فيلم Deadpool 2: هل تخلّص من لعنة النجاح الساحق للجزء الأول؟

فيلم Deadpool 2
1

في 2016 خرج إلي النور فيلم Deadpool 1  وحقق نجاح كبير، بمذاقه الجديد الساخر من كل شيء، فهو يسخر من أفلام السوبر الهيرو التي ينتمي اليها، ويسخر من أفلام هوليود وتقاليدها الراسخة. ولم يقتصر الفيلم على مجرد السخرية، بل كانت طريقة الحكي مبتكرة، تمثلت في كسر الإيهام والتحدث مباشرة إلي الجمهور، ومن خلال فوضى متقنة كسرت طريقة الحكي التقليدية .

هذا النجاح الكبير  يعتبر بمثابة اللعنة على صناع الفيلم، فجمهور Deadpool 1 ينظر إلي الجزء الجديد، بمزيد من التشوق والتحفز في ذات الوقت، التشوق لرؤية شخصية وايد ويلسون مجددا وسماع آرائه الساخرة التي اعتاد  توجيهها إلي المشاهدين مباشرة، والتحفز لمعرفة هل يستطيع أن يتجاوز نجاحه الساحق في الجزء الأول ويقدم جديد.

اقرأ أيضًا : كيف سيؤثر نجاح فيلم Deadpool على مجال صناعة السينما في هوليوود؟

قصة فيلم Deadpool 2

(لا يوجد حرق للأحداث)

يتعرض وايد ويلسون (ديدبول) لأزمة تجعله يكره الحياة ويرغب في الموت، لكنه يقابل صبي متحول ومهدد بالموت من قبل رجل خارق قادم من المستقبل يدعى كابل (caple)، فتصبح حماية الصبي هدف وايد ويلسون. ومن أجل تحقيق الهدف يكوّن وايد ويلسون فريق من الأبطال الخارقين لمواجهه الخارق كابل.

سيناريو الفيلم

في إحدى مشاهد فيلم Deadpool 2 المبكرة يخبرنا وايد ويلسون أن هذا الفيلم سيكون عائلي على عكس المتوقع، ورغم أن هذه الجملة قيلت في مشهد كوميدي غير جدي، ألا أنها تعكس جزء من حقيقة الفيلم.  بالطبع، لا نعني بعائلي هنا خلو الفيلم من التعليقات الجنسية والكسر الدائم للتابو، فهذا ما يميز وايد ويلسون وسبب نجاحه. لكننا نعني أن الفيلم أظهر جوانب إنسانية لوايد ويلسون وأضاف أزمة حقيقية يعاني منها البطل. بالطبع لم يتخلَّ الفيلم عن الكوميديا في سبيل إظهار هذا الجانب الإنساني، فبعد كل مشهد حزين،  يظهر مشهد كوميدي أو سخرية من المشهد الحزين السابق.

والمعادلة التي قام بها كُتّاب الفيلم (اشترك الممثل “ريان رينولدز” في كتابة هذا الجزء) هي تقليل الجزء العدمي المميّز لشخصية البطل في الجزء الأول، ومواجهته لأزمة حقيقية ومحاولة حلها. ولقد كان سيناريو الفيلم موفق إلي حد كبير في هذا وحقق معادلة صعبة تمثّلت في احتفاظ الفيلم بجمهوره القديم وأضافه جمهور جديد، فالفيلم لم يتخلى عن اللمحة الساخرة المميزة له والتي  نلاحظها من بداية  عناوين التتر، لكنه في نفس الوقت أضاف شريحة  جديدة من الجمهور الرافض لهذا القدر من العدمية والتشاؤمية المميزة للجزء الأول بالتركيز على جوانب إنسانية للبطل وإظهار أزمة  حقيقية يعاني منها. مع ذلك، لا يمنع وجود بعض الإحباط الذي سيصيب محبي الجزء الأول في بداية الفيلم، لقلة الكوميديا مقارنة بالجزء الأول، لكن سرعان ما يستعيد الفيلم رونقه الكوميدي خاصة مع بداية تكوين ويد ويلسون لفريقه الخاص.

ولنا مع  فريق ويلسون وقفة خاصة، فهنا وفي هذا الجزء بالذات وفق السيناريو وتميز عن الجزء الأول. في الجزء الأول من الفيلم، كانت شخصية ويد ويلسون أو ديدبول هي الشخصية المميزة والمفجرة للضحك، فالمشاهد بعد مشاهدة الجزء الأول لا يتبقى في  ذاكرته سوى ويد ويلسون، فالشخصيات الأخرى كان وجودها يكتسب أهميته من  نظرة ويد ويلسون  لهم وتعليقاته عليهم، فـ ديدبول وهو السوبر هيرو الذي يكره حياة السوبر هيرو ويسخر منها ومن أفلامها، هو الفكرة الأساسية للعمل وأساس نجاح الفيلم. في الجزء الثاني اختلف الأمر، فلقد خاف صناع العمل، رغم النجاح الكبير للجزء الأول،  من ملل المشاهد من رؤية ديدبول منفردا، لذلك لجأ الكتاب إلي إضافة شخصيات أخرى وإضافة مساحات كبيرة لشخصيات الجزء الأول.

والشخصيات الجديدة في فيلم Deadpool 2 مرسومة بدقة شديدة ولا تقل غرابة وطرافة عن شخصية ديدبول نفسه. فاذا عقدنا مقارنة مثلاً بين شخصية الشرير (آجاكس) في الجزء الأول وشخصية الشرير كابل في الجزء الثاني، ستكون المقارنة في صالح كابل بالطبع.

وهنا تبرز البراعة في الكتابة والقدرة على التطوير، ففي الجزء الأول أدرك الكُتّاب أن تميز الفيلم أساسه شخصية ديدبول لذلك لا بدّ من تركيز الأضواء عليه. أما الجزء الثاني أدرك نفس الكُتّاب (ريت ريز وبول ويرنيك) أن التركيز فقط على ديدبول سيصيب المشاهد بالملل وسوف يقع الفيلم في فخ التكرار، لذلك لابد من تجديد الدماء  عن طريق إضافة شخصيات جديدة وفتح مساحات أكبر للشخصيات القديمة.

شخصية كايبل فيلم Deadpool 2

الإخراج

اختلف مخرج الجزء الأول “تيم ميلر” مع بطل العمل “ريان رينولدز” فانسحب من العمل، واسندت مهمة الإخراج إلي “ديفيد ليتش”. ولقد بذل ديفيد ليتش مجهود واضحا في تنفيذ مشاهد الاكشن بدرجة عالية من الجودة، ولقد أدت رغبة المخرج في الاتقان إلي وفاة دوبليرة في موقع تصوير الفيلم.

لكن زيادة جرعة الدم والعنف في الجزء الثاني أفقد الكثير من مضمون الفيلم الأساسي، فالفيلم تقوم فكرته في الأساس على السخرية من أفلام السوبر هيرو. السخرية في الجزء الثاني موجودة بالفعل، لكن في بعض اللقطات والمشاهد تشعر وكأنك تشاهد فيلم سوبر هيرو عادي يهدف إلي ابهار المشاهد عن طريق التركيز الشديد على العنف. ويبدو أن مخرج الجزء الأول تيم ميلر أقدر على فهم نوع الفيلم وخصوصيته من المخرج ديفيد ليتش.

التمثيل

كما ذكرنا من قبل، فإن فيلم Deadpool 2 أضاف شخصيات جديدة وأعطى مساحات أوسع للشخصيات القديمة. ولقد برز بالتحديد ثلاثة ممثلين في هذا الفيلم، بشكل يجعل المشاهد منتظر ظهورهم بلهفة في الجزء الثالث بنفس درجة  التي ينتظر بها وايد ويلسون وهؤلاء الممثلين هم:

كاران سوني: ظهر  بطريقة مميزة في الجزء الأول في دور سائق التاكسي، لكن في الجزء الثاني يعطيه السيناريو مساحة أوسع وينجح كاران في استغلال هذه المساحة ويصبح ظهوره منتظر ليس فقط  للبهجة التي يشيعها لكن لدوره في تحريك الأحداث.

زازي بيتز: شخصية دومينو التي قامت بها زازي بيتز مرسومة بشكل مميز، ومغاير للنمط المعتاد للسوبر هيرو، ولقد أدركت زازي بيتز بذكاء أن البطل في شخصيتها هو النص، لذلك لم تلجأ إلي الافتعال والمبالغة وقامت  بأداء ما هو مكتوب بأمانة، ولقد أدى ذلك إلي تفجير الضحكات في كل مرة يتكرر ظهورها، وكوميديا زازي بيتز من نوع كوميديا الموقف على عكس كوميديا وايد ويلسون، فالجمهور يضحك للأخير  بسبب ايفيهاته وتعليقاته الساخرة. ولقد أدى التناقض بين هذا النوعين من الكوميديا إلي  تكامل وثراء في مصلحة الفيلم، بشكل يجعل من المستحيل وجود جزء ثالث بدون وجود  وايد ويلسون ودومينو معا.

جوش برولين: شخصية كابل التي يقوم بها جوش برولين ليست شخصية سهلة، فهي مرسومة بطريقة مركبة تجمع بين الحزن بدون مبالغة في الأداء، والغموض، والكوميديا الرزينة. لذلك يوجد تحدي على أي ممثل يقدم هذا الدور، لكن أجاد جوش برولين في تقديم ذلك بسلاسة ويسر.

الخلاصة

من الصعب القول أن فيلم Deadpool 2  تفوّق على 1 Deadpool  لكنه في نفس الوقت لم يفشل ونجح في الحفاظ على رونقه بشكل يجعل المشاهد مترقّب لجزء ثالث.

 

إعلان الفيلم :

1

شاركنا رأيك حول "فيلم Deadpool 2: هل تخلّص من لعنة النجاح الساحق للجزء الأول؟"

أضف تعليقًا