مسلسلات أنمي ربما لم تسمع عنها لكنها تستحق التجربة – الجزء الثاني

مسلسلات انمي غير مشهورة
3

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

تكملةً لحديثي عن تلك المسلسلات التي لم تحظَ بالاهتمام المَرجوْ أو لم يُسلّط عليها الضوْء بشكل كافٍ (والتي عرضتُ بعضًا منها في الجزء الأول هنــــــا)، ها نحن ذا على موْعد مع باقة جديدة تستحق التجربة.

Karneval 

أنمي Karneval

مسلسل من 13 حلقة

إنتاج: عام 2013

تصنيفه: خيال علمي – كوميدي – مغامرات – Shoujo – خارق للطبيعة

الفيديو الدعائي الرسمي – ما يُشبه الـ preview مدّته 5 دقائق تقريبًا

تقدمة للمسلسل وللشخصيّات الرئيسيّة (محتويًا على لقطات لن تُستخدم في الأنمي نفسه):

عن الصبي الصغير ” نايْ \ Nai ” ذي التصرفات الطفوليّة البريئة للغاية والذي لا تتعدّى مُرادفاته بضعة كلمات، لا يتذكر شيئًا من ماضيه سوى شخص هام جدًا بالنسبة له يُدعى “كاروكو”.

يجد نفسه مدفوعًا للبحث عنه بإصرار بينما لا يملك سوى “سِوار” مميّز الشكل تركه خلفه، وهو سبيله الوحيد لإيجاده، خلال رحلة بحثه يقع أسيرًا لعصابة مُريبة تحتجزه في أحد مقارها لتجمعه الأقدار حينها بـ “جارِكي”، ذلك اللص الشاب الذي يقوم باستغلال وسرقة الأثرياء لإيجاد قوت يومه، باحثًا أيضًا عن شيء غامض يؤرّقه ومُتعلّق بماضيه، وقد ساقته قدماه لذلك القصر.

ليجد “ناي” و “جارِكي” أنفسهما فجأة في خضم معركة لا يعرفون أبعادها بين عدّة أطراف، حيث تم الإيقاع بهما ومُطاردتهما من القوّات العسكريّة في البلدة على أنّهما مُجرميْن!، وبينما يتملّكهما اليأس من الخروج من ذلك المأزق يلتقيان بأعضاء منظّمة Circus، مجموعة من الشخصيّات المتفرّدة وغير التقليديّة، يمتلك كل منهم مقدرة قتاليّة خارقة ومميّزة، ومن أكثر ما يُميّز تلك المجموعة أنّهم بعد أن يُنهوا مهمّتهم بنجاح، فإنّهم – مُستغلّين قُدراتهم الخاصة – يُهدون سكّان المدينة عرضًا من عروض السيرك المتميّزة كترفيه عنهم وكاعتذار بسيط لهم عن أي إزعاج أو قلق سبّبوه لهم (ومن هنا غالبًا جاءت تسميتهم بـ “السيرك \ سيركس” )

يُحارب أعضاء منظّمة ” سيركس ” الجريمة وكذلك يُواجهون خصمهم الأوّل والعتيد، منظّمة إرهابيّة تُدعى “كافكا ” تخرق القوانين باستمرار وتُهددّ أمن البلاد وتسعى للسيطرة على العالم، ومع كل حلقة سنكتشف المزيد عن الأسرار حول أبطال الحكاية وأجزاءً من ماضي كلٍّ منهم وبعضًا من الغموض المُحيط بتلك القوى المُتحاربة.

أسباب الاختيار:

أول ما سيلفت نظرك هو الرسومات الجذّابة للغاية والأجواء الملوّنة والمُبهجة اللائقة بكرنفال بالفعل، لتأتي القصة أيضًا لافتة للنظر (وبالطبع طاقم المؤديين الصوتيين كان مميّزًا كما يجب أن يكون)، وقد جاء الأنمي في المُجمل مُشوّقًا للغاية حاملاً لمحات كوميديّة مُنعشة، وكذلك أجزاء دراميّة وإنسانيّة تمس القلب، شخصيّاته مُثيرة للاهتمام وسهل التعلّق بها والتفاعل معها مما يجعلك راغبًا في معرفة المزيد عنهم وعن ماضيهم، كذلك جاء تناول المُخرج لبعض اللقطات المُزعجة أو غير المُريحة بشكل جيّد بدون إغراق في الدمويّة أو إثارة الهلع  دون داعي، وقد كانوا متوازنين في كل شيء ما بين الغموض والكوميديا والتشويق ومشاهد القتال وغيرها، وحتى إرضاء الجماهير \Fan-Service  كان له نصيب، لكن بشكل غير مُنفّر وغير فج أو مؤذي، بالعكس كان أغلبها طفوليًّا ويرسم الابتسامات، قد يعيب المسلسل فقط أنّه لم يُجب عن جميع الأسئلة بعد، وهناك بعض الشخصيّات التي لم يتعمّقوا فيها بشكلٍ كافٍ، وأنّ نهايته كانت مفتوحة نوعًا مما يشي بحاجتهم إلى موْسم ثاني لم يتحدّد حتى الآن للأسف، (وإن كان يُمكن لمحبّي المانجا دومًا إكمال الأحداث وما يجري فيها من خلال قراءة الفصول الجديدة بما أنّ المانجا لا تزال مستمرة)، لكن بعيدًا عن هذا فهوَ تجربة مميّزة أخرى تستحق.

Sakamichi no Apollon \ Apollo of the slope

أنمي Sakamichi no Apollon \ Apollo of the slope

ومعروف كذلك بالعنوان الإنجليزيKids on the Slope

مسلسل من 12 حلقة

انتاج 2012

درامي – رومانسي – مُوسيقي – Josei

“لأكتشف أنني في الحقيقة على ذاك المُنحدر لطالما انتظرتك، وكأنّه الميعاد اليومي للقائنا،

وبيْنما تلتفت لي عقْب مُناداتي اسمك، هاهوَ ذا الصيف السِحري يُغادرنا دون أن نلحظ.

لكنّ ذاك اللحن الذي غلّفني برفق لا يُريد أن يُفارقني، تمامًا كأنّما هوَ الحُب ذاته. “

هذا تتر البداية المُنعش الجميل الذي ينقل قطعًا من روح هذا الأنمي وروْعته:

Sakamichi no Melody \  Melody of the Slope – by YUKI

مُتنقّلًا بين المدارس طوال حياته لظروف عمل عائلته، لطالما عانى ” كاورو نيشيمي ” من الاغتراب وعدم التأقلم والشعور بالوحدة، ولم يجد سلوَاه سوى في الموسيقى وفي تلك المقطوعات الكلاسيكيّة التي برع في عزفها على البيانو منذ سِن صغيرة. لذا، حينما حان الوقت لمكانٍ جديد ينضمّ لخريطة حياته في أول سنوات دراسته الثانويّة، كان قد هيّأ نفسه بمَرارة لا تخلو من ملل لما سوْف يُواجهه، حيْث لا بدّ أنّها ذات المواقف المُكرّرة والأشخاص المُعتادين في كل مكان، لكن تلك المدينة الصغيرة في إقليم “كيوشو” كانت تدّخر له مفاجأة لطيفة ستقتحم عوالمه بالكامل وتُعيد رسم مستقبله وترتيب مشاعره، ليكون لقائه بـ “سينتارو كاوابوتشي” الفتى الغامض ذي المظهر الجانح والمُشتهر بمُشاغبته – والذي لدهشته يملك شغفًا بلا حدود لموسيقى الجاز – نقطة تحوّل في حياة كلٍّ منهما.

ينقلنا الأنمي برفق لفترة الستينات من القرن العشرين، تلك الفترة المليئة بالحنين والذكريات والشجن، مُصطحبًا إيّانا لنشهد قصة تُدفء القلب عن الصداقة، الموسيقى، والحُب الذي يُلامس أوْتار قلوب مجموعة مميّزة من الأفراد، والذين جمع بينهم -دون ترتيب مُسبق -حُب الموسيقى.

أسباب الاختيار:

هناك نوعيّات من الأعمال الفنيّة يكفي مجرد مشاهدتها لتُعدّل مِزاجك وتُحسّن نفسيّتك مانحةً إيّاك مشاعر ثمينة تُضيف لدواخلك، منذ اللحظات الأولى يُغرقك هذا الأنمي حتى الثمالة في كل تفصيلة تخصّه، الرسومات، الألوان، الإخراج، الموسيقى، الشخصيّات، تتر المقدّمة والختام، وحتى عناوين الحلقات وربطها بأسماء المقطوعات الشهيرة، كل شيء ببساطة، لقد كنت أُتابعه والابتسامة لا تُفارق شفتاي وإحساس عجيب بالدفء والراحة يتملّكني، وبأنّه يمنحني مشاعر ثمينة حتى في المشاهد المؤثرة  هناك إنسيابيّة جميلة في كل حلقة، غيْر أنّني لأول مرّة أكتشف أنّه يُمكنني أن أقع في حُب موسيقى الجاز بهذا الشكل؛ لأنّهم بذكاء ومهارة جعلوا من الممكن لأي شخصٍ ليْس له أي علاقة بالفن عمومًا أو بموسيقى الجاز خصوصًا أن يتفاعل معهم ويغرق حتى النُخاع في هذا الجمال، بل أن يحفظ أسماء المقطوعات أو يحب سماعها ويحسّ بجمال كل واحدة منها، وبما أنّه لم يُركّز بشكل كامل على الموسيقى بل جعلها هي التي تُغلّف العلاقات الإنسانيّة والرومانسيّة داخل العمل، فقد ساعد ذلك على جعله مناسبًا لأذواق الكثيرين.

برأيي أنّ هذا الأنمي جوْهرة مغمورة تستحق الاستكشاف والتجربة، وقطعة فنيّة سواء على المستوى البصري والسَمعي أو على مستوى المشاعر والأفكار، فكل شخصيّة ودواخلها وتصرّفاتها وتطوّرها من خلال الأحداث وتفاعل كل منهم كان رائعًا، ومُحكمًا كذلك خاصةً في مسلسل قصير لم تتجاوز حلقاته الـ 12، مما يُحسب لهم، إنّها رحلة ملوّنة مغمورة بالأحلام والموسيقى والمشاعر.

Broken Blade \ Break Blade (سلسلة أفلام)

Broken Blade \ Break Blade انمي

عبارة عن 6 أفلام أنمي أُنتجت في الفترة من مايو 2010 إلى مارس 2011

تصنيفه: درامي – Action – آليات – خيال علمي – نَفسي

” نعتقدُ في كثير من الأحيان أنّنا نتحدّى أقدْارنا بيْنما في الحقيقة نحنُ فقط نسير نحوْ تحقيقها -حتى دون أن ندري -، أتعلم ما السبيل الوحيد للاهتداء لقدَرك الحقيقي؟ ابذل جهدك لأجل أحلامك وحارب لأجل ما تؤمن به أيًّا كانت العقبات! .”

عن بطلنا “رايجارت آرو (أو كما ينطقونها باليابانيّة “رايجاتو”) الذي يُعتبر فريدًا من نوعه بين أقرانه، لكنهُ لا يملك مقدرةً خاصة تجعله مُختلفًا عنهم كما قد يُتوقَع في حالات كهذه، بل في الواقع هو الشخص الوحيد الاعتيادي في قارّة “كروزون”، حيثُ العالم الذي يمتلك قُدرات خاصة يُولدون بها ويعتبرونها جزءً منهم، ويرقون بها بشكل ما إلى مرتبة تُماثل السِحر.

فـ “رايجارت” من أُناسٍ نادرين في عالمه ممَن يفتقرون إلى أي قدرات لاستخدام ” أحجار الكوارتز “، وهي أحجار كريمة يتم استخدامها كمصدر للطاقة ليس فقط لإدارة آليات المعارك الحربيّة المُسماة الـ ” جوليم”، لكن لعمل كل شيء في ذاك العالم!، وقد جعله ذلك محطّ ازدراء المحيطين به وإحساسهم بأنّه لا فائدة منه وبأنّه غريب وغير طبيعي، وكذلك جعله هذا غير قادر على إدارة أي آلة حربيّة أو التعامل مع أي سلاح أو حتى إشعال مصباح بدون الحاجة إلى مُساعدة من أحد.

وحينما فقد والده الأمل في أن تتحسّن حالة ولده، فكّر في إلحاقه بأحد المدارس العسكريّة ليكتسب مهارات قتالية أو ربما أملًا في أن تتحقّق المُعجزة ويستطيع امتلاك المقدرة على التحكّم في “الكوارتز” كأقرانه لكن ذلك لم يحدث للأسف، مما حدى بـ “ريجارت” أن يُصبح “مُزارعًا” في أحد المناطق النائية المعزولة عن الناس في أطراف بلاده “مملكة كريسنا”، لكن تلك الصداقة التي كوّنها خلال تواجده في المدرسة العسكريّة وتعرّفه برفاق عُمره  “هوزر” و “شيجين”  و “زيس”، وولائه لهم سوف يُغيّران كل شيء في حياته ويدفعاه دفعًا لمُلاقاة مصيره .

ما بين تاريخ مُشوّه يكتبه كلٌّ على أهوائه، و بين الأطماع الخفيّة و التضحيات الضروريّة، وذاك التناقض البشري في أبشع صوره .. كانت قصّتنا!

أسباب الاختيار:

كان ما جذبني للبحث خلف هذا الأنمي من البداية هو شارة البداية من المُبدعة “ كوكيا ذات الإحساس العالي الذي يخترق الدواخل:

Fate – by Kokia

وقد أسَرتني تمامًا منذ اللحظات الأولى، سواءً كأغنية أو لقطات، وقد جذبتني الرسومات بشدّة، وعلمت بالبحث أنّها من إبداعات استوديو Production I.G ، والذين قدّموا لنا من قبل إنتاجات متميّزة كثيرة على المستوى البصري والفنّي عمومًا، ليأتي دور القصّة التي فاجأتني أو لنقل أثارت اهتمامي بشدّة، فكرة أن تكون اعتياديًّا في عالم غير اعتيادي! أن تكون منبوذًا وعاجزًا عن مُساعدة نفسك أو أحبائك حتى لو رغبت في ذلك، لذلك خُضت تلك التجربة ولم أندم عليها.

من النقاط التي تُحسب لهذا الأنمي، الإخراج المتميّز الذي أعجبني للغاية خاصةً في طريقة السرد والدمج بين تقنية الـ FlashBack والبدء من حيْث النهاية، كذلك الربط بين الأحداث القديمة والحديثة بشكل مُبتكر.

كذلك أنّه في طرحه لبعض الشخصيات (خاصةً شخصيّة الـ villain الرئيسي) منحنا بشدّة النموذج البشري الرمادي، فلم يُظهره بمظهر الشخص الشرير طوال الوقت، فلا يوجد في بني الإنسان ملائكة ولا شياطين، يوجد فقط بشر يُحاربون أنفسهم، هناك مَن ينجح وهناك مَن يقع أسير التناقض، إنّها الطبيعة المُخيفة للبشر، بأنّهم يُمكنهم أن يكونوا من أطيب ما يكون مع مَن يُريدون، وفي نفس الوقت من أشنع وأكثر الكائنات جبروتًا مع أعدائهم او مُنافسيهم.

إخراج المعارك كان رائعًا للغاية برأيي، فيستطيع أن يجعلك طوال المشاهدة متحمّسًا وقلقًا وغارقًا في مشاعر عديدة، الموسيقى التصويريّة مُناسبة للأجواء وهناك مقطوعات منها رائعة، الأغنيات الخاصة بالأفلام سواء المقدّمة أو الختام أو حتى الأغنية الداخلية كانت من أقوى ما في الأنمي برأيي، وتطوّر الشخصيّات خاصةً شخصيّة “رايجاتو” كان ملموسًا وواضحًا وأعجبني بشدّة.

في الواقع كان من المُمكن أن تكون هذه سلسلة أفلام رائعة وأن تحظى بشعبيّة أكبر –  خاصةً أنّ هناك بالفعل لقطات عبقريّة سواءً في الإخراج أو في عرض دواخل الشخصيّات، ومن الخسارة أن تضيع هباءً بسبب الاستعجال وقِصر الوقت –  لوْلا بعض القصور في التناول وظهور بعض الثغرات في القصّة من هنا وهناك، كذلك بعض المشاهد المحشورة حشرًا من الـ fan-service والتي شخصيًّا لا أجد لها أي داعٍ أو فائدة – وقد تُفسد مشاهدة البعض مثلي-، لكن في نفس الوقت رغم غيْظي منها لم تمنعني من ترشيحه؛ لأنّ تجاهل العناصر الجيّدة والتي تصبّ في مصلحة كل فيلم فيهم، سيكون فيه ظلم كبير، لذلك حاولت أن أكون موضوعيّة قدر المُستطاع  وأن أحكم على تلك السلسلة من جميع جوانبها، وبرأيي أنّها بحق تستحق المُشاهدة رغم كل شيء.

مُلاحظة: أُعيد إنتاج هذا الأنمي لاحقًا عام 2014 على هيئة مسلسل من 12 حلقة، لكنه للأسف جاء كتلخيص لتلك الأفلام مع بعض الإضافات البسيطة في وسط الأحداث، وربما استهدافًا لجمهور التلفاز بدلًا من السينما ولم يُضف الكثير.

Tegamibachi \ Letter Bee

انمي Tegamibachi \ Letter Bee

مسلسل من 50 حلقة مُقسّمة على موسمين (أي يجب مُشاهدة الموسمين معًا لتكتمل الأحداث وتطوّر الشخصيّات وما شابه)

إنتاج: عام 2009-2010

تصنيفه: عالم موازي – درامي – كوميدي – إنساني – قطعة من الحياة – (مع لمحات رومانسيّة)

هل جرّبت من قبل أن تكتب خطابًا لشخصٍ يهّمك أمره؟ إن لم تجرّب ذلك فعليْك عمل ذلك يومًا ما، حتى ولو كان خطابك من كلمةٍ واحدة … طالما أنّ هناك مَن ستتألّق عيْناه بالفرح وتنهمر دموع اشتياقه لدى استلامه خطابك … فهذا هوَ كل ما يهمّ 

في عوالم الـ ” آمبر جرواند  \ AmberGround ” الذي تغزوه الظُلمة من كل جانب، وتُحيط به المياه

تواجدت تلك الشمس الاصطناعيّة من صُنع البشر لتُنير لهم الطريق وتمنحهم الدفء، لكن كديْدن بني الإنسان كانت الطبقيّة لِزامًا عليهم، فانقسم ذاك العالم لثلاث مُدن رئيسيّة:

مدينة “أكاتسوكي“: أقربها للشمس أو التي تقع أسفلها في الواقع وهي العاصمة، ومُخصّصة للنُبلاء والأثرياء وذوي الحظوة فقط، تليها المنطقة “يوساري: المُخصّصة لأبناء الطبقة الوسطى من المُثقفين والعُلماء والموظفّين لدى الحكومة، وبالطبع المنطقة الثالثة هي الأفقر والأكثر ظلمة “يوداكا”:  ويعيش فيها البُسطاء والفُقراء من العُمّال والفلاّحين الذين لا يجدون قوت يومهم ويُضطّرون لعمل كل شيء مُمكن للحصول على المال، بينما يفصل بين تلك المُدن أو المناطق الثلاث جسر محروس ببوابات حديديّة عملاقة، وبحراسة كائنات شديدة الخطر ليمنع امتزاج شعوب المناطق الثلاث ببعضهم البعض إلاّ بتصريح خاص.

في خضمّ كل ذلك يظهر الـ “تيجامي باتشي” – حرفيًّا “نحل المُراسلات” – أو سُعاة البريد الذين يتكفلّون بنقل الخطابات والطرود ما بين المُدن، كحلقة وصل بين قلوب وعقول ساكني تلك المناطق، ويُواجهون خلال عملهم ذاك الظلام والبرد وأيضًا وحوش            ” الجايتشو ” التي تُعرقل مسيرتهم وتُحاول الاستيلاء على ما معهم، ومن هنا بدأت قصّتنا!

بطلنا “لاج سيينج” الصغير ذي السبع سنوات الذي وجد نفسه فجأة أمام أحد موَصلّي البريد “جوش سُويد” الشاب الغامض الذي يسكن الحُزن عيْناه والذي أُرسِل في مهمّة لاستلام خِطاب وتوصيله للعنوان المطلوب، ليتفاجأ الاثنان أنّ “لاج” في الواقع هوَ البريد الذي يتوجّب توصيله إلى مدينة “كامبل” الواقعة في الجزء الفقير “يوداكا”، وخلال رحلتهما القصيرة نبدأ في استكشاف العوالم المميّزة والمختلفة للـ “تيجامي باتشي”، ولتتكوّن حينها كذلك رابطة صداقة نادرة بين الاثنيْن، وقد منح كلٌّ منهما الآخر ما كان يفتقده، فبعد أن عانى “لاجو” من الوحدة والخوف بعد اختطاف والدته وتركه وحيدًا، وجد مَن يهتم بأمره ويعتني به، فلم يغمره “جوشو” فقط بالرعاية والحنان واحتواه حينما كان في أمسّ الحاجة لذلك، بل أيضًا أهداه حُلمًا ومستقبلًا يسعى إليه، دالًّا إيّاه على الطريق الذي سيخوضه من الآن فصاعدًا، وأصبح بالنسبة له شخصًا يربطه بهذا العالم، حتى لو فرّقت بينهما المسافات واضطرّا للوداع، فدومًا هناك الأمل في اللقاء.

في الموْسم الأول نخوض مع “لاج” وأفكاره ومشاعره واستكشافاته لقلوب من حوله وقصصهم وذكرياتهم وذلك في سبيل تحقيقه لحلمه بأن يُصبح “تيجامي باتشي”، كذلك خلال بحثه خلف مُنقذه “جوش” سوف يُقابل قصصًا مُختلفة خلف كل خطاب يقوم بتوصيله، لتتكشّف المزيد من الحقائق والخيوط حول ماضي “لاج” وما حدث معه ومع والدته، بينما يحتدم الصراع في الموسم الثاني.

أسباب الاختيار:

إنّها قطعة إنسانيّة قلبيّة خالصة من النوعيّة التي تخترق قلبك وتمنحك روحًا جديدة، الحوارات روْعة بلا حدود، وتصلح لأن أقتبسها كلّها تقريبًا وليس فقط ما ذُكر في المقدّمة.

عن أساطير اللقاء والفِراق، وعن تلك الخطابات التي تحمل بين طيّاتها قطعًا من روح وذكريات ومشاعر كاتبيها آملين من كل قلوبهم أن تصل أحبائهم، الذين وإن فرّقت بينهم المسافات فإنّهم يتواصلون عبر تلك السماوات التي تضمّهم معًا وتربطهم ببعضهم البعض.

معنى آخر لساعي البريد لم يكن يُراودني من قبل، حيثُ ستقطع العالم كلّه في سبيل الوصول لأحبائك باحثًا عنهم في عيون مُستلمي الرسائل الذي استأمنوك على دواخلهم، ومُستشعرًا امتنانهم ومشاعرهم وقطعهم القلبيّة، مُستمّدًا طاقة الأمل منهم، ماضيًا في طريقك لأجلهم وبين يديْك وسيلة جديدة تربطك بهم.

القصة جديدة ومميّزة، خاصة العناصر المُرتبطة بها ومُصطلحاتها وعوالمها لدرجة أنّني ظللت فترة لا بأس بها أسيرةً لأجوائه، وحتى الآن كلما مررت بأي شيء يخصّه يتجدّد الحنين، الشخصيّات كلّها جديرة بالاهتمام برأيي ويُمكنك بسهولة أن ترتبط بهم جميعًا وبأحزانهم ومشاعرهم وذكرياتهم وموقعهم في الأحداث، هل ذكرت أنّ الرسومات رائعة؟ لأنّها كذلك!، وكذا الحال مع الموسيقى التصويريّة والأغنيات، كل شيء في هذا الأنمي جعل منه تجربة لا تُنسى.

Natsuyuki Rendezvous \  A Summer Snow Rendezvous

انمي Natsuyuki Rendezvous \ A Summer Snow Rendezvous

مسلسل من 11 حلقة

إنتاج: عام 2012

تصنيفه: درامي-  رومانسي – خارق للطبيعة – نَفسي-  Josei

” وجدتني أتساءل.تُرى مَن الذي يُقاسي ألمًا أكبر. مَن غادر للأبد تاركًا كل شيء خلفه؟

أم ذاك الذي ظّل على قيْد الحياة وحيدًا من دونه؟ “

“ريوسكي” الشاب الهادئ الصموت نقيْ القلب وقع في الحُب لأول مرّة. لذا، مُحاولًا توصيل مشاعره لـ “روكا” مالكة محل الورد القريب من منزله، يبدأ العمل بدوام جزئي في ذاك المحل أملًا في الاقتراب منها، لكن لسوء حظّه اكتشف أنّ “روكا” قد قرّرت منذ 8 سنوات ألاّ تقع في الحب من جديد مُغلقةً أبواب قلبها للأبد.

وما زاد الطين بلّة، أنّه اكتشف أنّ هناك مُنافسًا قويًا يُهدّد مُحاولاته كلّها بالفشل، فقد لمح شابًا وسيمًا يُغادر شقة “روكا” ذات يوم، مُعتقدًا في البداية أنّه حبيبها الذي تُخفيه عن الجميع، لكنه اكتشف الفاجعة فيما بعد أن هذا في الواقع “آتسوشي” زوجها الراحل الذي تُوفّي منذ سنوات لكنه لم يرحل فعلًا كما تخيّل الجميع، بل بقيَت روحه هائمةً قُرب زوجته الحبيبة للأبد، والأسوأ أنّ “ريوسكي” وحده هوَ القادر على رؤية ذلك الشبح والتفاعل معه.

رغم ذلك يُقرّر “ريوسكي” ألاّ يستسلم، وأن يُحاول بكل الطرق أن يُوصل مشاعر حُبّه مهما تكلّف الأمر، فهل من سبيلٍ لذلك بيْنما شبح زوجها السابق – حرفيًّا -يقف عائقًا بينهما؟  لنغوص عميقًا في دواخل ثلاثتهم، بكل ما فيها من حُب، مرارة، غيرة، حُزن وشجن وشتّى المشاعر الإنسانيّة الخالصة.
يضعك المسلسل في تساؤل وجودي لم يكن على البال، فلطالما تحدّثنا دومًا عن الحُب الأبدي، وأقسمنا بيننا وبين أنفسنا أنّه لا شيء مهما كان سوف يُفرّق بين قلوبنا، لكن مالذي تفعله بقلبٍ تعلّق بحبٍ كبير رحل عنك وأوْجعك غيابه؟ وماذا عن وعدك بأن تظل مُخلصًا للأبد حتى بعد الموت؟، هل ستتمكّن حقًا من المُضيّ قُدمًا في حياتك حتى يحين اللقاء من جديد؟ أم إنّك – وبقدر مكانته في قلبك – ستتمسّك بحبائل الماضي وذكرياته بكل قوّتك؟ تُرى أأخطو إلى الأمام أم أظل حبيس ذكرياتي؟ لنُعايش بأنفسنا تلك الحيرة وذاك التشتّت الذي كان فيه أبطالنا.

الفكرة  الجديدة لهذا الأنمي وتناوله المُبتكر للأحداث كانا من أكثر العوامل التي جعلته جديرًا بالمشاهدة، فقد استطاعوا بمهارة أن يُصوّروا معاني الحُب والارتباط الروحي والافتقاد بشكل مادي حرفي هذه المرّة، وبشكل غير مُعتاد أو نمطي، كذلك السيناريو والحوار جاءا متميّزين جدًا برأيي، وفكرة أنّ الأنمي ضمن فئة Josei ( أي أنّ المواضيع الحياتيّة وحتى الرومانسيّة منها تكون أكثر نُضجًا وعُمقًا وتأثيرًا كوْنها موجّهة لشريحة عُمرية من 18 إلى 30 عام ) منحته ثِقلًا جعله متفرّدًا ضمن فئة الأنمي الرومانسي،  كل شيء فيه كان آسرًا لاعبًا على أكثر من وتر، مازجًا بين الرومانسيّة بأشكالها المُتعدّدة والواقعيّة – الشديدة أحيانًا -، بين الدراما والكوميديا السوداء وقد تضافرت المواقف معًا كما الحياة، الحوارات الداخليّة للأبطال كانت رائعة بحق، ليْس فقط كوْنها تُبقينا على اطلاع بما يفكّرون فيه أو يشعرون به وتجعلنا نتوحّد معهم، لكن كذلك كوْنها حقيقيّة للغاية وتُلامس قلبك بشكلٍ أو آخر،  أشياء كالافتقاد والحنين والحُب والحيرة ومُحاولة معرفة ما تحسّ به حقًا في دواخلك، كلّها مشاعر تُخاطبك ومخاوفك وقلقك، تجعلك في أحيانٍ كثيرة تحسّ وكأنّهم يتحدثّون عنك أنت، فيغدو كل شيء أقرب لمشاعرك قادرًا على التأثير بها، ( وإن كان بالطبع تأثيره يختلف من شخص لآخر حسب تفاعله مع الشخصيّات ومدى تأثير تلك المشاعر عليه في العادة.)

تترات البداية والختام من أروَع ما تم تقديمه برأيي سواء كلمات أو لحن أو غناء، فلم يأتيا فقط مُتناسبيْن مع محتوى الأنمي ومُعبّرين عن مشاعر شخصيّاته، بل كانا كذلك يمتزجان بالأمل والألم والمشاعر المُنهمرة فيمسّان القلب ويخترقان الروح بدون جُهد، لتكتمل تلك التجربة الجميلة الجديرة بالمُشاهدة.

Yumeiro Patissiere  \ الحلم المُلوّن لصانعي الحلوى

انمي Yumeiro Patissiere \ الحلم المُلوّن لصانعي الحلوى

من موسمين ( الموسم الأول 50 حلقة + الموسم الثاني 12 حلقة )

إنتاج: عام 2009

تصنيفه: كوميدي – رومانسي – خيالي – shoujo

“إيتشيجو أمانو ” الفتاة العفويّة الضاجّة بالحياة والمشاعر، والتي في نظر مَن حولها ليْست سوى فتاة خرقاء تتناول الكثير من الحلوى بنَهم، وأنّها بلا أي مهارات خاصة فقط لأنّها لم تبرع فيما اعتقدوا -بحُكم الصورة النمطيّة المُعتادة -أنّه مثال للبراعة والموهبة، ليتّضح أنّها في الحقيقة – وكما هوَ متوقّع من أي بشري خُلق في هذا العالم – لديها موْهبة لم يكتشفها أحد بعد، بل إنّها في الحقيقة موهوبة للغاية .

فحاسّة تذوّقها مميّزة جدًا وقويّة تمكّنها من معرفة مكوّنات ما تأكله من مجرد قضمة صغيرة، بل إنّ كذلك لديها مقدرة رائعة على وصف مشاعرها وعلى تفصيل كل ما يذوقه لسانها بشكل مُبهر ومُشوّق، تلك مقدّرة ليست بالهيّنة أبدًا خاصةً في عالم الطهي، كما أنّها سريعة التعلّم حينما يتعلّق الأمر بشيء تحبّه، فقط كانت تحتاج لمَن يأخذ بيدها ويُرشدها، وهنا جاء دور صانع الحلوى الأمهر “هنري – سينسيه” ليُغيّر حياتها بالكامل، فقد كانت نظرته ثاقبة بالفعل حينما لاحظ تلك الشابّة ذات مرّة، وقدّر موهبتها لدرجة ترشيحه لها لدخول أكاديميّة “سانت ماري” أرقى المدارس المُتخصّصة في  صُنع الحلويات، رغم أنّ مهاراتها في الطهي = صفر !

أسباب الاختيار:

تمامًا كاسمه، فإنَّ هذا الأنمي بالفعل من ذلك النوع من الأعمال الفنيّة المُلوّنة المُمتعة والمُلهمة، والذي يمتزج فيه المرح بالجمال والمُتعة البصريّة سواء في أطباق الحلوى – التي تمنحك سعادة طاغية حتى لو لم بكن بمقدورك تذوّقها بنفسك – أو في المناظر الطبيعيّة ودقّة الرسومات، كما أنّه يُغرقك في عشرات المشاعر المُمتزجة، غارسًا الأمل والحماس في روحك، وكأنّه يدفعك للبحث خلف موهبتك الدفينة أنتَ أيضًا، تلك الموهبة التي لن تكتشفها لو ظللت أسير أحكام مَن حوْلك ونظرتهم للأمور، ولتلك الصورة القاتمة التي جعلوك لفترة طويلة تحسّ بها تجاه نفسك، واهمين إيّاك بأنّك بلا أي مميّزات، إنّه مصدر لطيف للطاقة الإيجابيّة جاعلًا قلبك يضجّ بالحياة وبالحب لكل ما حولك، كما أنّه يحمل لمحات انسانيّة لطيفة وكوميديا مميّزة، لذلك أنصح به دومًا بشدّة لأسباب عديدة.

انتهت رحلتنا لهذه المرّة، لكن مؤكد سيتجدّد اللقاء كلّما اكتشفت المزيد من تلك الإنتاجات المميّزة التي تستحق المشاهدة، شاركونا خياراتكم ومُفضّلاتكم.

3

شاركنا رأيك حول "مسلسلات أنمي ربما لم تسمع عنها لكنها تستحق التجربة – الجزء الثاني"

أضف تعليقًا