7 ملاحظات عن كليب عمرو دياب الجديد “معاك قلبي”

فيديو كليب معاك قلبي
1

طرح مؤخراً الفنان عمرو دياب كليبه الأحدث “معاك قلبي” من ألبومه الأخير “أحلى وأحلى”، وعادةً يصاحب طرح كليبات عمرو دياب ضجة سواء إعلامية أو جماهيرية؛ لأهمية عمرو دياب كواحد من أشهر المطربين على الساحة، وأبرز المتربعين على عرش الغناء العربي.

صحيح أنّ هذه الضجة بدأت تخفت مؤخراً؛ وذلك بسبب انصراف الناس للاهتمام بالأحوال المعيشية، ولخيبة الأمل المصاحبة لكل فيديو كليب يخرجه عمرو دياب والذي عبارة عن نسخ ولصق من كليباته السابقة بلا أي جديد على الإطلاق، وبالتالي لا ينتظر محبون عمرو دياب منه شيئاً رائعاً مذهلاً ككليباته الشهيرة التي لطالما شكلت ذوق ومزاج أجيال سابقة بداية من “راجعين”، و”كان عندك حق”، و”نور العين”، و”تملي معاك”، وغيرها… من الكليبات التي استحوذت على عقول ووجدان الشباب وقت إصدارها، ولازلنا نشاهدها على اليوتيوب بمزيج من الفرحة والحنين ونبتسم كأنّنا نشاهدها للمرة الأولى.

عزف عمرو دياب موسيقاه على وجداني طفلاً ثم مراهقاً ثم شاباً، ولا زال واحداً من أكثر المطربين المفضلين لدي، و يحتفظ بأكبر نسبة أغنيات على هاتفي، رغم الهجوم المتواصل عليه والانتقادات اللاذعة التي توجه له، لذلك أي نقد لعمرو دياب في السطور اللاحقة من منطلق أنّه يظل “عمرو دياب” الهضبة التي لا يعلو عليه أحد، ومن منطلق إحباطي وخيبة أملي فيه أيضاً، وأنا أنتظر أنْ يصنعَ مطربي المفضل شيئاً يحترم به رفقتي له على مدى سنوات عمري بأكملها، حيث تفتّح وعيي وأنا أسمعه وأشاهده، وحتى الآن لدرجة أنني ترقبت طرحه الكليب الأخير هذا بفارغ الصبر، وبالتالي لا أحاول الهجوم اللاذع لمجرد الهجوم، بل من أجل نقد بناء لعمرو عسى أن ينجح في تصحيح مساره:

عمرو دياب فيديو كليب قلبي معاك

1-هذه هي النقطة الأهم عموماً، والتي ربما دفعتني وحدها لكي أكتب هذا المقال، لماذا يا عمرو تعاند الزمن؟ لماذا تتصدى للتقدم في العمر؟ لماذا تقاتل دون سلاح سوى حقن البوتكس مرور السنوات؟ لماذا تود دائماً أن تبدو كما لو كنت في سن أبنائك؟ هل تعتقد أن جموع المعجبين سيقللون من حبهم واحترامهم لك؟ بالعكس سيزدادون احتراماً وحباً!

ربما ستندهش إذا عرفت “عمر عمرو الحقيقي” من مواليد 1961، ولكن ستندهش أكثر إذا عرفت من يساويه في العمر من الفنانين: “جورج وسوف“، “جورج كلوني” الذي لم يتحايل على زحف الشيب على رأسه وتصالح مع رجل يخطو نحو الكهولة بخطى واثقة وبرزانة واتزان، “تيم روث”، “سميرة سعيد“، “عبد الله الرويشد“، “عايدة الأيوبي”!
فلم يصر عمرو دياب على الخروج على الناس بمظهر لا يليق بسنه وبملامح شاحبة من كثرة التحايل على التجاعيد كي لا تظهر فتفضح عمره! ولماذا التشبث بنفس الأسلوب الذي كان يتبعه منذ عشرين عاماً؟ الفنان “محمد حماقي” أصغر منه بـ 14 عاماً وخرج في كليب يؤدي دور أب ولديه طفلة، وكان من أجمل الكليبات التي صنعها في تاريخه ورفع من رصيده لدى المعجبين وغير المعجبين.

فلماذا لا يقوم عمرو دياب بصنع كليب يقوم فيه بدور زوج أربعيني يحتفل مع زوجته الثلاثينية بعيد زواجهما أو بعيد الحب؟ هل سينتقص هذا منه شيء؟ هل سيتسبب في خسارة معجبيه؟ وهل محاولاته المستميتة لكي يبدو أصغر من عمره، ستمد في سنوات عمره وتجعله يعيش أكثر؟ عمرو دياب أصغر من والدي بعامين اثنين فقط لا غير أي أنني بدون مبالغة في عمر أبنائه، ورغم ذلك سأحترمه جداً إن قام بعمل كليب يحترم فيه سنه ويحترمني.

2- استعانته بمخرج مصري كنا نأمل فيه أن يقوم بمجهود أكبر من ذلك، “هادي الباجوري” صديقاً لعمرو دياب وليس فقط مجرد مخرج يتعاون معه، فقد سبق وشاركه بالتمثيل في فيلم “ضحك ولعب وجد وحب” وهادي مخرج لديه شخصية ورؤية، صحيح أن الهضبة يحب دائماً أن يفرض رؤيته هو ولكن يتضح أن هادي أيضاً حاول صنع شيءٍ ما، وهذا يحسب له، وعموماً المخرجين السابقين سواء أجانب “ككاميرون كاسي” الذي صور معه “ليلي نهاري” و”وياه” وواضح بالطبع التشابه حد التطابق بينهما، أو “مايكل برنارد” في “الليلة” أو حتى مخرجين مصريين مثل المخضرم “مروان حامد” في “نقول أيه”، أو “منير بركات” في “جماله”، كلهم لم يضيفوا شيئاً ولم يصنعوا كليبات بحجم راجعين أو تملي معاك أو أنا عايش.

3- ما يحسب “لهادي الباجوري” أنّه جعل عمرو دياب ينهض من على الأريكة، فمنذ أن جلس عليها في كليب ليلى نهاري، ومروراً بوياه وبقدم قلبي وهو لم يقم من عليها، ربما قام فقط ليتقافز وسط عدد كبير من الفتيات في كليب “بناديك تعالى” وهو أسوأ كليب يمكن أن يصنعه عمرو دياب، إن لم يكن أسوأ كليب من الممكن أن يصنعه أي مطربٍ كان، وربما كان هذا الكليب هو الأزمة التي أنهت تعاقد عمرو دياب مع روتانا بسبب الشكل المزري الذي خرج به في النهاية.

4- تم تصوير الكليب في مصر، وهذا شيء إيجابي جداً، حيث اعتاد المطربون أن يسافروا خارج البلاد كي يصبح الكليب له قيمة أمّا تصويره داخل البلاد فهذا يعني أنه كليب متواضع، ورغم ذلك كان تصويره في منطقة القلعة الأثرية بالقاهرة من أفضل الأشياء التي رفعت من مستوى الكليب، لم تجعله رائعاً ولكن على الأقل أفضل من سابقيه، وعندما شاهدت في البداية النصف الثاني من الكليب في المنطقة الأثرية استغربت أن في مصر لدينا مناطق مثل هذه بالضبط، وكنت متوقعاً أن يصور الكليب بالخارج كالعادة، ولكن بعد ذلك تأكدت أن الكليب تم تصويره بالقلعة وهذه نقطة تحسب لهادي ولعمرو بالطبع.

5- الفتاة الموديل في الكليب لأول مرة يكون لها حضور، عادة الفتاة الموديل في كليبات عمرو دياب لا يكون لها دور فإمّا ترقص وتتمايل وتنظر لعمرو ببلاهة وهو يغني، أو لا يكون هناك أي تركيز عليها على الإطلاق، أو لا يكون هناك فتاة واحدة بل عشرات الفتيات الراقصات دون واحدة تمثل دور الحبيبة التي يغني لها، الفتاة هنا رسامة أو فنانة تشكيلية وعمرو هو من ينظر لها وهو يغني، وكثف المخرج هذه المرة حضورها وأبرز وجودها في الكليب.

6- الديكورات الفاخرة هذه والمنازل الأنيقة جداً والأثاث باهظ الثمن، كم بالمائة من نسبة مشاهدين الكليب يعيشون في بيوت مثل هذه؟ عمن يعبر المطربون عندما يظهرون وهم يعيشون في بيوت شراءها لا يكون إلا بملايين الدولارات؟ لماذا لا يعود عمرو دياب لروح الشاب في التسعينات الذي كان يرى فيه كل الشباب أنفسهم بملابس قد تكون أنيقة ولكن ليست باهظة، وبدون سيارات فارهة أو بيوت فاخرة أو أثاث أسطوري أو ديكور لا يحلم به أي شخص، هذه نقطة تؤخذ على المطربين عمومهم، ولكن ربما بسبب مستواهم المعيشي المرتفع فمن الصعب الشعور بالأغلبية العظمى من متابعيهم الفقراء، هم يعبرون عن طبقتهم وعن مستواهم المعيشي فحسب.

7- اهتم هادي الباجوري فعلاً رغم ذلك بإبراز تفاصيل صغيرة هامة جداً مثل: أسطوانة قديمة لأم كلثوم، أو تلفزيون أبيض وأسود عتيق وغيرها، صحيح أن هذه التفصيلات قد تبدو دخيلة على الجو العام للكليب ومقحمة عليه إقحاماً إلاّ أنّ هذا يظهر مدى محاولة هادي الباجوري لإضفاء بعض اللمسات المصرية، ولكن يبدو أن الهضبة كان يحب أن تسير الأمور في منحى آخر.

أخيراً وليس آخراً، وحتى لا نظلم الكليب أو نجور على محاولات هادي الباجوري، فإنّه بمنتهى الصراحة كليب معاك قلبي يتضح أنه بذل فيه مجهود يحترم ويستحق الإشادة لهذا المجهود، لكن إن حاولنا أن نصفه بإنصاف فنستطيع أن نقول بأنه ليس مكرراً، ولكنه لا يضيف جديداً أيضاً.

1

شاركنا رأيك حول "7 ملاحظات عن كليب عمرو دياب الجديد “معاك قلبي”"