أفلام السير الذاتية للعلماء
0

ليست أفلام السير الذاتية للعلماء مجرد ترف للاستمتاع والترفيه، هي في الحقيقة مصدر للإلهام وجرعة من الأمل المُطعمة بالثقة في النفس، تستند على وقائع تاريخية، تُظهر لنا دائمًا أن الطريق شاقة وليست مفروشة بالزهور، وأن المعاناة تتجسد في ذلك الجزء من جبل الجليد المغمور تحت اليم، بينما الظاهر منه هي تلك النجاحات المُعلنة التي يصفق لها الناس، ويكتفي أغلبهم بالاندهاش عوض التساؤل عن الفشل المتوالي الذي تكبده هؤلاء العلماء طيلة مسيرتهم، لكن من يفشل بقوة ينجح بقوة.

 

The Imitation Game 2014

كانت نهاية آلان تورينغ تراجيدية مأساوية، ذلك أن عالم الحاسوب ومحلل الشفرات الرياضي لم تشفع له عبقريته، واختار أن يكتب لنفسه فصلًا مغايرًا تمامًا يختم به حياته، بعدما اهتدى إلى إجابة عن سؤال “هل الآلة تفكر؟”، ولعل فيلم The Imitation Game أو “لعبة المحاكاة” يستعرض بعض جوانب النهاية، حينما تم جر تورنغ إلى التحقيق وتعرض لمعاملة سيئة من طرف الدولة البريطانية بسبب مثليته الجنسية.

على مدى 114 دقيقة يعرض الفيلم البريطاني التاريخي الكثير من التفاصيل عن إخفاقات آلان تورينغ في صناعة آلة “إنغما Enimga”، خلال فترة الحرب العالمية الأولى، حيث تقوم هذه الآلة بفك شفرة رسائل الجيش النازي بسرعة كافية، لأن الألمان يقومون بإعادة ضبطها كل يوم، حينها أدرك تورينغ أنه وفريقه لا يستطيعون معالجة كل رسالة على حدة بشكل يدوي.  

الفيلم من إخراج مورتين تيلدوم، مقتبس من كتاب “إنغما” للكاتب وعالم الرياضيات أندرو هودجز، وأدى دور البطولة الممثل بيندكت كامبرباتش. لاقى هذا العمل تقييمات إيجابية بـ 89% على موقع Rotten Tomatoes، و8/10  على موقع IMDb.

قال الناقد أنطوني سكوت: “يبدو أن الفيلم يضع تورنغ في مكان ما على طيف التوحد، محرج اجتماعيًا بقدر ما هو ذكي عقليًا. يمكنه إدراك الأنماط غير المرئية للآخرين ولكنه يجد نفسه أيضًا محاصرًا في صحراء المعنى”، وأضاف في مقاله على صحيفة “نيويورك تايمز” أن فكرة الفيلم عن بريطانيا ليست عميقة وتفتقر للدقة، بل تبخس الحقيقة. المراوغة والطاعة الثابتة لقواعد السلوك تبدو بالنسبة لعقل منطقي شرس مثل تورينج، تعسفية وغير مفهومة”.

جوهريًا، فيلم لعبة المحاكاة هو مثال عن الاضطراب، لا يستعرض فقط أسطورة أصل العالم الرقمي، ولكنه أيضًا يعرض أيديولوجية الحاضر في الماضي، حسب سكوت “تورينج، صاحب رؤية غريب الأطوار عالق في منظمة بيروقراطية وهرمية ومتمسكة بالتقاليد، هو رسول الابتكار”.

 

The Theory of Everything 2014

تدور أحداث “نظرية كل شيء” في جامعة كامبريدج، حيث يعرض تفاصيل حياة عالم الفيزياء النظرية ستيفن هوكينغ. الفيلم من إخراج  جيمس مارش، استنادًا إلى مذكرات جين هوكينغ “سفر إلى اللانهاية: حياتي مع ستيفن” التي تسرد علاقاتها بزوجها السابق، وسيرة كفاحه بعد تشخيصه بمرض العصبون الحركي عام 1963 عندما كان هوكينغ في 21 من عمره.

حصل الفيلم على ثناء أكثر مرتبط بالمقطوعات الموسيقية والتصوير السينمائي، والأداء الثنائي لكل من ايدي ريدماين (ستيفن هوكينغ) وفيليسيتي جونز التي لعبت دور جين وايلد هوكينغ، ليتم ترشيح الفيلم لـ 5 جوائز؛ عن أحسن فيلم وأفضل ممثلة (جونز) وأفضل سيناريو (أنتوني مكارتن) وأفضل موسيقى تصويرية، بينما فاز بجائزة أحسن ممثل (ريدماين).

على الطرف النقيض كتبت كريستي ليمير عن المفارقة المحزنة والمحبطة في “نظرية كل شيء”: “إنها سيرة ذاتية عن أحد أكثر الناس ذكاءً في تاريخ الكوكب، عالم الفيزياء الفلكية الشهير ستيفن هوكينغ، رجل اشتهر بالتفكير بطرق مبتكرة وجريئة، ومع ذلك، تُروى قصته بأكثر الطرق أمانًا وأكثرها تقليدية” على حد تعبير الناقدة.

“الفيلم يسقط في ثقب أسود من التفاهة في السيرة الذاتية” وفق تعبير أنطوني سكوت: “الفشل الأكبر هو أن السيد مارش، الذي يتضمن عمله السابق الفيلم الوثائقي الممتاز “مشروع نيم Project Nim”، حول تجربة في القدرات اللغوية لشمبانزي، يبدو في هذه الحالة غير قادر على التقاط روح وطاقة البحث العلمي”.

Steve Jobs 2013

قلة قليلة من الناس تدري أن مؤسس شركة آبل كان يقضي ساعات طويلة يوميًا وهو يتصل على الهاتف من أجل إقناع مستثمرين بتبني مشروعه، عندما كان هو وفريقه يرسمون بداية مسارهم المشترك، كاد الرجل أن يجن، بعدما استحال عليه أن يُعدّد مرات فشله.

نص الفيلم مأخوذ من كتاب “ستيف جوبز” للصحفي والكاتب الأمريكي والتر إيزاكسون، قام بإخراج العمل داني بويل، ولعب دور البطولة مايكل فاسبندر وكيت وينسلت.

تقوم الحبكة على المراحل الثلاثة الرئيسية لشركة آبل، التي بلغت ذروتها في عام 1998 مع العرض الأول لـ iMAC. يكشف الفيلم عن المطبخ الداخلي لشركة آبل؛ نذير الثورة الرقمية القادمة، بالإضافة إلى حياة ستيف جوبز، محور الحكاية.

“إنها صورة رجل محطم” يصف الناقد كوامي أوبام الفيلم بأنه “يحمل علاقة إنسانية أعلى من التقدم التكنولوجي، وطوال الوقت الذي يقضيه جوبز في محاولة القيادة من خلال الفن والتصميم والثورات التي تبوأ ريادتها، نادرًا ما ينظر إلى الخلف للتواصل مع الأشخاص الذين يقودهم. بقوله، “أنا ضعيف الصنع”، يعترف جوبز بأنه يفهم هذا العيب الأساسي؛ وأن كل إنجازاته ربما كانت ناجمة عن حاجته للهروب من نقاط ضعفه.

 

A Beautiful Mind 2001

يحكي الفيلم حياة جون فوربس ناش، عالم الرياضيات والاقتصاد الأمريكي، صب اهتمامًا على نظرية الألعاب والهندسة التفاضلية، وحصل على جائزة نوبل للاقتصاد، غير أنه عانى سنين طويلة من مرض فصام الشخصية الارتيابي مع اكتئاب بسيط وقلة التقدير للذات.

في “عقل جميل” قام بدور ناش الممثل العالمي راسل كرو، حيث أن الفيلم مستوحى من الكتاب الأكثر مبيعًا ويحمل نفس العنوان للكاتب سيلفيا نصار. فاز هذا العمل بأربعة من جوائز الأوسكار؛ جائزة أفضل فيلم، وأفضل مخرج (رون هوارد)، أفضل سيناريو لفيلم (أكيفا جولدسمان)، وجائزة أفضل ممثلة ثانوية ذهبت إلى جينيفر كونلي.

الحقيقة هي أن هلوسات ناش كانت سمعية فقط، لكن الفيلم صور جانبًا خياليًا من الهلوسات البصرية والسمعية معًا، مفتقرًا بذلك إلى الدقة في عرضه لسيرة هذا العالم، الشيء الذي جلب لهذا العمل السينمائي الكثير من الانتقادات السلبية.

Temple Grandin

عام 2010 صدر فيلم درامي تلفزيوني يروي حياة العالمة الأمريكية المتخصصة في سلوك الحيوان تمبل جراندين، وعلى غرار ناش كانت جراندين تعاني من مرض التوحد عالي الأداء، الذي يُعجز مُصابيه عن التواصل والتعرف على المشاعر والتعبير عما في داخلهم والتفاعل الاجتماعي.

الفيلم مستوحى من مذكرات جراندين “النشأة والتفكير في صور”، أخرجه ميك جاكسون وأدت دور البطولة كلير دانس. في البدء يستعرض طفولة تمبل، العاجزة عن التواصل وما رافق ذلك من نوبات الغضب، ليتم تشخيصها بالتوحد، حينما كان الإجماع الطبي يعتبر هذا المرض شكلًا من أشكال الفصام الناتج عن عدم كفاية المودة الأمومية.

يقول باري جارون: “لو كان “تمبل جراندين” فيلمًا نموذجيًا عن مثابرة شخص واحد في مواجهة الصعوبات، لكان ملهمًا ومؤثرًا عاطفيًا” ثم يضيف مستدركًا: ” في جوهرها، قصة مشجعة عن شابة مصابة بالتوحد، بمساعدة وتوجيه، تخرج من قوقعتها لتصبح مؤلفة محترمة على نطاق واسع وعالمة حيوانات ومدافعة عن التوحد”.

يسلط الفيلم الضوء على الدعم الحاسم الذي حصلت عليه من والدتها يوستاسيا (جوليا أورموند) التي رفضت إرسالها إلى مؤسسة خاصة، وكذا خالتها آن (كاثرين أوهارا) التي عرّفتها على صناعة الثروة الحيوانية، ولا ننسى الدكتور كارلوك (ديفيد ستراثيرن) الذي علّمها واكتشف إمكاناتها الكبيرة.

اقرأ أيضًا: ترشيحات الأسبوع.. أفلام الحروب والملاحم تَحملُنا إلى قلب المَعارِك، وأخرى بنكهة كوميدية

0

شاركنا رأيك حول "ترشيحات الأسبوع.. أفلام السير الذاتية للعلماء تُجاهر بالحافة المغمورة لجبل الجليد"