الهجوم الثالث على العمالقة .. هكذا بدأ البشر “يلتهمون” بعضهم البعض!

0

شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket
offset-key=”d8u3n-0-0″>

لا طالما تساءلت مع مشاهدتي لحلقات أنمي “الهجوم على العمالقة Attack on Titan”.. لماذا اختار المؤلف عمالقته بشرًا عراة زائغي النظرات مترنحين كالسكارى؟ لماذا لم يجعلهم كالحيوانات ذوي فرو أو وبر؟ طبعًا عرفتُ فيما بعد ما يقصده من هذا، فالعمالقة بهذا الشكل أفظع وأشنع وأكثر تأثيرًا، وثمة أسباب أخرى سنعرفها بنهاية هذه المراجعة.
الواقع أن “الهجوم على العمالقة” في موسمه الثالث -الجزء الثاني منه- شهد مفارقة مميزة إذ تزامن عرضه مع المسلسل الملحمي الأشهر “صراع العروش Game of thrones” الذي جلب خيبة أمل متزايدة لجمهوره في موسمه الأخير متدني المستوى، ولكن متابعي الأنمي الياباني على الجهة الأخرى كانوا أوفر حظًا بكثير.
لقد نجح الأنمي في حلقة واحدة برفع الأدرينالين والحماس في جمهوره لدرجة مهولة لم يفعلها الموسم الثامن لصراع العروش بأكلمه، حتى كتب البعض على صفحاتهم ساخرين بجدية “ما يفسده لعبة العروش.. يصلحه الهجوم على العمالقة!”.. هل كان هذا صحيحًا؟ دعونا نكتشف معًا.

المهمة: مستحيل!

لا شك أن مهمة فيلق الاستطلاع في هذا الجزء من الأنمي كانت لتوصف بالمهمة المستحيلة أكثر من سلسلة الأفلام الأمريكية الشهيرة التي تحمل هذا الاسم، فالخطة تبدو بسيطة: الوصول إلى قبو عائلة “ييغر” في بلدة “شيغانشينا” حيث يحتفظ الأب “غريشا” بمذكراته لولده “إيرين”.
هذه المذكرات ليست مجرد حكايات عادية، بل تعني التخلص من كابوس الحصار داخل الأسوار وهجوم العمالقة على البشر، لا سيما أن بلدة “شيغانشينا” نفسها شهدت أول هجوم للعمالقة والتهام والدة “إيرين” نفسها أمام عينه، ومن هذا المكان الرهيب نفسه سيبدأ اللغز في الحلحلة.
مسلسل الهجوم على العمالقة
كل هذا صار من أصعب من يكون، فالعمالقة الأعداء الثلاثة حاضرون هذه المرة معًا لإيقاف الفيلق.. العملاق الوحش والمدرع والهائل، اثنين منهم كانا ضمن فيلق الاستطلاع نفسه قبل انكشاف حقيقتهم، وغير هذا هناك جحافل العمالقة العاديين أنفسهم الذين يتحكم فيهم العملاق الوحش.
المهمة مستحيلة بالفعل.. حتى في وجود القائد “إروين” ونائبه الأمهر في الفريق “ليفاي” وغيرهم من نخبة الجنود، بل حتى في وجود عملاق “إيرين” المهاجم تظل المهمة على استحالتها، وفي تتر الأنمي نلمح نظرة الذعر والحيرة على وجوه الجميع أمام العمالقة، إنها معركة غير متكافئة تمامًا كأنها نمل في مواجهة بشر!

انتحار؟ لا مفر..

العمالقة بطبعهم الأقوى والأضخم، فماذا لو أضافوا لهذا خطة محكمة أيضًا؟ ذاك العملاق الوحش رسم كل شيء، سيهاجم أحصنة الفيلق من الخارج بينما العملاقين الآخرين بداخل الأسوار يواجهان الفريق، بالإضافة إلى شيء آخر يجيده الوحش.. قذائف من الصخور كأنها أمطار قاتلة، فلماذا يهاجم بنفسه طالما يمكنه إرسال الجحيم من بعيد؟
بدأت المقاومة، استخدم الجنود سلاحهم الجديد “رماح الصاعقة”، وهي متفجرات موجهة كالسهام لأطراف العمالقة، طبعًا لا تكفي لقتلهم ولكنها تسمح ببعض التعطيل، لكن كل هذا راح سدى.. هجمات عملاق “إيرين” ومهارة “ميكاسا” لم تحقق نفعًا، خطط “آرمين” الذكية توقفت، ومع صخور العملاق الوحش أصبح الأمر استنزافًا للجنود، تتطاير الرقاب بلا حساب، هذا مجرد انتحار إذن.
الهجوم على العمالقة
هنا كالعادة يخرج “إروين” بالحل ويخبر به “ليفاي”.. لكنه كان أغرب حل ممكن، ما دمنا سنموت في كل الأحوال، فلنفعل هذا من أجل هجمة واحدة صائبة، سينطلق الجنود بالأحصنة تجاه العملاق الوحش مباشرة في مواجهة وابل الصخور بينما يلتف ليفاي ليوقفه، هو الهجوم الانتحاري إذن.. تقنية معروفة في الحروب عندما تتأزم الأمور.
الانتحار الشرفي عند اليابان ثقافة معروفة منذ عصور الساموراي، يقدم المحارب على الانتحار انتقامًا لشرفه بطريقة “الهارا كيري” أو “قطع البطن” أما الانتحار في المعارك فقد ضرب فيه اليابان أشهر مثال معاصر في الحرب العالمية الثانية، حين قام الطيارون اليابانيون بهجمات انتحارية على سفن الحلفاء وعُرفوا وقتها بالكاميكازي أو “الريح المقدسة”، والأمر هنا أشبه بقول المتنبي الشهير “إذا لم يكن من الموت بدٌ .. فمن العار أن تموت جبانًا” والأهم أن موتك لن يضيع سدى.

المشهد = ملحمة

متى تعرف أن صُناع العمل الفني نجحوا في جذبك كل الجذب إليهم؟ ليس هناك دليل أكبر من انفعالك مع مشاهد العمل كأنك داخله، ربما تشجّع.. تبكي.. تشهق حماسة، ولا غرابة في تجمد عينيك على الأقل تلاحق فريق المنتحرين في المسلسل، يموتون واحدًا تلو الآخر أمام طوفان من الصخور وسلاحهم الوحيد مجرد دخان أخضر يُستخدم في الإشارة أصلاً، يطلقونه في وجه العملاق الوحش المستهزئ بهم.
هذا الهجوم المزيف لم يكن سوى لإخفاء أقصر الجنود وأمكرهم، من بين الدخان يظهر ليفاي للعملاق الوحش وتبدأ ملحمة فعلية على الشاشة رغم أن طولها لم يستغرق دقيقة، تذكر هنا أن هذا العملاق بالذات من أكثر الأعداء المكروهين بالمسلسل، فهو منذ اللحظة الأولى لا يقتصد في إظهار ساديته ودمويته تجاه البشر والاستهزاء بهم بكلامه مثل “لنحول هؤلاء الجنود لشرائح لحم نبيلة!”
المشهد لا يمكن وصفه ما لم تره، فالعملاق الوحش كان يبدو “غير قابل للقتل” بكل ضخامته ووحشيته، لكن “ليفاي” الشخصية الأمهر والأكثر شعبية في المسلسل كان الأنسب بالفعل لقتاله بكل السرعة والمناورة المطلوبة والهجوم في مناطق محددة من جسمه الضخم ثم الإجهاز عليه بشكل يجعلك تصدق أن هذا كله ممكن.
 الهجوم الانتحاري يحدث في حروب الواقع من أجل هدف ديني أو استراتيجي، لكنه في المسلسل حدث من أجل “البشرية” نفسها كما يسمونها، وكل الجنسيات ستشجع ليفاي وترثي من مات في الخيال!

الألغاز تتضاءل

لا داعي لحرق بقية الأحداث المبهرة في هذه الحلقة المسماة “بطل” والتي حصلت على أعلى التقييمات، فقد لنكتفي بالقول إن النجاح كان حليف الفيلق بالكثير من الدماء والتضحيات، والوصول إلى القبو تم أخيرًا لنعرف المزيد عن الماضي المظلم.
لكن ماذا عرفنا؟ البدايات، أصل الحكاية التي تحولت في اتجاه آخر مختلف تمامًا عن جو المعارك والقتال، فالقصة الآن صارت تاريخًا حيًا لا يختلف عن واقعنا، ويتضح أن العمالقة مرتبطون بنواحي سياسية، والعائلة المالكة لها دخل كبير في صنعهم، هناك تفرقة عنصرية بين شعبين أورثت حقدًا بالغًا، وهناك تحالف مع الشيطان نفسه للوصول لقوة العمالقة من أجل صنع السلام!
الهجوم على العمالقة
إذن هي قصة أخرى تابعة لأسطورة “فاوست” الألمانية التي تعاقد فيها الإنسان مع الشيطان لأجل القوة المطلقة، لكن لحظة.. المؤلف لا يترك الأمر بهذه البساطة، فالتاريخ كله قد يكون مزيفًا! وهناك حُقن خاصة تحول البشر لعمالقة. إذن: هل سر العمالقة أسطوري قادم من الشيطان ام ببساطة خيال علمي بيولوجي؟ هذا ما سنعرفه في الجزء الرابع والأخير!

التشابه مع صراع العروش!

في النهاية سنجد تشابهًا بارزًا بين أنمي الهجوم على العمالقة ومسلسل صراع العروش، وهو الجدار الذي يفصل البشر عن الوحوش، الوحوش في الأنمي هي العمالقة وفي المسلسل هم السائرون البيض “الوايت ووكرز” وسبب وجود الوحوش في العملين كان واحدًا: المطامع الملكية والسياسية.
لقد ملأ عشاق الأنمي مواقع الإنترنت وصفحات التواصل الاجتماعي بالعديد من النظريات عن الجزء المتبقي، وهذا ما فعله من قبل جمهور صراع العروش وكانت الخيبة من أثقل ما يكون! طبعًا لا نتمنى أبدًا أن ينتهي الأنمي كما انتهى المسلسل خاصة أن المانجاكا الياباني “هاجيمي إيسياما” يتولى وحده مسؤولية المانجا بخلاف المسلسل الذي تولاه اثنين من كتاب السناريو جعلوا موسمه الأخير بهذا السوء.
الهجوم على العمالقة
في النهاية نجد أن الموسم الثالث قدّم المطلوب منه إلى حد كبير، ورفع تقييم الأنمي في أغلب قوائم الأنمي إلى المرتبة الثانية بعد الأعمال الأسطورية الشهيرة كمذكرة الموت والخيميائي الفولاذي، ولا ننسى الإشارة إلى جودة الرسوم التي تعلو كل موسم حتى بلغت مداها في هذا الموسم.
الأهم من هذا كله أن الموسم أرضى جمهوره الذي شاهد أكثر المعارك ملحمية وفهم الكثير عن العمالقة لتبدأ سحابة الغموض في الانقشاع، ولنفهم كيف بدأ البشر يلتهمون بعضهم البعض مجازًا وحقيقة، وأن الأسباب تبقى نفسها: الحروب والجشع والتكالب على السلطة، تلك المطامع التي تحول البشر إلى كائنات ضخمة مقززة تترنح كالسكارى فيلتهمون البشر الآخرين مثلهم!
0

شاركنا رأيك حول "الهجوم الثالث على العمالقة .. هكذا بدأ البشر “يلتهمون” بعضهم البعض!"

أضف تعليقًا