مخرجون في ساحات المحاكم بسبب أعمالهم السينمائية

قضايا المخرجين
0

هل تساءلت من قبل “من أين يحصل المخرجون العظماء على أفكارهم”؟ الحقيقة المؤسفة هي أن مجموعة من أفضل القصص السينمائية ليست أفكار أصيلة لأصحابها، فمجموعة من أشهر مخرجي هوليوود _ الذي قد تُفاجئك أسمائهم_ يواجهون تُهم انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

يتضمن هذا المقال أسماء المخرجين العشرة الأكثر شعبية الذين تمت مقاضاتهم بسبب أعمالهم السينمائية، وبغض النظر عما إذا كانوا قد فازوا بدعاويهم القضائية أم خسروها، فإن توجيه تهم السرقة أو انتهاك حقوق الملكية لهم من قِبل المحكمة هي ولا شك نقطة سوداء في مسيرة كل منهم.

من المثير للاهتمام أيضًا أن بعض هؤلاء المخرجين الأكثر شهرة قد تمت مقاضاتهم عدة مرات، الأمر الذي يجعل التساؤلات تُطرح حول إذا ما كانوا يحاولون حصد شهرتهم عن طريق سرقة قصص الآخرين، أم أن أفكار قصصهم شائعة لتلك الدرجة التي تجعلها مشتركة أو على الأقل تتقاطع في عدة نقاط مع الأفكار في عقول آخرين .. أنت القاضي هذه المرة.

جوس ويدن

جوس ويدن

حقق المخرج جوس ويدن شهرة واسعة من خلال الأعمال التلفزيونية التي قدمها مثل “Buffy the Vampire Slayer” و”Dollhouse”، إلا أن الجمهور تعرف على ويدن بشكل مختلف من خلال فيلم الرعب “The Cabin in the Woods” الذي قدمه عام 2012، رغم أن الفيلم لم يقدم شيئًا جديدًا على مستوى القصة.

بعد نزول الفيلم في صالات السينما وجد كل من جوس ويدن وكاتب السيناريو درو جودارد نفسيهما أمام القضاء بتهمة انتهاكهما لحقوق الملكية الفكرية، ويتم مطالبتهما بدفع مبلغ 10 ألاف دولار؛ إذ اتضح أن هناك أوجه تشابه ملحوظة بين فيلمهما “The Cabin in the Woods” ورواية “The Little White Trip: A Night in the Pines” الصادرة عام 2006 للكاتب بيتر جوش جالاجر، والمنشورة على موقع Amazon.

وسواء كانت الرواية مصدر إلهام لويدن أم لا، فبالتأكيد أن جالاجر قد لاحظ النجاح الذي حققه الفيلم في شباك التذاكر الأمريكي. ففي الوقت الذي صنع فيه ويدن ودرو جودار فيلمهما بتكلفة وصلت إلى 30 مليون دولار، ليحقق الفيلم بعد ذلك عائد يتجاوز الـ42 مليون دولار في شباك التذاكر الأمريكي، نجد جالاجر يقوم بنشر روايته على نفقته الخاصة، وهو الأمر الذي ربما دفعه إلى رفع دعوى للمطالبة بتعويض مادي نظير استغلال روايته دون موافقته. 

وقد أوضح قاضي الدعوى أن العملين يتناولان حبكة شائعة في أفلام الرعب، عن مجموعة من الطلاب يسافرون إلى مكان ناء ومن ثم يتم قتلهم بواسطة قوة شريرة، ولذلك فهي فكرة لا ينطبق عليها قانون حقوق حماية الملكية الفكرية، وفي النهاية تم رفض القضية ليذهب ويدن وجودارد دون دفع الـ10 ألاف دولار، بينما كان على جالاجر دفع رسوم المحكمة.

كريستوفر نولان

كريستوفر نولان

مع فيلم بحجم “The Dark Knight” الذي حقق عائد تجاوز الـ 994 مليون دولار على مستوى العالم، فليس من الغريب أن يكون هناك شخص ما لديه مشكلة مع الفيلم ويريد اقتطاع جزء من ذلك المال، لكن ما يثير الدهشة حقًا هي هوية الشخص الذي رفع الدعوى ضد الفيلم والسبب وراء ذلك.

إن شهرة كريستوفر نولان كمخرج غير قابلة للنقاش، حيث أن تاريخه الفني يحمل علامات هامة مثل “Memento”، و”Following”، و”Interstellar”، و”The Prestige”، بالإضافة إلى المزيد من الأفلام المشهورة في فئة الأبطال الخارقين مثل “Man Of Steel”، و”Batman Begins”، و”The Dark Knight”، و“The Dark Knight Rises”، ومع ذلك ، فهو لا يزال أحد المخرجين الأكثر تزمتًا عندما يتعلق الأمر برواية قصة باتمان أو بروس واين. لكن ما هو مثير للاهتمام حقًا فيما يتعلق بفيلم “The Dark Knight” هو ما حدث بعد وفاة هيث ليدجر بطل الفيلم. ففي بلدة تدعى “باتمان” واقعة جنوب شرق تركيا، انتحر عدد كبير من الأهالي _خاصة النساء _ بالتزامن مع بداية عرض الفيلم، مما دفع عمدة البلدة لإلقاء اللوم على فيلم نولان. ومن أجل الحصول على تعويضات، طالب حسين كالكان، عمدة حزب المجتمع الديمقراطي المؤيد للأكراد في “باتمان”، نولان بالمال بسبب استخدامه غير الملائم لاسم المدينة ووفاة العديد من الأشخاص الأتراك عن طريق الانتحار أو جرائم العنف بعد إطلاق الفيلم. 

في نهاية المطاف، لم تصل الدعوى القضائية إلى المحكمة، لكن نقطة حسين كالكان صحيحة، وهي أن المخرج وكتاب النص واستوديو الفيلم استخدموا بالفعل اسم بلدته في تركيا دون إذن شعبه، على الرغم من أن بلدة “باتمان” كانت موجودة قبل عقود من صدور الكوميك/القصة المصورة الأولى الخاصة بباتمان. 

ذلك النوع من التأثير النفسي لفيلم يتمتع بشعبية كبيرة قد لا يكون شائعًا، إلا أنه كان سببًا في دمار بلدة باكملها دون تلقيها تعويضًا عما أصابها من ألم.

سيث ماكفارلن

سيث ماكفارلن

يستخدم المخرج سيث ماكفارلن الثقافة الشعبية وشخصية المواطن الأمريكي لتقديمها في مسلسلاته التلفزيونية مثل “American Dad” و”Family Guy”، وكذلك فيلمه “Ted” الذي عُرض عام 2012، إلا أن الدب المشاكس المفعم بالحيوية “تيد” الذي قدمه ماكفارلن لم يكن فكرة أصيلة خاصة به، فقد تبين أن “تيد” قد ظهر بشكل أساسي في مسلسل تلفزيوني عرض على شبكة الإنترنت بعنوان “Charlie” منذ عقد كامل، أي قبل أن تراود ماكفارلين فكرة “تيد”، ولذلك فلم يسمح صناع مسلسل “Charlie” لماكفارلين بالحصول على أرباح فيلمه دون قتال، إذ رأوا أن ماكفرلين قد استعار صفات “الدب تشارلي” مدمن المخدارت وصاحب الصوت العالى الخاص بهم ليصنع “تيد”. 
في عام 2014 ، رفعت شركة بنجال مانجال للإنتاج من كاليفورنيا دعوى قضائية ضد ماكفارلين، مشيرة إلى أوجه التشابه الملحوظة بين تشارلي وتيد، لكن لسوء الحظ، فإن تكلفة الدعوى القضائية كانت مرتفعة وكبدت الشركة المنتجة لـ”Charlie” خسائر كبيرة، مما جعلهم يتخلوا عن القضية، ليستكمل بعدها ماكفارلين تقديم شخصية الدب “تيد” على شاشة السينما، فيظهر “تيد” في الجزء الثاني من الفيلم “Ted 2” الذي عُرض عام 2015.

المخرجان واتشوسكي

المخرجان واتشوسكي

قدم الأخوين واتشوسكي معًا مجموعة من الأفلام المذهلة والمثيرة للاهتمام مثل ثلاثية “The Matrix” و”Cloud Atlas” و”Jupiter Ascending”، إلا أنه في عام 2003، رفعت إمرأة تدعى صوفيا ستيوارت دعوى قضائية ضد الأخوين واتشوسكي وجول سيلفر وكذلك شركة Warner Bros، مُدعية أنها قدمت معالجات درامية ومخطوطات لشركة 20th Century Fox و Warner Bros يعود تاريخها إلى الثمانينات، والتي تم رفضها وقتها، لتظهر على شاشة السينما عام 1999 من خلال فيلم “The Matrix”؛ إذ أوضحت ستيوارت في دعوتها القضائية أنه تم تحويل نص “العين الثالثة The Third Eye” الذي قدمته للشركة، ويحوي نظرة مستقبلية لمجتمع الأمريكان من أصول أفريقية، لما يعرف بـ “The Matrix”.

لاحقًا يظهر اسم صوفيا ستيوارت ضمن قائمة الأسماء الخاصة بالفيلم، وهو ما طرح العديد من التساؤلات حول فوز ستيوارت بالقضية أم لا، إلا أن الكثيرين ممن قرأوا المخطوطة الأصلية بعنوان “العين الثالثة The Third Eye” قد لاحظوا التشابه في الحبكة، والشخصيات، والصراعات التي كانت دليلاً على أن القصة الخاصة بستيوارت قد سرقت منها، ليصبح السؤال بعد ذلك كيف تعاملت المحكمة مع القضية ومن سرق القصة بالضبط. فإذا كان الفاعل هما المخرجان وتشويسكي، فيبدو أن المحكمة لم تجد ما يكفي من التشابه لمنح ستيوارت مطالبها، لكن ستيوارت في المقابل قد تلقت مئات الآلاف من الدولارات في وقت لاحق عن طريق مقاضاة المحامي الذي خسر القضية.

لم تكن تلك القضية هى الوحيدة التي تم رفعها ضد فيلم “The Matrix”، إذ قام الكاتب السينمائي توماس ألتهاوس بمقاضاة المخرجان وكذلك شركة Warner Bros بمبلغ مالي يزيد عن الـ300 مليون دولار بسبب استغلالهم لمسرحية كتبها عام 1993 بعنوان “الخالدون The Immortals”، إلا أم القاضي حكم لصالح الأخوين وتشاويسكي والشركة المنتجة.

جيلمور ديل تورو

جيلمور ديل تورو

في الوقت الذي يلتزم فيه العديد من المخرجين بالصمت عند اتهامهم بالسرقة الأدبية، يواجه جيلمور ديل تورو العالم بشجاعة مدافعًا عن سمعته، فيدعى ديل تورو أنه يمتلك تاريخًا مشرفًا من العمل باستخدام أفكار أصيلة ومبتكرة، حتى أنه أعلن أنه أصيب بالفزع عندما تم رفع دعوى قضائية ضد فيلمه الأخير “The Shape Of Water”.

لسوء الحظ، فإن فيلم “The Shape Of Water” تتشابه قصته مع ثلاثة أعمال أخرى، بُنيت على مسرحية ظهرت عام 1969 بعنوان “Let Me Hear Your Whisper” أو “دعني أسمع همسك” من تأليف بول زينديل، وهو مؤلف حائز على جائزة البوليتزر وتوفي عام 2003، وقد تم تحويل تلك المسرحية إلى مسلسل تلفزيوني من بطولة جان ستابلتون عرض عام 1990، وأخيرًا قدمت تلك المسرحية في معالجة جديدة عام 2015 في فيلم هولندي قصير بعنوان “The Space Between Us”. 

ويبدو أن شركة Fox Searchlight وديل تورو قد عملا معًا ضد الدعوتين القضائيتين التي تم رفعهما ضد فيلم “The Shape Of Water”، فجاءت الدعوى القضائية الأولى من فريق عمل فيلم “Space Between Us”، ولكن تم إسقاطها وسط همسات حول وجود شبهة رشوة، بينما لا تزال الدعوى الثانية أمام القضاء، إذ تم رفعها من قِبل ديفيد زيندل، ابن بول، الذي أعلن احترامه لفيلم ديل تورو وإعجابه به، إلا أنه لم يستطع التغاضي عن فكرة إنكار ديل تورو والشركة المنتجة أن الفيلم مقتبس عن المسرحية التي كتبها والده. وقد قدم ديل تورو وFox Searchlight اقتراحًا للقضاء بإسقاط جميع التهم الموجهة إلى الفيلم، فرغم تشابه الفكرة مع أعمال أخرى إلا أن القصة وسير الأحداث بها يظل مختلفًا.

كوينتن تارانتينو

كوينتن تارانتينو

كواحد من كبار المخرجين اليوم، ظهر كوينتين تارانتينو طرفًا في العديد من الدعاوى القضائية، كان أغلبها متعلقًا بأعماله السينمائية، وكان أبرز تلك الدعاوى المتعلقة بفيلمه “Django Unchained”، والتي يمكن وصفها بالخطأ الوحيد الذي طال سجله السينمائي الحافل.

فبعد صدور فيلمه “Django Unchained” عام 2012، والنجاح الكبير الذي حققه في شباك التذاكر الأمريكي، تم رفع دعوى قضائية ضد الفيلم من قِبل نقابة الكتاب الأمريكية، وتوجيه تهمة انتهاك حقوق الملكية الفكرية لترانتينو والشركة المنتجه لفيلمه، والتي استغلت نصًا سينمائيًا دون إذن من مؤلفيه.

ففي عام 2004، قام رجلان – أب وابنه_ أوسكار ووتورنس كولفين بشراء سيناريو فيلم بعنوان “Freedom” من نقابة الكتاب الأمريكية للعمل عليه مع شركتي إنتاج Creative Artists Agency وWilliam Morris talent agency، حتى أنهما قد قاما برفع نسخة إلكترونية للسيناريو على الإنترنت، ليفاجأ الرجلان بأن الفيلم يعرض بصالات السينما بعد عقد من الزمن تحت عنوان “Django Unchained”. وقد امتنعت كل من شركة Columbia وWeinstein Corporation وكذلك تارانتينو عن التعليق على تلك الدعوى القضائية، التي تبدو غريبة ومريبة على حد سواء.

من الصعب معرفة ما جاء في النسخة الخاصة بأوسكار ووتورنس كولفين لأن مسار البحث على الإنترنت يتوقف عند عام 2016، ولكن بغض النظر عن الرابح والخاسر في تلك القضية، فإن نص آل كولفين يتشابه كثيرًا مع فيلم تارانتينو، على الرغم من ذكر تارانتينو أن فيلمه مستوحى عن فيلم “Django” لسيرجيو كوربوتشي الذي قدمه عام 1966. 

قد يكون تارانتينو المفضل لدى عشاق الأفلام، لكن الأدلة كانت ضده في تلك القضية، فرغم كل شيء، من يستطيع الوثوق بمخرج يعترف أنه يقتبس أفلامه عن أفلام الآخرين؟، فمن المحتمل أن يكون آل كولفن على شيء من الحقيقة، وأنهم يستحقون _على الأقل_ جزءً من التعويض المادي الذي طالبا به.

جورج لوكاس

جورج لوكاس

لطالما كان جورج لوكاس، المعروف بسلسلة أفلام “حرب النجوم”، هو المُدعي في العديد من الدعاوى القضائية المُتعلقة بعالم الخيال العلمي الشهير الخاص به؛ ففي حين قامت شركته Lucasfilm _المملوكة الآن من قِبل شركة ديزني_ برفع العديد من الدعاوى القضائية من أجل حماية حقوق الملكية الخاصة به وسلسلته، تظهر حالة واحدة تم فيها رفع دعوى قضائية ضد لوكاس نفسه بتهمة سرقته لعمل فني مملوك لشخص آخر.

القصة بدأت مع ظهور مركبات الـImperial Walkers الآلية خلال أحداث فيلم “حرب النجوم” الذي عُرض عام 1980 بعنوان “The Empire Strikes Back”، حيث كان مظهر تلك المركبات مشابهًا لرسومات الفنان لي سويلر، الذي ادعى أنه نشر رسوماته لأول مرة في يونيو عام 1976، وقام ببيعها من خلال مؤتمر “كتب الكوميكس والخيال العلمي”، لتظهر لاحقًا من خلال مجموعة قصصية مصورة بعنوان “The Garthian Culture: An Alien Profile”، الأمر الذي دفعه إلى أن يتقدم بدعوى قضائية في عام  1983 ضد لوكاس وشركة Lucasfilm بتهمة انتهاك حقوق الملكية الخاصة به.  

لسوء الحظ في الوقت الذي رفع فيه سايلر القضية ضد لوكاس، كانت رسوماته الأصلية قد دمرها الفيضان الذي وقع آنذاك، ولذلك لم تكن هناك طريقة لتقديم دليل ملموس لإثبات حقوقه. حاول سايلر إعادة رسم النسخ الأصلية لمركباته الآلية على أمل أن تنجح النسخ الجديدة في محاكاة النسخ الأصلية، وتستطيع الصمود أمام الفحص الدقيق الذي ستخضع له من قِبل المحكمة، إلا أن القاضي أعلن أن سايلر قد دمر النسخ الأصلية عن عمد واستغل موضوع الفيضان كحجة للمطالبة بتعويضات مادية. وفي النهاية، تم الحُكم لصالح جورج لوكس وشركة Lucasfilm.

مارتن سكورسيزي

مارتن سكورسيزي

يشتهر المخرج مارتن سكورسيزي _بلا شك_ بمسيرته السينمائية الحافلة التي قدم خلالها العديد من الأفلام التي نالت شهرة واسعة، بدءً من فيلمه “Taxi Driver” مرورًا بأفلام مثل “The Age Of Innocence” و”The Departed” و”Silence” و”The Wolf Of Wall Street” وغيرهم، إلا أن هذين الآخيرين يمتلكان ماضيًا قد يُنافس محتواهما نفس درجة الإثارة.

عندما قامت شركة Cecchi Gori Pictures، وهي شركة إيطالية لإنتاج الأفلام، بتحركات في وقت لاحق من عام 2016 لإعلان إفلاسها بعد إدانتها بجرائم مالية، ادعى المديرون التنفيذيون للشركة أن العديد من الأفلام تم بيعها بشكل مخالف على مدار العقود القليلة الماضية إلى غيرها من شركات إنتاج الأفلام والمخرجين، في الوقت الذي لم يكن من المُقرر فيه حدوث ذلك. 

وقد استفاد سكورسيزي من تلك الأزمة التي تعرضت لها الشركة الإيطالية، إذ نجح في الحصول على ذلك النص الذي تحول بعد ذلك إلى فيلم “صمت Silence” الذي عُرض عام 2016، بعد أن ظل 26 عامًا لا يري النور بسبب المعارك القانونية حول حقوق الملكية الخاصة به، وخلافات حول السيناريو، ومشاكل أخرى تتعلق بالإنتاج، إلى غير ذلك.

ومع عرض الفيلم على الشاشة وهو يحمل توقع سكورسيزي حاولت الشركة الإيطالية استعادة حقوق الملكية الخاصة بالفيلم من خلال دعوى قضائية ضد سكورسيزي بحجة الأزمة التي تعرضت لها، إلا أن القضية انتهت إلى التسوية بين الطرفين. 

دعوى قضائية أخرى واجهها سكورسيزي وشركة Paramount Pictures بعد عرض فيلم “ذئب وول ستريت The Wolf Of Wall Street”، هي قضية تشهير ادعى كل من سكورسيزي والشركة أنهما كانا على استعداد لها منذ بداية إنتاج الفيلم، حيث أبدى أندرو جرين _االشخصية التي آداها ليوناردو ديكابريو على الشاشة_ استيائه من الطريقة التي تم تجسيده بها خلال أحداث الفيلم، كرجل بلا أخلاق، مدمن على المخدرات، مجرم ويحتقر النساء.

ولا شك أن زملاء جرين في العمل قد شاهدوا الفيلم الذي حقق شهرة كبيرة وقت عرضه، ورأوا الصورة التي ظهر بها جرين خلال أحداث الفيلم، وهو ما انعكس بشكل سلبي على سمعة الرجل وحياته الشخصية والعملية.

ادعى المحامي الخاص بسكورسيزي والشركة المنتجة أن الفيلم استند في أحداثه على الكتاب الذي نُشر عام 2007، والأمر متروك في تلك الحالة إلى خيال المخرج ليقدمه على الشاشة كيفما شاء وتبعًا لوجه نظره، خاصة وأن سكورسيزي لم يلتقي جرين من قبل أو حدث أن اتفق معه من أجل تجسيد قصة حياته على الشاشة، بل تمت شراء حقوق الملكية الفكرية من دار نشر الكتاب بهدف تحويله لفيلم سينمائي. كذلك اعتمد سكورسيزي نفسه عند مثوله أمام المحكمة على ذكر أمثله لأفلام مثل “Goodfellas” والبريطاني “Kind Hearts and Coronets” الذي عُرض أواخر أربعينيات القرن الماضي، وتم خلالهما السخرية من شخوص الفيلم الفاسدة، الأمر الذي جعل جرين في النهاية يخسر الدعوى القضائية.

ستيفن سبيلبرج

ستيفن سبيلبرج

كما ذكرنا من قبل، بعض المخرجين تمت مقاضاتهم عدة مرات، فكان صاحب الرقم الأكبر من حيث عدد الدعاوي القضائية المرفوعة ضده هو ستيفن سبيلبيرج، بمجموع 5 دعاوي قضائية، أربعة منها ضد أفلام، وواحدة ضد مسلسل تلفزيوني، إلا أنها في مجملها تتعلق بمسألة حقوق الملكية الفكرية، إذ أوضحت الدعاوى القضائية أن تلك الأعمال الفنية لم تكن أفكارًا أصيلة لصاحبها سبيلبرج.

فكما هو واضح فإن فيلم “Disturbia” يسير على نهج السرد الخاص برائعة هيتشكوك “النافذة الخلفية Rear Window” الذي عُرض عام 1954، وتم إعادة تقديمه في السينما مرة أخرى عام 1998 في نسخة من بطولة كريستوفر ريفز. إلا أن الفيلم الأخير اعتمد بشكل أساسي على القصة القصيرة التي كتبها كورنيل ووريتش عام 1942 بعنوان “لابد أنها جريمة It Had To Be Murder”، بعكس “Disturbia” لسبيلبيرج الذي جاء على مستوى الحبكة والشخصيات ليتطابق مع ما صنعه هيتشكوك في “Rear Window”، حتى أن ذلك الادعاء كان مضمون الدعوى القضائية التي تم رفعها ضد شركة .Spielberg & Co، لكن لسوء حظ الكاتب كورنيل ووريتش فقد حكم القاضي بأن القصص كانت متباينة للغاية فلا يمكن اعتبار الأمر سرقة.

وبالمثل، تم رفع دعوى قضائية ضد سبيلبيرج وكاتب السيناريو مايكل كريشتون وشركة .Warner Bros بسبب فيلم “Twister” الذي عُرض عام 1996، وتعد تلك الواقعة هى الأولى التي تم فيها مثول سبيلبيرج أمام المحكمة بسبب انتهاكه حقوق الملكية الفكرية، إذ كانت معظم النزاعات يتم تسويتها قبل وصولها إلى القضاء أو يتم رفضها من قِبل المحكمة بسبب عدم وجود أدلة كافية.

ادعى جادل ستيفن كيسلر بأن فيلم “Twister” استند بشكل لا لبس فيه إلى سيناريو “Catch the Wind” الذي سلمه إلى شركة .Warner Bros في عام 1989، أي قبل فترة طويلة من كتابة فيلم “Twister”، ونظرًا لأن كلا العملين قد تناولا إعصار تورنيدو الذي ضرب ولاية أوكلاهوما، وهو حدث معروف للجميع، فقد حكمت المحكمة لصالح سبيلبرج وفريقه.

فيلم آخر وهو “Indiana Jones and the Kingdom of the Crystal Skull” إنتاج 2008، إذ ادعى عالم آثار مشهور، وهو الدكتور خايمي آوي من دولة بليز الواقعة بأمريكا الوسطى، أن الفيلم ترتكز قصته بشكل أساسي على قطعة أثرية (الجمجمة البلورية) سرقت منذ زمن بعيد من وطنه، وأوضح خايمي للمحكمة أن الجمجة البلورية بالفيلم تتطابق من الرسومات التي لا تزال بليز تمتلكها للقطعة الأثرية القديمة، التي سرقت منذ ما يقرب من 100 عام، من قِبل ما يُعرف بالمغامرين. وكما أُزعم في القضية فإن سبيلبيرج وشركة Lucasfilm لم يمتلكا أية حقوق تتعلق بتقديم نسخة حية عن القطعة الأثرية الحقيقة خلال أحداث الفيلم، أو يتعهدا بدفع الأرباح المادية لشعب بليز عن استغلالهم إرثهم القومي.

وانتهى المدعي أيضا برفع دعوى قضائية أُخرى ضد أسرة ما عرفوا بالمغامرين من أجل المُطالبة بعودة الجمجمة، ولكن تم رفض كلتا الدعوتين، وهو بالنهاية أمر مؤسف لمجتمع خايمي ووغيره من علماء الآثار.

هناك أيضًا شائعات عن قصص أخرى تم انتهاك حقوق الملكية الخاصة بها من قِبل سبيلبرج، لكن مؤلفو تلك الأعمال لم يأخذوا قضاياهم إلى المحاكم على الأرجح لأنهم توصلوا إلى تسوية مع سبيلبرج بطرق أخرى، فقصص مثل “Amistad” و”Small Soldiers” تناسب هذا الوصف من بين قصص أخرى، لم يكن من السهل الوصول إليها من خلال البحث على الإنترنت.

جايمس كاميرون

جايمس كاميرون

من المستحيل حصر عدد القضايا التي تم رفعها أمام المحكمة ضد جيمس كاميرون، فيما يتعلق بمسألة حقوق الملكية الفكرية للآخرين. ففي هذا السياق، وكما هو واضح فقد تم رفع ما يقرب من عشر دعاوى قضائية ضد فيلم “Avatar”، وثلاث قضايا ضد فيلم “1 Terminator”، كان من بينها دعوى من قِبل صوفيا ستيوارت التي اتهمت كاميرون بسرقة فكرتها، وكذلك قضية واحدة ضد فيلم “2 Terminator”، ودعوتين ضد فيلم “Titanic”، واثنتين أخرتين ضد مسلسله التلفزيوني “Dark Angel”.

إذا كنت قد شاهدت “Avatar”، فمن المرجح أن يتبادر إلى ذهنك على الفور “بوكاهونتاس” إحدى شخصيات عالم ديزني، وهو أمر يدعو للسخرية حيث أن ديزني هي المؤسسة الوحيدة التي لم تقاضي كاميرون بسبب انتهاكه لحقوق الملكية الفكرية خاصتها.

بغض النظر، فإن قصة الفيلم مألوفة بشكل لا يصدق، وكذلك الفن الذي يستخدمه كاميرون؛ إذ يعتمد كاميرون بشكل كبير على تقديم للمُشاهد الصورة التي يرغب في رؤيتها _ أي أنه قدم للمُشاهد شخصيات مألوفه بالنسبة له من الناحية الشكلية_ وربما أدرك العديد من كتاب الخيال العلمي وعشاق السينما أن الكثير من الفن بفيلم “Avatar” يأتي من أماكن أخرى في عوالم الخيال العلمي، فهناك أربعة على الأقل من الدعاوى القضائية ضد “Avatar” من قِبل فنانين ادعوا أن كاميرون اقتبس عن أعمالهم.

بالنسبة لفيلم مثل “Titanic”، فيبدو أن كاميرون سرق مرة أخرى الفن مع المفهوم؛ إذ جاءت دعوى قضائية واحدة من مصور ادعى أن إحدى صوره استوحى عنها كاميرون ذلك المشهد الذي يجلس فيه جاك ليرسم حبيبنه روز عارية، بينما جاءت دعوى أخرى من قِبل رجل ادعى أنه عاش بالفعل نفس حياة بطل الفيلم، جاك. إلا أن القضيتان أنتهتا وهناك همس حول رشوة تم دفعها أسفل الطاولة. 

وفيما يتعلق بأفلام “Terminator”، فقد ادعت نصف الكرة الأرضية أن الفيلم هو فكرة أصيلة لهم سرقها كاميرون، وفي كل مرة تُرفع قضية تحكم المحكمة بإلغائها، أو يتولى كاميرون وشركاه تسوية القضية مع المدعي قبل أن تصل إلى المحاكمة، وهو ما أدى إلى محو تلك القضايا حول “Terminator” من ذاكرة الجمهور. أيضًا عندما قام كاميرون بتحويل أحد كتب الكوميكس الشهيرة إلى مسلسل تلفزيوني بعنوان “Dark Angel”، لم يتم دفع أي رسوم للفنانين أصحاب العمل الأصلي إلا بعد رفعهم لدعوى قضائية أمام المحكمة.

في النهاية، يبدو أن لا شئ يجعل مخرج ما يدفع إلا عندما يكون هناك تهديدًا بأن تصل سمعته إلى الحضيض، خاصة وقد اتضح أن الفضائح والقضايا تعود علي أصحابها بشهرة واسعة كنجاح أفلامهم .. فمرحبًا بك في رأسمالية المشاهير، حيث مازال بالإمكان شراء حقوق الغير بعد استغلالها!!  

0

شاركنا رأيك حول "مخرجون في ساحات المحاكم بسبب أعمالهم السينمائية"