مسلسلُ منزل هيل المسكون… بيتٌ مخيفٌ أم عائلة من المخابيل؟

0

مقال بواسطة/ ولاء النعماني

من المربك تصنيف مسلسل منزل هيل المسكون The Haunting of Hill House، فوضعه في خانة مسلسلات الرعب قد لا يعجب محبي أدب الرعب بعناصره المثيرة للذعر، كما أنَّه بالتأكيد يخرج من نطاق الإثارة ويتخطاها بمراحل كثيرة، هذا المسلسل يلامس الخط الفاصل بين الرعب والخوف ملامسةً خفيفةً غير مزعجة.

فالمسلسلُ المأخوذُ عن الرواية شديدة الحبكة التي تمّ نشرها عام 1953 للكاتبة الأمريكية شيرلي جاكسون (الفائزة بجائزة إدجار عن قصة قصيرة تلامس خط مشابه بين الإثارة والفزع)، يأتي بمعالجة مختلفة عن ما تمّ طرحه بالرواية نفسها أو عن الفيلمين اللّذين تمّ إنتاجهما عن نفس الرواية عاميّ (1959-1999)، المسلسل يهذب كثيرًا الرعب القوطي، ويضعك في حدٍّ مقبولٍ من الرعب النفسي المليء بالفلسفة، دون التقليل من الإثارة طوال الحلقات.

مسلسل منزل هيل المسكون

تأخذك لقطات المسلسل بنعومةٍ محيرةٍ بين حاضر أولاد عائلة هيل وماضيهم، الحيرةُ تقع بسبب التنقل بين عصرين مختلفين، بين المنازل الحديثة والهواتف النقالة، وبين المنزل المظلم المهجور المبني بين التلال مقطوع التواصل، لكن تزول تلك الحيرة بمجرد اكتشاف أنَّ الرعبَ موجودٌ في زمن الحاضر بأشباحه وصرخات طلب المساعدة، كما كان موجودًا في الماضي تمامًا، فقط تختلف طريقة تعامل كلّ فرد من العائلة معه.

مسلسل منزل هيل المسكون

ستة أفراد، ثلاث أخوات وأخين، بالإضافة إلى الأب الصامت حتى اقتراب النهاية، لكلٍّ منهم طريقته الخاصة للتعامل مع شبحه الملازم له منذ الصغر، علاقات يملؤها التعقيد وذكريات غامضة، وقصص غير مكتملة الكلّ يبحث عن اكتمالها.

الأخ الكبير مقتنع أنَّ هذه العائلة مخبولة، جيناتها تحمل خلل عقلي يسبب الأوهام، يكتب عن الأشباح والبيوت المسكونة ليتاجر بها ويكسب الأموال، يراهم فيصرخ في نفسه ألَّا يستسلم للمرض يأكل عقله، ليظل يتأرجح بين الأبيض والأسود فيملؤه الرمادي.

الأخت الكبرى تلجأ لمواجهة الحياة بأكثر لحظاتها رعبًا، تمتلك دار تجهيز جنائز وتحضير الأموات، تعلم أنَّها أسوء اللحظات في حياة أيّ شخص، وتختار طوعًا أن تكون هناك للمساندة والإصلاح ومساعدة تلك الأرواح للرحيل بسلام، وترك صورة جميلة لهم في ذهن أحبائِهم، حب المثالية المرهق.

أمَّا الأخت الوسطى، والتي تملك حاسةً مختلفةً تجعلها تشعر بالمشاعر والأشياء عن طريق اللمس، تملك أيضًا روحًا شجاعةً للغاية، ورغم خللها الواضح في علاقاتها الاجتماعية، إلَّا أنَّها تحمل درجة الدكتوراة، وتعمل لتقييم الأطفال نفسيًا، ومساعدتهم لتخطي أشباحهم، ولكنّ الشجاعة دائمًا مؤلمة.

التوأم الصغير – هم الحدث – والأكثر تعرضًا لأذى المنزل؛ نظرًا لصغر أعمارهم، نراهم وهم يحاولون النجاة بباقي أرواحهم قبل أن يأكلها هذا الظلام الموجود داخلهم، لكننا نعلم من الدقائق الأولى أنَّ الأخت الصغرى لم تقدر، استسلمت في لحظة لم تجد بجوارها أحد للمساندة، عادت للمنزل فقتلها، حيث أكل باقي روحها. كيف حال توأمها الآن، هل سينجو؟

مسلسل منزل هيل المسكون

في رحلة العشر حلقات يقل الرعب، تعتاد على الأشباح الملازمة لهم، وتحاول معهم أن تفهم ماذا حدث تلك الليلة؟ الليلة التي خرجوا بها من المنزل في منتصف الليل دون الأم، والتي لم تخرج أبدًا.

كيف لهؤلاء الأطفال أن يكبروا دون أن يقفوا على إجابات واضحة؟ ومن أين لهم بمعرفة الحقيقة بين كلِّ هذه الهلاوس؟!

هل الغرفة الحمراء التي فشلوا جميعًا في فتح بابها تحمل الإجابات؟

“أمي تقول إنَّ المنزل يشبه الجسد، وأنَّ كلَّ بيتٍ لديه عيون وعظام وجلد ووجه. هذه الغرفة تشبه قلب المنزل. لا ليس قلبًا – معدة – معدة تأكلنا جميعًا”

بالحلقات الأخيرة تظهر الأسئلة الفلسفية، تطرح علنًا وصراحةً. هل نحن أحياء؟ هل هناك أشباح حقًا، أم إنَّها أوهامنا ومخاوفنا الخاصة؟ هل يوجد حياةٌ هناك؟ هل الراحة هنا أم هناك؟ إن كانت حياتك تعيسةً مليئةً باليأس والظلام لِمَ لا ترحل؟ حيثُ لا وقت لا ألم لا أوهام.

استيقظ من كابوسك الآن، لديك الكثير لتفهمه!

اقرأ أيضًا: Aquaman الكثيرُ من التكهنات لنجاحٍ مذهلٍ… إليكم بعض المعلومات التي سترغبون بمعرفتها عنه

0

شاركنا رأيك حول "مسلسلُ منزل هيل المسكون… بيتٌ مخيفٌ أم عائلة من المخابيل؟"

أضف تعليقًا