أفضل أفلام مهرجان صندانس السينمائي 2019 من وجهة نظر النقاد

مهرجان صندانس السينمائي 2019
0

من بين جميع المهرجانات الكبرى، يبدو أن هيئات التحكيم المختلفة المانحة للجوائز بمهرجان صندانس السينمائي الدولي، تتمتع باستقلالية وحرية كبيرة في اختياراتها، حتى أنها منحت أفلام مثل “Clemency” جائزة لجنة التحكيم الكبرى للأفلام الروائية الطويلة، بينما حصل “One Child Nation” على جائزة أفضل فيلم وثائقي، وذلك في نهاية 10 أيام من العروض هي مدة المهرجان، الذي احتضن العديد من الفعاليات السينمائية التي حضرها عدد كبير من الجمهور والنقاد.

تُعد تجربة العام الحالي هي الأكثر ثراءً من ناحية الأفلام المعروضة، وأيضًا على مستوى الدور الذي لعبته النساء في مجال صناعة الأفلام، فيُلاحظ أن مخرجات الأفلام قد مثلن نسبة 44% في مقابل المخرجين من الرجال، بالإضافة إلى الأدوار الأخرى اللاتي لعبنها أمام الكاميرا وخلفها، ولكن في المجمل قدم الجميع مجموعة من الأفلام ذات المستوى الفني العالي، ومن المتوقع لمخرجيها في المستقبل القريب أن يتولوا مشاريعًا هامة في استوديهات هوليوود، إن لم تكن مارفل!

في هذا المقال نستعرض معكم أفضل الأفلام التي عُرضت بمهرجان صندانس السينمائي لهذا العام من وجهة نظر نقاد موقع  Variety..

1. After the Wedding

فيلم After the Wedding

لا يحدث كثيرًا أن تجد في مهرجان صندانس السينمائي أفلامًا هي إعادة إنتاج لنسخ سابقة، خاصة وأن سياسة المهرجان قائمة على الاختيار ما بين الأفلام الأصلية لمخرجيها أو تلك التي يظهر بها محاولات تجديد، إلا أن الأمور اختلفت مع فيلم “After The Wedding” للمخرج بارت فروندليش، فالفيلم هو إعادة إنتاج لفيلم دنماركي يحمل نفس الاسم من إخراج سوزان بير، رشح لجائزة أوسكار كأفضل فيلم أجنبي عام 2007.

منح فروندليش دوري البطولة في فيلمه لامرأتين هما ميشيل ويليامز وجوليان مور، على عكس الفيلم الدنماركي الذي كان بطليه من الرجال، وهو ما أضفى على الفيلم جانبًا عاطفيًا يتناسب مع طابع القصة الميلودرامي، فتدور أحداث النسخة الجديدة من الفيلم حول إيزابيل (ميشيل ويليامز) مديرة أحد ملاجئ الأيتام في الهند، والتي تسافر إلى نيويورك للقاء أحد المتبرعين، إلا أن ماضيها يلاحقها عندما تصل إلى هناك، فتعثر على ابنتها التي تخلت عنها منذ سنوات، وقد لعبت دورها الممثلة الشابة آبي كوين.

2. Cold Case Hammarsköjld

فيلم 2. Cold Case Hammarsköjld

يحاول المخرج الدنماركي مادس بروجر والمحقق السويدي الخاص جوران بيوركدال من خلال الفيلم الوثائقي “Cold Case Hammarsköjld” حل لغز مقتل داج همرشولد الأمين العام السابق للأمم المتحدة، الذي توفي نتيجة لحادث تحطم طائرة في عام 1961.

يبدأ الفيلم بذلك التساؤل حول وجود شبهة اغتيال وراء حادث تحطم الطائرة، وعلى خلفية ذلك يقوم الثنائي بروجر وبيوركدال بجمع الخيوط على طريقة هولمز وواتسون لحل ذلك اللغز، حتى ليجد المُشاهد نفسه في دوامة، وبرغم أن الفيلم لم يقدم إجابة على ذلك التساؤل، إلا أنه في المقابل أثار العديد من القضايا التي تتعلق بالاستعمار، وجرائم القتل، والاضطهاد العرقي.

3. The Farewell

فيلم The Farewell

تلعب مغنية الراب الأمريكية أكوافينا دور البطولة خلال أحداث فيلم “The Farewell” للمخرجة وكاتبة السيناريو لولو وانج، والمستندة أحداثه على العادة الصينية في إخفاء الفحوصات الطبية الخطيرة على المرضى من كبار السن في العائلة؛ فتؤدي أكوافينا دور فتاة أمريكية من أصول صينية تُدعى بيلي تسافر إلى الصين لحضور حفل زفاف وهمي تقيمه عائلتها من أجل وداع الجدة ناي ناي.

استعرضت وانج من خلال فيلمها ما تمثله أمريكا للمهاجرين من أصول آسيوية، وكذلك أعطت صورة واقعية عن الصين بخلاف المنظور الأمريكي السائد، في المقابل لم تسعى وانج إلى خلق صراع ثقافي بين البلدين على الشاشة، بل تناولت المفاهيم والتقاليد التي تُشكل ثقافة كلتا البلدين بشكل محايد، وعملت على إبراز ما بهما من جمال رغم اختلافاتهما.

4. Greener Grass

فيلم Greener Grass

يُعد فيلم “Greener Grass” أحد أفضل الأفلام التي تم عرضها في مهرجان صندانس السينمائي هذا العام، وأكثرها استقطابًا للجمهور في ظل الطابع الكوميدي الذي اتسم به الفيلم القائم على مجموعة من الأحداث غير المنطقية التي تفجر الضحكات.

الفيلم مستوحى عن فيلم قصير يحمل نفس الاسم عُرض عام 2015، كتبه وأخرجه كل من جوسلين ديبوير ودون لويبه، اللتان تلعبان كذلك دوري البطولة في النسخة الطويلة من الفيلم، فتبدأ الأحداث في إحدى مباريات كرة القدم حيث تجلس سيدتان لمشاهدة المباراة، وحين تُبدي إحداهما إعجابًا بطفل الأخرى، تتنازل لها الأخرى عن الطفل بمنتهى البساطة، ومع تقدم الأحداث يظهر قاتل متسلسل يهدد حياة سكان الضاحية التي تحيا بها كلتا السيدتين.

5. Late Night

فيلم Late Night

يشتهر مهرجان صندانس السينمائي بعرضه لأفلام روائية ووثائقية ذات مستوى فني عالى، ولكن هناك فيلم واحد يحصل على كل الضجة وكل المال، وهو ما حدث مع الفيلم الكوميدي “Late Night”، من بطولة إيما طومسن وميندي كيلنج التي قامت أيضًا بكتابة السيناريو الخاص به، بينما قامت نيشا جانترا بإخراجه في تجربتها السينمائية الأولى بعد مشاركتها في إخراج مسلسلين هما “Dear White People” و”Fresh Off the Boat”؛ فوفقًا لصحيفة لوس أنجلوس تايمز قامت شركة Amazon Studios بشراء الفيلم مقابل 13 مليون دولار، وهي أكبر عملية شراء لفيلم محلي عرفها مهرجان صندانس السينمائي، كما أنه إنجاز ضخم لذلك المشروع التي تتولاه امرأتين من عرقين مختلفين. 

تلعب إيما طومسون دور كاثرين، وهي إعلامية لأحد البرامج الحوارية المسائية بالتلفزيون الأمريكي، مهددة بخسارة برنامجها بسبب انخفاض التقيمات، الأمر الذي يجعلها تلجأ إلى إضافة لمسة أنثوية إلى فريق الإعداد الخاص ببرنامجها، فتقوم بتعين مولي  (ميندي كيلنج) التي تعيد الحياة مرة أخرى إلى البرنامج.

6. Leaving Neverland

فيلم Leaving Neverland

على مدار أربع ساعات _ربما تكون مدمرة للأعصاب_ استعرض الفيلم الوثائقي “Leaving Neverland” شهادة كل من ويد روبسون وجيمس سفيتشوك حول الاستغلال الجنسي الذي يتعرضا له على يد أسطورة البوب مايكل جاكسون عندما كانا بسن الـ7 والـ11 _على التوالي_ وقد جاءت شهادة كليهما قوية ومقنعة، كما أشار الفيلم إلى احتمالية عدم كونهما الضحيتين الوحيدتين، بل هناك آخرون.

على جانب آخر، أظهر الفيلم كيف كان يتم التعامل مع الاستغلال الجنسي للأطفال في ذلك الوقت باستهانه، أو باعتباره “خطأ” يمكن التغاضي عنه وتجاوزه، في المقابل يقدم لنا الفيلم صورة مغايرة لملك البوب قد تكون مزعجة إلا أنها هامة ويجب النظر إليها بعين الاعتبار.

7. Luce

فيلم Luce

الفيلم مقتبس عن مسرحية عُرضت على مسرح لينكون سنتر من تأليف ج.س. لي، وتبدأ أحداثه حين تقوم مُدرسة بأحد المدارس الثانوية _تلعب دورها أوكتافيا سبنسر_ بإطلاق إنذار الحريق حين تعثر على ألعاب نارية في خزانة أحد الطلاب من ذوي الأصول الأفريقية، المدعو لوس إدجار، والذي يلعب دوره كيلفن هاريسون جونيور.

يقدم المخرج نيجيري المولد خوليوس أناه فكرة فريدة من نوعها من خلال تلك القصة الشائكة، التي يتم تناولها من خلال وجهة نظر والدي لوس الذي اهتزت صورته المثالية أمامهما، ولم يشفع له تاريخه أمام أحد خاصة وأنه طفل متبنى من أرتيريا التي مزقتها الحرب وقد خاض رحلة طويلة من إعادة التأهيل. الفيلم من بطولة ناعومي واتس وتيم روث، وقد شارك مخرجه في كتابة السيناريو الخاص به بالتعاون مع ج.س. لي مؤلف المسرحية.

8. Miles Davis: Birth of the Cool

فيلم Miles Davis: Birth of the Cool

فيلم وثائقي للمخرج ستانلي نيلسون يتناول حياة أسطورة الجاز وعازف البوق (ترومبيت) الأمريكي مايلز ديفيس، فبعد ملخص دقيق لشباب ديفيس والخبرات الموسيقية التي اكتسبها وهو في سن مبكرة، يركز الفيلم بشكل أكبر على حياة ديفيس الاجتماعية أكثر من مسيرته الموسيقية، فيتناول التحول الكبير في شخصية ديفيس عندما كان بباريس قبل أن يسطع نجمه في عالم الموسيقى، كذلك يسلط الضوء على علاقته الغرامية بالممثلة والمغنية جولييت جريكو، واجتماعه ببيكاسو وسارتر، وكيف لقي معاملة متساوية في فرنسا منحته منظورًا جديدًا حول كيفية تعايش السود والبيض معًا بعيدًا عن موروث الرق الأمريكي، التي كانت عودته إليها خيبة أمل شديدة بما فيه الكفاية تدفعه لإدمان الهيروين.

9. Official Secrets

فيلم Official Secrets

هناك فيلمان تناولا أحداث الحادي عشر من سبتمبر عُرضا بمهرجان صندنس هذا العام، وهما “Official Secrets” و”The Report” الذي تصدر عناوين الصحف وخطف الأضواء من الأول الذي يتناول حياة كاثرين جان المترجمة في جهاز الاستخبارات البريطاني، التي تقع تحت يدها معلومات حول محاولات الولايات المتحدة تلويث سمعة أعضاء مجلس الأمن للضغط عليهم وإرغامهم على دعم حرب العراق.

لا يتوقف أداء كيرا نايتلي المتنوع ما بين العاطفي والحاد عن مفاجئة المُشاهد طوال أحداث الفيلم، وهى تلعب دور كاثرين التي تكافح الفساد إنطلاقًا من مبادئها وأخلافياتها الخاصة، وشيئًا فشيئًا تتحول من امرأة عادية إلى حديث وسائل الإعلام في لندن.

الفيلم يقدم صورة عن قدرة الفرد على إحداث تغيير في مجتمعه يمكن أن يقلب الموازين، وهو مقتبس عن كتاب بعنوان “الجاسوسة التي حاولت إيقاف الحرب” The Spy Who Tried to Stop a War لكل من مارسيا وتوماس ميتشل، ومن إخراج جافن هوود.

10. The Report

فيلم The Report

في عام 2012، ساعد فيلم “Zero Dark Thirty” وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA على بيع كتاب يحمل غلافه عنوان “تكتيكات الاستجواب المحسنة” الذي أصدرته الوكالة، وقد حمل غلافه الداخلى عنوان آخر هو “معاهدات الاستثمار الثنائية” بينما عُرف جماهيريًا باسم “كتاب التعذيب”. الكتاب صدر بعد وقت قصير من إحدى حلقات المسلسل التلفزيوني “24”، التى تم  الاحتفاء خلالها ببطل المسلسل جاك باور، وهو يقوم باستخدام أي وسيلة تعذيب ضرورية لاستخراج المعلومات من مجموعة من الأشخاص مشتبه في كونهم إرهابيين.

تلك القصص لعبت على مشاعر الجمهور الأمريكي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إلا أنها ليست مادة صالحة لطرحها في السينما بعد سنوات من ذلك الحادث الإرهابي، الذي يجب تناوله الآن بشكل أعمق دون تبرير للممارسات التي ارتكبتها الحكومة الأمريكية على خلفية ذلك الحادث.

يسلط المخرج سكوت ز. بيرنز من خلال فيلم “The Report” الضوء على انتهاكات حقوق الانسان التي ارتكبتها الحكومة الأمريكية على خلفية أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مع التركيز على التحقيق التي أجرته اللجنة المختارة من مجلس الشيوخ، التي كلفت بتشكيلها ديان فاينشتاين (أنيت بينينج)، وتولي العمل بها دانيال جونز (آدم درايفر)، وما أصدرته من تقرير كشف عن أوجه القصور من قِبل إدارة بوش وأوباما.

0

شاركنا رأيك حول "أفضل أفلام مهرجان صندانس السينمائي 2019 من وجهة نظر النقاد"

أضف تعليقًا