لايف من بيروت … المحتوى العربي الأول على نتفيلكس دم خفيف أم عنصرية وجرأة؟

لايف من بيروت
0

مع بداية شهر مارس قُدِمَ العرض العربي الأول على شبكة نتفيلكس “لايف من بيروت” للنجم اللبناني عادل كرم، وقد استقبله الجميع بترحاب مشوب بالتشويق لمعرفة ماذا سيكون شكل العمل العربي الأول على الشبكة الشهيرة، وكنّا مثلَ الكثيرين ننتظر الحلقة لندلوا بدلونا. لذا، دعونا لا نتأخر كثيرًا ولنبدأ على الفور.

العرض العربي الأول على نتفيلكس ستاند أب كوميدي

عادل كرم نتفيلكس

منذ شهر ديسمبر الماضي، وقد أعلنت نتفيلكس عن اقتحامها السوق العربية، فالشبكة الشهيرة التي تتوسع يوم بعد يوم بعرض أعمال من كل أنحاء العالم بدأت في عرض المحتوى العربي، ووقع اختيارها على عروض الستاند أب كوميدي لتكون البداية، ثم تلتها بالإعلان عن إنتاج مسلسلها العربي الأصلي الأول باللغة العربية وعنوانه “جِن”.

يمكنك قراءة تفاصيل مسلسل جن من “نتفليكس تبدأ الإنتاج العربي … هل تنجح في جذب الجمهور الذي هجر الدراما العربية؟“.

أمّا العرض الذي استقر اسمه بعد عدة تغيرات على “لايف من بيروت”، فتم تقديمه يوم الخميس 1 مارس الحلقة الأولى منه، حيث تم تسجيلها من كازينو لبنان بحضور جمهور عربي أغلبيته لبنانية، وقد استمرت الحلقة 58 دقيقة.

لنعترف عادل كرم كوميديان ناجح وممثل مميز

عادل كرم فيلم قضية 23

أهم ما يجب أن يتوفر في الكوميديان هو أن يكون خفيف الظل ولديه قبول، أو كما يقول الشوام “مهضوم”. لذا، دعنا نعترف أنّه مهما كان رأيك أو رأيي في الحلقة، فإنّ كرم يحظى بهذا القبول، فروحه خفيفة لا يثقل على روحك، وعندما يذكر موقف مضحك أو يلقي “أفيه” يمكن أن تضحك لخفة ظله وطريقة إلقائِه للموقف وتعبيراته، رغم أنّ الموقف ذاته قد لا يكون مضحكًا بالدرجة الكافية.

كرم اشتهر بالعديد من الأعمال والمسلسلات الكوميدية اللبنانية، وشارك في الفيلم الفرنسي/ اللبناني “قضية رقم 23″، والذي ترشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم بلغة أجنبية.

لذا، فمهما كان تقييم الحلقة الأولى يمكن لعادل كرم أن يجود ليصل لأداء جيد، حيث يملك الأدوات التي يمكنها أن تمكّنه من ذلك.

العالم العربي نسخ بالكاربون رغم عدم إدراك العرب لهذه الحقيقة

عادل كرم لايف بالعربي

أكثر ما يثير انتباهك وأنت تشاهد العرض أيًا كانت جنسيتك العربية، أنّ هذا الكلام يمسّك، ففي الكثير من المرات يوضح كرم أنّ لبنان تفعل كذا، أنّ “نحن اللبنانيون نفعل كذا”، والحقيقة أنّ الأصح هو نحن العرب نفعل هذا، فأغلب المواقف التي ذكرها مرفقه بجملة، وكأنّها خاصة بالمجتمع اللبناني وجدتُها أنّها تمثلني كمصرية بشكل كامل، وصديقتي الأردنية أيضًا كانت تضحك من كون هذا يحدث لديهم أيضًا.

لذا، فربما يظن مواطنو كل دولة عربية بأنّهم عجيبة من عجائب الدنيا، وأنّهم يفعلون هذه المتناقضات على خلاف الآخرين، ولكن الواقع أنّنا متشابهون أكثر مما نظن، نحن فقط لم ندرك بعد مقدار تشابهنا.

فعندما حكى عن التقبيل وعدد القبلات المبالغ فيه والعاطفة المبالغة، لم أكن أتخيل أنّ هذا لديهم مثلما هو لدينا، وعندما حكى عن نوعية الطعام الرديء، وعن كيف يقوم اللبنانيون باستهلاك كل قطعه في الخروف حتى الأمعاء واللية والفروة، فأيضًا هذا يمثلنا جميعًا بل طقوس الزواج والفوارق الاجتماعية بين مرضى “الفرست كلاس” و “الدرجة الثانية”، حتى دمية الكلب الذي يهز رأسه، والتي يتم وضعها فوق تابلوه السيارة لن تفلت من أن يكون لدينا مثلها. لذا، فإنّ هذه الجزئية أمر ينبغي أن ينتبه له صانعو العمل، فهناك الكثير المشترك بين الدول العربية الذي يمكن استغلاله، وعدم تصديره بأنّه أمر منفرد لدولة واحدة.

درجة بذاءة تقترب من درجة احمرار الوجه

عادل كرم نتفيلكس

لست من دعاة البرامج النظيفة، ولا مِن مَن يستاءوا في العادة من “الأفيه” الجيد الذي يحمل إيحاءات، فالفيصل لدي هو جودة الأفيه وألمعيته، وأن يكون الضحك على مفارقة النكته وجودة الأفيه مهما بلغت جرأته، لا اندهاشًا وخجلًا من مدى بذاءة ما يقال.

للأسف أغلبية الأفيهات والمواقف الجريئة التي قيلت في الحلقة تقع في الفئة الثانية لا الأولى، وهي مواقف كثيرة للغاية تحظى بما يقارب من ثلث أو نصف الحلقة، فلم أفهم ما المضحك في استخدام أسماء الأعضاء التناسلية العامية مثلًا بهذه الغزارة؟ أو استخدام شتائم مبالغ فيها، أو وصف أعضاء وعمليات جنسية بالتفصيل وبالحركات، وكل هذا لم يشمل مطلقًا أي ألمعية أو حضور لنِكات مميزة تستدعي هذه الجرأة.

لسان حال كرم كان أنا قادم لأكسر التابوهات وأجعلكم تضحكون حتى تحمر وجوهكم لتداروا خجلكم، لا لأن النكات تستدعي هذا الضحك.

الحقيقة أنّ هذه النوعية من الكوميديا رأيناها كثيرًا مؤخرًا في أكثر من برنامج، عندما تكون الجرأة موظفةً، ذكيةً، موحيةً، يكون الضحك حقيقيًا وصافيًا، ولكن عندما يتحول الأمر لألفاظ وبذاءة مباشرة لاستدرار الضحكات فهذا الطريق الأسرع للملل، فالتعود يقتل كل شيء وبعد ثلاث أو أربع حلقات لن تكون الألفاظ مدهشةً أو غير اعتيادية، وسيتوقف الجمهور عن الضحك لأنّه اعتاد سقف البرنامج، ولن يكون أمام البرنامج سقف أعلى من الحالي لتقديمه غالبًا. لذا، سيفتر المشاهد ببساطة.

الوصفة المذهلة التي ينتظرها أي متلقي – مثلي – هو أن يضحك على إيفيه مميز سواءٌ كان نظيفًا أو يحمل إيحاءات، ولكن أن يكون مضحكًا كموقف فقط. لا لمجرد أنّه جريء.

ماسورة عنصرية انفجرت لم تجد من يجفف وراءَها

عادل كرم برنامج لايف على نتفيلكس

إن كانت لم تعجبني الألفاظ والحركات الجريئة غير الموظفة، ففي النهاية بعضها استدر الضحكات حتى لو كانت ضحكات جبرية دافعها الخجل، ولكن ما لم يضحكني مطلقًا، هو اتباع العرض لمدرسة استدرار الضحك بالعنصرة على الآخرين، وهي مدرسة لها مُريديها في عالم الكوميديا، ولكنها مدرسة عنصرية، أربأ بالعرض أن يقع فيها، فما أسهل أن تثير الضحكات على الفتيات الدميمات والبدينات، وأن تسخر من عامل النظافة من بنجلاديش، أن تضع فقرةً كاملةً استغرقت ما يقرب من 10 دقائق (أي خمس البرنامج) للسخرية من الأفارقة، وأن تصف المواطن الأفريقي بالأسود، وتقول كيف ينظف أعضاءه التناسلية بورق الموز، وكيف يقضي حاجته أمام الجميع على الملأ وكأنّك تصف حيوان، لقد كانت هذه الفقرة من أكثر الفقرات ابتذالًا، ولم تثير ضحكي بل غضبي من كم العنصرية المقيتة التي حوتها، ثم كم المقارنات بين الفتيات العربيات الفظات الدميمات القبيحات والأجنبيات اللطيفات المميزات، والصراحة أنّه لو هناك جائزة لأسوأ ما في البرنامج لكانت فقرة أفريقيا، وكل الأجزاء العنصرية التي حوتها الحكايات الأخرى سواءً حكاية المشفى، أو الزواج، السخرية من النوع والجنسية والشكل واللون أمر سهل ومضمون أن يثير ضحكات كافة المتعصبين وهم كثر، ولكنه ليس تحديًا ليخرج فن حقيقي جيد يحترم الجميع، ويضحك من الموقف لا الشخص.

اللغة عائق يحتاج إلى حل سريع

في كل لهجة هناك مصطلحات غارقة في المحلية، هذه المصطلحات من الصعب أن يفهمها أصحاب اللهجات الأخرى حتى من المتحدثين بنفس اللغة، وهذا عائق يواجه البرنامج أثناء انتشاره، فالبرنامج تعامل وكأنّه يُقدم للبنانيين فقط، وغرق تمامًا في تعبيرات شديدة المحلية، اضطررت أن أوقف الحلقة لعدة مرات للبحث عنها لأفهمها أو أن أفهمها من السياق.

قد يكون هذا مقبول إذا كان العمل مقدم للبنان، ولكنه اكتسب شهرةً فعُرض على باقي العالم العربي، ولكن العمل عبر النتفيلكس المفترض أنّه موجه للمنطقة العربية، وأنّ الإغراق الشديد في المحلية في اللهجة أمر ضار حقًا، خاصةً لبرنامج كوميدي، فالنكتة تفقد نصف جمالها عندما تشرح، بعض الألفاظ والتعبيرات تحتاج أن تكون أكثر عمومًا مستقبلًا، والوضع في الاعتبار أنّ العمل موجه لجمهور عربي وليس جمهور لبناني فقط.

في النهاية برنامج لايف من بيروت تجربة معقولة، ولكن تحتاج للمزيد من العمل عليها لتتبلور وتتحول لعمل جماهيري يعني المواطن العربي ويثير ضحكاته من القلب، خاصةً لو تم استغلال مواهب عادل كرم بشكل أفضل كثيرًا.

لمشاهدة الإعلان الترويجي للبرنامج

0

شاركنا رأيك حول "لايف من بيروت … المحتوى العربي الأول على نتفيلكس دم خفيف أم عنصرية وجرأة؟"

  1. safowen

    هذه حقارة وليست كوميديا … يبدو ان نتفليكس تريد نشر الرذيلة في المنطقة المسلمة
    والاسلام دين اخلاق حتى في الجنس وليس دين فتيات الشوارع وشباب مزري

  2. safowen

    استغرب من موقف الكابة المتعاطف مع هذا السافل :الوقاحة الاخلاق العنصرية اللائنسانية … كيف يمدح اصلا … مشكلتكم تجعلون الاشخاص اللاشيئ مشاهير

  3. Khaled El Turk

    متى سوف تبقى هاربون من الواقع …. الحلقه الاولى ممتازه … وقد عشت في نيجيريا اكثر من سنتين وماقاله عن قذارتهم ونظافتهم هو الجزء القليل ولم يعب لونهم حتى تقولون عنصريه … وعن الالفاظ الخداشه للحياء نعم كانت زائده ولكن هذا هو ماوصل اليه المجتمع العربي

أضف تعليقًا