فيلم حياة على كوكبنا A life on our planet
0

فيلم A life on our planet العنوان الذي سيغير منذ الآن شكل وصيغة الفيلم الوثائقي للأبد، فالعمل الوثائقي ارتبط دوماً بالعرض المفتقر للحماس أو التشويق بالرغم من المعلومات القيّمة التي يقدمها، والطريقة الجامدة في إيصال تلك المعلومات، لكن على مايبدو لن يبقى حال العمل الوثائقي على ذلك الحال.

أقرأ أيضًا: لعشاق التشويق والإثارة: أفضل ما صدر في 2020 من روايات الجريمة والغموض

الفيلم الوثائقي كما لم نشاهده من قبل

يخرج إلينا المخرج السير دايفيد أتينبورو عن عمر يناهز الرابعة والتسعين من العمر بفيلم وثائقي يبدو أنه سيكون حديث العام، وأحد أهم الأعمال الوثائقية التي تتناول كوكبنا وبيئته. فبعد أن زار قارات العالم ووثق البيئة الحية في جوانب وأقاليم تلك القارات، قام عالم الطبيعة الشهير بتقديم مشاهداته وتوثيقاته المؤثرة التي تسبر أعماق الطبيعة وترصد الكوارث التي تحدث ومن المتوقع أن تحدث بحسب تسلسل زمني وعلمي معين دون أن ينسى ذكر الحلول الأكثر منطقية لكل ذلك.

رؤية الفيلم الشاملة

يبدأ الفيلم من الجنة الطبيعية المهجورة التي كانت تعج بالناس والعمران من قبل تشيرنوبل، المكان الذي تم إخلاؤه بالكامل بسبب الكارثة النووية التي حلت به، حيث يصور لنا أن ابتعاد الناس والتطور كان سبباً بتشكل طبيعة برية أقرب للمثالية.
ثم يقوم السير الذي أمضى أكثر من ستين عاماً من حياته المهنية دارساً لكل تفاصيل الطبيعة من حوله بتوضيح أسباب تضاؤل التنوع البيولوجي على الأرض وكيف أننا مهددون بانهيار التوازن البيئي، كما اعتمد على تصوير تفاصيل مذهلة للطبيعة الأم، وكأنه يحذرنا من مغبة إهمال وتعريض كل ماحولنا إلى دمار.
كما نرى تخريب الشعاب المرجانية للحصول على أفضل وأكبر أنواع السمك بغرض الربح المادي، بالإضافة لتدمير الغابات المطرية لذات السبب. والأهم والأكثر كارثية في كل ما طرحه هو التسلسل البياني للكوارث الطبيعية التي حلت على هذه الأرض، وماهو التسلسل المنطقي لكوارث محتملة في حال لم تحرك أي جهة عالمية ساكن أمام ذلك كله.

مع كل تلك التفاصيل المهمة والمعلومات القيمة المطروحة، لابد لنا أن نتوقف عند لقطات تصور نوع الغوريلا الأضخم الذي يسمى بالأورانغوتان أو إنسان الغابة وهو يهيم بالغابات مشرداً محاولاً النجاة أمام زحف الآلات باتجاه مسكنه، يأتي عرض إنسان الغابة بغرض الإضاءة على الدور الهام لهذه الحيوانات في الطبيعة كنثر بذور الفاكهة التي يستغرق أمهاتها حوالي عشر سنوات كي تعلم صغارها أي الفاكهة صالحة للأكل.
بالإضافة للمشاهد من الغابة المطرية في الأمازون المعروفة بكم التنوع الهائل لأنواع النبانات والغطاء الأخضر فيها، لكن أضاف مشاهد التخريب المنظم والتطهير العمد لاستثمار الأرض والتخلص من تلك المساحات الخضراء.
لاقت هذه المشاهد المحزنة و المؤلمة صدى كبير وتفاعل بين المتابعين، الذين أكدوا أن العمل يحمل كم غير متوقع من الخسارة والألم بالأخص هذين المشهدين، الذان جردا الواقع وقاما بتعرية الممارسات الإنسانية الجشعة والغير مبالية.

الحلول التي قدمها أتينبورو في الفيلم

مع كل السوداوية التي يعرضها الفيلم عن الوضع الكارثي الذي تعيشه البيئة الطبيعية على الأرض، طرح أتينبورو سلة من الحلول التي من شأنها قلب الميزان وتعديل كل مايحدث، فقد أكد عبر الفيلم على ضرورة تحسين مستوى التعليم للفتيات الذي سينعكس مباشرةً على التضخم الكبير في النمو السكاني، ومحاولة تحسين أوضاع الدول الفقيرة، وتحسين ظروف الرعاية الصحية الشاملة فيها.
أكد أيضاً أن العنصر الأهم لإعادة التوازن البيئي هو العمل على استعادة التنوع البيولوجي واستثمار الطاقة المتجددة والمستدامة على مختلف أنواعها كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ولم ينسى أن يؤكد على وضع قيود على طرق الصيد وتحديد كميات وأنواع الأسماك التي يمكن اصطيادها في سبيل استعادة الثروة السمكية، كما قدم تجربة هولندة الرائدة كمثال على تطوير واستثمار الأراضي الزراعية بالطرق الأمثل.

العمل نتاج عقود من العمل والخبرة

عندما تشاهد الفيلم سترى أهم لحظات حياة العالم السير أتينبورو وأبرز المحطات التي قام بتغطيتها في الطبيعة وكيف تغير حال الكوكب عبر عقود من المراقبة والتأريخ، فقد سجل على طول أعوامه الطويلة في هذا المجال وأسفاره الكثيرة الانخفاض الحاد في معدل أعداد الحيوانات البرية من أسماك وغوريلا الأورانغوتان على وجه الخصوص، إضافةً لذوبان أجزاء كبيرة من القمم الجليدية في القطب والذي يبدو جلياً عبر تسجيلات زمنية متسلسلة.

ماهي أهم تقييمات العمل

بفضل طريقة الطرح المختلفة عن أي عمل وثائقي سابق عن الحياة البرية على الكوكب، لاقى الفيلم صدى رائع بين المشاهدين الذين وصلت أعدادهم للآلاف فور إصداره عبر نتفليكس، حيث اعتبره الكثيرون أنه الشكل الأحدث والأكثر عصرية للعمل الوثائقي الذي يرغب المشاهد برؤيته. فنادراً ما يلقى الفيلم الوثائقي تفاعلاً وردود فعل إيجابية بهذا القدر، وكان للمشاهدين تصريحات كثيرة أبرزها عبر تويتر بأن نظرتهم للأزمة البيئية التي يمر بها الكوكب قد تغيرت وتحول ذلك الاستهتار للاتجاه الآخر ، وأثنى الكثير من النقاد على الأثر الذي تركته كل تلك المشاهد والشعور العام الذي ساد لدى المشاهدين بضرورة تغيير هذا الواقع، فالاحترافية الواضحة في العمل والذي يميزه عن أعمال أتينبورو الأخرى وعن سائر الأعمال الوثائقية التي تتحدث عن نفس الموضوع، جعلت من العمل مع كل السوداوية والتشاؤم الذي رافق مشاهد كثيرة منه، بوابة واسعة للحلول والاقتراحات الممكنة وفسحة كبيرة للأمل الذي بإمكاننا استثماره.

إنتاج العمل

تقرر في البداية إصدار الفيلم في منتصف أبريل الماضي عام 2020، لكن حال الظروف العالمية المتعلقة بجائحة كورونا إلى تأجيل الموعد، ليتم إطلاقه في الثاني والعشرين من سبتمبر الفائت في دور السينما، ورقمياً عبر شبكة نتفليكس بعرض أول في الرابع من أكتوبر الحالي، بالإضافة لطرح فيديو قصير ترويجي عنه.
يذكر أن العالم والمؤرخ دايفيد أتينبورىو حل ضيفاً على دوق ودوقة كامبريدج وأطفالهما ، حيث شاهدا الفيلم سوياً واستمع إلى تعليقات الأطفال حول الديناصورات وأحافيرها.

أقرأ أيضًا: بعد جينيفر آنيستون .. ديفيد أتينبورو يحطم رقمًا قياسيًا جديدًا في انستجرام

0

شاركنا رأيك حول "حياة على كوكبنا A life on our planet .. الفيلم الوثائقي الذي فاق التوقعات"