نوستاليجيا الزمن الجميل، باقة من أمتع وأقوى مسرحيات عمالقة الفن

مسرحيات نوستاليجيا الزمن الجميل، باقة من أمتع وأقوى مسرحيات عمالقة الفن
1

مسرحيات الزمن الجميل هي فنون، والفنون هي عِماد هذه الحضارة وهي سبب ارتقاء البشرية وكونها كيانًا متفهمًا ومُتعقلًا وزرينًا وساعيًا نحو الكمال. الفنون تُغذي العين والعقل والقلب والروح، وتجعل الإنسان شخصًا أفضل عبر تغيير طريقة تفكيره ومساعدته نحو الوصول إلى حقيقته الخاصة، والتي سوف تكون ناموسه الحياتي بعد ذلك. تنوعت الفنون بشدة لتشمل الأدب، السينما، الغناء، الرقص، الرسم، والكثير من الفنون الأخرى. لكن يبقى فن واحد هو الذي دخل قلوب البشر مباشرة دون أن يخلع الحذاء حتى، إنه فن المسرح يا سادة.

فن المسرح هو الفن الذي تتفاعل فيه القصة مباشرة مع الجمهور من خلال طاقم العمل، فلا تطرح الفكرة فقط كالسينما، بل تغرسها في عقل وقلب المُشاهد عبر التلاقي البصري المباشر. ولا يخفى أننا جميعًا تربينا على مسرحيات مصرية جميلة وحتى الآن نشاهدها مرات ومرات كلما سنحت الفرصة، خصوصًا في الأعياد مع العائلة لنضحك ونلهو، ثم نعتبر ونتفهم. فاليوم نُقدم لكم في أراجيك فن باقة من أجمل مسرحيات الزمن الجميل بداية من ستينيات القرن التاسع عشر، وحتى بداية الألفية الجديدة. الآن، هيا بنا!

1) إلا خمسة، بعام 1963

بوستر المسرحية

هذه حقًا واحدة من أمتع وأطول المسرحيات التي يمكن أن تشاهدها في حياتك. كما أنها تمتاز بالحبكة البسيطة التي كانت عنصرًا بارزًا في جعل التمثيل عفويًّا بدرجة جعلت الجمهور يضحك من أعماق قلبه في كل مشهد يمر بالمسرحية.

المسرحية من تأليف بديع خيري ونجيب الريحاني المعروفان بالمهارة الشديدة في تبسيط الأعمال الفنية لإيصال أفكار مباشرة بداخل إطار من الكوميديا المسلية. وتتحدث القصة عن المحامي سليمان الذي يجد في يوم من الأيام خريطة لكنز مدفون في مكان ما لدى بائع روبابيكيا، ليُقرر بعد ذلك أن يذهب إلى تلك الفيلا التي يوجد الكنز في أحد حوائطها الصخرية.

وكي يجد مسوغًا للمكوث معهم، يشرع في ادّعاء أنه أتى كي يعمل لديهم سائقًا. ليكتشف أنه سوف يكون سائقًا لإمرأة عجوز غريبة الأطوار بشدة، وأنه سوف يتم التنمر عليه باستمرار من قبل أخيها المتغطرس وذو العرق النافر على الدوام. وبين هذا وذاك يدخل في عشرات المواقف الكوميدية التي في النهاية سوف تضعه مباشرة أمام الكنز. فهل سيكون هناك كنز فعلًا؟ هذا سأتركه لكم.

2) العيال كبرت، بعام 1979

حسن صبري ومدحت صالح

الآن نحن أمام أشهر مسرحيات العصر الحديث، والتي تتم إذاعتها ليل نهار، وخصوصًا في الأعياد لتلتف حولها العائلة كلها عامًا بعد عام، ليكتشفوا كم مر عليهم من العمر وهم مازالوا مترابطين ويشاهدون نفس المسرحية الجميلة للمرة التي لا ملّوا من إحصاء رقمها، لأنه في النهاية القيمة من المسرحية هي معرفة قيمة الأسرة، الأسرة التي لا تشعر بانقضاء العمر وأنت معها.

المسرحية من تأليف بهجت قمر، وتتحدث القصة عن عائلة الأستاذ رمضان السكري المكونة من ثلاثة أولاد وبنت في سن الشباب، وزوجة طيبة، وهو كرجل طفح به الكيل من تلك الحياة المملة وغير المترابطة. فكل فرد في عائلته يعيش في كوكب خاص به ولا يتعامل مع الآخرين إلا قليلًا. لذلك قرر الأب تلك الأسرة والزواج من سيدة أخرى، لكن يكتشف أحد الأولاد ذلك ويُبلغ إخوته ويقررون سويًّا أن يضعوا جدًا لذلك الأمر. ليكتشفوا أن الأمر أعقد بكثير من مجرد عائلة مُفككة.

تُعتبر هذه المسرحية من الأعمال الفنية التي تناقش التفكك الأسري بطريقة درامية وواقعية جدًا، حيث تدخل في قلب الأسرة المصرية لتُحلل كل فرد فيها حسب شريحته العمرية، لتُظهر أسباب المشكلة بالنسبة إلى كل طرف، ثم تطرح الحلول في قالب من الكوميديا المُغلفة برداء من الحكمة والرصانة.

3) ريا وسكينة، بعام 1983

شادية ومدبولي

من منا لا يتذكر أسطورة ريا وسكينة التي هزّت مصر بالكامل منذ ظهورها إلى النور، خصوصًا في أحياء الإسكندرية القديمة. تم تناول القصة في العديد من الأعمال الفنية المختلفة التي تناولت أبعادها بطريقة متحورة في كل مرة، لكن تظل تلك المسرحية هي التجسيد الأكثر كوميدية وواقعية لها منذ أن عُرِفَتْ.

المسرحية من تأليف بهجت قمر، وتتحدث قصتها عن ريا وسكينة، وهما أختان فقيرتان ومُدمتان قامتا بقتل زوجة أبيهما (أمونة)، وهذا كيلا يذهبا معها إلى البلد حيث لا يوجد مستقبل هناك. وبعد أن قتلاها أخذا ذهبها، وكي يستطيعا دفنها تزوجت ريا من حسب الله، وكي يبعدا عنهما الشبهات تزوجت سكينة من ضابط الشرطة عبد العال.

الآن تعودتا على جلب السيدات إلى منزلهما ثم قتلهنّ وأخذ ذهبهنّ لأنفسهنّ، وبين هذا وذاك تدور أحداث المسرحية في قالب من الكوميديا اللاذعة والمواقف الساخرة التي تأتي من كل حدب وصوب دون هوادة حتى تجد نفسك تفترش الأرض من الضحك بدرجة لم تكن لتتوقعها على الإطلاق.

4) سك على بناتك، بعام 1980

أحمد راتب وفؤاد المهندس

من منا لا يتذكر: “بلاها ليلى، خد سوسو. بلاها سوسو، خد ليلى”. تلك العبارة الكوميدية الشهيرة التي قالها الفنان القدير الراحل فؤاد المهندس أن يقولها لأحمد راتب وهو يقف أمامه على المسرح مُحفزًا إياه على أن يأخذ أي من بناته كي يتخلص منها دون رجعة وتتركه وشأنه قليلًا لأن أعباء تلك الأسرة زادت عليه جدًا.

المسرحية من تأليف لينين الرملي، وتتمحور قصتها حول الدكتور الجامعي رأفت الذي يريد تزويج بناته فوزية ونادية وسوسو كي يستطيع هو الزواج من حبيبته الخفية عصمت والتي يحبها في السر، لكن تكتشف ابنته سوسو الأمر وتتكتم عليه. لكن تتعقد الأمور مع الوقت عندما تأتي فوزية بمشاكلها مع زوجها حنفي، وكل هذا يحدث في قالب من الكوميديا الشديدة التي يقف في منتصفها الأب حائرًا لا يعلم ماذا يفعل مع بناته.

وفي النهاية يطرح لما فؤاد المهندس عبرة المسرحية بنبرة حانية وجميلة جدًا قائلًا بتصرّف: “ليس من السيء أن تسّك على بناتك، لكن احرص على أن تُعطي لهم المفتاح”. لذلك تُعتبر هذه المسرحية من الأعمال التربوية الرائعة جدًا والتي تصلح لكل زمان دون أي حواجز فكرية واعتقادية على الإطلاق. من أجمل مسرحيات فؤاد المهندس حصرًا دون شك.

5) سكة السلامة، بعام 2000

بوستر مسرحية سكة السلامة

هذه واحدة من أبدع مسرحيات الفنان القدير محمد صبحي، ذلك الفنان الذي حرفيًّا ربّى جيلًا خلف جيل على الأخلاق الحميدة والأُسس التربوية الرصينة التي تخلق أبًا صالحًا وأمًّا فاضلة. وهذه المسرحية ليست فقط قوية على صعيد الفكرة والتمثيل، بل أيضًا على صعيد الإخراج. فالمُخرج هو ذاته محمد صبحي أيضًا، وقد استخدم طريقة جميلة لتقديم العمل الفني وهذا ستكتشفوه عند المشاهدة.

المسرحية من تأليف سعد الدين وهبة، وتتحدث قصتها عن مجموعة من المسافرين الذين يركبون حافلة ما ويشقون طريقهم إلى شرم الشيخ، لكن تتعطل الحافلة بالمنتصف ويهيموا على وجههم بالصحراء. والآن يبدأ كل شخصٍ منهم بإظهار شخصيته الحقيقية في ظل تلك الظروف العصيبة، ويبدأ كل منهم في التكفير عن ذنوبه الخاصة خلال تلك التراجيديا المؤلمة. لكن كل هذا يدور في قالب من الكوميديا المتسارعة التي ستجعل تلك المسرحية من أخف وأسلس مسرحيات محمد صبحي التي ستراها في حياتك.

حقًا تُعتبر هذه المسرحية واحدة من أفضل الأعمال الفنية التي تُجسد قيمة الحوار مع الذات وكيف له أن يجعل الحياة قابلة للتقبّل من قبلنا نحن البشر، وهذا بالرغم من كل مآسيها وكل الشرور التي تغرسها فينا حتى النخاع بسبب غطرستها وبطشها وظلمها على الدوام.

6) مدرسة المشاغبين، بعام 1973

حسن مصطفى وعادل إمام مسرحية مدرسة المشاغبين

حسنًا، هذه دون شك إحدى أكثر المسرحيات أيقونية في تاريخ المسرح المصري على الإطلاق. وهذا لا يرجع للحبكة أو الإخراج وما إلى ذلك، بل إلى عمالقة الفن الذين شاركوا فيها ومنها انطلقوا إلى النجومية وصنع أعمال فنية تخلد ذكراهم حتى ينتهي العالم كما نعرفه. ومن ضمن هؤلاء لدينا حسن مصطفي، سهير البابلي، عادل إمام، سعيد صالح، يونس شلبي، أحمد زكي، وغيرهم وغيرهم وغيرهم.

المسرحية من تأليف علي سالم، وتتحدث قصتها تتمحور حول مجموعة من الطلبة المشاغبين في إحدى فصول مدرسة ثانوية ما، يُسبب هؤلاء الطلبة العديد من المشاكل للمُدرسين وجميع العاملين بالمدرسة، وعلى رأسهم الناظر ذاته. وهذا لأنهم تخطوا كل الخطوط الحمراء وفعلوا الأفاعيل بالفصل بشكلٍ لا يمكن توقعه على الإطلاق، وذلك بفضل زعامة وقوة الفتى بهجت الأباصيري، رئيس تلك العصابة الطلّابية الصغيرة.

فيُرسل الناظر إلى الوزارة كي تبعث له بمُعلم جديد لهذا الفصل، فيتم إرسال الآنسة عفّت. الآن تلك المُعلمة الجديدة يجب عليها أن تتعامل مع شغب هذا الفصل وتصرفات كل شاب فيه على حدى كي تستطيع فهمهم ومن ثم تقويم سلوكهم إلى الأفضل. لكن تلك لن تكون مهمة سهلة أبدًا. وبين هذا وذاك نجد عشرات المواقف الكوميدية بين الطلبة وبعضهم البعض من جهة، وبين الطلبة والمُدرسة الجديدة من جهة أخرى.

7) الزعيم، بعام 1994

عادل إمام مسرحية الزعيم

إذا قال لك أحد من هو عادل إمام، ببساطة تقول له (الزعيم). فالزعيم هو اللقب الذي اتسحقه بجدارة عبر تمثيله لدور بطولة مسرحية الزعيم في عام 1994.

تلك المسرحية الكوميدية ذات اللمسة السياسية العميقة والتي تلمس الشارع المصري فعلًا وتُحاول إرسال رسالة إلى الرؤساء في جميع دول العالم أن نُظُم الحكم يجب أن تأخذها الرحمة بالشعوب وأن الحياة يجب أن تكون أسلس مما هي عليه بكثير.

المسرحية من تأليف فاروق صبري، وتتمحور قصتها حول الشاب زينهم الذي لا يستطيع أن يستمر في أي عمل لفترة طويلة ويعيش حياته يومًا بيوم ولا يعلم ما الذي ينتظره بالمستقبل، ببساطة هو رجل يترك الأمور على الأقدار لتتولاها. وفي يوم من الأيام يختاره أحدهم ليصبح كومبارسًا بالسينما في دور زعيم الأمة لأنهم يشبهه بشدة.

وعلى إثر ذلك يتم أخذ ذلك الشاب المُعدم وتحويله إلى زعيم جمهورية عندما يتوفى الزعيم الأصلي ولا تُريد حاشيته أن تُعلن الأمر للعامة وتُبقي الأمر كما هو عليه وتقوم هي بحكم البلاد من خلف الستار. الآن يُجرّب زينهم حياة الترف والمال والجاه لأول مرة في حياته، فتحدث عشرات المواقف الكوميدية هنا وهناك بسبب وبدون سبب. لكن في في النهاية سينصاع لرغباتهم الشخصية؟ هذا ما ستعلموه عند مشاهدة المسرحية.

8) سيدتي الجميلة، بعام 1969

فؤاد المهندس والملك مسرحية سيدتي الجميلة

سيدتي الجميلة هي قصة تعود إلى العصر الكلاسيكي للأدب المسرحي، حيث مؤلفها هو الأديب والمسرحي الساخر، جورج بريناند شو، وقام يتسميتها (بيغماليون)، أي سيدتي الجميلة.، وألف هذا المؤلف مسرحيات ساخرة عديدة أخرى. وأصل التسمية أتى من تمثال لنحّات قديم أراد أن يصنع أجمل وأبدع تمثال لأروع إمرأة يمكن أن يراها في حياته، ونجح بالفعل في صنع ذلك التمثال وأسماه بذلك الاسم. بالطبع تم أخذ المسرحية الأصلية وإضافة بعض التفاصيل الصغيرة إلى قصتها كي تتلائم مع الطابع الفني المصري لتنتج لنا تلك المسرحية في عام 1969 ببطولة فؤاد المهندس وشويكار.

سيناريو المسرحية المُعدل من تأليف سمير خفاجي والنص الأصلي من تأليف جورج بيرناند شو، وتتحدث القصة عن مُعلّم الإتتكيت والذوق الرفيع الذي يبحث عن سيدة جميلة كي ليُريها للملك على أنها زوجته، لكن في أثناء رحلة البحث تلك تتم سرقته من قبل نشّالة حسناء. فيُعجب بشخصيتها المتوحشة ويُقرر أن يصنع منها إمرأة تصلح للوقوف بمنتصف البلاط الملكي وترقص مع الملك أيضًا رقصة ملكية مُشرّفة. تدور الأحداث في إطار من الكوميديا المفرطة بينما يحاول هذا الرجل تعليم تلك الفتاة الإيتيكيت بكل ما أوتي من قوة وبأس، ليقع في غرامها في النهاية وتتصاعد الأحداث بطريقة غير متوقعة على الإطلاق.

9) السكرتير الفني، بعام 1968

فؤاد المهندس وشويكار مسرحية السكرتير الفني

تُعتبر هذه المسرحية أيضًا من الأعمال البارزة في حياة ثنائي المسرح الشهير: فؤاد المهندس وشويكار. المسرحية من تأليف بديع خيري ونجيب الريحاني، وتتمحور حول رجل مُعدم يبحث عن عمل في كل مكان دون فائدة، ليتم تعيينه بعدها في مهنة سكرتير فني لينتحل شخصية شخصٍ آخر فاحش الثراء ويقوم بتوقيع أوراق لا يعلم ماهيتها على الإطلاق، وعلى ذلك ستقاضى ستين جنيهًا بالتمام والكمال. لكن هل القصة تقتصر على الأوراق والمهنة وحسب؟ حسنًا، هناك الكثير جدًا بانتظاركم في تلك المسرحية الجميلة والكوميدية إلى أقصى حد.

10) إنها حقا عائلة محترمة، بعام 1979

فؤاد المهندس وشويكار مسرحية إنها حقًا عائلة محترمة

إنه لمن الرائع حقًا أن نختتم قائمة اليوم بمسرحية لثنائي المسرح: فؤاد المهندس وشويكار أيضًا، لكن هذه المرة بلمسة مُلونة. فهذه من المسرحيات القليلة التي قام فؤاد المهندس ببطولتها أثناء وجود الألوان في ساحات التصوير الفنية.

المسرحية من تأليف بهجت قمر وسمير خفاجى، وتتمحور حول الرجل الصارم أبو الفضل، والذي لديه عائلة محترمة جدًا بها ولدان وبنت وأم زوجته الراحلة، وهو. يعيش البيت في تناغم تام على الدوام تحت سطوة الحكم الجبري والانضباطي الذي يفرضه عليهم أبو الفضل. لكن في يوم من الأيام تنقلب حياته رأسًا على عقب عندما تدخل في حياته راقصة بارعة الجمال ويُقرر أن يتزوجها. الآن حياته لن تعود كما كانت على الإطلاق. حقًا من مسرحيات الواقع المصري الجميلة جدًا والتي تستحق المشاهدة بكل تأكيد.

وفي الختام

مسرحيات الزمن الجميل هي حقًا التي تُعيد الذكريات وتغمر قلوبنا بالدفء والفرح على الدوام مهما كررناها أو شاهدناها مرات خلف مرات خلف مرات، فتبقى ذات بريق خاص وبصمة فنية مُعينة في قلوبنا ونفوسنا حتى النهاية.

1

شاركنا رأيك حول "نوستاليجيا الزمن الجميل، باقة من أمتع وأقوى مسرحيات عمالقة الفن"