مراجعة الحلقة الثامنة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان Katsuya

مراجعة الحلقة الثامنة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld متاهة ويست ورلد الحلقة الثامنة الموسم الثاني
1

تنويه: الموضوع يحوي حرقاً للحلقة فرجاء قراءته بعد مشاهدتها

قد لا تحتوي حلقة اليوم على الكثير من الأحداث أو على العديد من الشخصيات الرئيسية، فأغلب الشخصيات قد غابت تمامًا عن الأحداث وهو أمر غير متوقع يقوم به صانعو العمل. فمع نهاية أي عمل ومع الزخم الذي يحدث في النهاية، يصبح إغلاق الخيوط هو الأهم وليس تفتيحها وإدخال شخصيات جديدة، ولكن ويست ورلد قرّر أن يكسر القواعد ليخرج بحلقة شديدة الإمتاع وشديدة الأهمية وغير تقليدية.

 تذكر…

أكيشتا ويست ورلد

نعم هذا هو المطلوب من الحلقة وهو اسمها كذلك بلغة قبائل الهنود الحمر، حيث Katsuya تعني في لغة قبائل لاكوتا تذكر.. وقد ركزت الحلقة تمامًا على قيمة أن تتذكر، فهي الخطوة الأولى في الوصول إلى الوعي الكامل، عندما تذكر أكيشتا Zahn McClarnon، عندما تذكر حبيبته كوهانا Julia Jones عندها بدأت رحلة الوعي.

 

أعزائي أبرناثي وميف ودولوريس “هاردلك”

المتاهة ويست ورلد

ظللنا طوال الموسم الأول والثاني ونحن نعتقد أن الوعي الكامل والحصول عليه أو حتى الاقتراب من ذلك لأبعد مدى كان حكرًا على هؤلاء الثلاثة أبرناثي وميف ودولوريس، وأنهم السابقون بذلك، ولكن حلقة هذا الأسبوع أكّدت أن هذا غير حقيقي، فالمريض رقم صفر patient zero كما يقال في علم الأوبئة كان أكيشتا، فهو أول من أُصيب بالوعي في اللحظة الأولى بعد مقتل أرنولد على يد دولوريس في شخصية وايت، وهكذا رأى أكيشتا المتاهة التي حفزت لديه الوعي والرغبة في خوض الرحلة للحصول على الإرادة الحرة، لكي يتذكر.. كل هذا حدث بينما ميف مازالت تعتني بطفلتها، ودولوريس تتقمص الأدوار التي رسمها لها أرنولد، وابرناثي يجلس أمام منزلة في عالم الغرب الأمريكي. كلهم بلا وعي حقيقي، لذا فأكيشتا وأمة الأشباح يبدو أنهم الفائزون في معركة الوعي حتى الآن.

 

لوجان أكثر الأشخاص أهمية غالبًا في ويست ورلد

لوجان وأكيشتا ويست ورلد

لوجان الشخص العابس التافه كثيرًا، كان أحد أهم الأسباب لأهم الأمور التي غيّرت وجه عالم ويست ورلد، فهو من جرّ وليام جرًا لهذا العالم رغم عدم ترحيب الأخير في البداية، ليستحوذ عليه العالم ويغير من حياة وليام كليًا ومن ويست ورلد كذلك. وها نحن نكتشف أن لوجان وكلماته التي ألقاها لأكيشتا عندما وجده مصابًا بضربة شمس بعد أن قام وليام في نهاية الموسم الأول بربطه بالحصان وإطلاقه في البارك عاريًا، قد حفزت وعي أول مضيف ينطلق في طريق البحث عن الإرادة الحرة.

فكلماته “أين الباب.. يجب أن يوجد مكان للخروج من هنا.. هذا عالم غير صحيح” مع رؤية أكيشتا للمتاهة حفزوه وزرعوا الفكرة في رأسه بأن هذا العالم خاطئ وأن عليه البحث عن بوابة العالم الصحيح. ربما لو لم يقابل أكيشتا لوجان لكانت انتهت محاولات أرنولد في المهد ولم يحدث كل هذا.

 

فورد الكذاب الأكبر

فورد وأكيشتا ويست ورلد

في الحلقة السابعة أصرّ فورد عدة مرات أثناء حديثه مع برنارد على أن ما يحدث ليس من تدبيره، وأن ما تفعله دولوريس أو ميف أو غيرهما من المضيفين هو خيارهم فقط.

بل قالها لبرنارد صريحة إنه لم يبرمج دولوريس لتقتله، هو فقط علم أنها ستفعل ولم يمنعها، ولكن مقابلة فورد وأكيشتا أثبتت غير ذلك، ففورد يعطي ميعاداً واضحاً لأكيشتا عن الوقت الذي عليه الانطلاق بقبيلته للبحث عن المخرج والعثور على الباب لعالم آخر حيث يمكنهم العثور على كل ما فقدوه، “عندما يعود جالب الموت -دولوريس- من أجلي” هكذا قال، وبما أنه لا سحر هنالك بل عِلم، فالتفسير الوحيد لمعرفته لهذا في هذا التوقيت هو أنه كان يخطط له.

كما هي العادة، ظهور أنتوني هوبكنز يعطي روعة خاصة للقطة نظراته وحركاته وتعبيرات وجهه، وهو يتحدث عن المتاهة كرمز مضلل كان المفترض أن يندحر ويفنى، فهل أكيتشا هو السبب في استمرار فورد في خطة أرنولد التي رفضها؟؟ هل اكتشافه تأثيرها على أكيتشا وعزمه على نشرها بهذا الحماس جعله يقرر تبني الأمر؟ ففورد رفض أفكار أرنولد في البداية، بل ووصفها لأكيتشا بأنها مضللة وكان يجب أن تفنى، ورغم ذلك واصل نفس الطريق حتى مقتله.

الحقيقة أننا في هذه اللقطة اكتشفنا الكثير من الأمور، فكما عرفنا في الموسم الأول لماذا لم تكن المتاهة مقدرة يومًا لوليام، عرفنا أن من كرّس حياته لنشرها لم يكن فورد بل لم يكن أرنولد صانعها، بل أكيشتا، وعرفنا أن فورد ليس بالبراءة التي ادّعاها لبرنارد، بل تأكدنا من تحريكه للأمور بشكل أو آخر، كما عرفنا أن الخروج من هذا العالم جزء من خطة فورد وليس مجرد تفكير شارد من دولوريس، بل في الواقع هو فكرة من إيحاء أكيشتا لفورد.

 

دولورس vs من؟

موت فورد ويست ورلد

طوال رحلة الجميع هناك أشخاص ذوو مواقف واضحة وهناك آخرون محيرون، ولكن الأغلب في النهاية أصبحوا يشكلون فريقين من المضيفين، فدولوريس تقف وحيدة هنا بأساليب مختلفة عن الجميع ورغبات انتقامية أكثر منها رغبة في الحرية أو البحث عن الطريق..

في المقابل هناك ميف وحلفاؤها الذين يتزايدون يومًا بعد يوم، فهناك المتبقون من أرض شوجان والآن أمة الأشباح، وكلهم غرضهم الحرية والإرادة الحرة. ويبقى أشخاص مثل تيدي الذي ظاهريًا هو في صف دولوريس ولكن لا أحد يتوقع ردود فعله في النهاية، وكذلك أرنولد الذي لا نعرف ماذا يريد بل لا نجزم بمن هو.

لذا نحن في انتظار تصادم أو على أقل تقدير تضاد مصالح بين الفريقين من المضيفين، قد يظهر في هذا الموسم أو ينتظر موسماً جديداً، ولكنه وارد للغاية وكل يوم يزداد وضوح الفرق بين الفريقين.

 

الانتقام من وليام على طريقة سيزيف

وليام ويست فورد

وليام كان من القليل من الشخصيات الرئيسية التي ظهرت هذه الحلقة، فبجانب إيجاد وسيلة لإنقاذه بعد ما أصابه، يبدو أن انتقام ميف مازال سارياً يكمله أكيشتا، ولكن مع ما كان يخطط ضده من أكيشتا، فإن ظهور اميلي -ابنة وليام- جعل الأمور تأخذ منحى جديد، حين وعدته بأن وليام سيتألم بطريقتها بشكل أكبر، فما هي طريقتها؟

في أسطورة سيزيف حكم عليه عندما خالف آلهة الأوليمب بأن يدحرج الصخرة لأعلى الجبل ثم يتركها لتسقط فيعود لدحرجتها مرة أخرى وهكذا في موقف عبثي بلا وصول إلى أي هدف، فهل هذا ما تنوي إميلي أن تفعله في وليام؟ أن تجعل كل ما فعله لعشرات السنين عبثاً بلا ناتج؟ أن تخرجه وهو لا حول له ولا قوة من البارك بدون أن يستكمل لعبته مع فورد، دون أن يتوصل لأهدافه، دون أن يحقق شيئاً؟ عشرات السنين من العبث مع جيم ديلوس ثم مع وليام فورد لتنتهي به ملقى على وجهه ممتلئاً بالرصاصات ليعود مع ابنته إلى عالم الواقع؟

كان أداء إد هاريس رائعاً رغم أن اللقطة لم تتعدَّ عدة ثوان وهو يزحف أرضًا ويكابر بأنه لا يمكن أن يترك نفسه ليموت لا يمكن أن ينتهي الأمر هكذا، فهو يموت في هذه اللحظة، ولكن رعبه ليس من الموت نفسه بقدر خوفه من الموت عبثًا بلا تحقيق أي شيء، فهل هذا انتقام إميلي؟ تريده أن يستلقي عجوزاً مصاباً لا يملك أمره في العالم الواقعي ولم يحقق أي شيء من الأمور التي ترك أسرته وابنته وزوجته من أجلها؟

في اعتقادي إن كانت هذه نيتها فهو انتقام مريع، ربما وضع رصاصة في رأس والدها كان سيكون أقل إيلامًا له، وهو انتقام منا كمتفرجين شخصيًا بترك خط وليام عند هذا الحدّ معلقاً، هذه ستكون قسوة من إميلي وممّن كتبوا دور إيملي تفوق الوصف.

 

ميف والشبكات المتداخلة

ميف ويست ورلد

إن كنت تفهم في هذه الأمور فأنت يمكنك أن تشرح لنا، ولكن إن كنت لست من الملمّين بعالم الشبكات هذا، فأنت للمرة الأولى تسمع عن الشبكات الشعرية أو المتداخلة mesh network، وهو نوع من الشبكات التي تنقل الأوامر من مضيف إلى آخر كان مُعدّاً بالفعل داخل المضيفين، ولكن ميف هي الوحيدة التي استطاعت أن تسيطر عليه، حيث تبث عبره الأوامر والأفكار، وهو تفسير قوى ميف المكتسبة بشكل علمي بعيدًا عن جو السحر والخوارق، فالعمل خيال علمي في النهاية ويجب أن يخضع لتفسير علمي ما.

وهكذا نكتشف بعد ما فعله لي سايزمور -الكاتب- لإنقاذ ميف، أن قواها أكبر مما تخيلنا، وأن أكيشتا في الواقع لم يكن يحكي فقط لابنة ميف، بل يحكي لميف ذاتها عما حدث. الواقع أن مصير ميف معقد للغاية، فهي تُعتبر الوسيلة الوحيدة للسيطرة على المضيفين، ولكن كيف يمكنهم من الأساس السيطرة على ميف؟

في الوقت نفسه فإن قوى ميف هذه ربما قادرة على إخراجها من بين يدي شارلوت هال ورجالها باستدعاء عدد من المضيفين لمهاجمتهم، كل هذا لن يمكننا معرفته على وجه اليقين قبل الحلقتين القادمتين.

حلقتان فقط تبقيتا، ولا أعتقد أن كافة الأبواب المفتوحة الآن سيتم غلقها، بل في الأغلب سيغلَق فقط العاجل منها، أما الأسئلة طويلة الأمد فستبقى معنا للموسم الثالث الذي ربما جاء في 2019 أو في 2020 بعد انتهاء شبكة HBO من مسلسلها الرئيسي Game of thrones. ولكن لا أعتقد أن الحلقتين القادمتين ستكون بهما تفريعات جانبية، بل ستكونان مركزتين على التفاصيل لتعود الخطوط الأربعة -الخمسة الآن بعد عودة فورد- (دولوريس – ميف – برنارد – وليام) للظهور سويًا.

اسم الحلقة: Kiksuya

مدة الحلقة: ساعة

كُتّاب القصة للمسلسل عن رواية لمايكل كرايتون: جونثان نولان وليزا جوي

كُتّاب الحلقة: كارلي وراي، ودان دايتز

أخرج الحلقة: يوتا بريسيويتز

شاهد الإعلان الترويجي للحلقة:

1

شاركنا رأيك حول "مراجعة الحلقة الثامنة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان Katsuya"

  1. Ahmed Yousif

    دائما مبدعه في مقالاتج و تحليلج ممتاز خاصه مسلسل ويست وورلد فيه الكثير من التويست و التعقيدات ، الصراحه من بعد الحلقات ادخل الموقع بس عشان اشوف المراجعه ، بالتوفيق وان شاء الله انشوف مراجعات في مسلسلات ثانيه

أضف تعليقًا