“آدم مورس” المُخرج الذي أثبت أنَّ نور الإبداع الحقيقي مكانه القلب!

المخرج ادم مورس Adam_Morse_Lucid
1

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

لطالما سمعنا مَقولة أنَّ النور مكانهُ القلب، وأنَّه لا يوجد أصدقُ من عيون العقل، التي لا يُمكن حجب نورها أو خداعها، لكن رغم ذلك فإنَّنا تحت ضغوط الحياة وما يواجهنا من ظروف ننسى تلك الحقيقة، فنظل معتمدين على ما يُمكننا “رؤيته” بعيوننا، ليأتي دومًا مَن يُعيد إليْنا إيماننا بأنَّه يُمكننا حتى مع الصِعاب والعقبات أن نتألّقَ، وأن ندعَ إبداعنا ومواهبنا تأخذنا لآفاقٍ أُخرى بعيدًا عن الآلام واليأس والإحباط… وحتى لو حدث وفقدنا واحدةً من أهم حواسّنا الخمس!

قبل أسبوع فقط على إطلاق أول أفلامه الطويلة Lucid، وفي مفاجأة مُحزنة أَعْلَنَ المخرج البريطاني الشاب “آدم مورس Adam Morse” لأول مرة أنَّه في الحقيقة مُسجّل الآن كـ شخصٍ أعمى \ بإعاقة بصرية!

وكان بصرهُ قد بدأَ يضعفُ تدريجيًّا منذ 9 سنوات نتيجةَ خلل نادر في خلايا الإبصار عنده، وهو حاليًا في آخر مراحل المرض حيثُ يُمكنه بصعوبة تمييز المحيطات من حوله، ومتوقّع للأسف أن يفقد بصره تمامًا في وقتٍ لاحقٍ، ولكنه رغم ما يُواجهه لم يتوقف عن العمل الذي يحبه أكثر من أيّ شيءٍ آخر، وأصرَّ على إكمال العمل على فيلمه حتى النهاية، بل أصرَّ على عَدَمِ استخدام عصا أو الاستعانة بأحد كلاب مرافقة المكفوفين، محتضنًا موهبته وقدراته وآخر ما تبقّى من بصره كاسرًا كل الحواجز.

كان حُلم “مورس” -ذو الـ 28 عامًا- منذ صغره بأن يُصبح صانع أفلام سينمائية، ولأجل ذلك درسَ مطوّلًا، وجرّب الكتابة وكذلك التمثيل، لكنَّ مشواره الفنّي الطموح بدأَ فعليًّا في عام 2014 مع فيلم قصير باسم “The Window”، وهوَ ما لفتَ الأنظار إليه قبل أن يتوجّه لمشروعه التالي كأوّل فيلم طويل، لكنَّ بصرهُ خانه في واحدة من أهم لحظات حياته…

“لقد كانَ كلُّ يومٍ بمثابة تحدٍّ جديدٍ لي ولا زال،  لكني لم أنظر للأمر على أنَّه عقبةٌ بالنسبة لي، بل تركّز تفكيري فيما يُمكنني عمله وليْس ما أعجز عن القيام به “

هذا ما قاله المخرج الشاب تعليقًا على سؤال كيف أمكنه خوْض تجربة إخراج فيلم رغم تلك الظروف العصيبة.

وعلى عكس ما هو متوقّع في تلك الظروف، فإنّ “مورس” لم يستسلم لتلك الإعاقة التي فاجأته وحطمت خططه بالكامل، لكنه استطاع بذكاء استخدام المتوفّر في محيطه لكي يُكمل عمله مهما تكلّف الأمر، فقد استخدم قارئ الشاشة في الحاسوب لكتابة نَص الفيلم، كما حرص على حفظ محيطات موقع التصوير جيدًا؛ منعًا لأن يتعثر أو يتأذى، ولكي لا يكون ذلك عائقًا له خلال عمله، وباستخدام شاشة ضخمة (60 إنش) تمكّن من عرض اللقطات خلال التصوير ليسهل عليه تمييزها، مستعينًا كذلك برفيقه في العمل السينمائي المصوّر “مايكل ديريكس Michel Dierickx” لكي يكون هوَ عيْنه خلال العمل على اللقطات.

“حينما يتطلّب الأمر تجهيز لقطة ما للتصوير، فإنَّها تكون جاهزةً تمامًا في ذهني، أراها بعيْن عقلي، وبما أنَّي لم أفقد البصر تمامًا بعد، فإنَّ المتبقي منه يُمكّنني من رؤية العالم من حولي، ربما فقط بشكلٍ مختلفٍ!

و أجل حينما تُنقل البيانات ( اللقطات) من الكاميرا إلى شاشة العرض الكبيرة، فإنّني أضطرّ للاقتراب منها بشدّة لكي أتمكّن من رؤية الناتج أو التعديل عليه”

وقد استطاع بالفعل بشجاعة مثيرة للإعجاب من إكمال العمل على فيلمه دون أن يُشعر أحدًا بأنَّ بهِ شيئًا، لدرجة أنَّ “بيلي زين” أحد الأبطال الرئيسيين في الفيلم تفاجَأ بالأمر تمامًا بعد مرور أكثر من نصف مدة التصوير، إلّا أنّ بعض العاملين في موقع التصوير كانوا على عِلم باعتلال بصره رغم ذلك، وكانوا يحذّرونه في حال وُجدت أي عقبات غير محسوبة في طريقه.

ويحكي فيلمه المُنتظر “لوسيد” عن: الشاب الوحيد المنطوي على ذاته “زِل “، والذي يقعُ في حُب فتاة حيوية تُمارس الرقص، ولكنه لا يستطيع استجماع شجاعته للإفصاح عن مشاعره لها، حتى يأتيه جاره غريب الأطوار ويُقنعه بتجربةٍ تقنيةٍ حديثةٍ تُستخدم للعلاج التجريبي وتُسمّى “Lucid Dreaming \ الحلم الصافي”، حيثُ تتجسّد أحلامك أمامك بينما تَعي جيّدًا أنَّك تحلم، ورغم دخولك عالم الأحلام إلّا أنَّك تملك التحكّم في سيْر الأحداث والشخصيّات لتكوّن حلمك الخاص!
وقد ساعد ذلك الشاب على أن يكون أكثر جُرأةً بالفعل، ولكن ذاك السعيْ الرومانسي يؤدي به إلى مناطق خطرة!)

تشويقة الفيلم:

تقرّر عرض الفيلم في مهرجان أدنبرة السينمائي الدولي 2018 Edinburgh Intl. Film Festival، في الـ 20 من يونيو 2018، بل إنّه كذلك رُشّح لواحدة من أعرق جوائز ذلك المهرجان، جائزة “مايكل بويل للأعمال السينمائية Michael Powell Award في فئة أفضل فيلم بريطاني.

كلُّ التوفيق للمخرج المُبدع الذي لم يكتفِ بأن يتشارك موهبته وأكثر ما يحب مع الآخرين، بل كذلك ألهمَ الكثيرين بقصّته وكفاحه لتحقيق حلمه.

***
المصدر الأساسي للخبر، والذي تمّت ترجمة الاقتباسات منه: من هنــا

1

شاركنا رأيك حول "“آدم مورس” المُخرج الذي أثبت أنَّ نور الإبداع الحقيقي مكانه القلب!"

أضف تعليقًا