فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom .. الأكثر اختلافاً، لكن هل الأكثر تميزاً؟

فيلم جوراسيك وورلد 2
1

تقييم الفيلم:

يأتي فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom بالمرتبة الخامسة ضمن تسلسل إنتاج كافة أفلام Jurassic Park التي انطلقت في 1993م واشتملت -في الأصل- على ثلاثة أفلام، وهو الفيلم الثاني ضمن السلسلة المُكملة لأحداث السلسلة الأصلية والتي بدأ تقديمها في 2015م بعنوان Jurassic World. الفيلم من تأليف ديريك كونولي وكولين تريفورو وإخراج جى. إيه. بايونا، ويشارك في بطولته كريس برات، برايس دالاس هوارد، راف سبال، جاستس سميث، وجيمس كرومويل.

كان واضحاً من الأخبار التي سبقت عرض الفيلم وتصريحات صُنّاعه وكذلك الإعلان الدعائي أن هناك رغبة قوية في أن يكون فيلم جوراسيك وورلد 2 مختلفاً عن المعتاد بتلك السلسلة السينمائية، وأن يكون بمثابة نقطة تحول بارزة في مسيرتها وحلقة وَصل تربط بين ماضيها ممثلاً بالأفلام الأربعة التي سبق تقديمها ومجموعة الأفلام المُزمع إنتاجها مستقبلاً والتي تم تحديد موعد عرض أولها بالفعل في 2021م، فهل نجح صُنّاع الفيلم فعلاً في جعله مختلفاً؟ والأهم هل كان ذلك الاختلاف لصالحه؟!

اقرأ أيضًا : تعرّف على أكثر الأفلام المنتظر عرضها في موسم الصيف لعام 2018

قصة الفيلم 

صورة فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom

تدور أحداث فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom بعد مضي نحو ثلاث سنوات على إغلاق منتزه الحديقة الجوراسية بسبب الأحداث المفجعة التي أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الزائرين نتيجة خروج الديناصورات عن السيطرة، لكن تتأزم الأمور حين يكتشف بعض العلماء أن أحد البراكين الخامدة على الجزيرة قد عاود النشاط، ومن ثم تصبح الديناصورات -من مختلف الفصائل- مهددة بالانقراض مرة أخرى، وبينما ترفض الإدارة الأمريكية التدخل بالأمر، تقرر إحدى الجهات الاستعانة بكل من أوين (كريس برات) وكلير (برايس دالاس هوارد) لما لهم من خبرة في التعامل مع تلك المخلوقات، وترسلهم في مهمة غير رسمية إلى الجزيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن لحظة وصولهم تُكشف لهم العديد من الأسرار ويدركون أن الديناصورات ليسوا مصدر الخطر الحقيقي!!

اقرأ أيضًا : أشهر 10 أفلام احتوت على وحوش عملاقة و مرعبة!

Jurassic World: Fallen Kingdom ..التغريد خارج سرب السلسلة

صور فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom

كتب سيناريو الفيلم كولين تريفورو -مخرج الجزء الرابع من السلسلة- بالاشتراك مع الكاتب ديريك كونولي، ويمكن اعتبار Jurassic World: Fallen Kingdom أول فيلم بهذه السلسلة يكون وثيق الصلة بالأفلام التي سبقته؛ إذ أن حبكته مؤسسة بالكامل على أحداث فيلم Jurassic World إنتاج 2015م، وأحد جوانبه كان مرتبطاً بأحداث الفيلم الأول Jurassic Park إنتاج 1993م.

يضع سيناريو فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom المشاهد أمام الأسئلة المُلحة التي تأخرت كثيراً والتي طالما ضاعت وسط تلاحق الأحداث الحابسة للأنفاس وهي: هل من الممكن أن يألف البشر والديناصورات العيش جنباً إلى جنب في عالم واحد؟، وهل على الإنسان التدخل لاستعادة توازن الكون أم عليه الوقوف على الحياد وتركها تجد طريقها بنفسها؟!

خلال المشاهد الأولى من الفيلم نجد العالم على وشك العودة لنقطة الصفر، حيث أن البركان ينشط ويتوقع الخبراء أن الحِمم الناتجة عنه سوف تقضي على كافة المخلوقات المتواجدة على الجزيرة الجوراسية، وهنا تنقسم الآراء إذ تتعالى بعض الأصوات المطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الديناصورات كما هو الحال مع مختلف الكائنات الأخرى المهددة بالانقراض، بينما يرى آخرون أن الطبيعة قررت أن تتعافى ذاتياً وتعيد الأمور إلى نصابها الصحيح بتخلصها مما أفسده البشر حين قرروا مُعاندة القدر وأعادوا الديناصورات للوجود.. يؤيد أبطالنا وجهة النظر الأولى ويقرروا المخاطرة بحياتهم لأجل إنقاذ الديناصور ولكنهم خلال مهمتهم يكتشفون أن البشر أكثر فساداً وانحرافاً مما توقعوا.

صورة كريس برات من فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom

استطاع كاتبا فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom أن يصنعا تغيراً بسيطاً في حبكات السلسلة أدى إلى اختلاف جذري بطبيعتها، حيث أنهم ببساطة وضعوا البشر والديناصورات -للمرة الأولى- بنفس الجانب، بينما كانت تلك الكائنات تمثل خطراً عليهم بسبب طبيعتها إلا أن مصدر الخطر الحقيقي بالفيلم كان الطبيعة الثائرة بنصف الأحداث الأول والبشر أنفسهم بالنصف الثاني.

اختلاف طبيعة الحبكة وتعدد مصادر الخطر ونقل الأحداث لمواقع غير معتادة أفسح المجال أمام مُبدعي فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom لزيادة جرعة الإثارة والتشويق، كما أنه ساعدهم على دفع الفيلم من بدايته وحتى نهايته بعيداً عن الملل، والأهم أنه مكّنهم من تفادي السقوط في فخ التكرار والتشابه مع الأفلام السابقة، لكن كل ذلك التميُز لا يعني بالضرورة أن السيناريو كان مثالياً أو خالياً من العيوب!

سلبيات الفيلم

مشهد من فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom

الغريب في فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom هو أن جزء من الفضل في تميُزه واختلافه يرجع إلى كُتاب السيناريو، ولكنهم في ذات الوقت يتحملون الجزء الأكبر من المسؤولية عن العيوب التي شابته، وعلى رأسها عدم الالتفات بالقدر الكافي إلى العلاقات الإنسانية الرابطة بين الشخصيات وخاصة شخصيتي أوين وكلير المحوريتين، حيث قرر السيناريو -بصورة أقرب للسذاجة- أن يُعيد علاقتهما لما كانت عليه بالفيلم السابق بدلاً من تطويرها على الرغم من مرور ثلاث سنوات كاملة!

أما الشخصيات المساندة لم يتم تقديمها بالقدر الكافي سواء على جانب الخير أو الشر مما أضعفها وقلل قدرة المشاهد على التفاعل معها، فلم تنجح الشخصيات الخَيرة في دفعه للتعاطف معها بالقدر المطلوب في المواقف الخطيرة وكذلك الشخصيات الشريرة لم تثر فيه خوفاً أو توجساً لكونها نمطية التكوين باهتة الحضور.

حَرص السيناريو منذ المشاهد الأولى على أن تكون وتيرة أحداثه شديدة السرعة، وقد كان لذلك أثراً سلبياً على درجة تماسك السيناريو وتوافق أحداثه مع المنطق والمعقول، حيث تضمن العديد من القفزات المفاجأة والنقلات غير المبررة والخروج من المآزق بحلول سحرية سريعة خالية تقريباً من أدنى مستويات التعقيد. أما كوميديا الفيلم فقد بدت مُقحمة عنوة على الأحداث أو بالأحرى على الحوار، حيث أن أغلبها جاء مُتمثلاً في مجموعة جُمل تعبر عن ردود فعل الشخصيات وخاصة شخصية فرانكلين وايب (جاستس سميث) لكنها لم تكن موفقة ولن نبالغ إن قلنا بأنها في بعض الأحيان كانت مزعجة.

يمكن القول بأن سلبيات السيناريو -باستثناء ضعف الكوميديا- كانت بشكل ما مقصودة، حيث كان واضحاً أن هناك رغبة في تقديم عملاً مثيراً من ناحية الأحداث مُبهراً من الناحية الصورة، وفي سبيل تحقيق تلك الغاية لم يجد السيناريو أو الفيلم ككل غضاضة في تقليص المساحة المفترضة لتقديم الشخصيات وإيجاد الدوافع والمبررات المناسبة لقراراتهم، وقرر التضحية بأي فرصة لمشاهد درامية حوارية من أجل الانتقال سريعاً إلى ذروة الصراع وتكثيف مشاهد الحركة والمطاردات، ورغم أن الفيلم استطاع تحقيق غايته بالكامل ورغم أن عوامل الجذب التي راهن عليها نجحت في الحد من تأثير تلك الجوانب السلبية على متعة المشاهدة، إلا أنها في النهاية تبقى عيوباً بارزة لا يمكن إغفال وجودها.

الأداء التمثيلي

صورة شخصيات فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom

حافظ بطلا الفيلم كريس برات بدور “أوين” وبرايس دالاس هوارد بدور “كلير” على المستوى الذي ظهرا به بالفيلم السابق Jurassic World، والذي لم يكن في الأساس مميزاً بقدر كبير، لكنهما في النهاية قدما أداءً مقبولاً وكانا الأوفر حظاً بين الطاقم التمثيل نظراً لأن شخصيتيهما قد سبق تقديمهما وبالتالي فإن المشاهد يعرف سماتهما ومُلماً بأبعادهما النفسية وطبيعة العلاقة الرابطة بينهما.

يمكن قول العكس عن الممثلين المساندين وعلى رأسهم جاستس سميث بدور “فرانكلين” ودانيلا بياندا بدور “زيا” بالإضافة إلى الخصم الرئيسي راف سبال بدور “مايلز”، حيث أن جميعهم عانوا من الجوانب الضعيفة بالسيناريو، بدا الأمر وكأنهم قد أُقحموا فجأة بالأحداث ولم يتم إبراز جانبهم النفسي أو توضيح دوافعهم وأهدافهم بالقدر الكافي، كما أن رسم تلك الشخصيات نفسه كان نمطياً ومكرراً حتى أن المشاهد كان بمقدوره توقع أغلب تصرفاتهم وردود أفعالهم بشكل مُسبق.

المخرج جى. إيه. بايونا والقدرة على التطوير

صورة فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom

سبق للمخرج الإسباني جى. إيه. بايونا تقديم ثلاثة أفلام طويلة فقط قبل هذا الفيلم، جميعهم حققوا نجاحاً جماهيرياً ونقدياً وأبرزهم الفيلم الفانتازي A Monster Calls عام 2016، مما يمكن معه القول بأن فيلم Jurassic Park: Fallen Kingdom هو الاختبار الأصعب والفرصة الأكبر في مسيرته الفنية حتى الآن؛ نظراً لأن الفيلم ينتمي إلى مجموعة الأعمال ذات الميزانيات الضخمة وكذلك ينتمي إلى سلسلة سينمائية تحظى بشعبية كبيرة حول العالم.

نجح جى. إيه. بايونا في استغلال تلك الفرصة وبقدر ما كانت سلسلة العالم الجوراسي إضافة له كان هو أيضاً إضافة لها، حيث أنه استعرض هذا العالم من زاوية مختلفة ووفق رؤيته الفنية الخاصة، ولم يبدُ مُقيداً بالأساليب الفنية لمن سبقوه في تقديم أفلام السلسلة بما في ذلك العملاق ستيفن سبيلبرج، وهذا لا يعني أنه كان الأكثر تميزاً لكنه بالتأكيد كان أكثرهم استقلالية.

تناول جى. إيه. بايونا العالم الجوراسي من وجهة نظر أكثر سوداوية وهو ما يتماشى مع حبكة الفيلم التي ترى أن البشر ليسوا أقل وحشية من الديناصورات، وقد استطاع التعبير عن ذلك بصرياً من خلال كادراته المميزة التي غلب الظلام على تكوينها واحتلت الألوان القاتمة حيزاً كبيراً منها، كما عمل على تقريب الحدث إلى المشاهد من خلال الاعتماد بأغلب فصول الفيلم -وخاصة النصف الثاني- على استخدام الكادرات القريبة والمتوسطة، مما يُشعر المتلقي بالتوجس ويُنمي داخله إحساس بأن الخطر صار بالغ القرب منه، حتى يمكن الجزم بأن ذلك أكثر أفلام السلسلة التي شاهدنا بها لقطات شديدة القُرب لأنياب ومخالب وعيون الديناصورات.

استطاع جى. إيه. بايونا أن يُحدث توازناً بين رؤيته الخاصة للعالم الجوراسي وبين وحدة السلسلة ككل، بمعنى أن فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom يبدو مختلفاً مقارنة بالأفلام الأخرى ولكنه لا يبدو شاذاً عنها، كما برع في الحفاظ على وتيرة الأحداث المُتسارعة وتقديم مشاهد حركة مُبهرة ومُتقنة، والتي حافظ من خلالها على تركيز انتباه المشاهد وجذب تركيزه طوال مدة العرض واستطاع بذلك التغلب على سلبيات السيناريو والحد من تأثيرها على متعة المشاهدة.

اقرأ أيضًا: 25 فيلمًا من أفلام القرن الحادي والعشرين قدمت صورةً سينمائيةً متميزةً

صورة فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom

في الختام يمكن القول بأن فيلم جوراسيك وورلد 2 في مُجمله فيلماً ممتعاً، يفي بوعوده للمشاهد ويلبي طموحات الشركة المنتجة، حيث أنه يقدم جرعة مكثفة من الإثارة والتشويق والإبهار، مما يجعله عملاً سينمائياً مثالياً للمشاهدة خلال فترة العطلات، كما أنه في ذات الوقت ساهم في تحرير السلسلة السينمائية من القيود المفروضة عليها وفي مقدمتها النطاق الجغرافي الضيق، مما يمهد الطريق أمام تقديم المزيد من الأفلام المنتمية إليها مستقبلاً.

فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom أحد أفضل أفلام السلسلة ولكنه ليس أفضلهم، وإنجازه الأكبر يتمثل في كونه الأكثر اختلافاً، حيث أثبت بذلك أن العالم الجوراسي لا يزال يحتفظ بحيويته وسحره وقابلاً للتمديد والتطوير، وبرغم ما تضمنه من سلبيات فهو يرفع مستوى الترقب لعرض الفيلم القادم من السلسلة والمقرر عرضه في عام 2021م.

تريلر الفيلم :

1

شاركنا رأيك حول "فيلم Jurassic World: Fallen Kingdom .. الأكثر اختلافاً، لكن هل الأكثر تميزاً؟"

أضف تعليقًا