محطات مُهمّة من حياة ومسيرة أحمد زكي؛ الفنان ذو الألف وجه

1

الاسم بالكامل: أحمد زكي متولي عبد الحميد بدوي

الميلاد: الزقازيق في 18 نوفمبر 1949

الوفاة: في 27 مارس 2005 عن عمر 55 عاما

سبب الوفاة: سرطان الرئة ومضاعفاته

الألقاب: النمر الأسود – الامبراطور

احمد زكي

فنان استثنائي، ذو ألف وجه، الأسمر الذي تعشق ملامحه المصرية الصميمة، وتشعر وكأنه يُعبّر عنك وعن أحلامك.. عجزك.. ضعفك..  قوتك، فلا تستطيع إلا أن تعشقه.

التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، قسم التمثيل والإخراج، ليمارس موهبته التي شجعه عليها ناظر مدرسته الثانوية الصناعية، وكان النزول لمدينة القاهرة بالنسبة له مجازفة كبيرة فهو لم يترك قريته من قبل، ولكن الحب والاحتواء والترحاب الذي كان يلاقيه عندما كان يقدم عملا علي المسرح المدرسي هو ما شجعه على أن يتخذ مثل هذا القرار، فلقد وجد علي المسرح ما لم يجده بين أفراد اسرته، نزل القاهرة وأقام في بنسيون بسيط.

بدأ خجولاً بأدوار بسيطة، وهو مازال طالباً بالمعهد، نذكر منها دوره في مسرحية “هاللو شلبي” والذي أظهر من خلاله موهبة أخرى إلى جانب التمثيل، ألا وهي “التقليد”، وذلك لأنه كان مُحبّاً لمراقبة البشر في صمت، واختزال كل ما يراه من حوله.

تعددت الأدوار البسيطة التي شارك فيها وهو مازال طالباً مثل: “ابناء الصمت – بدور” حتى لفت الأنظار إليه بدور “سفروت – الضابط المتنكر في شخصية عبيط” في فيلم “الباطنية” بالرغم من صغر حجم الدور، متفوقاً على نجوم ذلك الوقت، المشاركين معه في الفيلم وهم محمود يس وفريد شوقي ونادية الجندي بطلة العمل التي لم تكن متحمسة أن يقف أمامها، نظراً لشكله ولون بشرته.

هذا الأمر الذي حدث معه كثيراً في بداياته، وأضاع منه أكثر من عمل، فالمخرجين والمنتجين لم يكونوا متقبلين أن يقف احمد زكي كبطل أمام نجمات وهو بهذه المواصفات الشكلية، مما سبب له أزمات نفسية كبيرة في البدايات.

احمد زكي - حياة

كان صلاح جاهين ممن وقفوا بجانبه في بداية الطريق وآمنوا به وبموهبته، فبعد أن رفض المنتج “رمسيس نجيب” أن يسند له دور البطولة في فيلم “الكرنك” أمام سعاد حسني، أصرّ جاهين على أن يقوم ببطولة الفيلم الذي كتب له السيناريو والحوار، فكان فيلم “تيمور وشفيقة” انطلاقة جديدة له، اكسبته المزيد من الثقة في نفسه وفي إمكانياته، وعلى الرغم من أن مشاهده كانت قليلة، إلا أنها كانت مؤثرة جداً.

نأتي بعد ذلك إلى الدور الذي يُحبّه أحمد زكي علي المستوى الشخصي، وهو شخصية اسماعيل في فيلم “عيون لا تنام”، ذلك أن الشخصية بها أربع نقلات للإحساس، فاستطاع أن يبرز كل إمكانياته التمثيلية.

ثم يأتي فيلم “طائر على الطريق”، الذي تعلّم لأجله السباحة في ظرف اسبوعين، فأحمد زكي ومنذ بداياته كان يرفض الاستعانة بالبديل أو بلغة السينما “الدوبلير”، وظل كذلك في كل أفلامه، حتى بعد أن صار نجماً كبيراً، وقد حصل علي جائزة عن دوره في هذا الفيلم من مهرجان القاهرة السينمائي.

لم يستطيع احمد زكي الاندماج في الوسط السينمائي بسهولة في البداية، فقد كان لا يجيد التملق ومجاراة الوسط، فطبيعة أحمد زكي المنطوية كانت تفرض عليه العزلة، حتى بعد أن صار نجماً.

عمل أحمد زكي مع الكثير من المخرجين، منهم المخرج الراحل “عاطف الطيب” الذي كان يضعه في أول اختياراته لأي عمل يستعد لإخراجه، فنجحا معاً في أفلام:

  • الحب فوق هضبة الهرم
  • التخشيبة
  • البريء
  • الهروب
  • ضد الحكومة

وكلها علامات في تاريخ كلاهما.

 احمد زكي - الهروب

من أحب افلام أحمد زكي على قلبي مع عاطف الطيب فيلم “الهروب”، الفيلم من إنتاج عام 1991، القصة لمصطفى محرم، فيلم يُعتبر ملحمة شعبية بطلها “منتصر” الصعيدي الذي اضطرته الظروف أن يعمل في مكتب سفريات، مع علمه بتجاوزات العاملين به، ولكن سعيه وراء لقمة العيش واقباله على الزواج من ابنه عمه.

هو ما جعله يغض الطرف في بعض الأحيان عن هذه التجاوزات، ولكن عندما تعلّق الأمر بأبناء بلدته، لم يستطع السكوت، فيقوم أصحاب العمل بتلفيق قضية مخدرات له، حتى يتخلصوا منه، ولتبدأ رحلة هروب منتصر بمساعدة أبناء قريته، وتتطور الأحداث بشكل لم يكن يتوقعه، فيتورط في جرائم قتل عن غير قصد، الأمر الذي يجعله في حالة هروب مستمر.

احمد زكي في لياقته المعهودة، في الجري والقفز عبر أسطح البيوت، الفانلة الصوف الزرقاء والوشاح، اللهجة الصعيدية المتقنة، الشارب المميز لأبناء الصعيد، الموسيقى التصويرية الملائمة جداً لأحداث الفيلم، وضعها “مودي الإمام”، والتي تشبه النواح، وصوت غقغقة الصقر الذي يرمز إلى منتصر.

احمد زكي - البريء

في رأيي الشخصي المتواضع، كل عناصر الفيلم متكاملة، طاقم التمثيل، الإخراج، الموسيقى التصويرية، البناء الدرامي للقصة، كلها عوامل ساهمت في أن يخرج العمل بشكل ملحمي رائع، ما جعل النقاد يطلقون عليه “درّة عاطف الطيب” وليُرشح في عام 2006 ليحصل على المركز الأول في استفتاء أجرته مجلة جود نيوز سينما، عن أهم 125 فيلم في تاريخ السينما المصرية.

عمل أحمد زكي أيضاً مع المخرج الجميل “محمد خان” الذي جمعتهما علاقة صداقة كان أحمد زكي يشبهها وكأن بينهما “حبل سري” كناية عن متانة العلاقة، فقدّما معاً أفلام مميزة، مثل:

  • موعد على العشاء
  • أحلام هند وكاميليا
  • زوجة رجل مهم
  • مستر كاراتيه
  • أيام السادات

ورغم اختلاف وجهات نظرهم في بعض الأحيان إلا أن العلاقة الأخوية بينهما لم تتأثر، فهل تعلم عزيزي القارئ أن فيلم “الحريف” الذي قام ببطولته “عادل إمام” كان من المفترض أن يقوم ببطولته أحمد زكي، ولكن فوجئ محمد خان بأحمد زكي في أول يوم تصوير بحلاقته لشعره على الصفر، وهو ما لم يتفق مع رغبة محمد خان في رؤيته للشخصية، فاختلفا، ومن ثم ذهب الدور لعادل إمام.

على المستوي الشخصي، اعتبر فيلم “زوجة رجل مهم” محطة مهمة في مشوار كل من محمد خان وأحمد زكي ومرفت أمين، الفيلم من إنتاج عام 1987، والسيناريو للمبدع “رؤوف توفيق” القليل في اعماله، الفيلم يلقي الضوء على انتهاكات الشرطة في عهد السادات، متمثلة في شخصية “هشام” ضابط الشرطة الذي جسّده احمد زكي بعبقرية، وبشكل لم نتعاده من قبل عليه.

احمد زكي - لا أعلم

الضابط الذي لا يجد غضاضة في مداهنة السلطة للوصول لما يريد، يتعامل مع البشر بعجرفة وكبرياء – من خلف عدسات النظارة السوداء التي كان يرتديها في معظم مشاهد الفيلم – على غرار سلوك الضباط في الحقيقة، على عكس زوجته، مني “مرفت أمين” الحالمة البسيطة الرومانسية، التي تحب عبدالحليم حافظ، وحتى عندما تخبره مني بأنها حامل، يخاطب الطفل على أنه “حضرة الضابط اشرف”.

استطاع أحمد زكي بأدائه وتعبيرات وجهه الخالية من المشاعر أن يجعلنا نرفض هذا النموذج المتعالي، الذي يعتبر نفسه من طينة أخرى غير باقي البشر.

اجتمع الثلاثي “محمد خان ورؤوف توفيق وأحمد زكي”، مرة أخري بعد خمس سنوات في عام 1993، وذلك في فيلم “مستر كاراتيه” ولكن لم يكن الفيلم على نفس مستوي “زوجة رجل مهم”، كان ينقصه شيء ما، ولكن احمد زكي استطاع فيه أن يخاطب فئة الشباب، بمشاهد الكاراتيه والرقص والغناء، الفيلم كان من إنتاج شركة السبكي، البارعة في هذه النوعية من الأفلام.

اضحك الصورة تطلع حلوة - احمد زكي

فيلم آخر من أفلامي المفضلة لأحمد زكي “اضحك الصورة تطلع حلوة”، هذا الفيلم من إنتاج عام 1998، القصة للمبدع “وحيد حامد” من إخراج “شريف عرفة”، يلعب فيه شخصية “سيد الغريب” المصوراتي الذي قرر أن ينزل القاهرة كي تلتحق ابنته الوحيدة الحاصلة على الثانوية العامة بمجموع كبير، بكلية الطب، دور الأب لم يلعبه أحمد زكي كثيراً في افلامه، ولم يكن محورياً كما هو في هذا الفيلم، ملامح أحمد زكي يظهر عليها كبر السن، وزنه الزائد، الحنان والحكمة في معاملته لابنته “منى زكي“، خوفه عليها، علاقته بأمه “سناء جميل”.

دور جديد علينا، يكشف الوجه الآخر لأحمد زكي، بعيداً عن الأكشن، دور يكشف جانب الأبوة عند احمد زكي بمساحة كبيرة.

لم يترك أحمد زكي شخصية إلا وقدمها على الشاشة بسلاسة وبعبقرية في الأداء مثل

  • الطبّال في “الراقصة والطبّال”
  • الدجال في “البيضة والحجر”
  • البواب في “البيه البواب”
  • الوزير في “معالي الوزير”
  • الملاكم في عملين “النمر الأسود و “كابوريا”
  • الأعمى في دور عميد الأدب العربي طه حسين في مسلسل “الأيام”

وغيرها من الأدوار التي استطاع أن يتقمصها ببراعة، كان يقول إنه يذهب للشخصية، وليس العكس، فكان ذلك مرهقاً له نفسياً وعصبياً.

كان ما يُعكّر صفوّ حياة أحمد زكي الشخصية، ما تكتبه عنه الجرائد والمجلات المسماة بالصفراء، وكلها كانت اشاعات مغرضة لصالح أحد المنافسين، فكان ذلك يؤثر علي سمعته في الوسط الفني، فمثلاً يكون متفقاً على بطولة فيلم ويستعد للشخصية، فيجد خبراً في الجرائد عن قيام أحد زملائه ببطولة العمل بدلاً منه، وكان هذا أشدّ ما يثير غضبه، فهو يعتبر ذلك غير أخلاقي بالمرة، وأنه في مواقف مشابهة كان لابد أن يأخذ موافقة الزميل المنسحب من العمل.

أحمد زكي

كانت أفلامه لا تجد دور عرض كافية، بالمقارنة بنجوم آخرين مثل: نادية الجندي وعادل أمام، وحتى أن أفلامه ورغم نجاحها كانت لا تعرض أكثر من أسبوعين أو ثلاثة على سبيل المثال فيلم هيستيريا، وكان ذلك لحساب موزعين ومنتجين منافسين أيضاً، ولكن هذه الأفلام أخذت حقها حين عُرضت على الفضائيات. فلذلك فكّر أن ينتج لنفسه حتيىلا يتعرّض لمثل هذه الضغوطات من أحد، وبالفعل اشترى العديد من السيناريوهات، ودخل في تجربة الإنتاج مع شريك كما في فيلم “احلام هند وكاميليا”.

كل ذلك كان من عوامل اعتلال صحته، فشراهته في التدخين كانت تزيد بزيادة ما يتعرض له من ضغوط في العمل واهتمامه بقراءة كل ما يكتب عنه، في رأيي الشخصي إنه لو كان من نوع الشخصيات غير المبالية، كان يمكن أن يعيش أطول، ولكنها أعمار مكتوبة.

كنت من المتابعين لأخبار أحمد زكي الصحية، في آخر سنتين في حياته، وعندما علمت بأنه يقوم بتجسيد دور العندليب الأسمر في فيلم “حليم” آخر أفلامه، حدسي أخبرني انه سيموت في نفس يوم رحيل عبدالحليم حافظ، وكأن القدر جمع بينهما حتى في النهاية، فكلاهما أبناء نفس القرية ونفس اليتم ونفس الموهبة والشهرة والمرض.

احمد زكي - ابنه

من حسن حظنا أن احمد زكي ترك لنا قطعة منه، هيثم ابنه الوحيد، من زوجته الفنانة الراحلة “هالة فؤاد“،  له نفس الملامح.. نفس المشية.. نفس المهنة، لكنه لم ينضج فنياً بعد، ولكن يقيني إنه سيكون يوماً خليفةً لأبيه.

حصل النجم أحمد زكي على العديد من الجوائز والتكريمات في حياته، واختيرت ستة من أفلامه لتكون ضمن أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية، والأفلام هي:

  • زوجة رجل مهم
  • البريء
  • احلام هند وكاميليا
  • الحب فوق هضبة الهرم
  • اسكندرية ليه
  • أبناء الصمت
اترككم الآن مع صوت واحساس احمد زكي في أداءه لاحدى أغنيات فيلمه الجميل هيستريا

1

شاركنا رأيك حول "محطات مُهمّة من حياة ومسيرة أحمد زكي؛ الفنان ذو الألف وجه"

  1. ابويوسف الصعيدى

    مقال مميز والواضح انك تقصدي عادل امام بأحد المنافسين اللي خطف دور الارهابي منه

أضف تعليقًا