أفنجرز: إيند جيم Avengers: End Game .. التاريخ يُكتب الآن

أفنجرز إيند جيم .. المنتقمون نهاية اللعبة Avengers End Game
2

منذ أيام قليلة بدأ عرض فيلم المنتقمون: نهاية اللعبة Avengers: Endgame ثاني أكثر فيلم منتظر في 2019 بعد كابتن مارفيل، والذي معه نشهد كتابة فصل جديد في تاريخ السينما عامة، وأفلام الأبطال الخارقين خاصة.

فقد استطاعت مارفل تغيير الكثير من قواعد السلاسل السينمائية وأفلام البلوكبوستر، وذلك ببناء علاقة دامت لأكثر من عشر سنوات و21 فيلمًا بينها وبين محبيها، واجتذبت ليس فقط محبي أفلام الأبطال الخارقين، ولكن كذلك محبي السينما عامة، سواء الذين شاهدوا أفلامها على سبيل الفضول أو للشهرة الكبيرة التي حققتها السنوات الفائتة وجعلتهم متشوقين لدخول هذا العالم الممتع الذي لم يخيب ظنون محبيه في أي فيلم من أفلامه.

وبالفعل آتى الفيلم على قدر التوقع، وأبهر سواء مشاهديه أو النقاد، ليحطم الأرقام القياسية، سواء كأعلى أسبوع افتتاحي لفيلم في الولايات المتحدة، أو أعلى الأفلام إيرادًا في الحجز المسبق، سواء في الولايات المتحدة أو حول العالم، فحتى في مصر شهدت العديد من دور العرض عبارة كامل العدد من قبل عرض الفيلم بأيام.

“يحتوي المقال على حرق لبعض أحداث الفيلم”

تاريخ الثقافة الشعبية يُكتب الآن

أفنجرز إيند جيم .. المنتقمون نهاية اللعبة Avengers End Game

تُساهم السيما بشكل واسع في تشكل الثقافة الشعبية للأجيال المختلفة، ربما بصورة أوسع من الكتب حتى لو كانت قصص مصورة، لذلك على الرغم من شهرة شخصيات كابتن مارفل وأيرون مان وهالك منذ عقود كأبطال كوميكس إلا أن هذه الشخصيات اكتسبت الآن وجودًا أكثر مادية بين محبيها، والأهم إنها توسعت في انتشارها لتشمل فئات أكثر من المشاهدين الذين لم يكونوا متابعين لقصص المصورة في الأساس.

وعلى مدار الأفلام السابقة تعرفنا على الشخصيات الرئيسية لعالم مارفل السينمائي سواء في الأفلام المنفردة أو الأفلام الجماعية حتى فيلم أنفينتي وور العام الماضي، الذي شهد حشد عظيم من الشخصيات الأساسية والفرعية بصورة قد تبدو مربكة للمشاهدين، ولكن شكرًا لثانوس تم اختزال عدد هؤلاء الأبطال لأقل من النصف، ليتم التركيز في بداية الفيلم على مجموعة أضيق من الشخصيات بعضها تحول في النهاية الفيلم إلى أساطير ستعيش للأبد في أذهان المشاهدين الحاليين أو المقبلين لهذه الأفلام.

فأداء ممثلين مثل روبرت داوني جونيور آيرون مان، وكريس إيفانز لكابتن أمريكا، ومارك رافالو لهالك وكريس هيمسورث لثور، وسكارليت جوهانسون ناتاشا رومانوف أضاف ثقلًا لهذه الشخصيات، وجعلها واقعية في حياتنا من لحم ودم، وكان وداع بعضها في النهاية أسطوريًا يليق بنهاية حقبة مهمة في عالم مارفل السينمائي والسينما بشكل عام.

وفي النهاية الفيلم وجدنا أنفسنا في مشهد ملحمي مع حشد لأبطال السلسلة الباقيين الذين ستكتمل بهم المرحلة الرابعة التي لم نعلم بعد عن أفلامها والقصة الجديدة التي ستبدأ.

مارفل عالم مُؤسَس له بعناية

أفنجرز إيند جيم .. المنتقمون نهاية اللعبة Avengers End Game

امتدت سلسلة أفلام ل22 فيلمًا، بوقت عرض تقريبًا 50 ساعة، لتبدو في النهاية أقرب ما يكون مسلسل تلفزيوني يتعلق الجمهور بشخوصه على مدى السنوات، ويحب أبطاله بعيوبهم ومميزاتهم، ويتماهى مع آمالهم ويتفهم خياراتهم، وقامت مارفل بعقد شبكة معقدة من الشخصيات مع هذه الأفلام لكل منها تفردها إلى حد كبير سواء كانت شخصيات رئيسية أو فرعية.

وعلى عكس ما يحدث في القصص المصورة التي تظل شخصياتها بنفس الشكل والعمر لسنوات طويلة، فأن العكس حدث هنا، لنجد أن الشخصيات نضجت أمامنا، بعضها أكثر من الآخر بالتأكيد، فنجد توني ستارك الفتى اللعوب في الأفلام الأولى يصبح رب أسرة محب في الأفلام الأخيرة، وهالك الذي كان يعاني من التضاد بين نصفيه، يتأقلم مع تفرده أخيرًا، وثور الآله ذو العنفوان يصاب بالاكتئاب عندما لا يستطيع إتمام مهمته ويحمي العالم من ثانوس، وعلى الرغم من تطور المؤثرات البصرية والـ CGI  لدرجة جعلت نيك فيوري يظهر في كابتن مارفيل شابًا بوجه الممثل السبعيني صامويل جاكسون إلا أن القائمين على الأفلام لم يرغبوا في تجميد أبطالهم في عمر معين، بل كان هذا التطور جزء من السحر.

واستند فيلم إيند جيم على تفاصيل هذا العالم المؤسس له بعناية، فنجد أن الفصل الثاني من الفيلم يعود الأبطال إلى الماضي، ويرون كيف كانوا ويعيدوا تقييم أنفسهم، بل أن بعضهم ذهب أبعد من مجرد رؤية نفسهم من سنوات سابقة، لنجد أن الفيلم يذخر بنوستالجيا مؤثرة على الرغم من أن عمر السلسلة بالأكمل هو 11 عامًا فقط، ويدفع المشاهد للشعور بالحنين لهؤلاء الأبطال الذي شاهدهم يافعين ثم كيف غيرتهم السنون.

الإخراج ليس CGI  فقط

هذا الفيلم هو العمل الرابع للأخوين روسو مع مارفل، وقد استطاعا في أفنجرز أنفينتي وور وإيند جيم استعراض قدرات إخراجية مميزة للغاية، فالفيلمان لم تكن نقاط قوتهما فقط الاستخدام الرائع لتقنيات ال CGI ولكن تخطى الأمر ذلك بصورة كبيرة، خاصة في خلق تصاعد درامي متوازن حتى المعركة النهائية والتي لم تكن مجرد معركة كبيرة يختلط فيها الحابل بالنابل، ولكن كل لقطة في هذه المعارك كانت تمثل معركة جانبية لها ثقلها وأهميتها بالنسبة للإطار الأكبر للحرب بين الخير والشر.

لا يخلو الورد من الشوك وهنا السيناريو أساس كل العيوب

حمل إيند جيم العديد من المزايا، خاصة في السيناريو الذي استطاع جمع هذا العدد المهول من الخيوط والشخصيات معًا لصنع الملحمة النهائية، لكن ذلك لا يعني إنه خالي تمامًا من العيوب، فقد تجمعت عيوب الفيلم كذلك في السيناريو، أو كما يجب أن نقول فجوات وقفزات السيناريو.

بالتركيز فقط على الفصل الثالث وبدء الصراع المباشر بين ثانوس وأيرون مان وكاتبن أمريكا وثور بعد عودة نصف البشر والأبطال المفقودون، نجد أن هذه المعركة امتدت لدقائق طويلة ظهرت خلالها بوضوح قوة ثانوس مقابل الأبطال الثلاثة الأهم في السلسلة، الأزمة أن هذا المعركة مفتعلة من الأساس لأن بوضوح من المنطقي أن يظهر باقي الأفنجرز مباشرة بعد رجوعهم من الموت، وليس الانتظار حتى تقترب الهزيمة ليظهروا بصورة درامية.

لكن التأخر غير المبرر تمامًا هو الخاص بكابتن مارفيل، التي انتظرت حتى أوشكت المعركة على الانتهاء، لتظهر بقدراتها الخارقة التي من المفترض أن تقلب المعركة لصالح الأفنجرز، لكن في الحقيقة تمخض الجبل متأخرًا وعن فأر كذلك، فوجودها كان مثل عدمه، ولم يحسم المعركة سوى أيرون مان، أي أن وجود كابتن مارفيل والفيلم السابق المخصص لها والمفترض إنه تم تقديمه لأهمية الشخصية في الصراع مع ثانوس كانا بلا أي مبرر منطقي سوى الصوابية السياسية ليس أكثر.

المشكلة  هنا ليست في خلق اللحظات الدرامية، ولكن الأزمة الحقيقية في افتعال هذا الخلق  بصورة منافية للمنطق فقط لإضفاء المزيد من الإثارة، التي يمكن الإطلاق علياه إثارة رخيصة في هذه الحالة.

القليل من الصوابية السياسية أصبح ضرورة حتمية!

أصبحت الصوابية السياسية عاملًا مهمًا في كتابة الأفلام بالوقت الحالي، وقضايا مثل النسوية والتمييز العنصري غيرت في شكل السينما في هذا العقد بصورة واضحة.

وسلسلة أفلام مارفل ليست بعيدة عن ذلك، فقد تحكمت الصوابية السياسية في تشكيلها من قبل بعد الاعتراضات الواسعة التي لقتها الأفلام بسبب عدم ظهور بطل من أي عرق غير الأبيض وعدم وجود شخصيات نسائية قوية بما يكفي، لنجد في عامين متتالين فيلم بلاك بانثر الذي احتفى بالثقافة الإفريقية للحد الأقصى، وبعدها فيلم كابتن مارفيل والذي لم يقدم فقط شخصية نسائية قوية، بل من المفترض أنها البطلة الأقوى من الجميع، وأيضًا من بطولة بري لارسون المعروفة بآرائها النسوية القوية.

الصوابية السياسية في حد ذاتها ليست أمرًا مستهجًا بالتأكيد، لكن تأثيرها السينمائي عندما يظهر بصورة فجة، هو الأمر المؤسف والذي يخرج السينما من كونها فن إلى رسالة أخلاقية موجهة.

وللأسف على الرغم من جودة ما قدمته مارفل في بلاك بانثر وكابتن مارفيل بهذا الشأن إلا أن جانبهم الصواب في نهاية اللعبة، بداية من مشهد ظهور كابتن مارفيل واستلامها لقفاز ثانوس ومحاولة توصيله إلى العربة التي تحتوي على جهاز البعد الكمي، وحشدها لبطلات السلسلة حولها لمساعدتها بشكل  ظهر في غاية في الابتذال، وكذلك تسليم كابتن أمريكا لدرعه إلى سام ذو البشرة السمراء ليصبح كابتن أمريكا الجديد الذي لم يقدم أي فعل يؤهله إلى هذا المنصب سوى لون بشرته.

ولأن عالم مارفل الحالي يخلو من الأبطال ذوي الأصول الآسيوية فنحن ننتظر قريبًُا فيلم شانج شي الذي لا نعلم حتى الآن تفاصيل عنه سوى اسمه ذو المذاق الآسيوي الواضح.

المرحلة الرابعة كيف ستكون؟

أفنجرز إيند جيم .. المنتقمون نهاية اللعبة Avengers End Game

لم نعلم حتى الآن كيف سيكون شكل المرحلة الرابعة من عالم مارفل السينمائي، وقد ظل فيلم لم يعرض حتى الآن من المرحلة الثالثة وهو سبايدرمان: العودة للمنزل الذي تم إعلان إنه سيكون الفيلم الأخير في المرحلة الثالثة، ومن المتوقع أن يضع بعض النقاط على الحروف بالنسبة للمرحلة الرابعة، وهو الأمر الذي تجاهله صناع  نهاية اللعبة عن عمد حتى يحافظوا على النهاية الملحمية للفيلم.

لكن يمكن استشفاف شكل هذه المرحلة بالنظر إلى الفيلم، فعلى سبيل المثال قرر ثور في النهاية أن ينصب فالكيري ملكة على أزغارد الجديدة، لينطلق في رحلة حرة مع أبطال حراس المجرة، لذلك نتوقع أن نشهد ظهور ثور في فيلم حراس المجرة الثالث، مثلما انضم هالك إلى ثور من قبل في فيلمه المنفرد ثو: راجناروك خاصة بعد الانسجام الواضح بين كريس هيمسورث كثور وكريس برات ككويل، لنتوقع المزيد من الكوميديا قادمة.

أيضًا اكتمل نصاب عائلة بلاك بانثر مرة، ومن الأفلام المنتظرة في المرحلة الرابعة بلاك بانثر الجزء الثاني، لكن لا نعلم هل في صراع جديد منفرد، أم داخل إطار أكبر للمرحلة الرابعة؟

شهد فيلم نهاية اللعبة كذلك غياب كابتن مارفيل بصورة كبيرة مع عبارة منها في البداية عرفنا عبرها أن العالم كله يعمه الفوضى مثل الأرض، لذلك نتوقع أن نرى فيلمًا عن مرحلة ما بعد فرقعة أصابع ثانوس لنتعرف على شكل هذه الفوضى ودورها في تنظيمها قبل المعركة الكبيرة في فيلم نهاية اللعبة التي انضمت لها بشكل متأخر كما قلنا بالأعلى.

سبايدرمان هو بطل المرحلة القادمة بغياب ايرون مان معلمه السابق والذي ربطت بينهما علاقة هي الأفضل في السلسلة، ولا أقصد هنا فيلم العودة للمنزل فقط، بل انضمامه إلى أفلام أخرى كذلك.

من الأفلام المنتظرة من المرحلة الرابعة الجزء الثاني من دكتور ستراينج، والذي كان دوره قصيرًا في إند جيم لكن محوريًا ومهمًا للغاية، وأثبت أن قدراته السحرية حجر الأساس لحل الكثير من المشاكل التي قد يواجهها العالم.

أيضًا هناك أفلام لا نعلم الكثير عن شخصياتها ولكن تم الحديث عنها بصورة سريعة، مثل الخلود The Eternals التي انضمت انجلينا جولي لفريقه، وفيلم تشانج شي الذي لا نعلم سوى أقل القليل عنه.

في نهاية إيند جيم عرفنا أن كابتن أمريكا قرر الاعتزال ليعيش الحياة التي تمناها طويلًا هذا يعني أن العالم يخلو الآن من كابتن أمريكا الذي نعرفه والذي اكتسب قوة كبيرة بقدرته على حمل مطرقة ثور، ولكنه أهدى سام درعه الشهير ليصبح كابتن مارفل الجديد، ولكن لا الشخصية أو الممثل يحملان كاريزما كافية لحمل ثقل أفلام كاملة بالوقت الحالي، لذلك لا نتوقع منه الكثير في المستقبل.

على الرغم من أن فيلم أفنجرز: نهاية اللعبة حمل بعض العيوب مثل أي فيلم آخر، إلا إنه كان خير خاتمة لسلسلة الأفنجرز، وحمل عبقًا أسطوريًا سيظل في ذاكرة مشاهديه لسنوات قادمة، وسيظلوا يذكرون كيف خاض أبطالهم المفضلين معركتهم الأهم ولقوا الهزيمة والنصر.

2

شاركنا رأيك حول "أفنجرز: إيند جيم Avengers: End Game .. التاريخ يُكتب الآن"

أضف تعليقًا