فيلم Avengers: Infinity War… فيلم استثنائي على نمط مارفل التقليدي!

بوستر فيلم فيلم أفنجرز Avengers: Infinity War
2

تقييم الفيلم:

يحل فيلم Avengers: Infinity War في المرتبة التاسعة عشرة ضمن تسلسل أفلام عالم مارفل السينمائي Marvel Cinematic Universe، وهو من إخراج الأَخوين جو روسو وأنتوني روسو، وأعد له السيناريو الكاتبان كريستوفر ماركوس و وستيفن ماكفيلي، ويشارك في بطولته مجموعة كبيرة جدًا من نجوم عالم مارفل في مقدمتهم روبرت داوني جونيور، كريس إيفانز، كريس هيمسورث، بينيديكت كامبرباتش، إليزابيث أولسن، شادويك بوسيمان، كريس برات، زوي سالدانا، توم هولاند، سكارليت جوهانسون، إلى جانب جوش برولين في دور “ثانوس“.

يُعد الفيلم أحد أكثر الأفلام المنتظرة خلال الموسم السينمائي الحالي 2018، ولن نبالغ إن قلنا أنّه كان الأكثر ترقبًا على الإطلاق، حيث أنّه الأضخم إنتاجًا بين كافة أفلام عالم مارفل السينمائي، ويُعد كذلك بمثابة تكليل لمسيرتها الطويلة التي انطلقت قبل عشرة أعوام كاملة، فهل استحق كل هذا الاهتمام؟

كيف تتابع أفلام عالم مارفل السينمائي من البداية وحتى الآن؟

قصة الفيلم

صورة فيلم Avengers: Infinity War

تدور أحداث فيلم Avengers: Infinity War حول الشرير الكوني ثانوس الذي يجوب المجرات بهدف جمع الأحجار اللا نهائية ذات الطاقة الهائلة، والتي تمنح مالكها قوةً مُطلقةً، الأمر الذي يدفع فريق المنتقمون وأعوانهم إلى الاتحاد معًا في مواجهة الطاغية الجديد، وخوض معركة شرسة وفاصلة سوف تحدد مصير الأرض والكون بأكمله …

أحجار الطاقة الأبدية: ماذا تعرف عنها؟

فيلم Avengers: Infinity War ... ملحمة الصراعات المتقاطعة

صورة كريس إيفانز في فيلم Avengers: Infinity

كان سيناريو فيلم Avengers: Infinity War يدرك جيدًا مراكز ضعفه ونقاط قوته، وعمل منذ الافتتاحية على تفادي الأولى قدر المستطاع، واستغلال الثانية بكل الأشكال الممكنة، ومن ثم لم يسمح لكثرة الشخصيات أن تؤدي به إلى التشتت والتخبط والارتباك، وفي ذات الوقت عمل على الاستفادة من الأرض الصلبة الواقف عليها، والمُتمثلة في ثمانية عشر فيلمًا كاملًا قدموا شخصياته ومهدوا لحدثه الرئيسي.

انطلقت أحداث فيلم Avengers: Infinity War من نقطة واحدة هي “الخصم وهدفه”، ومن ثم تشعبت إلى أربعة خطوط رئيسية كل منهم منفصل عن الآخر، ولكن جميعهم – في النهاية – يدورون في نفس الفلك، ويتجهون نحو ذات الهدف، ومن ثم تم خلق دوائر صراع مُصغرة ومُحكمة ضمن دائرة الصراع الأكبر والأشمل التي تُمثل الإطار العام للأحداث، وقد ساهم ذلك في جعل السيناريو أكثر قوةً وترابطًا، وكذلك حافظ على تركيز المشاهد ومنعه من التشتت.

صورة من فيلم Avengers: Infinity

أبرز ما يُميز سياق أحداث Avengers: Infinity War أنّ كل خط فرعي – من الخطوط المُشار إليها – تطور بشكل تصاعدي، واتسع مسرح أحداثه بشكل تدريجي، وهو ما جعل الاهتمام موزعًا على مختلف الشخصيات بنفس القدر تقريبًا؛ نظرًا لأنّ كل مجموعة منهم كانت مؤثرةً بالخط الرئيسي بشكل ما، كما أنّ الفيلم كان ينتقل بين الخطوط المختلفة بسلاسة ويُسر، وبلغ الأمر ذروة روعته حين بدأت بعض تلك الخطوط المتفرقة في التقاطع فيما بينها بالثلث الأخير من الأحداث.

اتبع فيلم Avengers: Infinity War أسلوب سرد ليس جديدًا. لكنه أيضًا ليس شائعًا، لكن المهم هنا هو أنّه كان مناسبًا تمامًا، وملائمًا لطبيعة الفيلم الخاصة، حيث استطاع من خلاله جعل البناء الدرامي للعمل متماسكًا ومترابطًا، وفي حالة تصاعد مستمر سَمحت بزيادة جرعة الإثارة والتشويق، وحافظ على انتباه المشاهد وتركيزه، وجعله في حالة ترقب مستمر.

تعرّف على شخصيات الفيلم المرتقب Avengers: Infinity War

المشهد الافتتاحي … الروعة والإنجاز!

صورة شخصية Thor

يعد المشهد الافتتاحي أحد أفضل العوامل التي تُميز فيلم Avengers: Infinity War، ويمكن اعتباره أفضل المشاهد الافتتاحية في أفلام كامل أفلام عالم مارفل السينمائي الممتد MCU، حيث تم استهلال الأحداث بشاشة سوداء مصحوبة بصوت Voice Over يردد عبارات الاستغاثة، ثم تم الانتقال إلى المشهد المتحرك، والذي تضافرت العناصر الفنية المختلفة من موسيقى وإضاءة وتصوير؛ لجعله كئيبًا مريبًا يثير بالنفس شعورًا بالتوجس وعدم الارتياح.

برع السيناريو بدرجة كبيرة في حياكة أحداث وحوار المشهد الافتتاحي، وبرع المخرجان في تنفيذه بصريًا، وكانت هناك عِدة أهداف مطلوب تحقيقها من خلاله، في مقدمتها وضع المشاهد في قلب الأحداث وتعريفه بحجم الخطر ومصدره، وقبل هذا وذاك إثبات أنّ كافة التكهنات والتوقعات الاستباقية حول أحداث الفيلم غير صحيحة ومن الوارد جدًا مُخالفتها، وقد نجح هذا المشهد في إصابة جميع أهدافه بدقة، كما أنّه أجرى ما يُشبه عملية التهيئة النفسية للمشاهد، حيث أثار مشاعره وجذب انتباهه ونظره، وهي الحالة التي استمرت معه طوال أغلب فصول الفيلم.

الأداء التمثيلي

صورة شخصية Thanos

تمكن طاقم التمثيل كاملًا من الحفاظ على مستوى الأداء الذي أظهروه بالأفلام السابقة، حيث كانوا جميعًا مُلمين بتفاصيل شخصياتهم، واستطاع معظمهم عكس التطورات والتغيرات البسيطة التي طرأت عليهم خلال العامين الفاصلين بين أحداث فيلم Captain America: Civil War، وأحداث فيلم Avengers: Infinity War دون مبالغة، وفي حدود ما سمح به سياق السيناريو المُتخم بالأحداث، كما أنّ الفيلم – على عكس المتوقع – تضمن العديد من اللحظات العاطفية والإنسانية التي أتاحت لأغلب الممثلين التعبير عن الأبعاد النفسية للشخصيات التي يجسدوها، وبلا شك معرفة المشاهد المُسبقة بتفاصيل هذه الشخصية وماضيها عَزز موقف الممثلين وسَهَل مهمتهم بدرجة كبيرة.

يمكن القول أيضًا أنّ شخصية (ثانوس) تعد واحدةً من أفضل الشخصيات الشريرة التي ظهرت في أفلام عالم مارفل بشكل خاص، وأفلام الكوميكس بشكل عام، وقد برع الممثل جوش برولين في تجسيدها والتعبير عنها، حيث كان قادرًا على إثارة التوتر والتوجس في نفس المشاهد بكل مرة يظهر بها على الشاشة، بل أنّ مجرد ذكر اسمه كان كفيلًا بذلك. الفضل في ذلك لا يرجع فقط إلى أداء جوش برولين المُتقن، بل أنّ الجزء الأكبر منه يعود إلى السيناريو الذي قدم الشخصية – من البداية – بالشكل الملائم الذي زادها هيبةً ورهبةً، بالإضافة إلى إفساح مساحات مناسبة لتسليط الضوء على ماضي تلك الشخصية ودوافعها، وإبراز الجانب النفسي بها، وكلها عوامل ساهمت في بلورتها وإكسابها المزيد من العمق، والأهم أنّه حرر شخصية ثانوس من صورة الوحش الكاسر النمطية.

حقائق ومعلومات حول ثانوس Thanos … الذي اجتمع عالم مارفل كاملًا لمواجهته!

المخرجان هما كلمة السر!

صورة من فيلم Avengers: Infinity

صاحب الفضل في خروج فيلم Avengers: Infinity War على هذه الصورة ليس المخرجان أنتوني وجو روسو إنما من اختارهما من البداية لتقديم الفيلم، حيث أنّهما من أكثر المخرجين انغماسًا في عالم مارفل، وسبق لهما تقديم اثنين من أفضل وأنجح أفلامه هما Captain America: The Winter Soldier وCaptain America: Civil War، وذات الأمر ينطبق على ثنائي السيناريو كريستوفر ماركوس وستيفن ماكفيلي.

يُمثل فيلم Avengers: Infinity War نقطة تجمُع كافة خيوط عالم مارفل السينمائي التي تشعبت بصورة كبيرة من خلال الأفلام السابقة، ولهذا كان لابد أن يتولى مهمة تقديمه من هم على دراية كاملة بتفاصيله، أو بصورة أدق من ساهموا في بناء هذا العالم من البداية، وقد انعكس ذلك على الفيلم بالعديد من الإيجابيات أبرزها التمكن من بناء حبكة مُحكمة قادرة على استيعاب عالم مارفل كاملًا دون أن يبدو أي من عناصره مُقحمًا عليها، بالإضافة إلى الحفاظ على روح أفلام مارفل والسمات العامة المُميزة لها، وفي مقدمتها أسلوب تقديم الصراع وتصميم المعارك والكوميديا الموظفة بالشكل الصحيح.

إن كان هناك ما يجعل فيلم Avengers: Infinity War فيلمًا استثنائيًا، فهو أنّ صُنّاعه – وعلى رأسهم المخرجين – قد تعاملوا معه بالأسلوب التقليدي! … بمعنى أنّهم لم ينظروا له باعتباره عملًا فريدًا أو أكثر أهميةً من غيره، بل كان هدفهم تقديم فصل جديد من فصول القصة الممتدة لأكثر من عشر سنوات، ولهذا خرج الفيلم مُتماسكًا ممتعًا شديد الاتساق مع سلسلة الأفلام التي سبقته، دون إثقاله بأي عناصر مُقحمة دون داعي أو تحميله بما لا يحتمل.

فيلم Captain America: Civil War فصلٌ جديد من قصة نجاح عالم مارفل السينمائي

صورة من فيلم Avengers: Infinity

في الختام يمكننا القول بأنّ فيلم Avengers: Infinity War لم يخيب الآمال، وتمكن من الوفاء بالنسبة الأكبر من الوعود التي قدمها للمشاهد بشكل مُسبق، الفيلم نجح في تحقيق التوازن ما بين تقديم جرعة الإثارة والتشويق الزائدة المتوقعة منه، وبين الحفاظ على تماسك الحبكة وترابط العناصر الفنية الأُخرى في أغلب فصوله، وهو في مُجمله يُعد أحد أفضل الأفلام التي قدمتها مارفل، وإن لم يكن أفضلهم!

نجحت مارفل أيضًا من خلال أحداث هذا الفيلم في فتح آفاق جديدة في عالمها، وتوسعة نطاق أحداثه، وزيادة مستوى التشابك والتعقيد بين خيوطه المتفرقة، وأبرزها الدمج بين عالم Guardians of the Galaxy وعالم The Avengers، والارتقاء بالأحداث إلى مستوى آخر من الصراعات، لتُثبت بشكل قاطع أنّ عالمها لم ينضب بعد، وأنّه لا يزال قادرًا على التجدد والتطور.

2

شاركنا رأيك حول "فيلم Avengers: Infinity War… فيلم استثنائي على نمط مارفل التقليدي!"

أضف تعليقًا