مراجعة مسلسل أبو عمر المصري: حسنًا، لدينا عمل فني مميز يا سادة!

مراجعة مسلسل أبو عمر المصري: حسنًا، لدينا عمل فني مميز يا سادة!
0

لدينا هذا العام سباق رمضاني ساخن جدًا، فتتنافس عشرات المسلسلات ليل نهار من أجل رفع نسب المشاهدات وتحقيق معدل الربح الأعلى عبر الإعلانات المعروضة أثناء الفواصل هنا وهناك. لكن دائمًا توجد بعض المسلسلات التي تستحوذ على انتباه المشاهدين بالرغم من كل ذلك الصخب، لذلك نقدم لكم اليوم مراجعة واحد من أشهر المسلسلات على الساحة الآن.

حيث يمكننا حصر السباق الرمضاني فعليًّا في بعض المسلسلات بعينها مثل نسر الصعيد، كلبش، وأبو عمر المصري، بجانب بعض العناوين الأخرى. كل منهم يحاول باستماتة الوصول إلى القمة في نهاية الشهر الكريم. لكن يا تُرى أي منهم الذي سيفعل ذلك؟ حسنًا، لا أحد يعلم. ولنجعل الرؤية واضحة، نحن في أراجيك نعمل على طرح مراجعات دورية لكل تلك المسلسلات، لذلك نحن اليوم أمام مراجعة مسلسل “أبو عمر المصري”!

والجدير بالذكر أن المسلسل مبني على روايتين للكاتب عز الدين شكري فشير، ألا وهما رواية “مقتل فخر الدين” ورواية “أبو عمر المصري”. ونالت أعمال شكري فشير كمًّا مهولًا من الثناء في الوسط الأدبي، ما مهّد لها الطريق لتكون مُسلسلًا مشارِكًا في السباق الرمضاني هذا العام.

مراجعة مسلسل أبو عمر المصري

*المراجعة خالية من الحرق تمامًا*

القصة

أحمد عز - منذر ريحانة

تتمحور القصة حول “فخر”، ذلك المحامي الذي يسكن في القاهرة، وفي تلك المنطقة الشعبية التي تُدعى “بين السرايات”. وتبدأ الأحداث في تسعينيات القرن الماضي بعد العديد من النكبات التي طالته إثر مساعدته للمحتاجين والذين لا يقدرون على دفع أتعاب المحاماة الباهظة. والتي بسببها يقرر عمل جبهة سلمية مع زملائه من أجل نصرة الضعفاء مهما كان.

لكن تلك الجبهة تضعه في مآزق ونكبات أخرى عديدة تحوّل مجرى حياته بالكامل وتدفعه نحو الاكتئاب والحزن. ونتيجةً لكل ذلك، يقرر الانضمام إلى جماعة إسلامية مُسلحة من أجل تحقيق العدل بنفسه، ذلك العدل الذي لا يجده على أرض الواقع، والذي عاش حياته كلها من أجل تحقيقه لكن بلا طائل.

وبين هذا وذاك بالمستقبل تحاول تلك الجماعة المُسلحة قتل ولده الوحيد الذي تربى بينهم، بينما والده ترك الجماعة ورحل. فهل سينقذه؟ أم سيحدث شيء آخر؟ وما تلك الظروف التي أدت إلى مولده في الأساس بوسط كل تلك المآسي؟ هذا ما ستعلمونه عند مشاهدة المسلسل.

 

ما المميز في هذا المُسلسل؟

أحمد عز

الشيء المُلفت بشدة هو أن القصة لا تدور على محور زمني واحد. فلدينا محور الماضي، ألا وهو المحور الزمني الذي تدور فيه أغلب أحداث المسلسل، بمعنى أصح هي الحبكة التي يكون بطلها هو فخر ذاته، وكيف وصل إلى الحاضر الحالي. ومحور الحاضر الذي يهرب فيه مع ولده من الذين يلاحقونه في قلب صحراء “المفازة”. تلك النقلة من خط زمني إلى آخر، حقًا تكسر الملل (إن وُجد)، وتجعل المُشاهد مُتحمسًا لما يحدث في الخط الزمني الآخر. وذلك كله يخدم مبدأ جعل المشاهد مشدودًا حتى آخر حلقة، لأنه عندما ننتقل من خط زمني إلى آخر، نكتشف العديد والعديد من الخبايا والصغائر الجديدة بالحبكة الفنية، مما يجعل النقلة الزمنية تلك عنصرًا مميزًا جدًا في هذا العمل الفني.

الشيء الآخر الجيّد هو أنه حرفيًّا لا توجد أي حلقة لا تجعلك مشدودًا للحلقة التي تليها. فكل حلقة يتم غلقها على “بلوت تويست” قوي جدًا وقالب للأحداث بشكلٍ تام، مما يدفعك للتفكير وقدح الذهن لتخيُّل ما الذي سيحدث في بداية الحلقة القادمة، وهل ستسير الأحداث كما تتوقع أم لا.

أيضًا عندما ننظر للحبكة بعين فاحصة، سنجد أن التطور والتصاعد الدرامي جيّد جدًا خلال الأحداث. فالقصة تبدأ من مرحلة التقديم، ثم مرحلة التشابك، ثم مرحلة العقدة، ثم مرحلة الذروة، ثم مرحلة الانفراج. وكل مرحلة منهم تم إنتاجها بشكلٍ دقيق على الشاشة. فمن الناحية الفنية، أنا أُثني على البناء الفني هنا بشدة.

 

الشخصيات

أحمد عز - محمد سلام

الشخصيات جيدة جدًا من وجهة نظري، فبناء الشخصيات في حدّ ذاته وتوزيعها في سياق الأحداث وعلاقتها بالبطل تستحق الإعجاب. فأغلب الشخصيات ليست من ذلك النوع السطحي الهشّ الذي يأتي لخدمة غرض مُعيّن فقط ثم لا يتمّ ذكره مرة أخرى. وكذلك عدد الشخصيات ليس بالمتشعب جدًا، ولا بالمحدود جدًا، فالعدد المتوسط للشخصيات ترك مساحة كافية للمُشاهد من أجل فهم الشخصيات بالقدر الكافي الذي يجعلها محبوبة أو مكروهة أو محبوبة ومكروهة في نفس الوقت من قِبله.

كذلك التصاعد الدرامي للشخصيات حقًا أنا سعيد به جدًا. فهناك بعض الشخصيات بعينها كانت لها مبادئ ومناهج حياتية مُحددة ومثالية جدًا في بداية الأحداث، لكن مع مرور الوقت وتدهور الحال وتغيّر الظروف، باتت تلك الشخصيات تنتهج منعطفات فكرية مختلفة تمامًا عن التي كانت عليها في السابق.

 

التمثيل

عارفة عبد الرسول

حسنًا، هنا لدينا حقًا العديد من الأسماء التي قامت بأداء أدوار قوية جدًا خلال الأحداث.

في البداية لدينا بلا شك “فتحي عبد الوهاب” في دور “سمير العبد”، ذلك الدور الذي تطلب من فتحي القيام بتركيبة نفسية مُعقدة تُبيّن الجانب المريض والمُختّل من الشخصية التي يقوم بها. بجانب الدور المُميز جدًا لـ”أروى جودة” كـ”شيرين”، حبيبة فخر، ذلك الدور الذي تطلب منها تعابير وجه صعبة وأداء تمثيلياً معقداً بينما تتطور الشخصية عبر الأحداث.

وكذلك الفنانة التي أرفع لها القبعة آلاف وآلاف المرات، الفنانة ” عارفة عبد الرسول” في دور “الخالة مريم”. حقًا لا أعلم ماذا أقول على الأداء المذهل والخارق الذي قامت به عارفة في هذا الدور، فعلًا قامت بتجسيد حالة نفسية شديدة الحزن والبؤس، وتتوافق بالكامل مع شخصية الأم المصرية عندما يُصيبها بلاء شديد في فترة العجز.

أما “أحمد عز” في دور “فخر”، فلا أجد أنه كان مُميّزًا مثل البقية. في الواقع لا أرى أن هذا الدور يناسبه من الأساس. إذا كان الفنان القدير “أحمد زكي” حيًّا، لكان هذا الدور سيكون خارقًا بالمعنى الحرفي للكلمة. وبالنسبة لتمثيل سائر طاقم العمل، أجده يتراوح بين الضعيف والمتوسط.

 

الإخراج

الإخراج في الواقع لا أستطيع نعته بالجيّد إلا في بعض المشاهد الواسعة والمفتوحة بعينها، فأغلب الإخراج كان متوسطًا إلى أقصى حدّ، ولا يوجد أي شيء أو لفتة إخراجية مُميزة فيه على الإطلاق.

 

الموسيقى

الموسيقى عنصر مميز جدًا في هذا العمل الفني. فالموسيقى التصويرية المصاحبة لمشاهد الأكشن ومشاهد الحزن وكافة المشاهد الأخرى مناسبة بشدة لها. وهنا يجب أن أُشيد بأغنية البداية الجميلة جدًا لحسين الجسمي بعنوان: “شرع السما”.

 

رأي شخصي

مسلسل أبو عمر المصري يُعتبر واحدًا من أفضل المسلسلات في السباق الرمضاني لهذا العام، وكوننا طرحنا مراجعة مسلسل أبو عمر المصري هذه، يُعطيه القدر الذي يستحقه فعلًا. وهو مُسلسل جيد حقًا مقارنة بباقي مسلسلات رمضان هذا العام.

 

العرض التشويقي للمسلسل

0

شاركنا رأيك حول "مراجعة مسلسل أبو عمر المصري: حسنًا، لدينا عمل فني مميز يا سادة!"