زوربا اليوناني وعمر المختار وغيرها الكثير… كيف نجح أنتوني كوين بتأدية هذه الشخصيات؟

أنتوني كوين
0

ربما لم يرتبط اسم أي ممثل بالتاريخ بالشخصيات التي قام بتأديتها مثل ارتباط اسم الممثل الشهير أنتوني كوين بالشخصيات التاريخية والأسطورية التي قام بلعب أدوارها مثل زوربا وعمر المختار، فقد استطاع الممثل الشهير برسم صورةً لهذه الشخصيات ستبقى للأبد مرتبطة بهم، بل ويمكن القول بأنّه قام حتى بإحياء هذه الشخصيات بل ومنحها حياةً خالدة تدوم إلى الأبد على شاشات السينما.

لكن ما الذي جعل أنتوني كوين يبرع بتأدية هذه الشخصيات؟ بالتأكيد موهبته التمثيلية التي لا مثيل لها، لكن باعتقادنا فارتباط حياته وشخصيته بحياة بعض هذه الشخصيات التاريخية والأسطورية لعب دوراً كبيراً، وهذا ما سنتحدث عنه في هذا المقال، لكن قبل ذلك علينا التعرف بشكلٍ سريع على السيرة الذاتية لهذا الممثل الراحل العظيم.

أقرأ أيضًا: قائمة الأفلام المفضلة للمخرج الدموي السفاح كوينتن تارانتينو

سيرته الذاتية

أنتوني كوين

وُلد أنتوني كوين في شهر نيسان من عام 1915 في ولاية شيواوا المكسيكية وتوُفي عام 2001 في مدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس الأمريكية، 86 عاماً استطاع خلالها هذا الممثل العظيم ترك بصمةً لا تُنسى في تاريخ السينما حيث ظهر في أكثر من 150 فيلمٍ، وذلك على الرغم من نشأته في ظروفٍ صعبة للغاية.

فعندما وُلد أنتونيو رودولفو اوكساكا كوين في المكسيك كانت الثورة المكسيكية بأوجه اضطرابها، وهو ما دفع عائلته إلى الهرب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، هناك عمل والدا أنتوني كوين كعمالٍ لتأمين مصدر رزقٍ لعائلتهما، لكن عندما كان الممثل في التاسعة من عمره فقط فارق أباه الحياة وهو ما دفع أنتوني إلى العمل في مهنٍ مختلفة في محاولةٍ لمساعدة والدته على كسب لقمة العيش، حيث عمل كملاكمٍ محترف حتى في إحدى الفترات.

تنقل أنتوني كوين بين عدة مدارس وذلك بسبب تغييره لسكنه عدة مرات، لكنه لم يتخرج من الثانوية، حيث فضل أن يدرس الفن والعمارة تحت إشراف أحد أشهر المعماريين الأمريكيين على الإطلاق فرانك لويد رايت الذي لاحظ شغف أنتوني كوين اتجاه التمثيل وشجعه ليحترف هذا المجال.

مسيرة أنتوني كوين في عالم التمثيل كانت حافلة ومليئة بالنجاحات والإنجازات، فقط قام بالتمثيل في حوالي 150 عملٍ فني، كما نال جائزتي أوسكار، وأصبح رمزاً عالمياً وأمريكياً شهيراً، بل حظي حتى بشهرةٍ كبيرة في العالم العربي وذلك بسبب أدواره المميزة بدور عمر المختار وفي فيلم الرسالة وفيلم لورنس العرب، لكن في نهاية حياته كان الممثل يعاني من مرض السرطان، حيث فارق الحياة نتيجة قصورٍ رئوي عام 2001.

يعتقد الكثيرون أنّ مظهر أنتوني كوين لعب دوراً كبيراً في نجاحه بالأدوار التي تم اختياره لتأديتها، فأصله الصحراوي المكسيكي ومظهره الهائج الصلب وشعره الرمادي جعلوه مناسباً للعب دور شخصياتٍ عربية وشخصية زوربا ذات الطابع الهائج والثائر المكسيكي أويفيميو زاباتا، لكن الموهبة والشكل لم تكن السبب الوحيد لنجاح الممثل في تأدية هذه الشخصيات، بل أنّ شخصيته وشغفه لعبا دوراً كبيراً، وهو ما سنتحدث عنه.

تقاطع ما بين شخصيته والشخصيات التي كان يقوم بتأديتها

أنتوني كوين

ليس بالسر أنّ أنتوني كوين كان يهوى تأدية الشخصيات التاريخية الغربية، فمظهره وإجادته لعدة لغات جعلاه مرشحاً قوياً لتأدية هذه الأدوار، لكن على ما يبدو فشخصيته الهائجة والباحثة عما هو كل جديد وغريب هي ما جعلته يسعى دائماً وراء هذه الأدوار، حيث قام بتأدية دور عم المختار الثائر العربي، وشخصية قرصانٍ كاريبي، وشخصية عم الرسول، وشخصية فلاحٍ روماني في فيلم الساعة الخامسة والعشرون، وشخصية ضابطٍ فرنسي في فيلم الوصية الضائعة، لكن دوره الأشهر هو زوربا اليوناني.

وعلى الرغم من عدم فوز أنتوني كوين بجائزة أوسكار عن تأدية دور زوربا اليوناني إلا أنّ أدائه لهذه الشخصية يُعد بنظر الكثيرين من بين أعظم ما قدمه الممثلون على مر التاريخ السينمائي، فمشهد رقصة زوربا الشهير يُعتبر من التراث السينمائي والتاريخي، لكن كيف نجح أنتوني بلعب دور هذه الشخصية الفريدة والغريبة من نوعها؟

زوربا شخصية من كتابة الروائي اليوناني العظيم نيكوس كازانتزاكس، هو رجلٌ ضخمٌ قويٌ أمي، مدرسته الوحيدة هي الحياة التي يعشقها ويعشق كل تفاصيلها، يكره الحزن ويعشق الفرح، بل أنّه يرقص رقصةً خاصة أصبحت تُسمى برقصة زوربا عندما يحزن كي يحتفل بالفرح وينسى الحزن، يعتبرها الكثيرون من أعقد الشخصيات الروائية على الإطلاق، ومن أكثرها تفصيلاً، لذا لم تكن تأدية أنتوني كوين لهذه الشخصية بالأمر السهل على الإطلاق.

في الحقيقة فإن أنتوني كوين كان رجلاً شغوفاً بحق، فحتى بعد تحقيقه لشهرةٍ كبيرة وظهوره في العديد من الأعمال الناجحة لم يفكر بالتقاعد بل استمر بالعمل لا بحثاً عن المال بل بحثاً عن شغفه وسعادته، وهو ما يُشابه احتفال زوربا بالفرح، كما أنّ الممثل الشهير كان ذو علاقاتٍ متعددة بالنساء، حيث تزوج ثلاث مراتٍ وأنجب 10 أطفال، وكان ذو علاقةٍ مع العديد من الممثلات والنساء الأخريات أثناء زواجه، وهو ما يُقارب شغف زوربا بالنساء.

لكن في الحقيقة فالتشابه بالشغف وحب المغريات والحياة لم يكن الأمر الرئيسي الذي جعل أنتوني كوين يُبدع في تأدية دور زوربا اليوناني ويستمر في تأديته بعد الفيلم في عرضٍ مسرحي حتى، في إحدى المقابلات الصحفية يقول الممثل:

“الأداء المستمر لشخصية زوربا يتمحور في الحقيقة حولي، السبب خلف استمراري بتأدية هذا الدور هو أني استمر في التعلم من الرجل”.

يقول أنتوني كوين أنّ الأشياء التي تعلمها من شخصية زوربا كثيرة، أهمها أنّه استطاع بفضل هذه الشخصية التأقلم مع فكرة فنائه، لكن في الحقيقة فالتشابه الأهم بين شخصية كوين وشخصية زوبا هو وفاة ابن كوين البكر عندما كان صغيراً، حيث غرق في بركة سباحة، وهو الأمر المشترك مع شخصية زوربا الذي خسر ابنه هو الآخر.

يقول زوربا في النص أنّه عندما توفى ابنه الصغير الجميع بكى، الجميع صرخ، لكنه عوضاً عن البكاء والصراخ بدء يرقص، الجميع ظنه مجنوناً لأنه يرقص، لكنه يقول أنّه كان قد جن لو لم يكن ليرقص، أما أنتوني كوين يقول أنّه لم يكن في معظم الأحيان يرغب بالتحدث عن وفاة ابنه، لكن هذا الأمر بالذات كون لديه رابطٍ خاص مع شخصية زوربا وابنه الراحل، حيث قال:

“زوربا أحب ابنه حباً جماً، لقد قام بترك عائلته لأنه لم يتحمل فكرة البقاء معهم بعد خسارة ابنه، أنا وزوربا متشابهون كثيراً”.

هذا كله يدفعنا للقول أنّ موهبة أنتوني كوين وشغفه لم يكونا السببان الوحيدان لنجاحه بتأدية هذا الدور، بل أنّ التقاطع ما بين حياته الشخصية وحياة زوربا كانا ذو دورٍ كبير في ذلك، وإن نجاح كوين في تأدية باقي الشخصيات التاريخية الثائرة والمتحررة يدفعنا للقول أنّه كان يجد رابطاً وتقاطعاً خاصاً ما بين ذاته وهذه الشخصيات العظيمة، ويبدو أنّ هذا الأمر بالذات هو سر نجاحه الباهر.

أقرأ أيضًا: أقوى أفلام الهالويين لسهرة تناسب كل العائلة… لا تفوتها

0

شاركنا رأيك حول "زوربا اليوناني وعمر المختار وغيرها الكثير… كيف نجح أنتوني كوين بتأدية هذه الشخصيات؟"