مراجعة الحلقة التاسعة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان Vanishing Point

ويست ورلد الحلقة التاسعة الموسم الثاني
2

تنويه: الموضوع يحوي حرقاً للحلقة فرجاء قراءته بعد مشاهدتها

ها قد وصلنا للحلقة قبل الأخيرة من هذا الموسم المتداخل والمعقد والشيق، إن كنت مثلي من الشغوفين بإيد هاريس وشخصية وليام/الرجل ذو البذلة السوداء فهذه الحلقة كنز حقيقي بالنسبة لك، فهي بنسبة أكثر من 75% من أحداثها تدور حوله، مما سيعطينا الفرصة الكاملة في إبداء الإعجاب بإيد هاريس وأداءه، وكتابته شخصية “وليام” وإتقانها وتعقيدها وأبعادها، بلا أن يلومنا أحد محبي دولوريس لعدم مساواتنا بين الجميع.

ما قبل البداية هناك ما يجب ملاحظته

موت جوليت ويست ورلد

بدايةً يجب أن نُلاحظ بعض التفاصيل الصغيرة، فاعتقادي الدائم مع “ويست ورلد “أنه لا شيء يتم مصادفة، حتى سابقًا Previously التي تأتي قبل بدء الحلقات، فلأول مرة يأتي في اللقطات السريعة التي من المفترض أن تمثل سابقًا لقطة لم تعرض من الأساس بل سيتم عرضها في الحلقة وهي لقطة انتحار جوليت “سيلا وارد Sela Ward”.

ليس هذا فقط بل مع المنولوج القصير لـ “وليام” في بداية الحلقة، لم تتابع فقط لقطات حياته السابقة بل لقطة محاولة انتحاره وهو ما يعني أنه من المفترض أن “وليام” يحدث له هذا التداعي للأفكار في وقت لاحق لمحاولة انتحاره، وأن هذه الجزئية لم تنتهي بعد إما ستُستكمل الحلقة القادمة -وهو أمر أكيد أن جزء منها على الأقل سيُستكمل- أو سيُترك الباقي للموسم الجديد.

وليام الطيب.. وليام الشرير

وليام ويست ورلد

“وليام” من الشخصيات التي رُسمت بعناية فائقة، فهو ببساطة يُمثّل الصراع داخل البشر بين الخير والشر ولكن بشكل أكثر وضوحًا، فنحن كـ بشر  لنا وجوه متعددة فمَن منا شخصية واحدة؟ من منّا لا يجمع داخلة الطيب والشرير والعنيف والرقيق، وشخصيتنا تكون مجموع تفاعل كل هذه الجوانب ليظهر الجانب الأكثر تأثيرًا دائمًا، ولكن باقي الجوانب قد تظهر في لحظة ما.

هكذا “وليام” ولكن بشكل سافر وواضح غير مستتر، بل إنه في المسلسل بالفعل تنقسم شخصيته بين ممثلين، جايمي سيمبسون الذي يؤدي شباب “وليام” وجُل شخصيته الرقيقة والعطوفة المحبة، و”إيد هاريس” الذي يؤدي الشخصية بعد تقدمها في العمر، وبعد ظهور جانبها العنيف بل السادي المريض كذلك، ورغم هذا مازلت يمكنك أن ترى وليام في حفلة تنصيبه بالشركة بينما تُفلت منه ملامح السادية، وترى الرجل ذو البذلة السوداء وهو يتعاطف مع أسرة لورانس وينقذهم. إنه صراع دائم بين وليام الطيب والشرير داخله قد لا يعيَهُ هوَ نفسه.

عزيزي وليام أنت تعتقد أنك “غسان مطر” ولكن هناك “كمال أبو ريّة” هنالك!

وليام الحلقة التاسعة ويست ورلد

نعم شخصية “وليام” تجمع بين النقيضين، تبحث عن شيء ما طوال حياتها، في هذه الحلقة كان الصراع الأشد بين وليام الطيب ووليام الشرير، فرغم محاولات تصدير وليام السادي القاسي لنا طوال الحلقة، إلا أن لمحات في علاقته بزوجته وأبنته تُريك أن هناك صراع دائم لم تنتصر به السادية والقسوة بشكل مطلق، بل بحثه هذا يدلل على كونه يُبالي ويهتم، ولا يوجد سادي مريض يهتم، هناك دائمًا لمحه طيبة تظهر، عبّر عنها في حواره مع زوجته – التي اعتقد أنها مُخدرة –  بأن “الظلام كان موجود داخلة ولكنه حاول التحكم في مدى ما يُظهره منه، وبأنه حاول التظاهر بالعطف والكرم واللطف”، رأيي أنه لم يتظاهر، رأيي أنه ليس بالسوء الذي يظنه بنفسه والذي أقنعه “فورد” أنه يتمتع به.

هو يظن أن تعاطفه ولطفه وكرمه، وأن حبه السابق لـ دولوريس وأن علاقته بزوجته وابنته، مجرد تظاهر، ولكن الظن الأكبر هو أن كل هذا الجانب العطوف في شخصيته يحاول أن يأخذ مساحته، فقط ليكبته الجانب الشغوف، المتحدي، المغرور، المقامر، السادي. فهل يجد الرجل ذو البدلة السوداء النسخة الأخرى من وليام خلال رحلته؟

خدعة مزدوجة :”وليام” ضيف أم مُضيف؟

وليام ضيف أم مضيف الحلقة التاسعة ويست ورلد

هناك نظرية يتبناها أغلب محبي “ويست ورلد”، وهيَ كوْن “وليام” مضيف/اندرويد وإننا سنكتشف هذا في النهاية، ولكنه مضيف من نوعية خاصة أكثر تطورًا من “جميس ديلوس”، ولم يفُت الجميع كل الإشارات التي تُعزز هذه النظرية من المونولوج الافتتاحي له في بداية الحلقة، للمس وليام لذراعه كلما اضطرب، والتي أعطت إيحاء قوي بأن نظريات المشاهدين حقيقة وإنه بشكل لا إرادي يلمس كابل الدتا الذي يتواجد في أذرع المضيفين، وحتى لقطة النهاية لخط وليام في الحلقة السابقة عندما مزق لحم الذراع ليكشف عن وجود الكابل من عدمه.

رأيي الشخصي أن صانعي العمل قرّروا ممارسة خدعة مزدوجة اعطاءنا إيحاء على مدار الحلقات بأن وليام مضيف وتتويج هذا الإيحاء في هذه الحلقة بكل هذه اللمحات، وبمقولة زوجته “هل هذا حقيقي.. هل أنت حقيقي” لتأكيد شكوكنا بينما الخدعة الحقيقة هي كون وليام بشري عادي.

كما أن المتاهة غير مُقدّرة له، فالخَلاص كذلك !

انتحار وليام ويست ورلد

الحقيقة أن خلاص “وليام” الوحيد من ألمه هو أن يكون “Host \ مُضيف”، أن يكون غير مسئول عن انتحار زوجته ألاّ يكون قد قتل ابنته، ألا يكون هذا السادي الذي عذب وقتل واغتصب وأخرج أسوأ ما لديه في البارك ليكشف مشروعه ذاته مدى ساديته الدفينه، إن رغبات الجزء الطيب من “وليام” أن يتلاشى كل هذا أن يكون مجرد برنامج وأنه غير مسئول عن أفعاله، لقد أوصلته لعبة “فورد” لفقدان الخط الفاصل بين الواقع والخيال. لقد قيل له “لو بقيت تتظاهر لن تعرف، وستنسى الخط الفاصل بين الواقع والخيال” ومن الواضح أن هذا ما حدث؟

مرة أخرى كم مرة تساءلت هل أنا حقيقي هل ما أعيشه واقع أم مجرد حلم في مخيلة شخص آخر نائم؟، بالتأكيد كلنا مررنا بهذا دون أن يكون لدينا “ويست” ورلد لنعيشه أو مضيفين يبدون كالبشر ليزيدوا من شكوكنا وننغمس معهم حتى نفقد القدرة على تمييز حقيقة ذواتنا.

لقد وصل “وليام” في لعبة فورد لمرحلة الجنون، إن لقطة قتله لطاقم الأمن ثم لأبنته لقطة مريعة، لقد استطاع “فورد” وهوَس “وليام” بعالم “ويست ورلد”، وبتجاربه في الوادي، أن يدفعوه للحافة، صار يرى خدعة فورد في كل لحظة، لقد شككننا نحن كمشاهدين طوال الوقت في خدعة مزدوجة أخرى، أن “إبميلي” هوست بالفعل لنكتشف أن الخدعة في كونها إيمبلي الحقيقية. وهكذا قتل “وليام” ابنته ليكتشف في لقطة أخرى مبدعة لـ هاريس أنها ليست خدعة أنها ليست هوست وأنه قتل طفلته بالفعل.

لذا أعتقد أن نفس الخدعة مورست علينا بخصوص “وليام”، كارثة وليام أنه ليس هوست، أنه المسئول الحقيقي عن كل ما حدث، أن كل هذا لن يصل لنقطة التلاشي، هو بشري جانبه الإنساني الذي ينكر وجوده سيبقى يُذكّره أنه سبب انتحار زوجته وأنه قتل ابنته و  4 آخرين بيديه، في الواقع وليس في لعبة، وليس بسبب أنه مجرد هوست مبرمج، قتلهم بإرادته الحرة سعيًا خلف هوسه، وسيكتشف مع ذلك أنه للأسف ليس سادي بما فيه الكفاية ليمر عليه هذا مرور الكرام دون ألم ودون تأنيب ضمير.

أعتقد أن المفاجأة أننا سنكتشف في الحلقة القادمة أن “وليام” بشري وداخلة يوجد إنسان لن يتركه يهنأ بما فعل.  وربما تكون مفاجأة أخرى سنتحدث عنها لاحقًا.

أنت على موعد مع لقاء العمالقة فلا تفوّته !

فورد ووليام ويست ورلد

هناك اثنان في هذا العمل من النجوم الذين تستمتع بكل لمحة لهم، “أنتوني هوبكنز “و”إيد هاريس”، فإن كانت لقطات كلا منهما معزوفة من الفن، فإن لقاء العملاقة بين الاثنين دائمًا ما يكون أسطوري، حظيْنا بلقاء في الموسم الأول في حانة ميف، وها قد حان موعد اللقاء الثاني في الحفل الخيري لوليام.

الأداء السلس السهل الممتنع، ملامح الوجه التي تعبر عن كل كلمة تقال ولا تُقال كذلك، نبرة الصوت، مباراة في الأداء لمدة دقيقتين فقط.

الحقيقة أننا عرفنا فيهما بعض المعلومات، مثل استمرار التحدي والصراع الدائم بين وليام وفورد، فهذا له قصصه وعالم البارك وهذا له مشروعه لفك شفرة الضيوف وتخزينها في الوادي. عرفنا عمق الصراع فمع سخرية وليام من فورد “ماذا تفعل أوز بدون ساحرها”، وقوله أن فورد لم يحترمه مطلقًا وعدم نفي الأخير لذلك، ولكن تلك الدقيقتين أثاروا الكثير أيضًا من التساؤلات، ما هو سبب هذه الكراهية المتبادلة بين الرجلين؟ هل فقط التنافس؟ هل هناك يد ما لوليام /ديلوس في ما فعله أرنولد ليكون فورد شديد الحنق هكذا على وليام؟، كيف تداخل مشروع وليام مع قصص فورد؟ لقد ذكر فورد بوضوح لـ وليام  أن مشروعك نقض الاتفاق وتداخل مع القصص، فكيف حدث هذا؟ اعتقادي أن إجابة هذا التساؤل ستكون جوهرية في الأحداث، ماذا يقصد فورد بكلمة “مخلوقك/ما صنعته” هل فقط يقصد مشروع وليام وديلوس لتخزين وعي الضيوف؟ وإن كان فما معنى “تعلمه من مواضيع اختباره”؟؟ هل المعني هو فورج الذي ذكره برنارد بأنه مثل الكريدل ولكنه أضخم ويحوي وعي الضيوف، إذًا ماذا يتعلم الفورج؟ وماذا صنع؟ وكيف تداخل في قصص فورد؟، لقد مرت هذه الأسئلة سريعًا، وجاءت ضربة “فورد” التالية بإعطاء “وليام” ملف تحليل شخصيته لتلهينا عن هذه التساؤلات. أما آخر التساؤلات فهي ما هيَ طبيعة اللعبة الأخيرة التي وعد فورد وليام بها، هل هي إيصاله لهذه الحالة من الجنون؟ أم أمر آخر؟.

هل شاهدت “ذا برستيج”؟ إذن أنت تفهمني !

وليام قتل ابنته ويست ورلد

إن كنت مِن مَن شاهدوا الفيلم المميز The Prestige فلن احتاج لكثير من الشرح، ولكن إن لم تكن فباختصار، في جزء منه يعتمد على خدعة تمت عندما قام شخصين بالإيحاء للآخرين أنهم شخص واحد، فهم يتعاملون مع العالم كشخص واحد لهدف خفي ولكنهم في الواقع شخصين مختلفين بأفكار وميول وشخصيات مختلفة -إن لم تشاهد ذا برستيج فـ”كده رضا” وكافٍ تمامًا لتفهم ما أتكلم عنه- ماذا لو أن مشروع وليام لم يقتصر على تخزين معلومات الضيوف بل بدء تصنيعهم وبدأ بنفسه؟، ماذا لو لم تكن المفاجئة أن وليام بشري فقط، بل أنه بشري ومضيف في نفس الوقت، أن لدينا اثنان من وليام، وهكذا يكون تداخل ما يصنعه وليام في الوادي مع قصص فورد، هكذا يمكننا فهم ما صنعه “وليام” وكيف يتعلّم من مواضيع اختباره، هكذا تكون الرقاقة التي وصفها “فورد” بأنها صورة ذاتيه، هي بالفعل نسخة ذاتيه عنه عن “وليام” وليست مجرد مجاز لتحليل شخصيته، هكذا يتوه وليام الحقيقي ووليام الهوست في عالم من صنع الاثنين “وليام” و”فورد”. إنها نظرية قد نتأكد من صحتها أو خطئها في الحلقة القادمة.

برنارد !.. فورد ! علامات استفهام كبيرة

برنارد فورد ويست ورلد

الحقيقة أن “فورد” يبدو في هذا الموسم أشبه بشيطان يُوَسوِس للجميع، فها هو يتلاعب بـ “وليام” بقسوة، وها نحن نرى ماذا يفعل بـ برنارد، ففي الخط الزمني السابق لمعرفة “شارلوت هال” لحقيقة كون “برنارد” هوست، وبعدما استخرج وعي فورد من الكريدل قبل تدميره، نُشاهد برنارد هذه الحلقة، حيث يعبث فورد بعقله في محاولة منه لدفعه لقتل “إلسي” بشكل غير منطقي، فلا أرى ما التهديد الذي تمثله إلسي على برنارد، إلا في كون فورد شديد الحرص Overprotected لبرنارد أو كما اعتقدت سابقًا ومازلت، لـ أرنولد، فـ “فورد” يبدو أنه يستفز بشدة مشاعر برنارد ليستخرج أمر ما، ليجعل شيء ما يطفو، وهو ما اعتقد أنه وعي أرنولد.

عندما اعترض “برنارد” على وَسوسة “فورد” ذكر له أنه فقط يعطيه الخيارات التي أمامه، وذكر كلمة “تيمشيل timshel” و Thou mayest وهي كلمة من سفر التكوين من قصة قابيل وهابيل، حبث أعطى الله سبحانه وتعالى لقابيل الخيار -في القصة- موضحًا أنه يملك إرادته يملك الخيار بأن يتصرف بشكل خير وجيد أو يتصرف بشكل سيء ويتحمل نتيجة خياراته.

رغم ما نراه من وَسوسة فورد التي تجعله أشبه بالشيطان ولكن مازال “فورد” يُعاني من God Complex حقيقية، حتى أنه يستخدم ذات الكلمة التي ذُكرت في سفر التكوين.

عند هذا الحد مرة أخرى تبدأ كلمات “فورد” الملغّزة المُوحية، فماذا عنى بكلماته؟، أن اختيار “برنارد” لا يعنيه هو فقط بل بالجنس البشري بأكمله الذي يجب أن يضعه في اعتباره، ثم الكلمة التي أراها تؤكد نظرية برنارد/أرنولد “نحتاج أن تفتح الباب” فهل المعني باب وعيه؟؟ هل الجنس البشري بأكمله يعتمد في وصوله للخلود على نجاح عودة أرنولد ونجاح التجربة؟

مرة أخرى يُصرح “فورد” عندما يقول “برنارد” أنه يستطيع منع ما يحدث بنفسه، فيؤكد له “فورد” أنه الوحيد القادر على منع هذا، منعه كله، هذا يدفعنا لتساؤل منع ماذا يقصد فورد؟ إن برنارد هو مفتاح اللعبة الأساسي ولكن اكتشاف ماهية اللعبة هو الأهم هل بالفعل هي كونه أرنولد أم أمر أخر سيتضح الأحد القادم.

 “ميف”.. “فورد” وعلامة استفهام واحدة مؤقتًا !

ميف فورد ويست ورلد

يبدو أن “فورد” يُعوّض عدم وجوده في الحلقات الأولى، بتواجد زائد، ففي هذه الحلقة تداخل بشكل مباشر مع ثلاث من الأربع خطوط الرئيسية للعمل، وليام، برنارد، وميف.

الحقيقة أنه بعد المذبحة المريعة التي قامت بها “شارلوت هال” والتي أشعرتني أننا أخطأنا العمل ودخلنا إحدى حلقات The Walking Dead، مستغلة شفرة “ميف” في التحكم بالمضيفين ونقلها لكليمينتينن ونيتها الخلاص من ميف، أتى تداخل “فورد” ليعطي أمل في نجاة “ميف”، وبعد خطبة عصماء عن كونها الهوست الأهم له وأنها كابنته، لم أستطع أن أصدق خطبته للأسف، ولكن على كل حال قرر “فورد” مساعدة “ميف”، مؤكدًا لها أن خيارها بإنقاذ ابنتها كان خيارها الحر وأنه برمجها لتهرب، مرة أخرى كل ما يقوله ويفعله “فورد” محل شك، لذا لا يمكننا التسليم بذلك.

لقد فعل “فورد” أمر ما في برنامج “ميف” لن نكتشفه إلا الحلقة القادمة، قد يكون نقل وعيها لهوست آخر؟ أو لجسد آخر سليم تم إعداده سلفًا، فمع ضياع الكريدل لم يعد من الممكن تحميل وعي المضيفين إلى أجساد جديدة ولكن هل يملك “فورد” باب خلفي لذلك أو لنقل الوعي على الأقل من جسد مضيف متهالك لجسد سليم؟

النقطة الأخرى هل “ميف “هي خطة بديله لحلول وعي “فورد” داخلها بعد طرد برنارد له؟ بالتأكيد كان يتوقع ما فعله برنارد فهل كان يُؤمّن لوعيه جسد جديد؟ وهل من الأساس ترك “برنارد” أم أن كشفه له عن كود تواجده بهذه السهولة كان مجرد وسيلة لخداعه ليعتقد أنه تخلص من “فورد”؟

“تيدي” الأكثر مظلومية على مدار الموسمين

انتحار تيدي ويست ورلد

لقد شعرت بالألم حقًا طوال رحلة “تيدي” في المسلسل وفي هذه الحلقة على وجه الخصوص، فهو المظلوم على طول الخط، فرغم توقعنا أن تعديل خواصه التي قامت “دولوريس” به سيحوّله لوحش، إلا أن الواقع أنه وضعه في حالة أقرب لحالة وليام.

خواص عنيفة شريرة وإرادة حرة ترفضها وتسعى للخير، لقد قتل بأمر دولوريس الرجال من أمة الأشباح، ولكن لا يمكن تفويت لمعان الدموع في عينيه وهو يفعل، وتركه للرجل الأخير يهرب، إن تيدي في داخلة يرفض هذا العنف.

مثله مثل وليام وبرنارد، هناك مسار مجبرين على السير عبره وهناك ما يقاوم دائمًا داخلهم هذا المسار، ولكن مع تيدي ظهر هذا بشكل عنيف وفج بعد تغيير خصائص شخصيته.

لقد أدى “جايمس مارسدين” مشهد مذهل وهو المشهد الأجمل بالحلقة رغم أنها عمرت بالمشاهد الخرافية، حيث يصف تيدي لدولوريس مشاعره اتجاهها وكيف أحبها منذ رآها، ومشاعره اتجاه ما فعلت في المطلق وما فعلت به، وهو يسأل السؤال الأهم في الحلقة وربما الموسم بأكمله، “ما الفائدة من النجاة إن أصبحنا أشرار مثلهم؟” تساؤل سألهُ الفلاسفة عبر العصور المختلفة هل دناءة خصمك تجعلك تتغيّر لتُجاريه في الدناءة وتتّبع أساليبه؟ هل يعني انتصارك بأساليبه أنك انتصرت حقًا عليه أم أنه قد انتصر وغيّرك؟

لوَهلة اعتقدتْ “دولوريس” – واعتقدنا معها – أنه سيُحاول قتلها، ولكن “تيدي” كان قد قرر أي جزء منه سينتصر “تيمشيل” لقد اختار بالفعل، وقرر قتل نفسه عوضًا عن تنفيذ مخطط دولوريس الشرير.

مرة أخرى المشهد مبدع مع الموسيقى التصويرية وصرخة “دولوريس” التي تتصرف كبشر للمرة الأولى، واندماج صرختها مع صدى صوت الرصاصة عبر الوادي وكأن البارك بأكمله يصرخ لموت تيدي.

مع ضياع الكريديل فإن “دولوريس” تعرف تمامًا أن موت تيدي نهائي، وأنها قد فقدته للأبد، أعتقد أنني منذ بدء الموسم لم أحب دلوريس أو أتعاطف معها إلا في هذه الثواني المعدودة.

نحن في انتظار الحلقة الأخيرة لهذا الموسم والتي ستكون أطوَل حلقاته حيث ستبلغ 90 دقيقة، وقد صرحت HBO في وقت سابق ببداية الشهر الحالي عن التجديد للمسلسل للموسم الثالث، الطريف أنه في لقاء صحفي أول أمس مع “إيد هاريس” صرح أنه شخصيًا لم يكن يعرف نهاية الموسم ولم يعرف تطور شخصيته إلا حلقة بحلقة، بل من أعجب ما قال أنه ظل يتعامل مع جايمي سيمبسون/وليام الشاب الموسم السابق باعتباره شخصية زميلة في العمل ولم يعرف إنهم يمثلون نفس الشخصية وإنه هو وليام إلا في النهاية عندما فوجيء بمَن يقول له : ” بالمناسبة وليام هو أنت”. المقابلة الكاملة بها الكثير من التصريحات التي تستحق القراءة.

اسم الحلقة: Vanishing Point

مدة الحلقة: ساعة ودقيقتين

كُتّاب القصة للمسلسل عن رواية لمايكل كرايتون: جونثان نولان وليزا جوي

كاتب الحلقة: روبرتو باتينو

أخرج الحلقة: ستيفين وليامز

شاهد الإعلان الترويجي للحلقة:

2

شاركنا رأيك حول "مراجعة الحلقة التاسعة من الموسم الثاني من مسلسل Westworld بعنوان Vanishing Point"