أفلام شوّهت القصص الحقيقية لأصحابها .. وقدمت تاريخًا مغايرًا

أفلام غيرت التاريخ
0

لطالما كان تحويل القصص التي تحدث على أرض الواقع إلى أفلام سينمائية خيارًا جيدًا وملهمًا لصناع الأفلام، حيث أن الحياة اليومية قد تكون أحيانًا أكثر إثارة للدهشة من أي قصة مخترعة من محض الخيال. خير شاهد على هذا أفلام لاقت نجاحا كبيرا في شباك التذاكر وتقييما عاليًا من قبل النقاد وكانت مستوحاة من قصص حدثت بالفعل مثل: Room،  Catch Me if You Can، A Beautiful Mind، 12 years a Slave.

ومع ذلك في أفلام أخرى فعلى الرغم من أنها اعتمدت حبكتها على استخدام أشخاص حقيقيين وأحداث محورية في حياتهم كأساس لقصة الفيلم إلا أن العديد من هذه الأفلام انتهي بها المطاف إلى تغيير الكثير من الحقائق بشكل كبير.

في بعض الأحيان، قد لا تكون التغييرات مهمة جدًا ولا تمس بجوهر القصة بل هي ببساطة تعيد ترتيب وتكييف الأحداث بطريقة سينمائية. وفي أوقات أخرى ، تكون أكثر حساسية ويمكننا القول بإنها تشوه الحقيقة.

في هذه القائمة عشرة أفلام والتي تجاوزت مفهوم “التكييف السينمائي” إلى الحد المتطرف الذي غير مسار القصة الحقيقة تمامًا.

The Imitation Game

أنتج هذا الفيلم في العام 2014 وهو يحكي قصة عالم الرياضيات “آلان تورينغ” وقد كان عالم رياضي لامع تم تجنيده من قبل MI6 خلال الحرب العالمية الثانية لتقديم المساعدة في كسر الرسائل المشفرة التي كان يرسلها النازيون آنذاك، ولكن كل هذا لم يشفع له حيث انتهت حياته بشكل مأساوي وتم تضيق الخناق عليه بسبب اتهامه بالشذوذ الذي كان مجرمًا حينها، كل هذه التشابكات في قصة هذا العقل الألمعي يجعل منها مادة خصبة ومثالية لفيلم رائع. وبالتالي ، من الصعب معرفة السبب الغريب الذي يقف وراء اختيار صانعي هذا الفيلم لإضافة تفصيلة فرعية مخترعة تمامًا.

يقدم  الفيلم شخصية الجاسوس السوفييتي “جون كيرنكروس” والذي يكون عضو في فريق فك الشفرات، يعرف “تورنغ” عن خيانة “كايرنكروس” لبلاده إلا أن الأخير يقوم بابتزازه وتهديده وذلك بالكشف عن هويته الجنسية في حال إن لم يلتزم الصمت.

إلا أن الحقيقة وكما ظهرت في مذكرات ” كايرنكروس ” هي أنهما لم يعملا في نفس الوحدة وأنه لم يكن قادرًا على أن يلتقي بأي شخص من خارج دائرة القسم الذي كان يعمل فيه لأسباب أمنية.

هذا الجزء من الفيلم يغير الحقائق ويحول تورنغ إلى شخص أناني تترك بلاده والحلفاء في أيادي الروس لينقذ نفسه، وهذا أمر مثير للسخرية في فيلم من المفترض أن يكون قد صنع من أجل استعادة سمعة وقيمة هذا العالم.

Young Man With A Horn

فيلم Young Man With A Horn - أفلام غيرت قصص حقيقية

أنتج هذا الفيلم في عام 1950م حيث يحكي قصة عازف البوق في موسيقى الجاز “بيكس بيدربيك”. هنا قد يحتاج الأمر لبعض التحريات الجدية حول حياة “بيدربيك” الحقيقة ولكننا أيضًا لا يجب علينا أن نتوقع الكثير من فيلم يعيد تسمية “بيدربيك” إلى “ريك مارتن”، ليس هذا فحسب ولكن الجزء الغريب من الفيلم هو طريقته في دمج الجوانب الأغمق لحياة بيدربيك (أبرزها إدمانه على الكحول ) ثم بعد ذلك يقوم صناع العمل بمواساة المشاهد وذلك باختراع نهاية سعيدة لـلبائس “بيدربيك”.

في الفيلم نرى ” بيدربيك ” وهو يقع في حب المغنية “جو جوردان” وكيف يلعب هذا الحب دور المنقذ الذي يحمي العازف من سلوكه المدمر لذاته إلا أنه وفي الحقيقة لم يوجد دليل على أن هذه العلاقة قد وُجدت من الأساس أو كانت جزءًا من حياة ” بيدربيك ” الحقيقية حيث أنه توفى عن عمر يناهز الثامنة والعشرين ، كنتيجة حتمية عن سنوات من شرب الخمر بشكل مستمر.

الجدير بالذكر هو أن الفيلم مقتبس من كتاب يحمل نفس الاسم وقد أصدر في العام 1938م للكاتب “دوروثي بيكر”  والذي يحاكي في نهايته ما حدث بالفعل. لذلك ما نراه في هذا الفيلم هو مجرد مثال على ولع هوليود في سرد ​​الروايات وقصص الحب حتى وان كانت لا تمت للحقيقة بصلة.

Birdman Of Alcatraz

فيلم Birdman Of Alcatraz - أفلام غيرت التاريخ

أنتج هذا الفيلم الكلاسيكي في العام 1962م وقد حصل على أربعة ترشيحات لجوائز الأوسكار في ذلك الوقت. تحكي قصته عن “روبرت سترود” الذي حكم عليه بالسجن الانفرادي المؤبد لارتكابه جريمة قتل. يبدأ “سترود” برعاية عصفور وجده على نافذته ثم يتطور لديه سحرًا بعالم الطيور مما يقوده إلى الدراسة والبحث في هذا المجال. أخيرًا مما يساعده بحثه في التغلب على دوافعه العنيفة وإعادة تأهيل نفسه.

في الحقيقة أن “ستراود” كان قاتلاً بالفعل وقد تم حبسه في سجن انفرادي وأيضًا حقيقة أنه أصبح خبيراً في علم الطيور ليست موضع نزاع (فقد قدم خلاصة علمية حول أمراض الطيور)، ولكن هناك علامات استفهام خطيرة حول ما إذا كان انغماسه في هذا العالم قد غير شخصيته الحقيقة أم لا! أو حتى إلى الحد الذي يقدمه الفيلم.

في الحقيقة أن “روبرت سترود” الحقيقي لم يظهر  أبداً أي توبة عن جرائمه العنيفة، وبقي أكثر قدرة على العنف حتى من القادرين على تصديق أكذوبة هذا الفيلم على الرغم من تثقيف نفسه.

يمكن أيضًا اعتبار عنوان الفيلم مضللًا بعض الشيء ، نظرًا لأن عمل سترود مع الطيور حدث أثناء فترة سجنه في سجن ليفنوورث. بعد أن تم نقله إلى الكاتراز وهناك تم حرمانه من حق إبقاء الطيور.

Churchill

فيلم Churchill - أفلام غيرت التاريخ
عندما تم إصدار هذا الفيلم الدرامي في العام 2017م أُعطي مراجعة قاسية جدا من قبل ” أندرو روبرتس” وهو بروفسور في الكلية الملكية وكاتب السيرة الذاتية لتشرشل. حيث قدم مراجعة تفصّيلية كاملة عن الأحداث التاريخية، وربما يكون أكبرها تصوير تشرشل على أنه معارض لعملية “أفرلورد” حتى إلى يوم وقوعها. في الواقع ، هناك أدلة من مذكرات الجنرال جون كينيدي ، الذي كان ضابطًا كبيرًا في هذه العملية ، بأن تشرشل قد تغلب على أي شكوك لديه بحلول موعد التوجيهات الأخيرة في 15 مايو.

يشير “روبرتس” أيضاً إلى أن تشرشل كان سيحظى بالسلطة الدستورية لنقض الخطة إذا كان مشكوكاً فيها بالفعل كما هو في الفيلم ، لأنه كان وزيراً للدفاع ورئيس وزراء المملكة المتحدة في ذلك الوقت. لذلك يمكننا أن نفترض أن الأمور لم تحدث بالطريقة نفسها التي قدمها لنا صناع العمل.

Bonnie And Clyde

فيلم Bonnie And Clyde أفلام غيرت التاريخ

أنتج هذا الفيلم في العام 1967م وقد رشح لعدة جوائز أوسكار في وقتها، فهو يمزج بين لحظات الكوميديا ​​والرومانسية مع بعض مشاهد عنف بشكل مختلف تمامًا عن أي شيء كان يظهر في أفلام هوليوود حتى ذلك الوقت، وبذلك مثل هذا الفيلم بداية فترة هوليوود الجديدة.

يحكي الفيلم قصة الثنائي بوني وكلايد حيث ينغمسان في عالم الإجرام وسرقة البنوك في فترة الركود الاقتصادي بالولايات المتحدة الأمريكية ويكونان عصابة خطيرة.

يتحدث الكثير عن تفاصيل هذا الفيلم، ولكن لا أحد يشير إلى كيفية انحناء الحقيقة عن مسارها ، لاسيما في الطريقة التي يظهر بها “فرانك هامر” وهو رجل الشرطة الذي تولى مهمة قتل الثنائي المجرم فنحن نرى كيف أن الفيلم يحوله إلى مهرج مدفوع برغبة الانتقام بعد أن تم أسره وإحراجه من قبل العصابة.

الحقيقة تشير إلى أن “هامر” كان شخصية محترمة للغاية وهو الذي عارض الكثير من الجماعات العنصرية والمتطرفة في ولاية تكساس وقد حارب لمنع إعدام الرجال الأمريكيين من أصل أفريقي خارج إطار القانون ولم يسبق له أن قابل “بوني وكلايد” قبل أن ينجح في نصب الكمين لهم وقتلهم.

في الحقيقة أن إذلاله في هذا الفيلم وإظهاره في هذا الصورة أغضب الكثير وأولهم أبنه وأرملته مما دفعهم لرفع دعوى قضائية على صناع الفيلم ولم يتم حلها إلا بعد مرور أربع سنوات.

The Inn Of The Sixth Happiness

فيلم The Inn Of The Sixth Happiness - أفلام غيرت التاريخ

كان هذا الفيلم المنتج في العام 1958م الفيلم العائلي المفضل للكثير لعقود طويلة. ومع ذلك ، لا يمكن اعتبارها الحقيقة الكاملة في سرد ​​قصة خادمة بريطانية تدعى “غلاديس آيلاورد” وأعمالها التبشيرية في الصين قبل الحرب العالمية الثانية.

ربما لا ينبغي لنا أن نلوم صانعي الفيلم على حقيقة أن “آيلاورد” الحقيقية كانت امرأة صغيرة ذات شعر غامق لم تشبه إطلاقًا بطلة الفيلم “إنغريد بيرغمان” لأنه وببساطة لا يبدو الكثير منا مثل نجوم السينما. لكنهم بالمقابل قد غيروا الحقيقة بمواضع أخرى وذلك لأن “أيلورد” المتدينة وبشدة كانت مستاءة جدا من قرار تضمين علاقة رومانسية في الفيلم حيث لم تكن هذه الإضافة جزءا من قصتها الحقيقية.

في نهاية الفيلم ، والتي تُظهر فيه “غلاديس” تخليها عن دورها التبشيري وترك الأطفال وراءها في سبيل أن تكون مع عشيقها لم يكن صحيحا أيضا. في الواقع فقد بقيت :أيلورد” في الصين وواصلت عملها الديني هناك حتى توفيت في عام 1970م. وبالطبع ، يمكن القول إن أسوأ تشويه ارتكبه صناع الفيلم هو دور الممثل الإنجليزي الأبيض – دونات – في دور رجل نصف صيني.

Buster

فيلم Buster أفلام غيرت التاريخ

جريمة سرقة القطار الكبيرة التي وقعت في المملكة المتحدة في عام 1963م هي بالتأكيد موضوع جذاب لصناعة فيلم خطير وعميق وقوي الحبكة، لكن “باستر” ليس بالتأكيد ذلك الفيلم. الفيلم يحكي القصة من وجهة نظر أحد اللصوص وهو “باستر إدواردز” ، لكنه في الحقيقة يبرز دور مغني البوب “​​فيل كولينز“. عندما تم إصداره هذا الفيلم في عام 1988م  انتقد بعض المراجعين السينمائيين ذلك لتقليل من أهمية الأجزاء المظلمة من القصة وجعل الفيلم مصنفًا دراما كوميدي ​​صديق للأسرة.

يستثني الفيلم بعض الحقائق الهامة حول السرقة الفعلية بما في ذلك الاعتداء العنيف على سائق القطار .

ما يجعل هذا الفيلم مختلفًا عن بقية أفلام هذه القائمة هو أن الضوء الذي وضع على الحقيقة كان مثيرًا للجدل حينها فقد اختار الأمير تشارلز والأميرة ديانا عدم حضور العرض الأول لهذا الفيلم في اللحظة الأخيرة بسبب الغضب المشتعل حينها بين أروقة الصحافة في المملكة المتحدة حيث أعتبروا بأن الفيلم كان يمجد الجريمة العنيفة.

The King’s Speech

أنتج هذا الفيلم الدرامي في عام 2010م حيث يروي قصة معركة الملك جورج السادس المستقبلي للتغلب على التأتأة والتحدث علانية في الفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية. لقد حقق الفيلم نجاحًا كبيرًا في شباك التذاكر في جميع أنحاء العالم وفاز بالعديد من الجوائز – بما في ذلك جوائز الأوسكار لأفضل فيلم وأفضل ممثل وأفضل مخرج- لكنه أيضًا قد عكر التاريخ الحقيقي كثيرًا باسم الدراما. العلاقة المركزية بين الملك المستقبلي وبين عالم النطق “ليونيل لوجو” هي علاقة موجودة بالتأكيد في الحياة الحقيقية، ولكنها بدأت قبل عقد من الزمن أكثر مما كانت موجودة في الفيلم.

يمكننا أن نقول إن وضع الأزمة الشخصية التي يمر بها جورج ضد الأزمة القومية للحرب الوشيكة تخدم الهدف السينمائي بشكل أفضل، ولكن في بعض الأوقات قد تكون التغييرات على القصة الحقيقية أكثر صعوبة قليلاً في عملية تبريرها. مثال على ذلك هو الصورة التي يرسمها شقيق الملك، الملك إدوارد الثامن، الذي يقلل من حماسه للحزب النازي والفاشية بشكل عام  وكذلك اعتقاده بأن المملكة المتحدة يجب أن تحاول إرضاء هتلر – حتى بعد أن بدأت الحرب بدأت.

وعلاوة على ذلك ، فإن حبكة الفيلم تحمل رئيس وزراء بريطانيا “ونستون تشرشل” تبعات قبول قرار إدوارد للتنازل عن العرش باعتباره المسار الأكثر منطقية، في حين أننا نعرف الآن من رسائل أرسلها كل منهما إلى الآخر أنه قد حاول جاهدا لمنع هذا الأمر من الحدوث. ولم يغفر أبدا لإدوارد قراره بالتنازل عن العرش.

Frost/Nixon

فيلم Frost/Nixon أفلام غيرت التاريخ

أنتج فيلم فروست / نيكسون في عام 2008 وهو لا يقدم قصته الحقيقية بطريقة صادقة تمامًا حيث يدور الفيلم حول سلسلة المقابلات الشهيرة التي أجراها المذيع البريطاني “ديفيد فروست” مع الرئيس السابق الفاسد في عام 1977، وقد أزعج هذا الفيلم عدد لا بأس به من الأشخاص بسبب عدم دقته.

واحد من أهم المشاهد في الفيلم والذي تعرض لانتقادات هو أن “نيكسون” قد قام بمهاتفة “فروست” في وقت متأخر من الليل وهو في حالة سكر وقد رفض “جوناثان أيتكين” وهو الذي كتب سيرة حياة نيكسون، هذا التسلسل باعتباره اختراعاً من صناع الفيلم.

ومن جانب أخر، فإن الطريقة التي صُورت بها ذروة المقابلات على الشاشة قد تعرضت أيضاً لانتقادات من ” إليزابيث درو ” وهي كاتبة أخرى لسيرة حياة نيكسون والتي أشارت إلى أنه قد غُيرت كلمات نيكسون لجعلها تبدو وكأنه اعترف بالتورط في أحداث مهمة حيث أنه في الواقع قد أنكر ذلك.

ختامًا.. هل تعتقد عزيزي القارئ أن صناع الأعمال السينمائية يملكون الحق في تغير مسار الأحداث تماما بالطريقة التي تشوه معها أصل الحكاية؟

0

شاركنا رأيك حول "أفلام شوّهت القصص الحقيقية لأصحابها .. وقدمت تاريخًا مغايرًا"

أضف تعليقًا