مسلسل سابع جار … دراما بإيقاع الحياة الحقيقية

بوستر مسلسل سابع جار
1

هل تذكر مسلسل السابعة مساءً على التلفزيون المصري قديمًا؟ الموعد المقدس الذي تنتهي عنده الالتزامات اليومية وواجبات المدرسة، وتشطيب المطبخ وشراء احتياجات المنزل وتجهيز ما يجب تجهيزه لغداء اليوم التالي، وكي ملابس الأولاد للمدرسة وشراء الفينو لسندوتشاتهم.

كانت الدراما وقتها تتمحور حول الأسرة والعائلة ومشاكل المجتمع وصراعات المال والسلطة في قالب عائلي حميمي، غالبًا ما دارت المسلسلات قديمًا داخل بيوت الطبقة المتوسطة في الشوارع الشعبية أو في الحارة التقليدية، أمّا المسلسلات التي كانت تناقش مشكلات الطبقة الغنية كانت تدور في قصور وفيلات فخمة بصالونات مذهبة، وثريات فاخرة وأرواب دي شامبر والكثير من الكرافتات.

منذ أسبوعين تقريبًا انطلق المسلسل الجديد “سابع جار” على فضائية السي بي سي من تأليف هبة يسري، وبمشاركة أيتن الأمين في إعداد الحلقات والتي شاركت أيضًا نادين خان في إخراجه، وقد تم الترويج له بصفته “دراما عائلية تدور أحداثها داخل عمارة تجمع بين عدد من الجيران من الطبقة المتوسطة ذوي العلاقات المتداخلة”، وبالفعل نجح المسلسل في جذب الجمهور وتحقيق نسب مشاهدة معقولة حتى على يوتيوب، فماذا قدم المسلسل حتى الآن؟

دلال عبد العزيز وشيرين وآخرون

بوستر مسلسل سابع جار

المسلسل من بطولة مجموعة كبيرة من الممثلين على رأسهم أسرة دلال عبد العزيز في دور “مدام لميا” الأم الأرملة لفتاتين وصبي، وأسرة شيرين في دور “مدام ليلى” أختها في دور الزوجة المحترمة الموظفة الكبيرة في وزارة التخطيط ذات الزوج النصاب الهارب دومًا، والتي تحاول مداراة فضائحه عن الجيران والمعارف، وهي أم لفتاتين إحداهما متزوجة وتقيم معها هي وزوجها بصورة شبه دائمة.

تشارك الأسرتان في البطولة مجموعة أخرى من الأسر الهامشية، كأسرة هيدي كرم وزوجها نيقولا معوض، وأسرة أسامة عباس وخادمته صفاء جلال، وأسرة هاني عادل وزوجته دعاء حجازي.

الخط الأساسي يدور حول الأسرتين الرئيسيتين لدلال عبد العزيز وشيرين وأبنائِهم، فابنة دلال عبد العزيز الكبيرة الدكتورة دعاء تخطت الثلاثين دون زواج، والوسطى تبلغ ستة وعشرين عامًا دون أن تعرف ماذا تريد أن تصنع بحياتها، والصغير مراهق نموذجي جدًا، أمّا أسرة شيرين فابنتها هالة المديرة الناجحة الجميلة التي تواجه حقيقة أنّ والدها نصاب، والأخرى المتزوجة من رجل لا يطاق ولكنها تطبعت بطبعه ولا يطيقها أحد في العائلة، نماذج ثرية جدًا بالحواديت التي تنتظر أن تروى.

ضبط الإيقاع

بوستر مسلسل سابع على جار على cbc

رغم أنّ المسلسل يتمتع بسيناريو جذاب ودراما حميمية، إلّا أنّ صُنّاع المسلسل اعتبروا أنّنا مادمنا نتحدث عن دراما حياتية فلابد أن تسير الأحداث بنفس إيقاع الحياة، فلا يحدث شيء إطلاقًا سوى تعريفنا بالشخصيات وصراعاتها طول ثماني حلقات كاملة حتى يخيل لك أنّه لا جدار وهمي يفصلنا عن أحداث المسلسل ولا تسارع زمني، وأنّ الحدث الذي يستغرق شهرًا في الحياة لابد أن يستغرق ثلاثين حلقة في المسلسل.

مثلًا وبعد ثماني حلقات لم نشاهد هاني عادل يفعل أي شيء سوى أنّه ينام ويدخن ولا نعرف لماذا يفعل ذلك، هل هو مريض اكتئاب، أم أنّه زوج سيّئ فقط، أم أنّ المخرج قرر أن يعفينا – مشكورًا – من تمثيل هاني عادل المميز، فلن يجعله يفعل أي شيء سوى المرور من أمام الكاميرا! أم أنّه كما قال أحد التعليقات على يوتيوب على حلقة من حلقات المسلسل “هاني عادل طالع في المسلسل ينام، وهيبقى يمثل في مسلسل تاني إن شاء الله”.

أمّا عن موضوع الطبقة المتوسطة هذا فيجب أن يلفت نظرنا أنّ المسلسل أخطأ في الإشارة لهذا، فرغم أنّ الأسرتين الرئيسيتين حميمتان، إلّا أنّ الطبقة المتوسطة الآن في هذا الزمن لا يسكن أفرادها في عمارة شاهقة، وليس من بينهم عازفي تشيللو في الأوبرا، ولا تركب إحدى بناتهم مهما بلغت من نجاح في عملها سيارة فولفو. تلك ليست طبقةً متوسطةً بأي حال من الأحوال، وقد اختل الإيقاع قليلًا في وصفها بالمتوسطة.

تمثيل مشرف

دليل عبد العزيز و شيرين مسلسل سابع جار

العنصر الأهم في الدراما التلفزيونية تحديدًا هو الممثل، حيث أنّ على المشاهد أن يتحمل رؤيته يوميًا طوال مدة الحلقة ولفترة طويلة نسبيًا، ولذلك فإنّ اختيار الممثلين من أهم الأشياء التي يرتكز عليها نجاح العمل الفني في الغالب، وفي مسلسل سابع جار استطاعت المخرجتان أن تنتقيا جوقة موفقة من الممثلين.

دلال عبد العزيز تتألّق على التلفزيون منذ الأبد وإلى الآن، فدورها في المسلسل يشع تلقائية. أم مصرية ممتلئة الجسد متسامحة جدًا مع أولادها ومع الحياة بشكل عام، أم عادية جدًا من اللاتي تقابلهن في كل بيت مصري متوسط، ربما لو رفعت عينيك الآن تحديدًا لوجدتها تلملم ملابسك من حولك لتضعهم في الغسالة، أمّا شيرين ورغم أنّها تلعب مؤخرًا دور الأم أو الحماة إلّا أنّها في سابع جار استطاعت بملامحها المرهفة مع الحجاب الرصين الذي ترتديه الشخصية وسنها الذي تقدم أن تلعب دور مدير عام في وزارة التخطيط بنعومة شديدة، لا يعكر صفوها سوى الباروكة السوداء التي تضعها في المنزل.

تلفت النظر أيضًا سارة عبد الرحمن والتي قدمها في البداية أحمد أمين في برنامجه البلاتوه، وتلعب تلك المرة دور هبة الفتاة المتخبطة خفيفة الدم التي تربت جيدًا ولكنها تتوق لأن تتحرر. أداء ملفت جدًا في تلقائيته بشعرها الثائر وحركاتها الخرقاء، أيضًا شقيقتها في المسلسل دعاء والتي تلعب دورها فدوى عابد التي نشاهدها لأول مرة، والتي لابد أن تلفت نظرك حتمًا في دور الفتاة المتزمتة الهشة من داخلها، ملامحها بلا ماكياج وملابسها التي تليق تمامًا على الشخصية مع شعرها المشعث دائمًا ونظرتها المتحدية وصوتها العالي. هذه فتاة تقابلها يوميًا ولا تعيرها أي اهتمام، ولكن على الشاشة في سابع جار لابد أن تلفت انتباهك تلقائيًا.

صفاء جلال أيضًا في دور الخادمة ذات الخلفية المريبة، ورغم مشاهدها القليلة إلّا أنّها تلفت نظرك حين تجدها وظفت بحة صوتها في صالح الشخصية، مع الملابس الرخيصة وتفاصيلها المتقنة كمانيكير أصابعها المتآكل أو توكة شعرها ذات اللون الفاقع لابد أن تحرك داخلك شيئًا من الإعجاب بالشخصية على هامشيتها، أيضًا شخصية سامح البواب. هذا الرجل لو لم يكن بوابًا حقيقيًا لكان بالفعل أفضل من لعب دور الشاب المهمش.

المسلسل جيد بالفعل، خاصةً إذا أخذنا في الاعتبار كون المؤلفات والمخرجات لازلن يتحسسن طريقهن نحو العمل التلفزيوني، والحلقات حتى الآن تبشر بمسلسل ناعم لطيف الأجواء رغم ما يعتري أحداثه من بطء، ومناسب جدًا ليكون المسلسل المفضل للأمهات، خاصةً أمهات الطبقة المتوسطة.

1

شاركنا رأيك حول "مسلسل سابع جار … دراما بإيقاع الحياة الحقيقية"

أضف تعليقًا