مراجعة الحلقة الرابعة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان The Riddle of the Sphinx

مراجعة الحلقة الرابعة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld
0

تحذير: المراجعة تحوي حرقاً لأحداث الحلقة الرابعة لذا رجاء قراءتها بعد مشاهدة الحلقة

في رأيي الشخصي أن حلقة اليوم هي الأفضل في هذا الموسم حتى الآن، ورغم غياب العديد من الأبطال وعدم متابعة عدد من الخطوط الدرامية، ولكن الحلقة كانت ذات محتوى مميز سواء في إزاحتها الستار عن بعض الغموض، وإثارة الغموض في أماكن أخرى، أو في مستوى الأداء والسيناريو والإخراج، بل وسيكون لنا تعليق على مستوى المكياج أيضاً. ويبدو أن المشاهدين سيتفقون مع هذا الرأي حيث حققت الحلقة تقييم 10/8.9 وهو التقييم الأعلى هذا الموسم في IMDB.

لغز أبو الهول الذي تحاول ديلوس إفساده

مسلسل Westworld ويست وورلد

إن اسم هذه الحلقة يلقي بالضوء على الكثير من محتواها، فلغز أبو الهول هو أحجية شهيرة للغاية، وتفترض أن أحد الأبطال أراد دخول مدينة أسطورية ووجد كائن أبو الهول ذا جسم الإنسان ورأس الأسد، يحرس المدينة ولا يترك أحداً يدخلها إلا إذا أجاب على لغزه، وهو “ما هو الذي يمشي على أربع في أول النهار، ويمشي على اثنين في منتصفه ويمشي على ثلاث في نهايته؟”، والإجابة ببساطة هي الإنسان حيث يمشي على أربع في الطفولة وعلى اثنين طوال حياته ثم على ثلاث (قدمين وعصا) في الشيخوخة ونهاية الحياة.

والواقع أن الحلقة كانت تحاول تمامًا إفساد لغز أبو الهول، أو بمعنى أصحّ لقد حاولت شركة ديلوس من خلال البارك أن تقضي على هذه الدورة تمامًا وأن تقضي في طريقها لهذا على الموت بشكله التقليدي كذلك.

دائرة مغلقة من جيمس ديلوس

مسلسل ويست وورلد Westworld

في البداية ستشعر بالارتباك، هل هذا خط زمني جديد؟ فأنت تشاهد المشهد يتكرر أمام عينك، بأغلب تفاصيله، جيم ديلوس (بيتر مولان)، والد زوجة وليام وصاحب هذا الصرح العتيد والذي أصبح المشارك الأول في البارك يقوم بشيء ما، الحوار يتكرر مع اختلافات بسيطة ولكن من براعة العمل أنه رغم تكرار ذات المشهد تقريبًا لثلاث مرات في حلقة واحدة إلا أنه لم يشعرك للحظة بالملل.

الطريف أنه يمكننا بقلب جامد أن نؤكد أن جيم لم يظهر طوال الحلقة كذلك، ففي المرات الأربعة التي ظهر بها خلال الحلقة كان هذا هو نسخة جيم، أو الأندرويد الذي يحوي وعيه وليس جيمس نفسه.

وهو الأمر الذي يجيب عن الغموض الذي اكتنف الحلقات السابقة حول الهدف الحقيقي من المشروع، هل هو فقط الترفيه؟ أن يفرغ الأثرياء أقذر وأغرب رغباتهم في البارك فيتطهروا ويعودوا لعالمهم أشخاص صالحين؟ أم هو كما لُمّح لذلك أكثر من مرة من قبل برنارد ووليام مراقبة صفوة المجتمع وإمساك هذه الرغبات المنحطة لهم لتكون وسيلة ضغط عليهم؟ أم كما أخبر وليام الشاب جيم وهو يحاول إقناعه بالاستثمار في المشروع أنها طريقة لاكتشاف ما يريد العملاء وإجراء استطلاع غير تقليدي للسوق؟

الواقع أنه رغم تحقيق كل هذا، كان هناك هدف أكبر وأكثر عمقًا في مخيلتهم وهو هزيمة الموت، أن يستطيع الشخص تحقيق الخلود الرقمي عن طريق جسد جديد لا يفنى ويمكن إصلاحه واستبداله، ووعي انتقل إلى وحدة تحكم مثل المضيفين.

ولكن رغم كل هذه السنوات من المحاولات والتي تبدل بها وليام من وليام الشاب الرقيق (جايمي سيمبسون) إلى وليام الرجل ذي البذلة السوداء (أيد هاريس) القاسي العنيف الملول. ورغم تكرار التجربة 149 مرة ولكن ظلت التجربة تفشل -هل فشلت حقًا؟- وظل الأندرويد ملتزماً بالنص، وظل بعد فترة محددة من الوقت يبدأ في العطب يبدأ في التلعثم. هذا الاكتشاف الجديد يدفعنا دفعاً لتساؤلات جديدة وغموض جديد.

ما هي لعبة فورد ووليام ولماذا يلعبون؟

مسلسلس ويست وورلد Westworld

اكتشاف الهدف الأكبر للبارك، يدفعنا للتساؤل عن رغبة فورد ومن قبله أرنولد في تحقيق الإرادة الحرة للمضيفين، هل هي رغبة سامية حقًا ضحيا من أجلها بحياتهما؟ أم أنها الرغبة في حل المعضلة من أجل خلود من نوع آخر، أن يكون المضيفون حقل تجارب على نطاق واسع للتجربة الأساسية؟ فعندما ينجح المضيف في أن يتصرف بإرادة حرة، فإن الأندرويد بكل تأكيد ذا الوعي سيمكنه من استكمال حياته بلا معضلات؟ وهو ما يبرر لماذا بيتر ابرناثي هام وهو أول من تمتع بالوعي من المضيفين، وهو من يمتلك خوارزمية وبرنامجاً مختلف عن الآخرين.

قد يكون هذا، وقد يكون هدف فورد العكس تماماً، وأن يمنع هذا تحديدًا، فإن كان هذا هدفه، فلماذا اللعبة والتحدي بينه وبين وليام؟ ففي المقابلة الأخيرة بين وليام وجيم -كأندرويد- بدا تمامًا عدم رضا وليام عن التجربة بل معاقبته لجيم بالبقاء وهو على حالته هذه حتى أنهت ألسي (شانون ودورد) معاناته، فإذا كان الاثنان أصبحا يرفضان التجربة فما الهدف من لعبتهم؟ كلها أسئلة جديدة طُرحت بعد كشف الغموض عن الهدف الجديد للبارك.

حتى القلب الحديدي الأسود قد تتسلل له الشفقة

ما زلنا مع وليام ولكن هذه المرة في رحلته خلال لعبة فورد، فلأول مرة يبدي وليام العجوز اهتماماً بالمضيفين، بعد التعاملات العنيفة من قتل وسلخ وتعذيب واغتصاب للهوست على مدار الموسم الأول في محاولته الوصول للمتاهة، يبدي وليام تعاطفاً للمرة الأولى مع لورانس وأسرته، ورغم ردّه على فورد الذي تحدث إليه بلسان ابنة لورانس بأنه يجاري فورد في اللعبة ولا يبدي تعاطفاً أو يحاول صنع أعمال صالحة، إلا أن إجابته هذه لم تكن مقنعة حتى له هو.

ولكن قد حصلنا على جملة مشفرة جديدة يلقيها فورد لوليام If you’re looking forward, you’re looking in the wrong direction “إن كنت تنظر للأمام/تتطلع للمستقبل فأنت تنظر للاتجاه الخاطئ”، لا ننسى جملته الأولى “تبدأ اللعبة في النهاية وتنتهي حيث بدأت” والتأكيد على أن كل شيء مشفر، وهي الجمل التي تمثل مفتاح حل هذا الغموض، ولكن حتى اللحظة لا ندري بالضبط ما تعني، أو ربما يمكننا أن نتكهن.

برنارد.. أرنولد.. فورد من الأصل ومن الصورة؟

يبدو أن هذه الحلقة كانت حلقة المفاجآت، فكما فوجئنا بمعرفة هدف البارك، فقد فوجئنا نسبيًا بكون ألسي على قيد الحياة، فقد كان هذا متوقعاً إلى حد ما منذ الموسم الأول حيث لم يتأكد موتها بشكل نهائي.

لم تكن هذه هي المفاجئة الوحيدة، بل الكشف الأهم في هذا الخط الدرامي هو تذكر برنارد أنه قد قام بطباعة جسد بشري آخر -غير جسد جيم- وهذا كشف مهول لو فكرنا به حقًا، فكل الاحتمالات لهذا الجسد ستكون مذهلة، كلها تنفي فرضية أن تجربة الخلود الرقمي قد فشلت، فما لم ينجح مع جيمس ديلوس، يبدو أنه قد نجح لشخص آخر.

ولكن السؤال من هو؟ هل هو أرنولد؟ هل سنعود في نهاية هذا الموسم لنقطة البداية كما يقول لغز فورد؟ فلقد اكتشفنا الموسم السابق أن برنارد ليس بشريًا بل هو مضيف فقط تم تشكيله على هيئة أرنولد، فهل تدور الدائرة لنكتشف العكس، أن برنارد في الواقع بشري؟ وأنه أندرويد لأرنولد، أنه مستنسخ من أرنولد، وأن التجربة نجحت بالفعل؟ هل لذلك لا يجب أن ننظر للإمام وعلينا العودة والنظر في الماضي؟

أم أن الجسد الآخر كان لفورد نفسه؟ هل من مات هو فورد حقًا؟ أم نسخته؟ أم فورد الأصلي قد مات على يد دولوريس عالمًا أنه يمكنه العودة كنسخة مرة أخرى؟

هل سنرى في الموسم الثالث من ويست ورلد في قائمة النجوم “أنتوني هوبكنز” مرة أخرى؟ ربما.

جريس/ إيملي العائلة التي لا تكتفي باسم واحد

مسلسل ويست وورلد

في الحلقة الماضية شاهدنا الفتاة من بارك جديد هو ذا راج وتساءلنا هل لها دور أم أنها مجرد ضيفة عابرة، وقد ظهرت الفتاة بلا اسم في الحلقة وإن سُمّيت بعد ذلك بجريس (كاتيا هيربريس)، لتظهر مرة أخرى طوال هذه الحلقة بعد أن قبض عليها الهنود الحمر، لتهرب منهم ونكتشف مع كلمة النهاية في الحلقة أنها إيملي بنة وليام.

يبدو أن العائلة لديها ولع بالظهور بمشهدين طوال الحلقات، الأب كوليام/الرجل ذو البذلة السوداء، والابنة كأبيها كجريس/إيملي.

ولكن يبقى السؤال معلقاً ماذا تفعل جريس/إيملي هنا؟ ليس هناك ودّ مفقود بينها وبين أبيها كما يتضح من حوار وليام العجوز مع لورانس، ولقد أوضحت وهي أسيرة عدم رغبتها في مغادرة البارك مما يعني أن وجودها ليس صدفة؟ أصبح من المؤكد الآن أن دورها هام ولكننا سننتظر غالبًا حلقة أو اثنتين لنعرف أي مؤشر عن ذلك.

كما أصبحت العادة في الحلقات اختفى خط دولوريس وميف تمامًا هذه الحلقة مما يعني أن خط برنارد سيختفي غالباً في الحلقة القادمة وربما خط وليام كذلك، كما أننا في الأغلب سنلتقي أخيرًا بالبارك المنتظر: أرض شوجان Shogun land.

في النهاية، من أكثر ما أعجبني هذه الحلقة هو براعة المكياج في التدرج بوليام لتحويله من (جايمي سيمبسون) إلى (أيد هاريس) على مدار مقابلاته مع جيم ديلوس. قد تبدو ملاحظة صغيرة، ولكن أعد مشاهدة المقابلات مرة أخرى، سترى كيف برع المكياج في تدريج ملامح سيمبسون في المقابلة الثانية ليتحول إلى هاريس في الثالثة، فهذه التفاصيل شديدة الصغر هي في النهاية ما يجعل الصورة الكلية لأي عمل متقنة.

اسم الحلقة: The Riddle of the Sphinx

مدة الحلقة: ساعة و11 دقيقة

كُتّاب القصة للمسلسل عن رواية لمايكل كرايتون: جونثان نولان وليزا جوي

كُتّاب الحلقة: جينا أتوتر

أخرج الحلقة: ليزا جوي

شاهد الإعلان الترويجي للحلقة:

0

شاركنا رأيك حول "مراجعة الحلقة الرابعة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان The Riddle of the Sphinx"

أضف تعليقًا