لماذا تراجع مستوى الدراما السورية بالسنوات الأخيرة إنتاجيًا وفنيًا؟

تراجع الدراما السورية صورة المسلسلات السورية 2018
1

إذا كانت مصر هي ضلعُ القاعدة فإنَّ سوريا هي الضلع الأيمن ولبنان الضلع الأيسر، وبهم يكتمل مثلث القوة العربية الناعمة، هذا لا ينفي حقيقة تقديم دول المغرب العربي أعمالًا درامية وسينمائية مميّزة جدًا، إلَّا أنَّها تبقى في النهاية أقل عددًا، بالإضافة إلى أنَّها اتجهت إلى مجال الإنتاج الدرامي في وقتٍ متأخر نسبيًا، لتبقى بذلك الريادة من نصيب هذه الدول الثلاث بترتيبهم على التوالي.

ظلت مصر طيلة الوقت محتفظةً بمكانتها السينمائية، ولم تنافسها أيّ دولة عربية على عرشها، لكن الأمور لم تسر على ذات النحو فيما يخص الأعمال الدرامية التلفزيونية، حيثُ قدّمت الدراما السوريا للمشاهد العربي عددًا كبيرًا من الأعمال والمواهب المميزة، استطاعت من خلالهم أن تصبح منافسًا لا يُستهان به للدراما المصرية، إلَّا أنَّ الأمور لم تسر على ذات الوتيرة على الدوام؛ بسبب تراجع الدراما السورية بشكلٍ ملحوظ بالسنوات الأخيرة، سواءً من حيث كثافة الإنتاج وعدد الأعمال المقدمة سنويًا أو من الناحية الفنية.

اقرأ أيضًا: أهم المسلسلات السورية في رمضان 2018… الجزء الأول

اقرأ أيضًا: أهم المسلسلات السورية في رمضان 2018… الجزء الثاني

الاضطرابات الداخلية

مشهد من مسلسل باب الحارة

لا يخفى على أحد السبب الرئيسي والمباشر الذي أدى إلى تراجع مستوى الدراما السورية خلال السنوات الماضية، والمتمثل في اضطراب الأوضاع السياسية والحالة الأمنية ابتداءً من عام 2011م، صحيح أنَّ العديد من الدول العربية قد شهدت حالةً من التخبط في أعقاب ثورات الربيع العربي، ولا تزال بعضها تعاني من تباعات ذلك حتى اليوم، إلَّا أنَّ الأمرَ يختلف كثيرًا بالنسبة للدولة السورية، حيثُ أخذ منحى غير متوقع وتحول إلى نزاع مُسلح، وتفاقمت الأوضاع بالفترة الأخيرة بعدما تدخلت بها العديد من الأطراف الخارجية.

لسنا هنا بصدد الحديث عن السياسة أو تحميل طرف بعينه مسؤولية الجرائم التي تُرتكب يوميًا في حق الشعب الأبي، فلا تعنينا سوى النتائج بغض النظر عن الأسباب التي قادت إليها، وبالتأكّيد لا يمكن لأيّ نشاط اقتصادي أو استثماري أن يزدهر – أو حتى يصمد – في ظل انعدام الاستقرار، وبالتالي فإنَّ ما أصاب مختلف الصناعات السورية أصاب صناعة الدراما أيضًا، حيثُ توقفت أغلب شركات الإنتاج الفني عن مزاولة نشاطها لفترة، ومن عاد منها لم يعد بكامل طاقته بكلّ تأكيد، خاصةً في ظل تشوش الرؤية وصعوبة التكهن بالمستقبل، مما يجعل كلّ عمل درامي سوري هو بمثابة مجازفة غير محسوبة يُحسد مُنتجوها على جرأتهم.

انخفاض الميزانيات وعراقيل التصوير

صورة مسلسل الواق واق

صناعة الدراما مثلها مثل مختلف الصناعات الأُخرى لها مقومات ثابتة والعديد من المتطلبات الواجب توافرها من أجل تقديم المنتج النهائي بالصورة المطلوبة، إلَّا أنَّ الدراما السورية بطبيعة الحال قد فقدت الكثير من المقومات التي تُميزها بالسنوات الأخيرة بفعل الحرب الدائرة على أرضها.

اضطرت المُنتج السوري إلى خفض الميزانيات المخصصة لإنتاج الأعمال الفنية بنسبة كبيرة، وذلك لضمان أن تغطي العائدات المحققة من خلال العمل الفني الدرامي تكلفة الإنتاج، وتحقق له هامش الربح المستهدف، والحقيقة أنّ تلك ليست المشكلةُ كاملةً بل إنّها نصفها فقط، أمَّا النصف الثاني – وهو الأكثر تأثيرًا – يتمثل في حجم المعوقات والعراقيل التي صارت تواجه الإنتاج الدرامي السوري، مثل اضطرار بعض الأعمال إلى تصوير مشاهدها في بعض الدول الأُخرى، وتوجه أغلبهم إلى مجموعة دول شمال إفريقيا وخاصةً دولة تونس، الأمر الذي أثقل الميزانية الإنتاجية – المُنخفضة في الأصل – المزيد من أوجه الإنفاق، مما قَيّد قدرة صُنّاع الدراما السورية على الإبداع، وكان لذلك أثر سلبي واضح وبالغ على المستوى الفني للنسبة الأكبر من الأعمال الدرامية التي قُدمت بالسنوات الأخيرة.

التحزبات والانقسامات داخل الوسط الفني

صورة سلاف فواخرجي - مكسيم خليل

أصبح مصطلح “القوائم السوداء” من المصطلحات الشائعة في الوطن العربي في أعقاب ثورات الربيع العربي، وهي عبارةٌ عن قوائم غير رسمية تُدرج بها أسماء المشاهير في مختلف المجالات ممن عارضوا الإرادة الشعبية وناصروا الأنظمة الحاكمة، ويتمّ النظر لهؤلاء على أنَّهم حفنةٌ من الوصوليين المُتملقين للسلطة، الغريب هو أن ظهرت قوائم سوداء على الجانب الآخر أعدّها مؤيدو تلك الأنظمة، وأدرجوا بها أسماء المشاهير الذين دعموا الحركات الثورية، وتمّ إلصاق عدّة تهم بهم مثل: الخيانة والمساهمة في تنفيذ مخططات تخريبية.

حالة الانقسام داخل المجتمع السوري كانت أكثر حِدةً مقارنة بالدول العربية الأُخرى وفي مقدمتها مصر، هذا طبيعي ومنطقي فالخلاف هنا ليس حول حالات فساد سياسي ومالي، إنما حول أشخاص مُتهمين بالقتل والإبادة وإشاعة الفوضى وتشريد شريحة كبيرة من أبناء الشعب، وإجبارهم على النزوح إلى دول أُخرى، بالإضافة إلى أنَّ عددًا كبيرًا من الممثلين المعارضين لنظام الأسد قد أحالتهم النقابة إلى مجلس تأديب ومنعتهم من مزاولة الأنشطة الفنية، وكان ذلك مسمارًا في نعش الدراما السورية المُحتضرة.

ضجت الصحف والشاشات على مدار السنوات الثمان الماضية بالاتهامات المتبادلة بين الفنانين السوريين المؤيدين للنظام والمعارضين له، أدى ذلك إلى نشوء حالة من التحزب داخل الوسط الفني السوري، ولم يعد أيّ فنان من الفئة الأولى يقبل التعاون مع فنان من الفئة الثانية، ورغم أنَّ الثباتَ على المبدأ أمرٌ محمودٌ ولا يمكن لوم أيّ معارض يرفض التعاون مع آخر يرى أنّه يدافع عن قاتل أخوته وأبنائه، إلَّا أنَّه لا يمكن إغفال أنَّ ذلك كان من العوامل التي أدّت بشكلٍ ما إلى تراجع مستوى الدراما السورية بالفترة الأخيرة. من أبرز الأسماء السورية التي أعلنت معارضتها لنظام الأسد كلّ من مكسيم خليل، سامر المصري، مي سكاف، وعبد الحكيم قطيفان، بينما جاء النجوم الألمع – كما هي العادة – في صدارة من أعلنوا تأييدهم للنظام الحاكم، ومن أبرزهم دريد لحام، سلاف فواخرجي، عباس النوري، سوزان نجم الدين وآخرين.

التهجير الفني

صورة مسلسل الرحلة

الأعمال الفنية بشكلٍ عام والأعمال الدرامية والسينمائية – التي تتكلف مبالغًا طائلةً – بشكلٍ خاص تحتاج إلى مناخ اقتصادي هادئ ومستقر، حيث أنَّ تلك الأعمال أولًا وأخيرًا هي سلعةٌ ترفيهيةٌ وثقافيةٌ من المستحيل أن تشهد رواجًا في ظل الاضطرابات والنكسات، بناءً على ذلك فإن حينما تسوء الأمور في دولة ما، فإنَّ فنانيها يهجرونها ويبحثون عن البديل المناسب، إذا رجعنا إلى الفترة ما بين 1967م : 1973م سوف نجد أنَّ النسبة الأكبر من السينمائيين المصريين قد اتجهوا إلى لبنان؛ بسبب أحداث حرب الاستنزاف ومكافحة المُحتل الصهيوني في أرض سيناء.

فكرة ظهور ممثلين سوريين ضمن الأعمال التلفزيونية والسينمائية المصرية ليست أمرًا مستحدثًا، بل إنَّ عمر التعاون الفني بين مصر وسوريا يمتد لعقود طويلة، لكنه لم يكن أبدًا بهذا العدد أو ذلك الكم، في الماضي لم يكن الفنان السوري يرفض المشاركة بأيّ عمل خارجي إذا سنحت له الفرصة وإذا كانت مناسبة له، خاصةً أنَّ الأعمال المصرية هي الأوسع انتشارًا والأكثر جماهيرية، ولهذا فإنَّها دائمًا ما تستقطب الفنانين من مشرق ومغرب الوطن العربي، لكن مع اندلاع الصراعات في سوريا اختلفت الأمور بشكلٍ كبير، فلم يعد الفنان السوري ينتظر الفرصة بل إنّه يسعى إليها، كما أنَّ الأمرَ لم يقتصر على مصر وحدها بل إنَّ الممثلين السوريين صاروا يشاركون بأعمال درامية بالعديد من الدول العربية الأُخرى، مثال ذلك الممثل السوري باسل خياط، والذي شارك في 2018 فقط بمسلسلين بدولتين مختلفتين أولهما: هو المسلسل المصري الرحلة، وثانيهما المسلسل اللبناني تانغو برفقة عدد آخر من نجوم سوريا.

الأمر لم يقتصر على الممثلين وحدهم، بل إنّه امتد ليشمل مخرجي الدراما أيضًا، مثل المخرج السوري المميز حاتم علي الذي اتجه بصورة أكبر خلال السنوات الماضية لتقديم عدد المسلسلات المصرية، مثل: “حجر جهنم”، “كأنه امبارح”، وكان من المقرر أن يشارك بالموسم الرمضاني لهذا العام بمسلسل “أهو ده اللي صار” لكن لسوء حظه، فإنَّ ذلك المسلسل أيضًا لم يُعرض.

اقرأ أيضًا: مسلسل الرحلة… عمل مميز يعرض درجة تفاوت اختلالنا النفسي

صعوبات التسويق

صورة مسلسل حريم الشاويش

حين ينظر متذوقو الفن – جماهيرًا ونقادًا – إلى الأعمال الدرامية والسينمائية، فإنَّ نظرهم يصوب نحو الأبعاد الفنية لتلك الأعمال في المقام الأول، باحثين عن الإبداع في الحبكة والصورة والإخراج وغير ذلك، لكن الأمر يختلف بالنسبة لصُنّاع هذه الأعمال أنفسهم وينشغلون ببعض الأمور الإضافية بخلاف الجودة الفنية، حيثُ أنَّ أيّ مشروع درامي هو في الأصل مشروع استثماري الهدف الرئيسي منه هو إدرار الأرباح، التي لا يمكن أن تتحقق إلّا من خلال التسويق الجيد للمنتج المُقدم، وهذا يقودنا إلى عامل آخر كان له أثر بالغ في تراجع مستوى الدراما السورية.

عملية تسويق المنتج الدرامي لها حسابات خاصة تتسم بقدر لا بأس به من التقعيد، حيثُ تتعمد على مدى توفر رعاة للعمل الفني وموسم عرضه، بالإضافة إلى نظام العرض نفسه سواءً حصري أو مُتزامن، وغير ذلك من العوامل التي لسنا بصددها الآن، إنما المقصود هو أنَّ كلما كان السوق المُتاح أمام المنتج الفني أكثر اتساعًا كلما ساهم ذلك رفع ميزانيته، وبالتالي الارتقاء بمستوى جودته الفنية، فالسبب الوحيد لإنفاق مئات الملايين من الدولارات لإنتاج الأعمال الفنية الأمريكية هو أنَّها توَزَع على مستوى العالم، وهذا يقلل من حجم المخاطرة ويضمن تحقيق أرباح هائلة من خلالها.

أصبح المُنتج السوري يواجه مشكلةً كبيرةً في تسويق أعماله بالفترة الأخيرة، وقد تجلى ذلك بوضوح خلال الموسم الرمضاني الأخير 2018، حيثُ لم تُعرض المسلسلات السورية إلَّا على الشاشات السورية المحلية، وعدد محدود جدًا من الشاشات العربية الأُخرى، خاصةً أنَّ عملية تسويق المسلسل السوري لم تعد تخضع فقط لمدى جودته الفنية وأسماء المشاركين به، بل إنَّ الأمرَ أصبح له بعض الأبعاد السياسية التي لا يُمكن إنكارها، فقبول أو رفض أيّ قناة فضائية عرضية لعرض الأعمال السورية أصبح مرهونًا بالموقف السياسي للدولة التي تتبعها من النظام السوري الحالي، وكذلك وفقًا لمدى اتساق الأفكار التي يطرحها المسلسل مع رؤيتها السياسية.

طبيعة أعمال الدراما السورية ومواطن تميزها

مسلسل ربيع قرطبة

يُمكن القول أنَّ أسباب تميّز الدراما السورية هي نفسها الأسباب التي أدت إلى تراجعها بالسنوات الأخيرة، حيثُ اشتهرت سوريا بتقديم الأعمال الدرامية ذات الطابع الملحمي أو الأعمال التاريخية ضخمة الإنتاج، ويحفل تاريخها بكم هائل من هذه الأعمال تفوق ما يمكن حصره، منها مسلسلات “خالد بن الوليد”، “أبو زيد الهلالي”، “ربيع قرطبة”، “الحسن والحسين ومعاوية”، “الزير سالم”، حتى أنَّ أغلب الأعمال المميزة ذات الطابع الاجتماعي كانت مُتعددة الأجزاء، ولم تخلُ من الحِس الملحمي مثل: “باب الحارة”، “أهل الراية”، “خاتون”.

بينما أعمال الدراما السورية التي تميل إلى الكوميديا أو الرومانسية وغيرها من الأنماط الفنية الأكثر بساطة لم تلقَ ذات النجاح، مما يمكن معه الربط بين نجاح الأعمال الدرامية السورية وبين ضخامة الميزانيات المخصصة لإنتاجها، فقد كان ذلك يمنحها التفرد ويدفع بها إلى أنماط فنية تفتقر إليها الدراما العربية، وفي مقدمتها منافستها الأولى – وربما الوحيدة – الدراما المصرية.

لم تنقطع سوريا عن تقديم الأعمال التاريخية، ودليل ذلك هو مسلسل “هارون الرشيد” الذي تم تقديمه في شهر رمضان الماضي، إلَّا أنَّ عدد الأعمال التي صارت تنتجها سنويًا لا يُقارن بأيّ شكل بحجم إنتاجها للمسلسلات من نفس النوع بالماضي، بالإضافة إلى أنَّ المستوى الفني لتلك الأعمال قد تراجع بصورة مُلفتة.

اقرأ أيضًا: مسلسلات سورية عرضت المجتمع السوري بعيدًا عن باب الحارة

مهنة من لا مهنة له

صورة المؤلف عثمان جحا

يرى البعض، وفي مقدمتهم الكاتب الدرامي السوري عثمان جحا أنَّه كان من الطبيعي تراجع الدراما السورية بهذا الشكل؛ بسبب أنَّ الفنَ أصبح مهنة من لا مهنة له، وكلمة السر في ذلك هو التلفزيون السوري نفسه، الذي اتخذ قرارًا بشراء كافة الأعمال الدرامية السورية التي سوف يتمُّ إنتاجها في محاولة لدعم هذه الصناعة.

إلَّا أنَّ تلك المحاولة رغم أنَّ هدفها الرئيسي هو الدعم، إلَّا أنَّها جاءت بنتائج عكسية، حيثُ أنَّ ذلك أفسح المجال أمام كلّ شخص لتقديم عمل فني دون الالتزام بأيّ معايير فنية أو مقاييس جودة، حيثُ أنَّ العملَ في النهاية – أيًا كان مستواه – سوف يتمُّ عرضه على الشاشات السورية المحلية على الأقل، وسوف يحقق مُنتجه – أو بالأحرى مموله – ربحًا مقبولًا، حتى أنَّ بعض المبدعين قد وصفوا عددًا من الأعمال التي عُرضت على الشاشات السورية بالمُخجلة، وأوصوا بضرورة وضع معايير محددة؛ لانتقاء الأعمال التي يُقبل عرضها لإغلاق الباب بأوجه الفاسدين والراغبين في تحقيق عائدات مادية على حساب سُمعة العمل الدرامي السوري.

 صورة مسلسل أوركيديا

في الختام لا يسعنا إلَّا القول أنَّ سوريا كانت – وسوف تظل – إحدى أبرز المنارات الثقافية والحضارية في الوطن العربي، وإنَّ الدراما السورية العريقة تمرض ولكنها أبدًا لا تموت، وأنَّها بكلّ تأكيد قادرةٌ على العودة لما كانت عليه واستعادة مكانتها مرةً أُخرى، حتى أنَّ التميّز لم ينقطع عنها بصورة تامة في ظل الكبوة التي تمر بها، دليل ذلك هو تقديمها لمسلسل “أوركيديا” بالعام الماضي الذي ضمَّ عددًا كبيرًا من النجوم، وحقّق نجاحًا جماهيريًا ونقديًا كبيرًا.

كلّ ما نأمله هو أن تكون عودةُ الدراما السورية لسابق عهدها قريبةً، ونرجو من الله أن تُزاح الغمة عن الشعب السوري، فالفنون هي أعظم ما أنتجته الحضارات الإنسانية منذ فجر التاريخ، ولا طائل منها ولا معنى لها ما دامت الإنسانية تُنتهك.

1

شاركنا رأيك حول "لماذا تراجع مستوى الدراما السورية بالسنوات الأخيرة إنتاجيًا وفنيًا؟"