مسلسل أحمد زكي بطولة محمد رمضان
2

قلما يتفق الجمهور والنقاد على فنان، فإذا ما حدث فهو دليل على عبقرية هذا النجم وبراعته التمثيلية، وأيضًا صدق مشاعره التي وصلت إلى قلوب المشاهدين دون وسيط، يعتبر الجميع أن النجم الراحل أحمد زكي هو واحد من أفضل المواهب المصرية في التمثيل على مر التاريخ، ولا تزال أعماله حتى اليوم مدرسة مفتوحة للمتعة والتعلم أمام الجماهير والنقاد على حد سواء.

ولهذا فقد صاحب خبر تحويل قصة حياته إلى عمل درامي الكثير من الجدل ما بين تشجيع وتخوف، فالنجم الراحل أتقن تجسيد أدوار السيرة الذاتية في فيلم ناصر 56 الصادر عام 1996، ومرورًا بالفيلم العبقري أيام السادات عام 2001 والذي جعل الجميع يقف مندهشًا من التقمص الشديد الذي جعل شخصية الرئيس الراحل أنور السادات كأنما بُعثت للحياة على الشاشة أمام الملايين.

المفارقة العظيمة

ويعتبر آخر أفلام أحمد زكي هو فيلم حليم والذي جسد فيه السيرة الذاتية للنجم عبد الحليم حافظ، ولهذا يعد تجسيد النجم الكبير محمد رمضان للراحل العظيم أحمد زكي واحدة من المفارقات الحياتية، فالنجم الذي أبدع في تجسيد أدوار السير الذاتية هو اليوم شخصية درامية سيقدمها نجم آخر إلى الجمهور، ويحمل حتى الآن مشروع المسلسل المنتظر اسم الإمبراطور.

وتعتبر المفارقة في اسم الفيلم أن دور البطولة والذي جسده أحمد زكي، هو إعادة تجسيد لفيلم أمريكي يحمل اسم Scarface المنتج عام 1983 وهو من بطولة العملاق الإيطالي آل باتشينو، وقد قارن العديد من النقاد بين عبقرية أداء أحمد زكي في الفيلم المصري المقتبس، وبراعته التي لا تقل عن الدور العظيم الذي قدمه آل باتشينو.

النجمين أحمد زكي ومحمود حميدة في مشهد من فيلم الإمبراطور

وتستمر المفارقة أيضًا باختيار النجم الأسمر محمد رمضان لتجسيد الدور، والذي اشتهر منذ الصغر بتقمص وتجسيد شخصية أحمد زكي، وقد توسمت فيه الجماهير منذ بداياته في عالم التمثيل بأنه الخليفة المنتظر للإمبراطور أحمد زكي، وامتدادًا لموهبته الفذة، وقد تحقق لمحمد رمضان بعدها النجاح والتميز ليصبح أحد أبرز نجوم الوطن العربي كله في الوقت الحالي وها قد وصلته الفرصة المنتظرة.

في ذكرى وفاته العاشرة.. أحمد زكي لا يزال فارساً لأحلامي !

هل تجسيد محمد رمضان لشخصية أحمد زكي فرصة تاريخية أم مخاطرة؟

صاحبَ خبر تجسيد النجم محمد رمضان للأسطورة أحمد زكي عاصفة من المناقشات والجدل على صفحات التواصل الاجتماعي، فالبعض يرى أنها مخاطرة كبيرة خاصة وأن أحمد زكي لم يكن فنانًا عبقريًا فحسب بل كانت حياته الشخصية مليئة بالتقلبات والتفاصيل فهو رغم بساطته إلا أنه كان تركيبة فريدة من البشر يصعب تجسيدها.

بينما يعتقد البعض الآخر عكس هذا ويرى أنها فرصة جيدة لتعريف الشباب بحياة النجم العظيم وتخليد لتراثه العظيم في السينما والتلفزيون والمسرح، ولهذا نتعرف معا في هذا المقال على الأسباب الـ 5 الأكثر أهمية والتي تجعل من مسلسل الإمبراطور القادم في رمضان 2021 فرصة تاريخية وأيضًا مخاطرة للنجم محمد رمضان في نفس الوقت معًا.

السبب الأول: إثبات الجدارة

يعتبر تجسيد دور الراحل أحمد زكي على الشاشة هو أمر بالغ الصعوبة، فالرجل كان ممثلًا عبقريًا بحق ويجيد تقمص الأدوار التي يقدمها على الشاشة، مما يجعل الجمهور نفسه عاجز عن معرفة الشخصية الحقيقية للنجم أحمد زكي، وهي مشكلة كبيرة للممثل الذي يقوم بتأدية دوره، فقد تختلط لديه في مخيلته صورة أحمد زكي الحقيقية بصور الشخصيات التي جسدها ويضيع ما بينها جميعًا فلا يعرف أيها هو أحمد زكي الحقيقي.

لكن يبدو أن شركة سينرجي المنتجة للمسلسل مدركة تمامًا لهذه النقطة ولهذا تعاقدت مع المؤلف بشير الديك لكتابة سيناريو المسلسل، وهو أحد أصدقاء النجم أحمد زكي، وقد جمعتهم أعمال سينمائية شهيرة مثل موعد على العشاء عام 1981، وطائر على الطريق في نفس العام، وكان شريكًا أيضًا في أبرز نجاحات أحمد زكي السينمائية في أفلام مثل النمر الأسود عام 1984 وضد الحكومة عام 1992.

مشهد للنجم أحمد زكي من فيلم النمر الأسود

السبب الثاني: السيناريو

تعتبر هذه النقطة تكملة لسابقتها بطريقة ما، فكما أشرنا فإن المؤلف بشير الديك قد تعاقد على كتابة مسلسل الإمبراطور، ويعتبر السيناريو الجيد في أعمال السيرة الذاتية بالذات أحد أهم عوامل النجاح، وهنا تكمن حرفية المؤلف البارع في إبراز المنعطفات والأحداث الأكثر درامية في حياة الشخصية، فهل يتملك بشير الديك هذه القدرة العالية؟

الإجابة بالتأكيد هي نعم، فعلى الرغم من صعوبة المهمة إلا أن بشير الديك يعتبر فردًا من جيل أحمد زكي الذين تميزوا بالحب الشديد للسينما وقد قدم مع أحمد زكي نخبة من الأفلام العبقرية التي ذكرناها سابقًا، إلا أنه أيضًا ساهم في صناعة 2 من أبرز أفلام الدراما في تاريخ السينما المصرية وهما سواق الأتوبيس عام 1982 للنجم نور الشريف، والحريف عام 1984 للزعيم عادل إمام.

النجم عادل إمام في مشهد من فيلم الحريف

وبالنسبة للنجم محمد رمضان فهي تجربة مختلفة تمامًا من ناحية السيناريو قد يعتبرها البعض مغامرة، فقد استطاع رمضان أن يخلق ثنائية رائعة مع المخرج المبدع محمد سامي، حيث حقق كلا منهما قمة نجاحه مع الآخر في مسلسل الأسطورة عام 2016 والبرنس 2020، فهل ينجح رمضان في التفاهم مع مؤلف مبدع لكن من جيل سابق، وفي نفس الوقت فهو شرف بأن يعمل مع المؤلف الذي تعاون مع العمالقة أحمد زكي والزعيم ونور الشريف.

السبب الثالث: تغيير الجلد

مما لا شك فيه أن النجم محمد رمضان يمتلك موهبة تمثيلية فريدة، وقد أتقن أدوار الحركة مما تسبب في دخوله إلى قلوب الجماهير من الباب العريض، وعلى الرغم من براعة رمضان الدرامية الفائقة والتي ظهرت في أفلام مثل احكي يا شهرزاد عام 2009، وساعة ونصف عام 2012، إلا أنها لم تكن أدوار بطولة، وقد عرفه الجمهور بطلًا بأفلام المطاردة والحركة.

مشهد للنجم محمد رمضان ورحاب الجمل وناهد السباعي من فيلم إحكي يا شهرزاد

فهل ينجح رمضان في تغيير جلده ببطولته لمسلسل الإمبراطور، والذي قد لا يحتوي طوال أحداثه على مشهد حركة أو أكشن واحد، وهي تعتبر مخاطرة كبيرة لنجوم الحركة، ولعل التجارب المشابهة لنجوم سابقين غير مشجعة تجاريًا على الإطلاق، فالجميع يذكر صدمة الجماهير من النجم فريد شوقي بسبب دوره الدرامي في فيلم باب الحديد عام 1959، وعلى الرغم من عبقرية أدائه وترشح الفيلم للعديد من الجوائز إلا أن الفيلم لم يحقق نجاحًا تجاريًا.

وقد تكرر نفس الأمر مع الزعيم عادل إمام، حين قام بتغيير أدوار الكوميديا أو الحركة التي عرفه الجمهور من خلالها نجمًا لامعًا، وقدم فيلم الحريف عام 1984، وهو الفيلم الذي يعتبره البعض أعلى أداء تمثيلي في تاريخ عادل إمام، وأحد أهم أفلام السينما المصرية عبر التاريخ، إلا أن الجماهير عزفت عن مشاهدة الفيلم في السينمات بسبب صدمتهم في رؤية عادل إمام بصورة غير مألوفة.

السبب الرابع: المقارنة والتجسيد

يعتبر هذا السبب أحد أهم العوامل المؤثرة على تقبل الجمهور للعمل من عدمه خاصة في أفلام السيرة الذاتية، وهو قدرة الممثل على تقمص الدور، فمشاهد مسلسل الإمبراطور لن يبحث عن رؤية محمد رمضان فحسب في العمل، بل يريد رؤية الراحل أحمد زكي من خلال محمد رمضان، وهنا الخطورة الأكبر على محمد رمضان.

فأي خطأ واحد أو حركة أو نظرة واحدة لا يرى فيها المشاهد أحمد زكي أمامه سيصاب بخيبة الأمل ومن هنا تكمن صعوبة الدور، لأن رمضان يجب أن يعيش لمدة 30 حلقة داخل شخصية أحمد زكي، ومن هنا أيضًا ستنشأ مقارنة أخرى بين محمد رمضان وأحمد زكي، فكلاهما جسد شخصيات حقيقية، بل ويزيد الموقف خطورة رمضان سيقلد أحمد زكي، فهل سيقوم بتقليد الشخصيات التي قلدها أحمد زكي أيضًا مثل الرؤساء جمال عبد الناصر وأنور السادات!.

السبب الخامس: الرغبة في الغناء

يعرف كل متابع جيد لأفلام النجم الراحل أحمد زكي أنه كان محبًا للغناء، فعلى الرغم من صوته “الخشن”، إلا أنه داوم على الغناء في معظم أفلامه، وقد تحققت لأغانيه شعبية لدى الجماهير فمن ينسى أغنيته الشهيرة في فيلم البيه البواب عام 1987، أو أغنيته في فيلم كابوريا عام 1990، وغيرهم في أفلام البيضة والحجر 1990، ومستر كاراتيه 1993، واستاكوزا 1996.

والجدير بالملاحظة هو حب محمد رمضان للغناء أيضًا على الرغم من امتلاكه نفس الصوت “الخشن”، إلا أن هذا لم يمنعه عن تأدية العديد من الأغاني والتي حققت رواجًا جماهيرًا مثل أغنية مافيا، أو حتى أغنية إنساي التي تشارك فيها مع النجم المغربي سعد لمجرد، وهنا يطرح السؤال نفسه، هل يقوم محمد رمضان بالغناء في المسلسل؟ وهل يقوم بتأدية نسخة جديدة لأغنية من أغاني الإمبراطور أحمد زكي؟

ما جدوى تقديم أعمال السيرة الذاتية في الدراما أو السينما؟

ربما يعتبر البعض أنه لا يوجد جدوى كبيرة من تقديم عمل درامي أو سينمائي عن السيرة الذاتية، وذلك لأنه لن يحمل مفاجأة في حياة البطل أو يخلق تشويقًا لأن المشاهد ربما يعرف بالفعل الكثير من التفاصيل حول الشخصية الحقيقية، إضافة إلى ذلك وجود الكثير من النماذج لأعمال جسدت السيرة الذاتية ولم تحقق نجاحًا على الإطلاق.

وعلى الرغم من هذا، فإن هذه الأعمال تحيي الإرث الثقافي والفني للنجوم الذين يتم تجسيدهم، فمن ينسى مسلسل الأيام الذي جسد فيه أحمد زكي شخصية طه حسين، وهناك الكثير من الأعمال الأخرى التي حققت نجاحًا ولاقت ترحاب الجمهور مثل مسلسل أم كلثوم عام 1999 للنجمة صابرين، أو مسلسل أبو ضحكة جنان عام 2009 للنجم أشرف عبد الباقي، وقد لاقت هذه الأعمال ترحابًا وحبًا كبيرًا من الجمهور والنقاد.

2

شاركنا رأيك حول "مسلسل الإمبراطور.. ٥ أسباب تجعل تجسيد محمد رمضان لأحمد زكي مخاطرة وفرصة تاريخية"