فيلم The Commuter … متعة صافية لعاشقي أفلام الأكشن “التقليدية”

فيلم The Commuter
3

في حالة اجتمعت في ليلة ما داخل منزلي مع عدد من أصدقائي أو أفراد عائلتي ثم قررنا تمضية السهرة في مشاهدة فيلم ما، فإنّني لن أفكر أبدًا في اختيار فيلم فائز بالأوسكار أو عمل ذي قيمة فنية عالية جدًا؛ وذلك لأنّني أتصور أنّ مشاهدة الأفلام العظيمة ليست بالأمر اليسير، فهي تحتاج وقتًا (باعتبار أنّ مدة الغالبية العظمى من هذه الأفلام تفوق الساعتين)، وتركيزًا يصعب العثور عليه خلال المشاهدات الجماعية، ومزاجًا رائقًا يمنح القدرة على “امتصاص” العظمة المعروضة أمامنا وتقديرها والانتباه إلى أصغر تفاصيلها، وهو مزاج لا يكون حاضرًا بشكل دائم بالطبع، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأوقات التي نبحث فيها عن المشاهدة الممتعة لا غير، أي تلك المشاهدة التي تمكّننا من متابعة فيلم كامل وفهمه، والاندماج مع أحداثه دون الحاجة إلى تشغيل عقولنا كثيرًا محاولين فهم الرمز الفلاني أو حل اللغز الفلاني، لكن دون السقوط في حافة الابتذال الواضح والنهايات الرخيصة، وهي معادلة صعبة لا يتقنها إلّا القليلون، أحدهم فيلم The Commuter الذي سنتحدث عنه في هذا المقال.

بطاقة تعريفية بالفيلم:

فيلم The Commuter

العنوان: The Commuter أو The Passenger في الدول الفرنكوفونية ودول المغرب العربي.

إخراج: جومي كوليت سيرا

بطولة: ليام نيسون، فيرا فارميغا، باتريك ويلسون

تصنيف: أكشن، غموض

تاريخ الإصدار: 12 يناير 2018

مدة الفيلم:ساعة وخمس وأربعون دقيقة

ميزانية الفيلم: ثلاثون مليون دولار

إيراداته في البوكس أوفيس إلى غاية وقت كتابة هذا المقال: أكثر من واحد وتسعين مليون دولار

قصة الفيلم:

تخيل أنّك جالس على مقعدك الدائم على القطار، باعتبار أنّك تستقله كل يوم للذهاب والعودة من العمل، وفجأةً يظهر أمامك شخص مجهول ويبدأ في إجراء محادثة عابرة معك قبل أن يغير منحى الكلام إلى سؤال غريب: ماذا لو عرض عليك شخص ما مائة ألف دولار مقابل القيام بمهمة بسيطة جدًا؟ إذا قبلت، فإنّك ستجد ربع المبلغ في حمام القطار، على أن تحصل على بقية المبلغ بعد إتمام المهمة وإذا لم توافق فلا مشكلة، لكنك مجبر في كلتا الحالتين على عدم إخبار أي شخص بأنّك قد أجريت هذه المحادثة، قبل أن يغادر القطار بهدوء. فقط تخيل، ما الذي ستفعله في هذه الحالة يا ترى؟

هذا هو ما حدث لشرطي سابق وموظف في شركة تأمين يدعى مايكل (ليام نيسون) الذي قرر اكتشاف ما إذا كانت المرأة الغامضة التي قالت أنّها تدعى جوانا (فيرا فارميغا)، جادةً أم أنّها كانت تحاول أن تكون طريفةً لا أكثر، مما جعله يتوجه لحمام القطار مدفوعًا بفضوله الكبير ليتفاجأ أنّ كيس النقود متواجد بالفعل، ليتوصل إلى أنّ جوانا قد عرضت عليه صفقةً حقيقيةً، لكن المقابل هنا هو ما يثير الريبة، حيث أنّ المهمة البسيطة التي طالبت بها هذه السيدة لا تقاس بأي شكل مع المقابل الكبير الذي عرضته، فكل ما كان مايكل مطالبًا به هو استعمال خبراته السابقة كشرطي للعثور على شخص يحمل حقيبة تحتوي على شيء مسروق، وقد تم إمداده بالاسم المستعار الذي يحمله هذا الشخص، بالإضافة للمحطة التي سيغادر فيها القطار.

وفي ظل هذه الظروف الغير مريحة، فقد كان بإمكان مايكل أن يرفض بكل بساطة الاحتفاظ بالمال وأن يغادر القطار في هدوء، إلّا أنّ المشكلة تكمن في كونه قد فقد عمله منذ مدة قصيرة جدًا في الوقت الذي يستعد فيه ابنه للالتحاق بالجامعة، مما يعني أنّه كان يعاني من أزمة مالية خانقة تبرر قبوله بأداء المهمة، قبل أن يكتشف بعد فوات الأوان أنّ الشخص الذي يبحث عنه ليس سارقًا، بل إنّه هدف يريد الباحثون عنه إنهاء حياته.

فيلم أكشن تقليدي ولكن …

ليام نيسون فيلم The Commuter

يمثل هذا العمل السينمائي رابع تعاون بين المخرج “جومي كوليت سيرا”، و “ليام نيسون” بعد كل من أفلام Unknown ،Run All Night، و Non Stop، وكما هو متوقع فإنّ هذا الفيلم لا يخرج بأي شكل عن التركيبة التقليدية والمألوفة التي قدمها هذا الثنائي سابقًا، إلّا أنّهم يعلمون ذلك ولا يحاولون التظاهر بأنّهم يقدمون شيئًا مفاجئًا أو صادمًا، فإذا قررت مشاهدة فيلم The Commuter، يجب عليك توقع مشاهدة عدد كبير من كليشيهات أفلام الأكشن التي إمّا أن تجعلك تضحك ساخرًا، وإمّا أن تدير عينيك انزعاجًا مما قد شاهدته للتو، أتحدث هنا بالطبع عن مشاهد الحركة التي لا يمكن أن تحدث في الحقيقة دون أن تردي صاحبها قتيلًا أو مشلولًا أو مبتورًا، لكن البطل يتمكن من القيام بها بالطبع دون أي إصابات غير بعض الكدمات البسيطة هنا وهناك، أتحدث هنا عن ليام نيسون الذي يريد إقناعنا في كل فيلم جديد أنّه قادر على خوض عراكات جسدية عنيفة جدًا ضد أشخاص يتمتعون ببنية جسدية قوية، بسن صغير، و تدريب محترف، لكنه يتمكن – بقدرة قادر – على هزيمتهم وهو قد تجاوز الخامسة والستين من العمر.

إذا كنت لا تمانع هذه العناصر ولا تنزعج منها كثيرًا فأنت في المكان الصحيح، وأرجح أنّك ستقضي وقتًا ممتعًا جدًا مع فيلم The Commuter؛ وذلك لأنّ هذا الفيلم يحمل عددًا من العناصر الإيجابية التي جعلتني شخصيًا أستمتع بمشاهدته، والتي أذكر من بينها عنصر الكوميديا الذي تم إقحامه بشكل ذكي ولطيف في العمل، ويتمثل ذلك تحديدًا في شخصية جيمي التي أداها آدم ناغايتيس، لم تحصل هذه الشخصية سوى على حيز زمني “حقير” في الفيلم إلّا أنّها تمكنت من إضحاكي في كل مرة ظهرت فيها، ملطفةً بذلك الجو المتوتر والبالغ السرعة للفيلم.

ليام نيسون فيلم The Commuter

من ناحية أخرى، نجد أنّ الأداءات التمثيلية لهذا الفيلم جيدة بشكل أكبر من المتوقع، صحيح أنّ ليام نيسون هو ليام نيسون الدائم الذي لا يتغير، لكن هذا ليس شيئًا سيئًا بالضرورة، ومع ذلك فإنّني لا أقصد ليام بالتحديد، بل أقصد بقية الطاقم الذي يؤدي في أغلبه أدوارًا ثانويةً وصغيرةً جدًا مقارنةً مع ليام الذي لا يغادر الشاشة، إلّا أنّ كل واحد منهم قد قدم أداءً مثيرًا للإعجاب، وعلى رأسهم فيرا فارميغا التي تتقن الدور السهل الممتنع للمرأة الغامضة والمخادعة.

أحببت كذلك الإشكالية الأخلاقية التي يطرحها الفيلم، والتي تدفع بالمتفرج إلى التعاطف مع بطل القصة باعتبار أنّ اختيار الخطوة “الصحيحة” في هذا الفيلم ليس أمرًا بسيطًا، حيث تبدأ هذه الاختيارات بمجرد موافقة مايكل على الاحتفاظ بكيس النقود مدفوعًا بحاجته الشديدة للمال على الرغم من شعوره أنّ هناك مشبوهًا وراء ما يحدث، وصولًا إلى الوقت الذي يجد فيه نفسه مضطرًا إلى الاختيار بين إنقاذ أسرته أو إنقاذ روح شخص بريء قد تسبب هو في الكشف عن هويته وبالتالي تعريضه للأذى، وقد أضفت هذه المنطقة الرمادية التي لا تقدم “الصحيح” و “الخطأ” بشكل اعتباطي وصبياني نوعًا من النضج المفاجئ في الفيلم .

إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ هذا الفيلم بكامله تقريبًا قد تم تصويره في مكان واحد فقط (القطار)، فإنّه يجدر القول بأنّه قد نجح في جعلنا لا نشعر بالملل طوال مدته من خلال تحرك سلس للكاميرا وسرعة كبيرة للأحداث، بالإضافة إلى طابع الغموض الذي نجح الفيلم في الحفاظ عليه، محافظًا بذلك على انتباهنا وفضولنا طوال الفيلم، مما يعني أنّ هذا الفيلم لا يعد مناسبًا فقط لمحبي الأكشن، إذا قمنا بتقدير أنّ هذا الفيلم الذي من المفترض أنّه “سخيف”، قد تمكّن من تقديم عنصر الإثارة والغموض بشكل أفضل من فيلم Murder on the orient express مثلًا، الذي تجري أحداثه كذلك في قطار، والذي يصنف بشكل رئيسي في خانة الجريمة والغموض والإثارة، إلّا أنّه قد شكل خيبة أمل كبيرة لنا. أنا لا أقوم هنا بالمقارنة بين عملين لا يتقارنان، لكن ما أقصده هو أنّ الأول قد قدم متعةً كبيرةً بشكل لم نكن نتوقعه، بينما خيب الثاني أملنا في الوقت الذي كنا ننتظر فيه عملًا عظيمًا.

فيلم Murder on the Orient Express خيبة أمل في تاريخ …

الخلاصة هي أنّ هذا الفيلم ليس مثاليًا ولا خاطفًا للأنفاس. لكن، إذا كنت تبحث عن فيلم ممتع وخفيف يحافظ على انتباهك طوال مدته، لكن دون أن يسبب لك صداعًا في الرأس، وإذا كنت لا تمانع مشاهدة بعض كليشيهات أفلام الأكشن، فإنّك ستستمتع حتمًا بمشاهدة فيلم The Commuter.

3

شاركنا رأيك حول "فيلم The Commuter … متعة صافية لعاشقي أفلام الأكشن “التقليدية”"

  1. Tourki Al-Mohamad

    قراءة فاشلة ولا تجيد ابسط معايير النقد او الكتابة والتعليق عن شيء والحقيقة انه تندمت على قراءة هذا المقال العمش صحي قال “ثم قررنا تمضية السهرة” ذكرتني كاتبة هذا المقال بمواضيع التعبير تاعين الصف الثالث الابتدائي

أضف تعليقًا