فيلم Destroyer .. ليس بالمكياج وحده تنجح الأفلام

فيلم Destroyer
0

فيلم Destroyer هو الفيلم الثاني الذي تقدمه نيكول كيدمان هذا العام، والذي عُرض في مهرجان تيلورايد بالولايات المتحدة في أغسطس الماضي، ثم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الجاري، ومنتظر عرضه تجاريًا في الخامس والعشرين من ديسمبر القادم.

قالت نيكول كيدمان عن دورها هذا في لقاء مع فانيتي فير “لست مهتمة بما أعرفه، بل مهتمة بما لا أعرفه” فبعد مسيرة مهنية طويلة، وجوائز عديدة، قدمت كيدمان العديد من الأدوار المتنوعة، وقررت هذه المرة أن تخوض في عالم جديد عليها بعض الشيء، وتقدم شخصية إيرين بيل المعقدة في فيلم مختلف، يرتقبه الكثير من المشاهدين على الأقل لمشاهدة الوجه الجديد لممثلتهم الجميلة والمحبوبة.

فيلمان في فيلم وكلاهما متوسط للأسف

فيلم Destroyer

يمكن تقسيم فيلم Destroyer بسهولة شديدة إلى فيلمين مختلفين، أحدهما يتناول شخصية إيرين في شبابها كشرطية تعمل في مهمة متخفية داخل أحد العصابات، بينما نراها في الحاضر امرأة بالفعل كاسم الفيلم مدمرة، بقايا مشوهة للشابة التي نشاهدها في الفيلم الآخر.

فكرة فيلمان داخل فيلم، أو قصتان متوازياتان وتأثيرها على بعضهما البعض والتنقل بين الماضي والحاضر ليست سيئة بحد ذاتها، بل كانت نقطة القوة للعديد من الأعمال الأخرى، ويأتي هذا بالتناغم بينهما، ولكن هنا لا نرى ذلك بل هو صراع واضح بين حتى نوعين سينمائين مختلفين، أحدهما فيلم ينتمي للفيلم نوار بصورة نظرية ولكن ليست بصرية، فرأينا فيه الأبطال الذين يميلون إلى جانب الشر في شخصية إيرين وحبيبها الشرطي، والمرأة المغوية المتمثلة في إيرين ذاتها، ولكن النصف الثاني على الرغم من إنه بالصورة البصرية أميل للنوار إلا إنه أنقلب إلى فيلم أكشن عنيف وتحليل نفسي لشخصية البطلة وتحولاتها العظيمة وأسبابها.

لم يستطع سيناريو الفيلم لا طرح الأسئلة ولا إجابة تساؤلات المشاهد الطبيعية، فعرفنا على تفاصيل القصة، والشخصيات، ولكن لم يعرفنا لماذا تقوم بهذه الأفعال، ولا سبب الأنقلاب في شخصية البطلة، هل فقط الحاجة للمال؟ ولماذا وافق حبيبها على التغيير الكبير المقدم عليه؟ هل فقط بدافع الحب يقبل الإنسان أن ينقلب من جانب لجانب آخر معاكس لمجرد أن حبيبته جميلة زرقاء العينين؟

أزمة فيلم الشخصية الواحدة

فيلم Destroyer

أيضًا كثيرة هي الأفلام التي تقوم بأكملها على كاهل شخصية واحدة، دومًا ما تعاني هذه الأفلام من خلل ما، ولكن في بعض الأحيان نجدها جيدة في نهاية المطاف، طالما أن هذه الشخصية تمت كتابتها وتقديمها بصورة جيدة على الأقل، أو متميزة لتخطف الأنظار في أوضاع أخرى.

إيرين بطلة فيلم Destroyer  خاصة في الجزء بالحاضر شخصية مثيرة بالفعل، محطمة، غاضبة، لا تجد سبيلًا للتعبير عن نفسها سوى بالعنف، يبدو واضحًا  إنها في نقطة محورية بحياتها، ما بين ماضي لا تستطيع نسيانه يجبرها على العيش في ذنوبه دون حتى رغبة في البحث عن الغفران، ومستقبل مضطرب تراه في هيئة ابنتها ذات الستة عشر عامًا التي تتمرد عليها وعلى قواعد المجتمع وتتجه للضياع بخطوات واسعة.

من هذه النقطة يظهر لدى المشاهد سؤالين، ماذا حدث لإيرين حتى تصبح هكذا؟ وكيف ستتخطى هذه الأزمة؟ يتم الإجابة عن الاول عن طريق الفلاش باك، والثاني نتتبعه خلال الأحديث العنيفة التي تقومها بها المرأة للدفاع عن ابنتها، ولمقاومة شبح قام من الماضي ليقض مضجعها.

لكن للأسف جزء الفلاش باك لم يستطيع إيفاء إيرين الحاضر حقها، فلم يقدم إجابات حقيقية أدت إلى تحول الشخصية إلى هذا الشكل، فالكثيرون يقوم بالذنوب لكن لا يتحولون إلى مسوخ يجعلون من حياتهم سلسلة متواصلة من الأخطاء، فنجد أننا أمام شخصية مبتورة نتابع بلا أهتمام ما يحدث لها ربما بعض التشوق قرب النهاية لمعرفة كيف ستنتقم.

يعتبر البعض أن هذا الدور هو أفضل ما قدمته نيكول كيدمان حتى الآن، ولكن تلك إهانة في الحقيقة وليس مدح، ففي مسيرة الممثلة الطويلة أدوار أخرى أكثر أهمية، واستطاعت أستعراض موهبتها بصورة أفضل بها، ففأداء كيدمان هنا مثيرًا للإعجاب بعيون ميتة في النصف الثاني لا نرى خلالها سوى روح مكسورة، وعيون قلقة خائفة في النصف الأول لشابة على وشك القيام بقفزة خطرة اتجاه المستقبل، لكن حتى مع المكياج المتقن لا نستطيع أن نطلق على إيرين درة أعمالها، فهو دور جديد ومختلف، أتقنته وليس أكثر.

تناقض بين الإخراج والتصوير يجعل من الصعب تقييم الفيلم

فيلم Destroyer نيكول كيدمان

فيلم Destroyer  إخراج كارين كوساما التي شكلت مع زوجها الكاتب ثنائيَا في عدة أفلام من قبل منها الفيلم الذي أتحدث عنه هنا، وشاركت عام 2017 في إخراج جزء من فيلم XX بالإضافة إلى عدد من المخرجين الآخرين، وهو فيلم رعب من بطولة نسائية بالكامل،

وربما كان مشروعها الجديد Destroyer  استكمال في ذات النهج لأفلام تقوم فيها المرأة بدور البطولة، وتقدم أشكال أخرى من الشخصيات غير المعتادين عليها في البطولات النسائية، ربما طلبًا للإشادة مع تسيد النبرة المناصرة للمرأة في السينما وحملة Me Too العام الماضي، ولكن السينما ليس من المفترض أن تصبح منصة سوى للفن وحده وليس الشعارات.

لذلك على الرغم من اهتمام المخرجة وزوجها بتقديم بطلة عنيفة، مدمرة، غاضبة، تقوم بدورها ممثلة مميزة، فلن يبقى لنا في النهاية سوى فيلم متوسط المستوى.

قامت كوساما في فيلمها بعيب قاتل لأي مشاهد أفلام رأى في حياته أكثر من 50 فيلمًا، خاصة من نوع الأكشن، فهي لم تحاول أبدًا كسر أفق توقعات المتفرج، بل الكثير من اللقطات كانت متوقعة خاصة مع التمهل في حركة الكاميرا لزيادة التشوق لما هو قادم، كما حدث في مشهد الحمام واكتشاف الحمل، ومشهد النهاية، هذا البطء في حركة الكاميرا آتى بصورة عكسية، حيث ترك للمشاهد الوقت الكافي ليضع توقع، وعند الكشف عنه شعر بالإحباط لأن الفيلم بدا بالنسبة له كنكتة بائخة سمعها عشرات المرات من قبل.

بينما على الجانب الآخر فتصوير وإضاءة الفيلم واحدة من أهم نقاطه الإيجابية، فعبرهما تم التفرقة بين جزئي الماضي والحاضر بطريقة بصرية مميزة، باستخدام الإضاءة القوية باللون الأبيض وإنارة وجوه الشخصيات بوضوح في الجزء الأول، بينما في الجزء الثاني حيث حاضر إيرين تميزت الإضاءة بكونها داكنة تبرز هيئتها الرثة، وسوء حالتها، لتعود الإضاءة لتصبح قوية مرة أخرى قرب النهاية عندما وصلت إيرين لخلاصها.

في النهاية فيلم Destroyer  لا يمكن إعتباره من أفضل أفلام 2018، ولا حتى من أجمل ما قدمه مهرجان القاهرة السينمائي في ظل برنامج حافل بأفلام بالفعل متميزة وجيدة، هو مجرد تجربة سينمائية متوسطة، وفرصة لنيكول كيدمان لتقديم دور مختلف قليلًا عما قدمته من قبل.

0

شاركنا رأيك حول "فيلم Destroyer .. ليس بالمكياج وحده تنجح الأفلام"