تجارب درامية مصرية في السنوات الخمس الأخيرة تستحق المشاهدة

تجارب درامية مصرية
1

على الرغم من الملايين التي تُنفَق في صناعة المسلسلات سنويًا في الوطن العربي، ولاسيما في مصر، إلا أن هذه الملايين لم تُحدث أي فارق يُذكّر في صناعة الدراما التلفزيونية، حتى بعد دخول شركات الإنتاج ضخمة التمويل وقنوات الإنتاج التلفزيوني سخية الإنفاق، والدفع بمبالغ خيالية تصل إلى عشرات الملايين من أجل النجوم، إلا أن هذه الأمور قد أتت بنتيجة عكسية حيث أدت إلى انحدار محتوى الدراما والتركيز على النجم الذي سيجذب المشاهدين وعلى القصة المثيرة الخالية من أي قيمة فنية أو محتوى جذاب، بل على (الطبخة البايتة) التي لا تعرف التجديد ولا التطوير.

اقرأ أيضاً: أهم أفلام الأكشن والحركة في 2017 

بنفس الأسلوب الإخراجي ونفس الحوارات المكررة ونفس النهايات المستهلكة حد الملل، وأحيانًا رغم كل هذا الإنفاق الواسع والتمويل الضخم، تجد أن كل هذا يتم بافتقار شديد إلى الحرفية وإتقان الصنعة، حتى سادت مسلسلات عصابات المخدرات وصراع رجال الأعمال وتوتر العلاقات الأسرية بسبب النقود، وغيرها.

اقرأ أيضاً:جولة في عالم الرجل العنكبوت سبايدر مان Spider-Man

لا نقول حتى مناقشة واقع ومعالجة قضايا وتصوير هموم المشاهد العربي على الشاشة، بل حتى الإثارة الحقيقية وصنع مسلسل مشوّق وإن كان بعيدًا عن الواقع يبوء بالفشل وللأسف سرعان ما تنتهي هذه المسلسلات وتزول من ذهن المشاهدين لا تعرض مرة أخرى، فلا عجب إذاً أن تجد قنوات الدراما العربية تعرض مسلسلات قديمة لفترة التسعينات وأوائل الألفية لجذب المشاهدين، وتُعرض عن المسلسلات الجديدة لتكرارها وملل المشاهدين منها.

لذلك هرع معظم الشباب لمشاهدة المسلسلات الأجنبية التي توفر متعة واحترام عقلية المشاهد وعدم الاستخفاف به وتقديم قصص جديدة بحبكات مبهرة دون تكرار واستهلاك.. ولاذ الكبار بالمسلسلات التركية والهندية والأوكرانية بما توفره من قصص إنسانية أو عاطفية قد تحوز إعجاب هؤلاء الكبار بسبب مخاطبة مشاعرهم وكسب ود تعاطفهم مع أبطالها.

اقرأ أيضاً: 10 مسلسلات كورية تصحبك إلى عالم الفانتازيا الرومانسية

هنا نلقي الضوء على بعض التجارب التي استطاعت الخروج عن منظومة صراعات رجال الأعمال ومعارك العصابات ومشاكل الثروة وغيرها في السنوات الخمس الأخيرة واستطاعت تحقيق التميّز الذي يستحق التنويه:

أبواب الخوف – 2011

مسلسل أبواب الخوف

بعد أن استعرضت في مقالين سابقين معظم أفلام الرعب التي أنتجتها السينما المصرية ربما على مدار ثمانون عامًا مضت، للأسف كل الأفلام لم تكن بمستوى هذا المسلسل الرائع حتى تلك التي أُنتِجَت بعده، الحقيقة هذا هو أول مسلسل رعب صريح في تاريخ الدراما العربية، وتدور أحداثه في إطار من الرعب والتشويق حول “آدم ياسين” الصحفي المُطلَّق الذي يكتب قصص متسلسلة حول الظواهر الخارقة والغيبيات، والتي تلاقي انتشارًا واسعًا لدى القراء عند نشرها، إلا أنه يفاجأ أن بعض هذه الظواهر والقصص الأسطورية موجودة بالفعل وأن هناك حكايات مشابهة لها قد حدثت، وأحيانًا يجد نفسه متورطًا في إحدى هذه القصص محاولاً حلّ هذه الألغاز أو منع وقوع إحدى الجرائم.

المسلسل من بطولة عمرو واكد في دور الصحفي آدم ياسين ومن تأليف أحمد خالد ومحمد سليمان عبد الملك ومن إخراج أحمد خالد.

اقرأ أيضاً: أفضل الأفلام الرومانسية التي يُمكنك مشاهدتها على شبكة نتفليكس

ما يميّز المسلسل أنه يحتوي على رعب حقيقي، والأهم من ذلك أنه لا يستخف بعقلية المشاهد ولا يعتمد على الإمكانيات الهزيلة السابقة ولا الحبكات المفككة الساذجة التي لا تناسب إلا الأطفال.


الجامعة – 2011

مسلسل الجامعة

كما أشرت سابقًا إلى ظاهرة تقاضي النجم الأوحد الذي يجذب الجمهور ملايين الجنيهات، فأصبح المنتجون يتسابقون على النجوم من أجل ضمان الربح، لذلك انعدمت فرصة قيام مجموعة من الوجوه الجديدة أو الممثلون الصاعدون ببطولة مسلسل، وتضاءلت المسلسلات التي تعتمد على البطولة الجماعية.. إلا أن هذا المسلسل استطاع السباحة ضد التيار، حيث تقوم فكرته على محيط إحدى الجامعات الخاصة وتشابك العلاقات بين طلابها بشكلٍ لا يقوم على الحبكة التقليدية للشباب المتهور وبنظرة أبوية للموضوع كناقم على هذا الجيل، بل يذوب بين الطلاب ومشكلاتهم وعلاقاتهم بعائلاتهم وعلاقاتهم ببعضهم البعض، ويقدم رؤية إنسانية بين هذه العلاقات المعقدة.

اقرأ أيضاً: 10 مسلسلات كورية تصحبك إلى عالم الفانتازيا الرومانسية

أبرز الشخصيات الفتاة الطموح مع الشاب المدمن، والفتاة الخليجية ومدى تكيفها أو انزعاجها من الأفكار المتحررة أو المتزمتة، كذلك يرصد التخبّط والتيه الذي يعتري الشباب في هذه الفترة لاسيما وأن معظمهم ينتمون إلى طبقات مادية ميسورة الحال مما يوفر لهم النقود في أيديهم باستمرار، وما قد تفعله هذه النقود بهم وبأحلامهم وتأثيرها على أفكارهم وتصرفاتهم.

اقرأ أيضاً:جولة في عالم الرجل العنكبوت سبايدر مان Spider-Man

المسلسل من إخراج المخرج المتميز: هاني خليفة الذي غاب كثيرًا عن الإخراج بعد فيلمه المُلفت “سهر الليالي”، وبطولة مجموعة من الشباب الذين تم اختيارهم عن طريق مجموعة من الاختبارات التي دامت لأشهر حتى استطاعوا الإبقاء على أفضل الممثلين المناسبين للأدوار، وبالفعل ظهر المسلسل بأفضل أداء من الممثلين الشبان، وأبرزهم:
كارمن بصيص، ونادية خيري وأحمد الجندي وأسامة جاويش وريهام الكابلي وعبد العزيز المليفي.

المسلسل من تأليف ورشة كتابة أشرف عليها محمود الدسوقي وتم تصوير معظم أحداثه بمقر الجامعة الأمريكية الجديد بالقاهرة.


حكايات بنات – 2012

مسلسل حكايات بنات

هذا المسلسل يمكنك أن تراه وأنت مُستلقي على الأريكة، تشرب النسكافيه في حالة استرخاء، لأنه يتحدث عن العلاقات العاطفية في حياة أربع بنات، ونظرتهم للحياة، والحقيقة أن المسلسل ستجده سلسًا عذبًا سيثير الابتسامات باستمرار وأنت تشاهده خصوصًا وأنه يعرض حياة فتيات مرفهات لن تنغصه مشاكل مادية ولا أزمات مالية طاحنة ولا عاشقان ينفصلان بسبب افتقارهم لتكاليف الزواج وتجهيز الشقة، المسلسل جيد لهواة الاسترخاء وشرب النسكافيه أو للتخفيف من حمل يوم ثقيل كان مليئًا بالعمل والضغط.

اتبع المسلسل تقليد جديد حيث أعطى المخرج للأبطال حرية الارتجال، صحيح أن هناك سيناريو مكتوب لباهر دويدار، إلا أن المخرج أعطاهم حق الخروج عن النص وأداء الشخصيات كما يرونها هم، ولذلك على الرغم من أن الأمر قد ساده بعض الفوضوية أحيانًا إلا أن الأداء أصبح أكثر عفوية وتلقائية وأزال حاجز الشاشة بين الممثلين والمشاهد الذي يخلفه الإلقاء الموّجه للممثلين.

المسلسل من بطولة صبا مبارك وحورية فرغلي ودينا الشربيني وريهام أيمن وكريم فهمي ورمزي لينر وحسن حرب ومن إخراج حسين شوكت، ويمكن القول إنه مقتبس من المسلسل الأمريكي الشهير Sex and The City والذي تدور أحداثه أيضًا حول أربعة سيدات ويلقي الضوء على حياتهن العاطفية والأجتماعية والتغيرات التي تطرأ عليهن على مر السنوات.

في النسخة المصرية نتعرف على الفتاة أحلام التي تقع في علاقة حب محيرة، فلا هي تعرف الشخص الذي تحبه يبادلها نفس الشعور أم لا، ولماذا يصر على وجوده في حياتها على الرغم من عدم مصارحتها بمشاعره، بينما يطرح صورة أخرى وهي الفتاة الشابة المتزوجة حديثًا التي تعاني من المشاكل الزوجية المعتادة مع زوجها المصري الأصيل الذي يجبرها على قطع علاقتها مع صديقاتها، ومن الصور الأخرى الفتاة التي تقدم دورها دينا الشربيني، التي تعيش بين أسرة متفككة وأب يخون والدتها، وعدم اهتمام يوصلها لحافة الضياع المرة بعد الأخرى.


الخواجة عبد القادر – 2012

مسلسل الخواجة عبد القادر

ليس هذا بجديد على الفنان الرائع يحيى الفخراني والتي شكّلت مسلسلاته علامات بارزة في تاريخ الدراما التلفزيونية فمن لا يذكر: لا، نصف ربيع الآخر، زيزينيا، للعدالة وجوه كثيرة، أوبرا عايدة، الليل وآخره، عباس الأبيض، يتربى في عزو…إلخ.

لذلك اعتدنا أن مسلسل ليحيى الفخراني معناه أنه سيكون مسلسلاً مشوقًا وممتعًا من بدايته حتى نهايته، ولكن هنا تجربة أخرى جديدة على الدراما المصرية، حيث سيناريو عبد الرحيم كمال المـُحكم الذي يدور في إطار صوفي روحاني يجذبك من بدايته وحتى انتهاءه، يتحدث حول هيربرت البريطاني العجوز المريض، ويتمنى الموت لعدم حاجته إلى الحياة وشعوره بعبثيتها ولا جدواها.

وفي تجربة تغيّر حياته يسافر إلى السودان من أجل العمل، حيث يلتقي هناك بمجموعة من الصوفيين الذين يجذبونه بعطائهم وقدرتهم على الحب والإخلاص.. ليكتشف في الحياة جوانب أخرى.

سيناريو مدهش كالعادة من عبد الرحيم كمال صاحب التجارب الدرامية الرائعة من قبل “الرحايا” و “شيخ العرب همام” وإخراج متميز لشادي الفخراني، وأداء لا يُجدي معه المديح ليحيى الفخراني.

اقرأ أيضاً: أهم أفلام الأكشن والحركة في 2017 

المسلسل مُغلّف بمجموعة من الأناشيد الصوفية التي ترق لها القلوب أبرزها: “والله ما طلعت شمس ولا غربت إلا وحبك ممزوج بأنفاسي” للحلاج من تلحين الموسيقار عمر خيرت.


بدون ذكر أسماء – 2013

مسلسل بدون ذكر أسماء

يعود بنا هذا المسلسل إلى ثمانينيات القرن الماضي ويرصد آثار هجرة المصريين إلى الخليج والتغيّرات التي اعترت المجتمع المصري في القاهرة والأقاليم كما يرصد بعض أسرار الصحافة وعلاقتها بالفَنّ والفنانين في قالب اجتماعي سياسي، مسلسل هام يعود بنا إلى زمن المسلسلات الجميل، خاصة وأن كاتبه واحد من أهم كُتاب السيناريو في السينما والدراما العربية؛ الكاتب المخضرم وحيد حامد والذي يجيد تمامًا العمل في هذه المنطقة وتشهد مسلسلاته مثل: العائلة، وأفلامه مثل: طيور الظلام على إلقاءه الضوء على خطر هذه الجماعات وعلاقاتها بالسلطة والمعارضة.

من بطولة روبي وأحمد الفيشاوي وحورية فرغلي وعبد العزيز مخيون. وكان ضربة البداية للمخرج المتميز: تامر محسن.


السبع وصايا – 2014

مسلسل السبع وصايا

بشّر مسلسل “نيران صديقة” بمؤلف مبدع اسمه: محمد أمين راضي قام بصياغة سيناريو بديع مُدهش بعنوان السبع وصايا، اختلط فيه الواقع بالحدوتة الدرامية بقصص الأديان والمثيولوجيا اقترن برؤية واعية للمخرج خالد مرعي.. والمسلسل يحتمل عدة تأويلات، وقد قام العديد من الكـُتاب بكتابة آراء نقدية ومقالات تأويلية للمسلسل ولكنني أفضل أن يحتفظ كلٌ بتأويله.

يروي المسلسل قصة سبعة أشقاء يقومون بقتل والدهم بعد اكتشافهم لثروته، ولكن الجثة تختفي فجأة ويضطرون جميعهم للهرب حتى لا يُقبض عليهم، ويتفرقون في بقاع مختلفة من أنحاء مصر، ثم يتجمعون مرة أخرى، ويواجهون بعضهم بعضًا، وذلك بعد تحديد سبع وصايا لكل ولد أو فتاة منهم وصية يقوم بها لكي تظهر جثة الوالد ويحصلون على الميراث، لكن يكتشفون أن هذه الوصايا في غاية القسوة، وتجعل الحيوانية بداخلهم تظهر جلية للعيان.

الإيقاع العام للمسلسل مشوّق، صحيح أنه عانى من بعض الهنّات الخفيفة في السيناريو والإخراج.. إلا أنها لا تُحسب ولا يلتفت إليها عندما يكون الناتج الإجمالي مُحكم ودقيق، والحلقة الأخيرة من المسلسل على قدر من الروعة حقيقةً.

من بطولة رانيا يوسف وسوسن بدر وصبري فواز وهنا شيحة ووليد فواز وهيثم زكي ومحمد شاهين وآيتن عامر، وتتر مُبهر لهشام نزيه، قام فيه بتلحين إحدى أناشيد العالم الصوفي محيي الدين بن عربي، والمسلسل بأكمله كان سيخسر كثيرًا بدون موسيقى هشام نزيه.


تحت السيطرة – 2015

مسلسل تحت السيطرة

إذا قال لي أحدهم أنك ستتابع مسلسلاً عن قضية إدمان المخدرات، سأقول له بكل ثقة وبملء الفم: “مستحيل يا عزيزي، لقد انتهيت من هذه الأفكار المستهلكة منذ زمن”، لكن لقد حدثت المعجزة.. وها هو مسلسل تحت السيطرة يصبح  واحدًا من أهم مسلسلاتي المفضلة، وأراها التجربة الأكثر نضجًا للثنائي مريم نعوم ونيللي كريم بعد “ذات” و”سجن النساء” ولكن هذه المرة بتوقيع المخرج المتميز “تامر محسن” زوج مريم نعوم السابق، والذي تقدَّم له مسلسل آخر في القائمة وهو: بدون ذكر أسماء.

كما أشرت أنني أرى أن هذا المسلسل هو التجربة الأكثر نضوجاً بعد ذات وسجن النساء، من حيث السيناريو المحكم بالغ الدقة دون زيادة أو نقصان، والرؤية الفذة لتامر محسن لدرجة أن كل مشهد في مكانه بالملليمتر، وكذلك موسيقى تامر كروان التي أعطت بعدًا آخر للمسلسل، أما التمثيل فحدث ولا حرج، نيللي كريم المتوهجة، وكذلك براعة من أحمد وفيق وظافر العابدين وإنجي أبو زيد وهاني عادل، بالإضافة إلى قنبلة تمثيلية مزدوجة اسمها محمد فراج وجميلة عوض في دوري علي وجميلة.

مع مرور سريع للقدير ماجد الكدواني في الحلقة الأخيرة، لكنه مؤثر كما لو كان أحد أبطال العمل.

أعتقد أنني أود، لو عاد بي الزمن للوراء، متابعة هذا المسلسل بنفس الشغف الذي كنت أتابعه به من قبل.. أو كما قالت الست: وان كنت أقدر.. أحب تاني، هحبك أنت.

1

شاركنا رأيك حول "تجارب درامية مصرية في السنوات الخمس الأخيرة تستحق المشاهدة"