لماذا احتفل باولو كويلو بالذكرى السابعة لفيلم My name is khan؟ وما سر ذلك العمل؟

باولو كويلو وفيلم My name is khan
3

كما هو متوقع من الممثل الأسطورة، ملك بوليوود (شاه روك خان) – الذي يستحق هذا اللقب بجدارة – أن يكون دوماً حديث كل عام بأفلامه، فحتى إن لم تشاهد فلماً هندياً من قبل، أو لم تعجبك الأفلام الهندية بشكل عام، فيكفي هذا الممثل ليجذبك لأي عمل يقوم به وحتى إن لم يكن من النوع الذي تفضله.

ولكي لا نبتعد كثيراً، ففيلمه “My name is khan” الذي هو موضوعنا لليوم أكبر برهان عما أقول، فإن قمت بمشاهدته سابقاً فبالتأكيد قد لفت انتباهك تمثيله كشاب مصاب بتوحد، وعبقريته في تجسيد هذا الدور مع توصيل تلك الرسالة السامية التي يتمنى إيصالها كل المسلمين الشرفاء على سطح الكوكب.

بوستر فيلم My Name Is Khan
My Name Is Khan Movie Poster

فحين يُعرف عن بوليوود تلك السينما التي مهمتها الدائمة تقديم الأفلام الرومانسية المبتذلة الفيّاضة بالمشاعر، أو ذلك الشجاع المغوار الذي يتحدى 100 شخص ويقضي عليهم جميعاً وهو لم يحرك ساكناً بعد، فهنالك من الأفلام التي تصنعها بوليوود تمسّ الواقع بصلة وثيقة. وليس ذلك وحسب، بل مع إلقاء الضوء على القضايا الاجتماعية المهمة على مستوى العالم أيضاً. لا عجب إذاً أنه من الأفلام الأكثر جدلاً في العالم، وأنه لا يزال يلقى الكثير من الاهتمام والثناء إلى يومنا هذا، مثل كاتبنا باولو كويلو.

فيلم My Name Is Khan

باولو كويلو الكاتب الشهير الذي كتب رواية الخيميائي قد أشار بأن شاروخان يستحق جائزة الأوسكار على دوره في “My Name Is Khan”، وقام بنشر تغريدتين لكل من المخرج (كاران جوهر) و(شاروخان) يهنئهما على هذا الفيلم الذي صنفه من أفضل الأفلام التي شاهدها.

حيث قام كل من الاثنين بشكره، لتبدأ الردود، إلا أن باولو كويلو قد غرّد : “أتمنى أن أراكما قريباً لفلمكما في أوربا، لقد انتظرت 6 سنوات لمشاهدة هذا الفيلم” مُبدياً أساه على تأخره.

إلا أن شاروخان قد قدّم له عرضاً حيث قال: “أعطنا عنوانك سيدي، وسوف نؤمن لك كل الأفلام الهندية حال صدورها، ونحن سنقرأ كتابك حال صدوره”.

وهذا ليس كل ما بالأمر، حيث قام باولو كويلو بنشر تغريدة للسنوية السابعة للفيلم، مع مباركة أخرى.

وشكر مرة أخرى من قبل كاران وشاروه، وسعادتهما لأن هذا الفيلم لم يفارق عقل هذا الكاتب.

قد تتعجب حقاً أن ما السر وراء الإعجاب الشديد للكاتب بهذا الفلم الهندي؟

أولاً إن كنتَ لم تشاهده من قبل أو لم تسمع عنه، فهو فيلم يتناول قصة شاب هندي يدعى “رضوان خان” يعاني من التوحد، وكما هو معروف، فعائلة خان هي أكبر عائلة مسلمة في الهند.

هذا الشاب قد علمته أمه منذ صغره أن دينه دين المحبة، وأن رسالة الإسلام هي الخير وليس الكره، وبعدما يكبر يقرر السفر إلى أميركا ليلتقي بأخيه، وهناك يقابل امرأة هندوسية ويقع بغرامها ويتزوج منها، وبما أنها قد تزوجت من مسلم فتبدأ المشاكل أو الكوارث إن صحّ التعبير لتزداد تعقيداً، وهنا يحاول رضوان بأقصى ما عنده ليلتقي بالرئيس الأميركي “ليخبره أنه من عائلة خان وليس إرهابياً”.

فيلم My Name Is Khan

في الحقيقة هناك عدة نقاط أساسية يجب أن تعلمها لتحصل على الإجابة للسؤال السابق:

1- لفت الانتباه العالم حول معاناة المسلمين حول العالم وخاصة في الغرب:

شاروخان فيلم My Name Is Khan

نوهنا مسبقاً عن هذه الفكرة، فالفيلم يصور معاناة الشاب المسلم في البلاد الأميركية، ووجهة نظر الشعب الأميركي لهذا المسلم وإن لم يقترف أي ذنب، فبمجرد أنه مسلم يتعرض للمضايقات بسبب تفكيرهم مباشرة بأنه له علاقة بالتنظيمات الإرهابية.

لقد صوّر الفلم تماماً هذا الأمر، ونقله بواقعية تامة من دون مبالغة، مما قد يؤثر في أي شخص يشاهده ويصدقه في الحال، وجعله يلتفت إلى مدى الأذى الجسدي والمعنوي الذي يتعرض له المسلم في بلاد الغرب.

 

2- لفت انتباه العالم حول الرسالة التي سيوصلها هذا المسلم:

بوستر فيلم My Name Is Khan

عندما يتم التحقيق مع رضوان “شاروخان” في المطار فقط لأنه مسلم، يسأله الشرطي: “لماذا أتيت إلى أميركا؟ هل لك علاقة بأسامة بن لادن؟”

فكان جوابه: “أريد مقابلة الرئيس الأميركي”.

وحين استفسر الشرطي لماذا يريد مقابلته، أجابه: “أريد أن أوصل له رسالتي بأنني من عائلة خان ولستُ إرهابياً”.

في الحقيقة وبما أنه أول مشهد للرسالة وأن هناك العديد من المشاهد القوية حولها، إلا أن هذا يُعدّ أعظم مشهد في رأي الشخصي، لما يحمله من معانٍ.

 

3- نشر كيف يكون الإسلام الصحيح ومن هو المسلم الحقيقي: 

فيلم My Name Is Khan

يقوم رضوان جاهداً ببتر قلبه المكسور ووضع البلسم على جروحه، ويبقى محاولاً إيصال رسالته، إلا أن ذلك لم يمنعه من تقديم المساعدة لكل الناس بكل محبة، فهذا ما يتحلى به المسلم الحقيقي.

فحين بدأت رحلته تجاه تحقيق حلمه، قام رضوان بمساعدة الأم “جيني” وابنها “ذي الشعر المضحك” كما وصفه في الفيلم رغم أنه كان بأمسّ احتياجه للوقت، وقد أجّل كل شيء ليكون عوناً لهما، فيصبح بعدها حديث الإعلام العالمي بعد صدمتهم بموقفه.

وليس ذلك وحسب، بل الإدلاء بخبر للFPI عن جماعة إرهابية باسم الإسلام، يحاولون إقناع مسلمين في المسجد ليقوموا بأعمال انتحارية، وبهذا المشهد يؤكّد أن هناك العديد من المسلمين الذين يكرهون إراقة الدماء.

 

4- عبقرية الممثل:

فيلم My Name Is Khan

لن تستطيع مع كل قوة الفيلم كفكرة أن تنسى دور شاروخان الذي مثّله بشكل عبقري، فأنت ستنسى كل الوقت بأنه ممثل، وستشعر أنك تشاهد رجلاً مصاباً حقاً بالتوحد، وهذا إن دلّ على شيء فهو يذلّ على احترافية الممثل وعبقريته، والاستفادة من صعوبة الدور لتصل الرسالة بتلك القوة.

هذا لا يعني أن الفيلم لا يمتلك مشاهد فكاهية، أو خالية من الرومانسية، فهو مزيج من كل شيء، إلا أنه لا يشبه بقية الأفلام الهندية المعتادة. لذا وبعد هذه النقاط أو بعد مشاهدتك للفيلم، لن تلوم باولو كويلو لاهتمامه ذاك، فإن العمل حقاً يستحق بجدارة أن يدخل موسوعة الأفلام الأكثر جدلاً، ولمَ لا؟ فهو يناقش القضية الأكثر جدلاً وحساسية في العالم بأسلوب جميل وذكي وخالٍ من التجريح، بحيث ليس بوسعك إلا أن تفكّر مرة أخرى بحال هؤلاء المسلمين الآخرين الذين لا يعرفون ما هو الإرهاب ولا يمسّونه بصلة.

3

شاركنا رأيك حول "لماذا احتفل باولو كويلو بالذكرى السابعة لفيلم My name is khan؟ وما سر ذلك العمل؟"