فيلم A Brilliant Young Mind والغريب الذي لم يجد نفسه إلا بين الأرقام

0

أن تكون غريبًا وعبقريًا أمر يحمل بين طياته السَلب والإيجاب، لأنك على الأقل ستضمن ألا تكون منبوذًا إلى الأبد، فهُناك حتمًا من سيهتم لأمرك وموهبتك خاصًة إذا كنت أحد سُكان البلدان التي تحترم عقول أصحابها وتُقَدِّرهُم، أما أن تكون غريبًا فقط هنا قد تواجه بعض المشكلات.

فيلم A Brilliant Young Mind أو كما عُرف أيضًا بـ “X+Y” فيلم جديد يُعيد تناول موضوع الشخص الذي يُعاني من علةٍ ما لكنه في الوقت نفسه يبرع حَد الجنون في شيءٍ آخر وبالتحديد الأرقام، والرياضيات.

بالطبع تلك الفكرة تم تناولها من قبل كما شاهد مُعظمنا بفيلم Rain Man، لذا رُبما بدا فيلم A Brilliant Young Mind مُكررًا لا يُقدم أي جديد، ولكن ماذا لو منحناه فرصة للمُشاهدة أولًا قبل الحُكم عليه!؟

فيلم A Brilliant Young Mind - بوستر 2

X+Y فيلم بريطاني إنتاج 2014، ترشَّح في عامي 2014 و2015 لـ 9 جوائز ببعض المهرجانات الهامة كـــــ (جوائز السينما المستقلة البريطانية – مهرجان بالم بيتش السينمائي الدولي – مهرجان روما السينمائي – مهرجان سياتل السينمائي الدولي – وليالي مهرجان تالين الأسود السينمائي).

والفيلم إخراج مورغان ماثيوز، كتابة جيمس غراهام، وبطولة كل من آسا بوتيلرفيلد/ ناثان، سالي هوكينغز/ جولي، رافي سبال/مارتن، وجو يونغ/ تشانج.

يحكي فيلم A Brilliant Young Mind عن (ناثان) الطفل الذي وُلد مُختلفًا عن أقرانه، إذ تُسيطر على رؤيته الأرقام، الألوان وأنماط الضوء، ما يتسبب في جعله نابغًا بالرياضيات على صغر سنه بسبب استطاعته ترجمة أي شيء إلى معادلات رياضية.

على الجانب السلبي نجده لا يقبل التغيير أبدًا، فيفعل كل شيء بنفس الترتيب، والكيفية، حتى أنه لا يُمكنه تناول الطعام إلا إذا قُدم له بأعداد أولية. كذلك كان ينبُذ أي نوع من التواصل الجسدي مع الآخرين، كل الآخرين حتى والدته، الاستثناء الوحيد بحياته كان والده، الرجل الذي آمن به واستطاع أن يرى اختلافه تميزًا  دون أن يُشعره للحظة أنه غريب الأطوار.

فيلم A Brilliant Young Mind - بداية

وحين يُلاحظ والداه اختلافه عن باقي الأطفال يُقرران التوجه به لأحد الأطباء لتشخيص حالته والذي يُعلن لهم أن (ناثان)  يُعاني من اضطراب عصبي هو السبب في كل شيء. اضطراب يجمع في تركيبته بين:

  • (التوحد) وسماته التي تظهر على البطل في رفضه لأن يصبح اجتماعيًا.
  • وما يُعرف بـــــ (الحس المواكب)، وهو ما يجعل ناثان يستقبل المُعطيات التي تصله بشكل يختلف عن حقيقتها، فنراه يُترجم ما يصله بحواس أخرى غير التي كان من المفروض أن يتم الترجمة بها. وتختلف الطريقة التي تتم عليها الترجمة من حالة أخرى.

 فهناك من يُترجمون الصور والأشكال إلى ألوان، البعض يُترجم الألوان إلى حروف، كذلك هناك من يُترجم الألوان إلى أرقام -كما في حالة ناثان/بطل الفيلم – وذلك يحدث نتيجة اتصال المسار العصبي لحاستين أو أكثر مع بعضهما البعض، وبالتالي تؤدي استثارة حاسة منهم إلى استثارة الحاسة الأخرى.

يشاء القدر أن يتوفى الأب بحادث سيارة بعد اكتشاف حقيقة الاضطراب الذي يُعاني منه ابنه بوقتٍ قصير، ما يجعل جولي/الأم في حالة يُرثى لها فمن ناحية فقدت سَنَدها والرجل الذي لطالما أحبته، ومن ناحية أخرى تعجز عن التعامل مع طفلها خاصًة حين تراه يرفُض الانفتاح عليها أو مُشاركتها أي شيء مما اعتاد فعله مع والده.

تُقرر جولي بعد فترة إلحاق طفلها بالمدرسة، ولحُسن الحظ تجد هناك (مارتن) وهو أحد المُعلمين الذي تُشبه حالته حالة ناثان – بعض الشيء -، فهو مهووس بالرياضيات ويُعاني من بعض الاضطرابات ما يدفعه إلى العُزلة هو الآخر. لذا تلجأ إليه ليصبح معلمًا خاصًا بطفلها، يُعلمه كيف يُوسَّع مداركه، ويصبح أكثر براعة في علم الرياضيات الذي يعشقانه (التلميذ/الأستاذ) بالقَدر نفسه، وتتوالى الأحداث.

فيلم A Brilliant Young Mind - المخرج

جاء إخراج الفيلم لــــ Morgan Matthews الذي عمل طوال حياته الفنية كمخرج للأفلام الوثائقية فقط، ليكون ذلك الفيلم هو عمله الروائي الأول، وقد واتته فكرته بعد أن قام في 2007 بإخراج فيلم تليفزيوني وثائقي بعنوان Beautiful Young Minds، يحكي عن المُراهقين النابغين بالرياضيات وتنافسهم في أولمبياد الرياضيات الدولي السنوي في مدرسة ثانوية لا تضم إلا العباقرة.

هكذا استلهم مورجان فكرة العمل، على أن يجعل الحكاية تجمع بين خطي الاضطراب العصبي، والنبوغ بالرياضيات.

والمُدهش في الأمر أنه على الرغم من كون X+Y الفيلم الأول لكل من مورجان/المخرج، وجيمس/الكاتب -الذي لم يكتب هو الآخر أي أفلام من قبل بل مُجرد حلقات قليلة جدًا بمسلسلات تليفزيونية متفرقة – إلا أنهما حققا نجاحًا هائلًا فيما قدمانه على الشاشة.

حيث حرصا على الهروب من منطقة الابتذال التي كان من السهل والمتوقع أن يخرج عليها العمل، كأي فيلم آخر يستعرض حالة شاب غريب الأطوار نابغًا في شيء ما، ولم يجعلا التركيز على الرياضيات هو الشغل الشاغل، بل العلاقات الإنسانية والمشاعر الداخلية للأبطال.

فيلم A Brilliant Young Mind - أبطال

أما فيما يخص التمثيل: أجاد طاقم العمل كله أدواره بشكل واضح وصريح، على رأسهم بالطبع جاء آسا بوترفيلد الذي تميز في تجسيد شخصية البطل والتعبير بدقة عما يشعر به ويراه من حوله، موضحًا أعراض التوحد بمهارة. وإن كانت تلك ليست المرة الأولى التي يتألق بها في عمل فني إذ فعلها من قبل في أفلام عديدة أشهرهم: The Boy in the Striped Pyjamas ، Hugo، وEnder’s Game.

كذلك لعبت النجمة سالي هوكينغز دور الأم بحرفية وتلقائية جعلت دورها أحد أهم محاور الفيلم ليصبح أكثر مُتعة وقُربًا للجمهور الذي كان ينتظر ظهور مشاهدها على الشاشة بشغف. حيث أجادت دور الأرملة التي رحل عنها زوجها وترك لها ابنًا يرفض أن يُظهر لها أي علامات على الحُب، كذلك يرفض أن يقبل ما تمنحه إياه من مشاعر، ما جعلها في صراع دائم وحالة احتياج للاحتواء في سبيل ولو لحظات قليلة من السعادة.

فيلم A Brilliant Young Mind - بوستر

فيلم A Brilliant Young Mind

فيلم قد يُعطي اعتقادًا للوهلة الأولى أن الهدف منه تسليط الضوء على النابغين بالرياضيات أو حتى مرضى التوحد، إلا أن ذلك غير صحيح بالمرة، فعلى غير المتوقع جاء الفيلم دراميًا يضرب على الأوتار االداخلية للبشر بامتياز، كما حرص صُناعه – من خلاله – على تعرية  الثقافات المهووسة بالفوز ولو على حساب نفسيات أبطالها، عارضًين أنماطًا مُختلفة ومُتعددة من العلاقات المُعقدة والشائكة.

ليتحول الفيلم لحالة إنسانية شديدة الحساسية تتمتع بروح دافئة وحقيقية، تُزينها التفاصيل الصغيرة التي أضافت للعمل أبعادًا وعُمقًا زادا من قُدرة المُتفرج العادي على التعايش مع الفيلم والتماهي معه.

تريلر فيلم A Brilliant Young Mind

0

شاركنا رأيك حول "فيلم A Brilliant Young Mind والغريب الذي لم يجد نفسه إلا بين الأرقام"