خمسة أسئلة لطالما أردت أن تسألها لموسيقي الشارع

0

قد لا نرى هذه الظاهرة كثيراً في الدول العربية، ولكن ظاهرة موسيقي الشوارع من أكثر الظواهر انتشاراً في دول العالم أجمع. أشخاص أو ربما فرقٌ كاملة يفترشون الأرصفة والساحات الكبرى في المدن ليعزفوا الموسيقى لأنفسهم وللمارة، يعتبرهم البعض متسولين أكثر شطارةً من غيرهم، ولكن في الحقيقة المال ليس دائماً هدف الجميع منهم، والغايات تختلف من شخص لآخر، فمنهم من يريد التعبير عن نفسه فقط، ومنهم من يعزف على أمل أن يلتقي بأحد يتبنى مواهبه، أو ليحصل على فرصة عمل في مطعم أو حانة ما، قد يكون عازف الشوارع أيضاً موسيقياً محترفاً ينتج أعماله بنفسه ويسوق لنفسه بطريقة، وهنالك أيضاً من يقوم بذلك لإيصال رسائل سياسية، احتجاجية، أو حتى إنسانية.

يُعتبر شارع الاستقلال في اسطنبول واحداً من أشهر شوارع العالم، وهو من أجمل شوارع اسطنبول وأكثرها ازدحاماً على الإطلاق. يمر في هذا الشارع يومياً أكثر من 3 ملايين من جميع دول العالم وأعراقها وألوانها دون استثناء، وعلى امتداد ثلاثة كيلومترات ستجد هنالك المئات من الأماكن الرائعة لزيارتها من مطاعم تركية، معارض، مكتبات، مراكز تسوق، مسارح، سينمات، وملاهي ليلية. وما زال ذات الترام فاي الأحمر يعبر شارع الاستقلال منذ أكثر من 150 عاماً ليكون أحد أبرز معالم المنطقة أيضاً. مرورك في شارع الاستقلال لا يعني أنك ستتعرف على الثقافات التركية المتنوعة فقط، بل ستتعرف على ثقافات مختلفة من جميع أنحاء العالم دون استثناء، والفضل هنا يعود لموسيقي الشوارع.

لم تعد دوريات الشرطة في اسطنبول تتعامل مع موسيقي الشوارع كمجرمين وتلاحقهم بتهم التسول، فهم الآن يساعدون على تشجيع السياحة في البلاد، بعض العازفين ما زالوا يأتون إلى أماكنهم يومياً منذ سنين طويلة حتى أصبحوا أيقونات ورموز للمنطقة ويأتي الناس خصيصاً للتعرف عليهم والتقاط الصور إلى جانبهم.

أثناء مروري بشارع الاستقلال منذ أيام، صادفت شاباً غجري الملامح يعزف أغنية Boulevard of broken Dreams المعروفة لفرقة Green Day على غيتاره، وإلى جانب الأغنية الجميلة التي أضاف إليها لمسة لاتينية، وأسلوب العزف وبسمة العازف اللطيفة، لفت انتباهي اللوحة التي كانت أمام هذا العازف، والتي أثارت فضولي للتواصل مع هذا العازف ومعرفة قصته هو بالذات، وحتى عمل مقابلة صحفية معه، وأخذ فكرة عما يحصل في رأس موسيقي الشارع، وأسئله أكثر الأسئلة التي لطالما أثارت فضولي عن حياتهم.

اقرأ أيضاً على أراجيك فن: أفضل مسلسلات كورية عن الاضطرابات النفسية

يجوب العالم مع غيتار ودراجة

موسيقي شارع
مصدر الصورة: Instagram

يبلغ أوغوستو من العمر 25 عاماً، وهو موسيقي أرجنتيني قرر القيام بجولة حول العالم باستخدام دراجته الهوائية فقط، لا لشيء سوى أن يعزف الموسيقى للناس في الشوارع.

“أنا أعزف الموسيقى للناس في الشارع، هذه هي الطريقة التي اخترتها لتكون مصدراً أساسياً لدخلي، لتكوين صداقات جديدة، والتعرف على ثقافات جديدة مختلفة”

ما هو شعورك عندما تقوم بالعزف في الشارع؟

مما نشاهده في الأفلام والمسلسلات عن هؤلاء الاشخاص، تراودنا الكثير من الأفكار المختلطة التي تراودنا عن شعورهم عند قيامهم بما يقومون به، فقد يخطر في بالنا أن ذلك لم يكن خيارهم من الأساس، خاصة أن ردود فعل الناس قد لا تكون إيجابية دائماً، ولكن يبدو أن للعازف وجهة نظر مختلفة.

“أنا استمتع بذلك كثيراً، أعتقد أن الشوارع هي المكان الذي تحدث فيه الحياة فعلياً، يمكنك التعرف على المدينة بأكملها من خلال وجوه المارة، لهذا السبب يعجبني ذلك جداً، وفي معظم الأحيان أحاول أن أقدم بعض الحب للناس ومنحهم بعض السعادة والمشاعر الإيجابية الحقيقية، وهم يبادلونني ذات المشاعر في الغالب، وهذا شيء رائع”

هل تواجه أي ردود فعل سلبية أو مزعجة من الناس عندما تقوم بالعزف؟

“بالفعل يحصل ذلك في بعض الأحيان، أعتقد أن الناس عندما لا يفهمون أو يستوعبون ما تقوم به، أو ربما يكونوا قد مروا بيوم سيئ، وعندما أواجه وجهاً متجهماً أو غاضباً أحاول أن أبتسم أكثر، كي لا تتسلل هذه السلبية إلى روحي وتغذيها، وأظن أن أحد أهدافي هو أن أجعل الناس يبتسمون عندما لا يكونون في حال جيد.. ولكن في غالبية الأحيان تكون الطاقة التي أحصل عليها إيجابية”

ماذا عن الشرطة؟ هل واجهتك أي مشاكل من قبل لأنك تعزف في الشارع؟

“حصلت مناوشات محدودة بيني وبين الشرطة، وفي مرة تم توقيفي لمدة يومين وكسر شاشة هاتفي، ولكن هذا النوع من المشاكل لم يرقى لدرجة تمنعني من التقدم”

من أين أتيت بفكرة التجول حول العالم بالدراجة، وكيف بدأت رحلتك من الأرجنتين حتى وصلت إلى هنا؟

“في البداية كانت هذه فكرة والدي للذهاب إلى روسيا لحضور كأس العالم لأننا أرجنتينيون كما تعلم مولعون بكرة القدم، ولكن رحلتي هذه  بدأت بالفعل من برشلونة عندما انطلقت أنا وأخي عبر الدراجة في رحلة استغرقت شهرين من برشلونة إلى روما، وكان من المفروض أن نستقل طائرة للعودة، ولكني غيرت رأيي في اللحظة الأخيرة وقررت التجول حول أوروبا بدراجتي، عرضت الفكرة على أخي ووالدي وتمنوا لي التوفيق لأنهم يعرفون أن هذا هو ما أردت فعله دائماً”

“من روما توجهت إلى النمسا، سلوفاكيا، هنغاريا (المجر)، تشيلي، ألمانيا، وبدلاً من العودة إلى برشلونة ومن ثم الأرجنتين قررت الاستمرار في رحلتي ورؤية المزيد من العالم، وكان الشتاء قادم والتجوال بالدراجة يصبح أصعب فلذلك قررت القدوم إلى أماكن أكثر دفئاً، حتى وصلت إلى هنا إلى اسطنبول، هذه المدينة المثيرة للاهتمام والتي كانت عاصمة للكثير من الإمبراطوريات عبر التاريخ، وفيها هذا الدمج الجميل بين حضارتي الشرق والغرب، وعندما وصلت إلى هنا بكيت فرحاً، ومن ثم أتيت إلى شارع الاستقلال، وبعد رحلة دامت سبعة شهور في طقوس مختلفة قلت لنفسي أنني فعلتها أخيراً وحققت حلمي”

اقرأ أيضاً على أراجيك فن: أفضل أفلام 2018 .. كنوز من الفن والمتعة والتسلية

هل واجهت أي مشاكل تأشيرات الدخول إلى الدول خاصة مع استقلالك الدراجة الهوائية كوسيلة لترحالك؟

“لم أواجه أية مشاكل تذكر بخصوص الفيزا فجواز السفر الأرجنتيني جيد جداً، لدينا كما تعلم عدد كبير من المهاجرين من دول العالم ما جعل علاقاتنا قوية معهم، فكانت الأمور سهلة من هذه الناحية”

“أغلب المشاكل التي كانت تصادفني كانت مع الدراجة نفسها، فأحياناً يمكن أن تتعطل خاصة في ظروف الطقس القاسية، وكنت أضطر أحياناً إلى التخييم، وهذا لم يكن مسموحاً به في كل الدول، فكنت ألجأ إلى التخفي، ولم تكن الأمور جيدة دوماً، ولكن مع كل شيء تواجهه ستتعلم شيئاً جديداً، وهذا تحديداً ما كنت أبحث عنه”.

ما هي محطتك القادمة في هذه الرحلة؟ وإلى أين تريد الذهاب لاحقاً؟

“محطاتي القادمة ستكون شرق أوروبا من رومانيا، صربيا، البوسنة، ومن ثم سأعود باتجاه الغرب إلى ما تبقى من أوروبا التي لم أزرها مثل ألمانيا، سويسرا، لوكسمبرغ، بلجيكا، هولندا، المملكة المتحدة، أجزاء من فرنسا، إسبانيا، البرتغال، وأيضاً المغرب ومن بعد ذلك.. لا أعلم :)”

لماذا تقوم بما تقوم به الآن؟ ما هي الرسالة التي تريد إيصالها من خلال عزفك للموسيقى في الشارع، والتجوال حول العالم بالدراجة؟

“الفضول كان دافعي الأساسي، أنا من مدينة أرجنتينية صغيرة، والجميع هناك يعيش في قوقعة، وعندما أخذني والدي لأول مرة إلى شمال الأرجنتين أدركت أنه هنالك الكثير من العوالم التي لم أكن أتخيل وجودها، وأردت أن أرى كل شيء في هذا العالم، وأوصل رسالة أنه عالم جميل برغم كل شيء، وكل تجربة جديدها ستجعلك أكثر نضجاً، وتدفعك للتفكير عما تريده فعلاً”

“رسالتي هي إن أردت القيام بشيء ما فعليك القيام به، وتوقف عن إيجاد الذرائع لنفسك، لديك حياة واحدة، قد لا تكفي لتحقق كل طموحاتك لذلك عليك أن تعمل كل ما بوسعك لتحقق ما تريد”

اقرأ أيضاً على أراجيك فن: بعد صدور فيلم Vice: إليكم رحلة الممثل كريستيان بيل في اكتساب الوزن وخسارته!

0

شاركنا رأيك حول "خمسة أسئلة لطالما أردت أن تسألها لموسيقي الشارع"

أضف تعليقًا