بعد حلقة Bandersnatch .. هل تنجح الدراما التفاعلية في صناعة المستقبل؟

Bandersnatch حلقة
2

أصدرت شبكة نتفليكس أمس حلقة خاصة بمناسبة الكريسماس من مسلسلها الشهير “Black Mirror”، وهي بالفعل حلقة خاصة للغاية فالحلقة التي تحمل عنوان “Bandersnatch” هي حلقة تفاعلية يُمكنك أنت المشاهد التحكم في خيارات أبطالها بداية من نوع إفطاره وحتى قراراته المصيرية التي تعتمد عليها حياته.

كانت الحلقة دافعًا لي للتفكير في هذا النوع من الدراما والبحث عن تاريخه، هل الحلقة هي الأولى من نوعها فعلًا؟، هل الأمر ممتع لي كمشاهد يُحب أن يندمج مع ما يراه على الشاشة أم سأكره اضطراري للتفكير في اختيارات الأبطال طوال الوقت؟، هل يعني هذا أنه يُمكن أن تنتهي عملية القرصنة على الأفلام والمسلسلات؟

أسئلة كثيرة دارت في ذهني وقررت مشاركتها معكم لنفكر في الأمر سويًا.

ما هي الدراما التفاعلية؟

بداية الحلقة حلقة Bandersnatch

لنتعرف على الأمر في البداية، الدراما التفاعلية هي الدراما أو السينما التي تُعطي للمشاهد دور أكبر من دور المتلقي فيُصبح واحدًا من صُناع القرار ليتحكم في مصائر الأبطال، وقد تكون الخيارات بسيطة ففي حلقة “Black Mirror” مثلًا بدأت الخيارات بإفطار البطل حيث عرض عليه والده نوعان من “الكورن فليكس” ليظهر على الشاشة اسم النوعين تاركًا لي حرية اختيار أحدهما، أو خيارات مصيرية مثل قرار عمله في شركة البرمجيات مع فريق عمل أو بمفرده في المنزل، وتُقرر أنت ماذا يفعل البطل وعلى أساس اختيارك يتم وضع مسار معين ينتهي بنتيجة مختلفة كل مرة.

هل حلقة Bandersnatch هي أول الدراما التفاعلية؟

بوسترات الأفلام التفاعلية الأولى حلقة Bandersnatch

في الواقع الإجابة هي لا، فتاريخ القصص التفاعلية أقدم من حلقة “Black Mirror” بكثير، كان الأدب هو أول ما قدم القصص التفاعلية ففي عام 1930 نُشرت في الولايات المتحدة أول رواية تفاعلية على الإطلاق وكانت بعنوان “!Consider the Consequences” لكل من “Doris Webster”، و”Mary Alden Hopkins”.

توالت من بعدها تلك النوعية من الروايات مثل “Night of January 16th” لـ “Ayn Rand” عام 1936، و”An Examination of the Work of Herbert Quain” لـ “Jorge Luis Borges” عام 1941، ثم عشرات الأعمال ذات نفس الفكرة والتي وضعوا لها تصنيفًا في  اللغة الإنجليزية يُمكنك أن تجد فيه كل الروايات من هذا النوع هو “Gamebook”، ولدينا في العربية رواية تفاعلية للعبقري الراحل “د.أحمد خالد توفيق” هي العدد الخاص الأول من سلسلة الأعداد الخاصة وكان عنوانه “في كهوف دراجوسان”.

ومن الأدب إلى السينما ففي عام 1967 عُرض في في الجناح التشيكي في المعرض الدولي “Expo” في مونتريال أول فيلم تفاعلي هو الفيلم التشيكي “Kinoautomat“، حيث يحوي الفيلم 9 مشاهد فاصلة يجب على الجمهور الاختيار فيها وتقرير مصير الأبطال، وكان يتم إيقاف الفيلم وعمل تصويت بين جمهور المشاهدين لاختيار أي المسارات الواجب على الأبطال اتباعها.

ولم يتم تكرار التجربة حتى عام 1992 عندما تم تجهيز عدد من السينمات بأدوات خاصة بالتصويت بشكل يسمح للمشاهدين بالتصويت ومن ثم يتم استكمال الفيلم بناءًا على نتيجة التصويت، وكان الفيلم الذي تم عرضه بهذة السينمات هو فيلم قصير بعنوان “I’m Your Man” وهو الفيلم الذي لم يلاقى صدى عند الجمهور والنقاد الذين رفضوا الفكرة بشكل ما وقال أحدهم أن الاختيارات داخل الفيلم وعددها ست اختيارات جعلته ينفصل عن جو الفيلم ولا يستمتع به.

لم ييأس المنتجون وكرروا الفكرة مرة أخرى عام 1995 مع فيلم بعنوان “Mr. Payback” وتكرر الفشل مرة أخرى، حيث لم ينل الفيلم إعجاب لا الجمهور ولا النقاد بل أن الناقد السينمائي الشهير “Roger Ebert” قام بتقييم الفيلم بنصف نجمة فقط.

وكان الفشل الثاني هو الضربة القاصمة لهذا النوع من الأفلام فلم يتم تكرار التجربة مرة آخرى وتم إزالة أدوات التصويت التي سبق تزويد السينمات بها.

أما في الدراما التلفزيونية حلقة Bandersnatch هي الأولى من نوعها بالفعل، فقط سبقها عدة تجارب تم فيها تحويل حلقات مسلسلات تلفزيونية لألعاب اونلاين تفاعلية مثل بعض حلقات مسلسلي “Doctor Who”، و”Sabrina the Teenage Witch”، فهل تنجح “Bandersnatch” فيما فشلت فيه الأفلام السينمائية؟ أرجو هذا ففي الواقع كانت الحلقة ممتعة للغاية بالنسبة لي، ولكن لا أعلم هل يُمكنني مشاهدة مسلسل كامل بنفس الطريقة أم لا.

تأثير الدراما التفاعلية على صناعة السينما والدراما

Bandersnatch بوستر حلقة Bandersnatch

كما قلت لم ينجح الأمر في السينما ولكن كانت هذه التجارب في تسعينيات القرن الماضي، أي منذ أكثر من عشرين عام قبل كل هذا التطور التكنولوجي، وأعتقد بشكل شخصي أنه لو تم تكرار التجربة مع كل التطور التكنولوجي الهائل ستنجح في الغالب، لكنها لن تتمكن أبدًا من القضاء على الشكل السردي التقليدي للأفلام فالجمهور ملول بطبعه وأعتقد أن الأفلام التفاعلية ستكون مجرد فئة من الأفلام التي لها جمهورها الخاص لكنها لن تكون كل الأفلام.

أما في الدراما فيُمكن اعتبار حلقة Bandersnatch كتجربة أولى ناجحة، فالحلقة التي لم يمر عليها 24 ساعة حققت نجاح كبير، حيث شاهدها عشرات الآلاف وكُتب عنها عشرات المقالات والمراجعات، وكان تقييم الجمهور لها على موقع “قاعدة بيانات الأفلام” 8.5/10، بينما كان تقييم النقاد على موقع “الطماطم الفاسدة” 90%، لذا أعتقد أن السنوات القادمة ستحمل تغيير كبير في صناعة الدراما والسينما بسبب الدراما التفاعلية.

وبالطبع أكبر هذه التغييرات هي الضربة القاصمة التي ستنالها كل مواقع القرصنة التي يتم من خلالها تحميل الأفلام والمسلسلات بشكل غير قانوني، فسيُصبح من الصعب إن لم يكن مستحيل أن يتم تحميل الفيلم أو حلقة المسلسل بكل الاحتمالات الممكنة والتي تتغير طوال مُدة العرض.

وأخيرًا أعتقد عزيزي القارئ أنه قد حان الوقت للاشتراك في شبكة نتفليكس لمشاهدة ولعب الحلقة الدرامية التفاعلية الأولى “Bandersnatch”، صدقني الأمر يستحق.

2

شاركنا رأيك حول "بعد حلقة Bandersnatch .. هل تنجح الدراما التفاعلية في صناعة المستقبل؟"

أضف تعليقًا