فيلم Arrival… ووجه أخر لأفلام الخيال العلمي والمخلوقات الفضائية

مراجعة فيلم Arrival
2

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

كتبت في مقالي السابق عن أفضل أفلام الخيالي العلمي في 2016 أن هذا التصنيف يشمل العديد من الأفكار والمساحات السينمائية ولكنه لوقت طويل ظل محصورًا في أفلام الكائنات الفضائية والسفر للفضاء، ولكن كل بضعة سنوات نجد فيلمًا رائعًا يبهر محبي هذا النوع من الأفلام.

وقد قدمت لنا 2016 Arrival، فيلم خيال علمي من نوع خاص، لم نر فيه كائنات فضائية معادية ترغب في تدمير البشر ودورنا هو الدفاع عن أنفسنا، بل بحث في زاوية جديدة وهي التواصل بيننا وبين هذه الكائنات، هل يفلح؟ هل هناك وسيلة تجعلنا نصل لأرض وسطى؟ وهل الدمار والخراب هو نية كل الكائنات الأخرى أم قد يحملون لنا مشاعر غير معادية؟

الفيلم من إخراج دينيس فيلنوف وكتبه إيريك هيسإيرر ومقتبس من قصة قصيرة ضمن مجموعة Story of Your Life لتيد تشيانغ نشرها عام 1998، وهو بطولة امي آدمز وجيرمي رينير وفورست ويتكر، تم عرضه لأول مرة في مهرجان فينسيا السينمائي وحصد إيرادات بلغت 145 مليون دولار حول العالم، وترشح لجائزتين غولدن غلوب هما أفضل ممثلة “امي آدمز” وأفضل موسيقى تصويرية.

بطل غير متوقع

احد مشاهد فيلم Arrival

اعتدنا في أفلام الفضاء على أن يكون البطل طيارًا بارعًا أو عالم أو رائد فضاء ولكن أن يكون البطل هذه المرة لغوية معنية بدراسات اللغات وتفسيرها وتدريسها هي المرة الأولى من نوعها، ويرجع ذلك لقصة الفيلم المختلفة.

حيث تبدأ الأحداث باثنتا عشر مركبة فضائية تهبط على الأرض في أماكن متفرقة من العالم، يحتار البشر في معرفة سبب وجودها، ونية راكبيها، لذلك قرر المسئولون الأمريكيون إيجاد وسيلة للتواصل مع هذه الكائنات، فاستعانوا بعالمة اللغات لويز، بمعاونة عالم رياضيات.

خطوة بخطوة تقوم لويز بالتعرف على هذه الكائنات الغريبة التي تستطيع التواصل معها بلغة الكتابة والتعرف عليها وتصر على كونها غير عدائية، وعن طريق هذه المحادثات الطويلة تستكشف الكثير ليس فقط عن الكائنات ولا غرضهم ولكن عن نفسها والعالم من حولها وماهية الزمن.

القصة والفيلم

بوستر فيلم Arrival

واستطاع إيريك هيسإيرر الذي حول القصة إلى فيلم استخدام النص بين يديه بالصورة المثلى، فعلى سبيل المثال هناك بعض الأسرار في القصة ونقطة تنوير من قرأها سيجد إنها ستكون واضحة بالفيلم منذ البداية ما يفسد عامل التشويق لكنه استخدم تقنية إدخال المشاهد التي تبدو كالفلاش باك بحنكة شديدة ليذوب عامل الزمن أمام المشاهد، ويجد نفسه تائهًا بين المستقبل والماضي والحاضر، ويؤكد على فكرة كتاب القصة أن الزمن ليس خطًا مستقيمًا بل يحمل الكثير من الخيارات التي يمكن من خلاله تغيره.

وأتقن هيسإيرر كتابته لدور اللغوية ربما لأن والده كان عالم لغويات تعلم منه الكثير عن هذه المهنة، وهو ما جعل تقديم لشخصية لويز حيًا بالكثير من التفاصيل الدقيقة التي لم توجد حتى في القصة التي اقتبس منها فيلمه.

الإخراج

لقطة من فيلم Arrival

استخدم المخرج دينيس فيلنوف كل إمكانياته والميزانية المحدودة بالنسبة لهذا النوع من الأفلام – 45 مليون دولار – لتقديم فيلم ممتاز للغاية، يجمع بين الإثارة والغموض والتشويق وبعض مشاهد الحركة مع خط درامي قوي للغاية، واتقن استعمال الضوء والكاميرا المهتزة والمشاهد القريبة والبعيدة ليعبر عن الكثير من التفاصيل الصغيرة ببراعة.

بالإضافة بالطبع لمجهوده الكبير مع كاتب الفيلم إيريك هيسإيرر لابتداع لغة الكائنات الفضائية المكتوبة من الصفر، بأشكالها المختلفة ودلائلها، ومراجعة كل التفاصيل العلمية مع فريق مختص للتأكد من صحتها.

التمثيل

ايمي ادامز في فيلم Arrival

لأمي آدامز إطلالة مميزة على الشاشة، وجه جميل بملامح رقيقة حالمة وقدرة على رسم الابتسامة على وجوه المشاهدين بخفة ظل مميزة، تصلح تمامًا لأداء أدوار البطولة في أفلام المغامرات والرومانسية ولكن في هذا الفيلم تعرفنا على وجه جديد لها.

فقد ظهرت موهبتها في تقديم دور درامي مميز، فلويز لم تكن فقط عالمة لغويات إنما كانت تحمل عبئًا معنويًا كبيرًا، سواء من الناحية العملية فهي التي تحمل بين يديها خلاص الأرض بالتوصل لقدرة على التفاهم مع الكائنات الفضائية، وعبئًا شخصيًا لن أستطيع الإفصاح عنه هنا حتى لا أفسد عليكم المشاهدة.

وقد استغلت كل قدراتها التمثيلية آدمز لتظهر بدور العالمة الذكية الموهوبة ولكن المهمومة الخائفة، والتي تشعر بالضياع بين كم المعلومات والحقائق التي تعجز عن تصديقها والتعامل معها.

وحتى تستعد لدورها هذا قامت بدراسة وقراءة الكثير حول علم اللغويات، ومشاهدة الأفلام الوثائقية حول تطور اللغات، وكيفية تكوين الجمل.

وعلى الجانب الأخر أدى جيرمي رينر وفورست ويتكر دوران جيدان وإضافة لمسيرتهما المهنية لكن لم يتفوقا بشكل خاص.

دوائر الزمن

للفيلم بُعد فلسفي بسيط يمكن تجاهله والتركيز على قصته المشوقة دون أن تخسر كثيرًا لكن لو كنت تحب التفكير مثلي ستجد أن قضية أخرى ستشغلك بعد نهاية الفيلم وهي ماهية الزمن.

هل بالفعل نعيش في خط مستقيم ماضي وحاضر ومستقبل أم له قواعد أخرى؟ هل لو لدينا القدرة على تغيير حاضرنا واستطعنا الاطلاع على مستقبلنا سنغيره؟ أم نتقبل الحياة كما هي بعيوبها واعبائها ونتعايش مع مخاوفنا؟

الموسيقى التصويرية

ترشح الفيلم لجائزة الجولدن جلوب عن فئة أفضل موسيقى تصويرية، وهو يستحق هذا الترشح وقد يفوز بالجائزة كذلك، وقام بتأليف هذه الموسيقى المميزة والمهيبة Jóhann Jóhannsson، وبدأ العمل عليها قبل حتى بداية تصوير الفيلم، لتكون مصدر إلهام للمخرج، وهو التعاون الثالث بينهما حيث كان الأول في Prisoners عام 2013 والثاني في Sicario العام الماضي والذي ترشح عنه لجائزة الأوسكار أيضًا ومنتظر تعاون رابع بينهما في Blade Runner 2049 في 2017.

في النهاية Arrival فيلم يستحق المشاهدة سواء كنت من محبي أفلام الخيال العلمي أم لا، فهو سيقدم لك متعة بصرية وفكرية وتمثيل راق وقصة متقنة تمامًا ورؤية مختلفة.

2

شاركنا رأيك حول "فيلم Arrival… ووجه أخر لأفلام الخيال العلمي والمخلوقات الفضائية"

أضف تعليقًا