران جوري.

قصة فيلم عاصفة رملية

بطلة فيلم عاصفة رملية

تبدأ الأحداث في سيارة تقودها الفتاة الشابة ليلى “لميس عمار” بجوارها والدها سليمان “هيثم عمري”، وتظهر العلاقة القوية التي تجمع الفتاة بوالدها، ونكتشف بعد دقائق أنّ اليوم مساءً سيتم زفاف والدها على زوجته الثانية الشابة، ونستشف من الأحداث أنّ سبب تلك الزيجة عدم إنجاب زوجته الأولى جليلة “ربى بلال” لصبيان يحملون اسمه.

تشرف جليلة على تحضير حفل الزفاف بل تقيم سرير الزوجية بيديها مع ابنتها، ليظهر في كل خطوة من خطواتها غيظها المكتوم وقهرها مما هي مضطرة له، وخلال الحفل وبالصدفة ترد على هاتف ابنتها الكبرى لتكتشف علاقتها بزميل لها في الجامعة ما يثير غضبها الشديد عليها وترفض هذه العلاقة وتجبرها على قطعها.

ليلى الفتاة المتمردة تأبى الاستسلام لأمها التي تبدو كما لو أنّها ترغب في التنفيس عن قهرها بأي وسيلة من غسل الملابس كلها على يديها إلى التحكم في حياة ابنتها، ولكن عندما تخبر بعد عودته من شهر العسل تبدأ الأمور في التصاعد السريع لتجد أنّها أمام العديد من الخيارات الحاسمة التي لن تؤثر على حياتها فقط بل عائلتها بالكامل.

صوت النسوية العالي ما بين نصر وهزيمة

روبى بلال شادن كاموبرا فيلم عاصفة رملية

أبرز ما في الفيلم الحس النسوي العالي الذي قدمته مخرجته، فقد أظهرت الأوضاع المزرية لسكان صحراء النقب من البدو، وفقرهم الشديد كخلفية للقصة البائسة لبطلاتها.
ما بين جليلة الزوجة “المضطرة” – وهي الكلمة التي تتكرر كثيرًا في الأحداث – لتقبل زواج زوجها الثاني بل تنظيم زفافه بنفسها طبقًا للتقاليد، وتحمل الضرة الشابة التي تعيش في المنزل بجوارها بالامتيازات الشديدة التي تحصل عليها الأخيرة، وحيرتها إزاء علاقة ابنتها بالشاب الذي تحبه، فتحاول حمايتها من هذا الحب تارةً، ثم تدفعها للهرب من كل هذه التقاليد في النهاية.

على الجانب الآخر بطلة القصة الأولى ليلى، الفتاة الذكية المتعلمة الجميلة، التي تأبى الاستسلام لتقاليد قبيلتها تشعر أنّها حبيبة أبيها. لذلك، تصدم من خيانته لها استسلامه للقواعد القبلية، ترغب في التحرر من هذا الرباط الذي يقيدها، ولكن تقف في النهاية أمام خيار واضح سعادتها مقابل مستقبل عائلتها، فإيهما تختار؟ وهل تستطيع تحقيق المعادلة الصعبة وتحصل على حريتها على الرغم من كل شيء؟

وعلى الرغم من ظهور الزوجة الثانية في مشاهد قصيرة، إلّا أنّها قدمت جانبًا مهمًا من الحكاية، فعلى الرغم من سعادتها الظاهرة في حفل الزفاف، إلّا أنّ حديث قصير مع ليلى الرافضة لها بين شعورها اتجاه نفسها وزيجتها التي يحسدها عليها البعض، فهي تحث الأخيرة على الزواج سريعًا بدلًا من أن يكون مصيرها مثلها، في إشارة ضمنية إلى أنّها زوجة ثانية بسبب تأخر سن زواجها فكان هذا الحل الوحيد أمامها.

أمّا عن المشهد الذي جمع بين الجدة والأم جليلة والأبنة ليلى الثلاثة أجيال التي قدمها الفيلم فقد كان رائعًا بحق، ولخص الصراع الدائر بين التقاليد والحداثة، وأنّ شعور العزلة بين ليلى وجليلة هو بالضبط ما بين جليلة ووالدتها، بينما كان قرار جليلة الأخير هو محاولة يائسة في كسر هذه الدائرة الحزينة.

إيليت زيكتسر وعين ثاقبة على واقع حزين

قامت زيكتسر بكتابة وإخراج فيلم عاصفة رملية، وعلى الرغم من كونها يهودية إلّا أنّها استطاعت تقديم بانوراما حساسة لواقع المرأة البدوية، والقواعد التي يمكنني أن أطلق عليها بلا غضاضة غير منطقية ولا آدمية التي تحكمها.

نص الفيلم كان جيدًا والحوار بين البطلات واضحًا وسلسلًا بلا تعقيدات، واستخدمت في الإخراج العديد من الكادرات الضيقة مثل: تلك بداخل السيارة، أو من شباك الغرفة، لتظهر السجن الذي تعيشه بطلاته بصورة مستمرة.

التمثيل

جليلة فيلم عاصفة رملية

أجادت الممثلات تقديم أدوراهن، جليلة بغضبها المكبوت الذي يظهر في كل ملامحها وحركات جسمها، وليلى بشبابها المتمرد الذي يأبى الاستسلام، بينما تألّق هيثم عمري في دور الأب المضطر على الدوام، الخاضع للتقاليد على الدوام لم نعلم هل هو مقبل على الزواج الثاني برغبته أم إرضاء لأهله وقبيلته، هل يريد تزويج ابنته لغضبه منها، أم مشيًا على القواعد المتبعة في هذه الأحوال؟

في النهاية لا يجب أن ندع جنسية إنتاج فيلم عاصفة رملية تقف عائقًا أمام مشاهدة هذا العمل المميز الذي قدم صورةً واضحةً للمجتمع البدوي في صحراء النقب، وعادات سكانه مع وجهة نظر نسوية تستحق التقدير.

1

شاركنا رأيك حول "فيلم عاصفة رملية إسرائيلي الإنتاج، عربي القضية ونسوي بامتياز"

  1. Mahmoud Jaradat

    سيء بكل المقاييس . اذا وصلت معك حدود المللل المريخ لا تشاهد هالفلم المعفن

أضف تعليقًا