1

تعود الجمهور العربي لفترة طويلة على الأفلام الأمريكية، وذلك لسطوة هوليوود الكبيرة حول العالم، والتي استطاعت تقليل أهمية الكثير من السينمات الرائعة، واليوم نرغب في تغيير هذا الأمر قليلًا، إليك هنا مجموعة أفلام آسيوية ستفتح لك الباب على عالم وسينما من نوع آخر ستتمنى أن تكون قد علمت بوجوده منذ زمن.

Chungking Express

علاقة كيميائية بين شخصيتين تضخ نوعًا من الحميمية والأُنس لدى المشاهد ليستمتع بهذه التحفة الفنية، شاب ساذج لطيف يقع في حب فتاة جادة وحادة، موظف أمن ممل يحب الاستقرار يقع في حب إنسانة صاخبة تريد السفر فما الذي يجمعهم؟ قصتا حب ساحرتان منفصلتان وكوميديتان أحيانًا، الرابط بينهما محل للوجبات السريعة، الفيلم هو للمخرج العظيم وونج كار واي، أفلامه تختلف جدًا بالنسبة للحالة التي يعيش فيها المشاهد، فأفلامه إما تعجبك وتغرق في حبها أو تطردك وتكرهها.

في جميع أفلام المخرج، الأغاني بطل وروائي في القصة، الحب في عوالم وونج كار واي أبدًا لم يكن سببه شيء مميز يظهر في الحبيب/الحبيبة، الحب بالنسبه له مسألة توقيت، وحاجة لملء فراغ، هذا الفيلم سيفتح عينك على أكثر من ميزة في سنيما وونج كار واي.

“كلنا غير محظوظون في الحب في بعض الأحيان، عندما أكون كذلك، أذهب للركض، يفقد الجسم الماء عند الركض، وبذلك لا يتبقى لديك شيء للدموع” – هي زيو

أقرأ أيضًا: البوكس أوفيس العالمي ينتعش بسبب نجاح فيلم Peninsula في السوق الآسيوية

Shoplifters

عائلة فقيرة، يعمل الكل بما يستطيع، الغاية هي المال مهما كانت الوسيلة، عائلة قصتها أكبر من أن يحتويها متجر، الداخل في العائلة مولود والخارج مفقود، يبتعدون عن الأضواء ويعملون بصمت، يعيشون على السرقة، فما يوجد في المتاجر لم يصبح ملكًا لأحد بعد، يتوارون عن الأنظار، لم يكن لهم وجود على الخريطة حتى رأوا ذلك الطفل في البرد القارس، بدأت القصة.

ماذا لو كان بإمكانك اختيار والديك، هل سيكون ذلك في صالحك؟ ماذا لو كان بإمكانك تغييرهم؟ هل ستقبل بذلك وتتقبله في أعماقك؟ أم سيبقى للعائلة الأولى قدرها؟ هل الولادة كافية لتجعل من الأم أمًا؟ الأطفال بحاجة للأمهات ولكن ماذا لو لم يردن الأمهات ذلك؟ فالطرف الضعيف مغلوب على أمره بعكس الطرف الآخر المقتدر.

فيلم قوي وساحر، كأفلام مخرجه دائمًا مركزها العلاقات بين أفراد العائلة، واللحظات الصغيرة والتفاصيل والحوارات الجميلة التي تجعلك تشعر أنهم إناس من لحم ودم، وأن كل فرد منهم كائن مختلف عن غيره، في نفس الوقت تجد شيئًا من نفسك أو تفصيلة صغيرة في أحد شخصيات الفيلم، بل إن شخصيات الفيلم تجد تفاصيل صغيرة تافهة تجمعها بشخصيات أخرى في الفيلم، القصة أيضًا قد تبدو بسيطة لكنها طرحت لنا بطريقة جميلة، الفيلم صب أعينه على العلاقة بين الشخصيات وأوهمنا في بداية الأمر أنها أسرة حقيقية تعيش على السرقة، لكن مع مرور الأحداث نكتشف أن الأسرة اجتمعت لأنها وجدت الدفء و الاستقرار حتى ولو كانت الظروف صعبة نوعًا ما.

أسئلة عدة سيطرحها الفيلم عليك وسيجعلك تتساءل مع نفسك كثيرًا. ما الذي يجعلنا نحن البشر مؤهلين لتربية الأطفال وتكوين جيل جديد كامل؟ أيهما سيكون أفضل للصغيرة “يوري” التي يدور الفيلم كله حولها، العيش مع أبويها الأصليين الذين يعنفونها، أم العيش مع مجموعة اللصوص هؤلاء الذين يقدمون لها كل السعادة والدفء؟ ما هي السرقة وماذا يجعلها سرقة؟

هذا الفيلم هو إضافة كبيرة لمسيرة المخرج كوريدا حول الأسر المحيرة التي تكون سعيدة وغير سعيدة بنفس الوقت، هذا فيلم مثقل بشخصيات لا تنسى وأداءات حقيقية وعفوية جدًا تجعل المشاهد يفكر مع نفسه بشكل هادئ عن القيم المجتمعية، من أفضل من كوريدا، المخرج الذي يهمس بدلًا من أن يصرخ، سيكون قادرًا على التقاط قضايا ومواضيع محيرة كهذه بأسلوب هادئ وبأحداث خفيفة وغير مكتظة؟ لا أحد أعتقد.

“من الأفضل أحيانًا أن تختار عائلتك بنفسك” – نوبيو شيباتا

Parasite

عائلة عاطلة عن العمل، أصابها الفقر حتى أصبحت تقتات على المأكل والمشرب، يبحثون عن شبكة الإنترنت كبحثهم عن منجم للذهب، أتتهم فرصة من السماء فانقضّوا عليها، ولكن حدث ما لا يحمد عقباه، وضعوا قدمًا للأمام دون أن يلتفتوا خلفهم، تختلف المواهب بين الناس، منهم من يكتشفها مبكرًا ومنهم من يقضي نحبه دون أن يعلمها، عائلة تستميت بأقل الفرص، تضع حياتها على المحك، تتطفل من أجل أن تعيش، من دون خطة لن يحيد شيء عن مساره، فهل حري بنا أن نخطط أم نمشي كما تمهد لنا الحياة طريقها؟

تحفة بونج جون هو التي أبهر بها العالم، إثبات وتأكيد واضح على تفوق السينما الآسيوية والكورية تحديدًا في المستوى الفني وبفارق واضح وصريح للأعمى قبل المبصر، لماذا لا نشاهد في مختلف السينما سواء الأمريكية أو البريطانية أو غيرها هذا الابتكار والإبداع وكأن القصص انتهت، مثلًا هذه الأفلام الكورية على كثرتها إلا أنها تقدم فنًا محترمًا بقصص ابتكارية وحوارات مشوقة جدًا، فالأغلب اتجه للركود على مستوى الأفكار وبدأ فقط بتكرار تجاربه السينمائية السابقة.

هو أفضل فيلم شاهدته للمخرج الكوري بونج جون هو، لماذا؟ لأن هذا الأخير صممه بطريقة تجعل منه مقنعًا وممتعًا في نفس الوقت، في هذا الفيلم تجلت الدراما والكوميديا السوداء، عائلة فقيرة تحاول الاحتيال على هذه العائلة الغنية ولكن كما يقال ليس الأمر بهذه السهولة، نقد ساخر للطبقات الاجتماعية في كوريا الجنوبية، تلك اللقطات الطريفة في النصف الأول من الفيلم وظفها جون هو كمغناطيس لجذب اهتمام المشاهد لقصة تبدو مشوقة جدًا في ظاهرها لكنها تحمل الكثير من المعاني والرمزيات عن تباين المشاعر والأحاسيس لدى أفراد ينتمون لطبقتين اجتماعيتين متباعدتين.

سينما الاختلال الاجتماعي، سينما النقمة التي تفصل بين كل تلك الطبقات، والشعور بذلك النقص المفجع الذي يرافقنا في كل ثانية، وفي كل تفاصيل حياتنا الصغيرة، نبدو كأننا جئنا إلى هذه الحياة لنعاني فقط، لنكون مجرد أراجوز بيد الآلهة وأقدارها، ربما لن يفهم البعض هذا الفيلم بكل حذافيره، لأنهم لم يركبوا قطار الأنفاق من قبل، والخوخ ليست فاكهتهم المحرمة، ولم يتمشوا في تلك الأزقة من قبل، ولم يشعروا بذلك الحر أو البرد، ومن الطبيعي جدًا أن يكونوا في أبهى حلتهم في أي وقت، وكل الأمور تبدو بسيطة وسهلة، لكن نحن علينا أن نرتجل دائمًا ليبدو كل شيء طبيعيًا.

“هذا الفيلم لك أنت، ربما ستفهم شيء، ربما ستعرف ماذا يعني الاختلاف”

أتمنى أن تستمتع بها وتجعلك هذه الأفلام -التي قمت باختيارها لك بعناية حتى لا تكون منفرة وطاردة لك- ترى الكثير من الأفلام الأخرى من ذلك العالم.

1

شاركنا رأيك حول "أفلام آسيوية تعرفك على ثقافة سينمائية مختلفة ورائعة"