عدّاء المتاهة يُنهي ثلاثيته بمغامرة أخيرة حابسة للأنفاس: فيلم The Death Cure أفضل أفلام الثلاثية دون شك!

فيلم فيلم The death cure مراجعة فيلم عداء المتاهة - the death cure
4
تقييم الفيلم

دائمًا عندما أرى فيلمًا مقتبسًا عن رواية يتأرجح قلبي بين الفرحة تارة، والتوجس أخرى. لماذا؟ ببساطة لأنه على مدار تاريخ صناعة السينما، الأفلام التي كانت مُقتبسة عن روايات أدبية كان بعضها خارقًا حيث طغى على رونق الرواية ذاتها، وبعضها كان رديئًا بشكلٍ يجعلك تشعر أن اللعب مع قطتك كان ليصبح أفضل من مشاهدة هذا الفيلم السيء.

لكن سلسلة (عدّاء المتاهة – The maze runner) حقًا كانت مثالًا للتوازن بين الرواية والفيلم. اليوم سنتحدث عن الفيلم الثالث في ثلاثية أفلام عدّاء المتاهة والمُقتبسة عن سلسلة روايات تحمل نفس الاسم للكاتب (جايمس دانشر – James Dashner) والذي حقق إيرادات تصل إلى 284 مليون دولارًا بإجمالي ميزانية تُقدر بـ60 مليونًا فقط. ولماذا أجبرني على أن أجعله حاملًا للقب أفضل أفلام الثلاثية، تحت عنوان The death cure!

ملاحظة: لم تصرِّح الشركة المُنتجة على أنه سيكون هناك فيلم رابع مُكمل للأحداث، ويبدو أيضًا من نهاية هذا الفيلم أنه الأخير فعلًا.

*المراجعة خالية تمامًا من الحرق بالنسبة لأحداث هذا الجزء*

القصة

عداء المتاهة - the death cure - توماس ونيوت

نُكمل سويًّا رحلة الفتى الشاب توماس نحو الخلاص. فبدأنا معه منذ كان خائفًا ومرتعشًا، يتخبط بين جنبات الصندوق الحديدي الصاعد الذي أخذه إلى بداية عالمه العجيب في كون المتاهة القاتم. ثم تطورنا حتى وصلنا إلى الخروج من ذلك السجن إلى نور الحرية. حتى رأينا أن تلك الحرية يحفّها الموت من كل جانب. فقدنا الكثير من الشخصيات بالمنتصف، لكن بكل تأكيد تركوا بداخلنا ندوبًا لا تُنسى. الآن نحن نُكمل معه الرحلة المحفوفة بالمخاطر، آملين أن نصل إلى علاج يبتر بأس الموت في نهاية المطاف.

أحداث الفيلم تبدأ عندما يشرع توماس في إنقاذ صديقه الذي أسرته منظمة ويكيد بالجزء السابق لتُجري عليه العديد من التجارب التعسفية بغية الحصول على علاج. لكن تلك المهمة لن تكون بالشيء اليسير على الإطلاق. فماذا ينتظر توماس خارج حدود المتاهة وداخل حدود العالم؟ وهل سيصل إلى مبتغاه ويحمي الجميع ويحقق السلام الذي ننشده جميعًا في عالمٍ اكتنفه الموت حتى أصبح حدثًا يوميًّا وروتينيًّا إلى أقصى حد؟ هذا ما ستعلمونه عند مشاهدة الجزء الثالث والأخير من ثلاثية عدّاء المتاهة!

ما المميز في هذا الجزء؟

عداء المتاهة - the death cure - مؤسسة ويكيد

بعيدًا عن أن هذا هو الجزء الثالث والذي بالتأكيد يحتوي على ذروة الأحداث التي انتظرناها طويلًا، دعونا نتحدث بمنظور تحليلي بعض الشيء هنا. توجد العديد من نقاط القوة في هذا الفيلم. بداية من التصاعد الدرامي للأحداث، مرورًا بالأداء التمثيلي الخارق في مشاهد عديدة، وصولًا إلى الأحداث غير المتوقعة على الإطلاق والتي تبعث على الحزن والألم بطريقة شديدة ومُقبضة للنفس.

التصاعد الدرامي للأحداث مُميز بحق، فقد راعى الكاتب والمخرج كون الأحداث تحتاج إلى وتيرة عرض سريعة ومتوازية لأكثر من حدث في نفس الوقت. لذلك كانت الهيئة النهائية لذلك التصوّر عبقرية بحق. ومن ضمن ذلك التصاعد الدرامي نجد أن الكاتب وصل بنا إلى الذورة في التضارب النفسي بين الغاية والضمير. فمنذ بداية السلسلة ونحن نُفاضل بين منظور منظمة ويكيد الساعية لتحقيق السلام الشامل عن طريق بذل العديد من التضحيات البشرية الثمينة، من جهة. وبين منظور الضمير الإنساني في أن ذلك السلام المزعوم زائف وسيء لأنه يدحر الذات الإنسانية ويجعلها مجرد أداة لتحقيق الغاية مهما كانت صورتها، من أخرى. في هذا الجزء نصل إلى ذروة ذلك التضارب، نحن الآن نقف فعليًّا على شفير الهاوية وبجانبنا الحضارة الإنسانية تنهار وتتصدع من كل جانب حتى تكاد تدفننا أسفلها. فهل سنظل متمسكين بالأخلاق والضمير؟ أم سينتصر العلم ويكون هو حامل مشكاة السلام المزعوم؟ هذا حقًا أكثر ما أعجبني بالفيلم والسلسلة بشكل عام.

سأسرد الآن نقطة أخرى مميزة في القصة، الانتقال الفجائي وغير المتوقع في الحبكة، البلوت تويست يا قوم!

دائمًا ما نرى أن بعض الأحداث تكون متوقعة في أغلب الأفلام التي نراها، ونادرًا ما نجد كاتبًا يتخطى حاجز التوقعات ويتحكم في رقعة لعبه بطريقة تدحر كل التنبؤات التي يمكن نسجها من قبل المشاهدين أو القرّاء. حقًا هذا الفيلم في مواضع عديدة كسر الطابع التقليدي للمشاهد المُعروفة، خصوصًا على صعيد النهاية. فمن وجهة نظري الطريقة التي تم تقديمها وتنفيذها بها أشعرتني أن كل شيء سلبي عاصرته مع أحداث الفيلم يجب أن يُمحى مقابل هذه النهاية الرائعة. لكن هذا لا يمنع أن هناك بعض المشاهد كانت مُتوقعة بشدة، وبالفعل صدق حدسي فيها. لكن بالمُجمل البلوت تويست الخاص بالأحداث المحورية يستحق الإشادة بحق.

الشخصيات

عداء المتاهة - the death cure - توماس ونيوت

الشخصيات تتكرر من جديد بشكل مزجي بين شخصيات استمرت منذ الفيلم الأول وحتى هذا الجزء، وبعضها أتى في الجزء الثاني وأكمل معنا حتى الآن، بجانب ظهور شخصيات جديدة تمامًا وذات صفات وطبائع مميزة جدًا. الذي سأشيد به هنا هو البناء الدرامي للشخصيات من حيث الدوافع والميول التي أدت إلى نتائج توافقت بشدة مع طبائعها في المقام الأول، ومع خلفيتها الثقافية والمعرفية في المقام الثاني. فمن وجهة نظري أرى أن جميع الأفعال التي قامت بها الشخصيات لا تفتقر إلى الاتزان على الإطلاق كما قرأت وسمعت من بعض الذين شاهدوه، فكل شخصية قامت بشيء يناسبها تمامًا. فلم أجد هنا شخصية كانت شريرة بشدة ثم فجأة تحولت إلى خيّرة بشدة تسعى لبسط أجنحة السلام على الأرض، ولا ملاكاً أبيض فجأة تحول إلى شيطان ذو لون قانٍ. كما أن تسليط الضوء على الشخصيات بشكل متواز كان له عامل مهم في سحب البساط قليلًا من أسفل بطل الأحداث، ليوحي بأن الحبكة ليست متمركزة حوله فقط، بل أن البطل الحقيقي هو كل فرد بالقصة. وهذا حقًا شيء جيد ويستحق أن يُلتفت إليه.

التمثيل

عداء المتاهة - the death cure - توماس ونيوت

التمثيل، ويا ويلي من التمثيل. هناك بعض الأداءات التمثيلية هنا تستحق وقفة احترام وتقدير مهولة جدًا. فبالتأكيد في هذه النقطة يجب أن أُشيد في المقام الأول بالأداء الخارق لـThomas Brodie-Sangster القائم بدور نيوت، والذي كان عبقريًّا إلى أقصى الحدود. ففي مشهد معيّن أظهر هذا الممثل الشاب براعة منقطعة النظير في إتقان تعبيرات وجه وتنظيمات تنفسية تحتاج إلى مجهودات تدريبية مضنية للتمكن منها. ثم يليه أداء الممثل الشاب Dylan O’Brien القائم بدور توماس، والذي كان متوسطًا من وجهة نظري. ويليهما سائر طاقم العمل بدرجات متفاوتة بالنسبة للأداء التمثيلي أمام عدسة الكاميرا.

الإخراج

عداء المتاهة - the death cure - توماس ونيوت

الفيلم من إخراج (ويس بول – Wes Ball) وهو الذي أخرج ثلاثية الأفلام كلها من الأول للثالث. الإخراج من وجهة نظري متواضع في مشاهد عديدة، لكن توجد بعض المشاهد الواسعة بعينها جذبت انتباهي بشدة. حيث كان انتقال الكاميرا من زاوية إلى أخرى فيها بشكل بطيء في الظاهر لكن سريع في الباطن، جاذبًا بحق. مُجملًا كان إخراجًا جيدًا.

الموسيقى

الموسيقى أتت مناسبة للأحداث بالكامل، لم أجد أي مقطع موسيقي كان يجب أن يوضع في موضع أخيه، كلٌ في مكانه بالضبط. وبالنسبة لي أفضل المقطوعات الموسيقية بالفيلم كله هي مقطوعة Please Tommy, Please والتي يمكن أن تسمعوها من الفيديو التالي.

رأي شخصي

فيلم The maze runner: the death cure حقًا تجربة جيدة جدًا ويُعتبر خاتمة مناسبة بشدة لهذه السلسلة الشبابية، الحماسية، والجاذبة إلى أقصى حد منذ اللحظات الأولى لها.

العرض التشويقي للفيلم

4

شاركنا رأيك حول "عدّاء المتاهة يُنهي ثلاثيته بمغامرة أخيرة حابسة للأنفاس: فيلم The Death Cure أفضل أفلام الثلاثية دون شك!"

أضف تعليقًا